بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم
محمد وعلى آله الطاهرين.
انتهينا إلى القسم الثاني من هذا البحث (بحث ولاية الفقيه) فنقول:
هل إن الروايات تدل على جعل ولاية عامة لفقهائنا أم لا؟
لقد استفدنا من المقبولة(1) ورواية أبي خديجة(2) وأخيراً من مكاتبة
إسحاق بن يعقوب(3) الولاية العامة.
وقلنا في الأمس عند دراستنا لسند المكاتبة ودلالتها، إن مضمونها
أوسع من مسألة القضاء، إنه إرجاع في مطلق الأمور، وإن مفاد هذه
المكاتبة الصادرة من صاحب العصر عجل الله تعالى فرجه وأرواحنا فداه
في الواقع، لإرجاع أتباعه وشيعته إلى رواة الأحاديث في جميع
الحوادث الواقعة والأمور المستجدة، وهي من جملة الأدلة على ولاية
الفقيه في أبحاث ولاية الفقيه.
ولاية الفقيه
رأينا من المناسب في هذه الليلة تيمّناً وتبركاً بهذه المكاتبة
الشريفة التي كانت موضوع البحث من ناحية السند والدلالة، أن نتكلم
حول ولاية الفقيه، هذا الأصل المهم، هذا النتاج العظيم والشريف
للفقه الشيعي، والنتاج المهم للإمام الراحل (قدس سره الشريف)، وأن
نقف عندها قليلاً، خصوصاً في ظل المسائل الأخيرة التي حدثت في
البلاد، سيّما الأقاويل المطروحة مع الأسف في الحوزة من قبل
الأصدقاء الجهال واللاواعين، أو الحاقدين، وكان بعض تلك الأحاديث
التي رأيتها تحتوي على نقاط سلبية كثيرة وفي الحقيقة على نوع من
القدح والهتك والاستهتار في هذه الظروف الدقيقة من أيامنا.
ليس من الإنصاف أو الوجدان أن ينال أشخاص من هذا الأصل المهم
(ولاية الفقيه)، وهو الأساس لعزّة وشرف وشوكة وعظمة هذه الثورة
وهذه الأمة وهذا الشعب، من جراء مسائل خاصة وأغراض خاصة ومصالح
خاصة مبتذلة جداً ورخيصة جداً ونتيجة أمراضهم النفسية. إن الذين
استهدفوا هذا الأساس وشككوا فيه وأساؤوا إليه بعيدون عن الإنصاف
والضمير.
وإنني على يقين بأنه لو كان الإمام الخميني الجليل (رضوان الله
عليه) حياً لما سكت حيال ما يجري، لأنه قد أثيرت في أيام حياته
كلمات حول ولاية الفقيه أقل بكثير مما حدث بل لا يقال لها قضية،
حيث كانت الكلمات ذات لون باهت من جهة نيلها من ولاية الفقيه. ولكن
الإمام رضوان الله تعالى عليه كان يواجه تلك الكلمات من أي شخص
ومقام صدرت بكل قوة وشدة، وأقلها إنه رحمه الله كان يؤنبهم
ويخاطبهم قائلاً: إنكم لم تفهموا مسألة ولاية الفقيه.
إن الذين كانوا في تلك الأيام يتابعون أبحاث الإمام وأحاديثه
القيمة يتذكرون تلك الأقوال والمواقف.
الدفاع عن ولاية الفقيه واجب شرعي
إن الدفاع عن هذا الأصل (ولاية الفقيه) في هذا اليوم واجب شرعي
وفرض إسلامي على الجميع.
ويكفي للتعليق على المكالمات التي قيلت، والرد عليها بما فيه رضى
الله سبحانه وإمام العصر أرواحنا له الفداء وأهل البيت والروح
العظيمة الطاهرة للإمام وأرواح الشهداء، أننا نشهد أن الكلمات التي
تقال في الخارج من قبل أعداء الإسلام والتي تسدد نحو الإسلام، هي
التي تناول ولاية الفقيه وتصوب سهامهم نحوها، وهو خير شاهد على
أنها أهم أصل وأساس لهذا النظام، وأنها تركت الأعداء يعيشون في
حالة من المسكنة والاضطراب الشديد، أكثر من أي شيء آخر. وهي في
الحقيقة والواقع كذلك.
نعم، إن هذا الأصل (ولاية الفقيه) رمز انتصار الثورة، وسيكون سرّ
صمودها وسر بقاء هذا النظام المقدس. كما أن سلامة هذا النظام
وصلاحه وصونه من أي انحراف وفساد سيكون في ظل هذا الأساس.
لا أريد أن أتناول هذا الموضوع من الناحية السياسية، وإنما أريد أن
أتحدث عن نقطة أو نقطتين تدوران ببالي حول ولاية الفقيه، وينبغي أن
يهتم بهما الفضلاء في الحوزة (حوزة قم المقدسة) ويتابعوهما.
مقدمة أقول: عندي بحث صغروي، وأعتبره ديناً في ذمتي، وربما يكون
عدم ذكره كتماناً للشهادة ومشمولاً لعذاب هذه المعصية(4)، وأبحاث
كبروية تدور حول ولاية الفقيه والمرجعية.
السيد القائد المعظم الأفضل لرفع راية ولاية الفقيه
أما بالنسبة إلى الصغرى من ولاية الفقيه، فلا أظن أنّ أحداً هذا
اليوم يشك في أن السيد القائد المعظم (سماحة آية الله العظمى السيد
علي الخامنئي) هو أفضل وأجدر إنسان في المجتمع لرفع راية ولاية
الفقيه، وهذه الحقيقة إن كانت محلاً للريب والشك في بادئ الأمر،
ولكنها ليست هذا اليوم محلاً للشك والريب أبداً.
فمع مضي سنين متتالية، وبعد الممارسة والاختبار، وبعد ما أظهر هذا
القائد العظيم سماحة آية الله العظمى الخامنئي، من سلوكه ونهجه
ونفسيته لدى تحمله لأعباء ومسؤوليات القيادة الجسيمة، لم يبق مجال
للوقوف والسؤال حتى لدى الأعداء، فكيف بالأصدقاء؟.
لقد أثبت بكل جدارة أنه في جميع المجالات أليق وأجدر شخص صالح
لقيادة هذا المجتمع.
إن الخصال التي لابد من توفرها في القيادة، والأمور التي يحتاجها
القائد وخاصة في هذا الزمان الذي حشد العالم قواه لتحدي الإسلام
ومواجهة الثورة، بل إن القوى الكبرى قد دفعت بعض البلاد الإسلامية
إلى مواجهة الجمهورية الإسلامية وهذا النظام المقدس، في مثل هذه
الظروف الصعبة ـ من المعلوم ـ أنه يتطلب شروطاً دقيقة ومميزة في
القيادة، وكل هذه الخصال والشروط والحمد لله متوفرة بشكل جيد في
هذا القائد: فهو مستوعب من جهة للأمور الاجتماعية والقضايا
الثقافية المطروحة في العالم، ومن جهة أخرى فهو أدرك روح الإسلام،
وفهم الأهداف الأصيلة للإسلام فهماً صحيحاً وله قدرة الإدارة
والمديرية في هذا المضمار، والتجربة الطويلة في سبيل هذا الهدف
الكبير المتوخى من النظام الإسلامي، وأنه بذل أنواع مختلفة من
الجهد عبر سنين طويلة من التفكير والتخطيط والجهاد. وقد لعب كل ذلك
دوراً كبيراً في بلورة رؤية هذا الإنسان وبناء شخصيته تجاه
المحافظة على النظام الذي قام ببنيانه الشامخ والعظيم حجراً حجراً
بتعبه وجهده وجهاده بالتعاون مع المجاهدين الآخرين في ظل الطاعة
لقيادة الإمام.
هذه الأمور مهمة جداً وذات تأثير كبير في تحمل مسؤولية صحيحة
وسالمة. وجميعها بالكمال والتمام توجد في (القائد المعظم) ولا توجد
في شخص آخر. وأعتقد أن الجميع لابد وأن يعترفوا بذلك، وهم معترفون
به.
السيد القائد حائز على الاجتهاد المطلق
مضافاً إلى ذلك وهو ما أريد أن أركز عليه أكثر في هذا البحث
الصغروي هو اجتهاد (القائد المعظم) الذي نالوا منه مع الأسف فيما
نالوه من خلال الكلمات المهينة والمسيئة.
إنني منذ فترة طويلة أشارك في الأبحاث العلمية التي تطرح على السيد
القائد المعظم، هذه الأبحاث العلمية الفقهية الواسعة والمعقدة
والتي كان بعضها مرتبطاً بالمسائل المستحدثة التي يبتلى بها
النظام، أيام الخميس(5) وغيرها، وعادة إن فقهاءنا لم يتناولوا هذه
المسائل المستحدثة بالبحث الواسع أو أن بعضهم درسها بصورة مختصرة،
ومن الواضح أن ملكة الاجتهاد وقوتها وضعفها لدى المجتهد المطلق
تتجلى أمام هذه المسائل المستحدثة، دون المسائل التي بحثت من قبل
ودوّنت في كتاب الجواهر أو كتاب العروة أو شروح العروة، حيث يستطيع
كل مجتهد أن يراجع هذه الكتب ويأخذ قراره الأخير حول المسائل التي
بحثت فيها. وفي عقيدتي أن مثل هذا الاجتهاد والاستنباط لا يبين مدى
الاجتهاد ومدى قوته وعمقه بشكل جيد.
إن الاجتهاد المطلق وقوته وعمقه وقدرة الاستنباط والفقاهة تتجلى
أكثر عند بحث ودراسة المسائل التي لم يتطرق إليها القدماء حيث
يتولى المجتهد بنفسه البحث عن أدلتها الفقهية والقواعد اللازمة
ويطبقها على المسألة ويستعرض المناقشات الواردة على المسألة مع
أجوبتها ونقدها وابرامها. فهنا تظهر قدرة الباحث على المباني
والقواعد والأحاديث والاستظهار والدقائق العلمية.
إني كنت ولا أزال أحضر تلك المجالس وأشارك في البحث، وقد طبع بعض
تلك الأبحاث في مجلة (فقه أهل البيت)(6)، وكان يحضر أيضاً بعض
الفضلاء والأجلاء، وقد سمعت شهادتهم حول اجتهاد (السيد القائد
المعظم) المطلق، ونشر بعضهم شهاداتهم في حقه، كنت أجده يخوض البحث
الفقهي خوض المجتهد المطلق في عرض المسألة على المباني التي لابد
من الاعتماد عليها وفي اختيار الأدلة المناسبة للمسألة، وفي تقدم
وتأخير هذه الأدلة، وفي كيفية الجمع بين الأدلة من دون أي نقص أو
قصور في الاستدلال والدخول في البحث العلمي والخروج منه لدى
الاستنباط، وعليه يكون السيد القائد حائزاً على الاجتهاد المطلق
كبقية المجتهدين، ويكون أي تشكيك في ذلك منطلقاً في الواقع إما من
الجهل أو من جراء تلك الأهداف الرخيصة أو الأمراض النفسية، ولا
تكون النتيجة إلا الطعن في الإسلام وفي هذا النظام وولاية الفقيه
والآمال المهمة التي وفق الله سبحانه أن تتحقق في هذا البلد بعد
سنين طويلة، وهي آمال الأنبياء والأئمة الأطهار والأولياء والعلماء
والفقهاء. في ظل كل هذه الأمور يأتي شخص ويضع كل ذلك جانباً، من
أجل قضايا خاصة ورخيصة ويطرح علامة الاستفهام على كل ذلك!
وعلى أي حال لا مجال للشك أبداً في أن السيد القائد المعظم هو
مجتهد مطلق، وقد طبعت ـ والحمد لله ـ في الآونة الأخيرة بعض أبحاثه
في مجلة (فقه أهل البيت)، وبعضها الآخر في الطريق إلى الطباعة،
وستتبين حينئذ للجميع امتيازاته العلمية والفقهية.
خصوصيات السيد القائد كفقيه
إنه (السيد القائد المعظم) مضافاً إلى سيطرته على المباني التي
لابد من توفرها لدى كل فقيه مطلق عادل ـ والحمد لله ـ، يتمتع
بخصوصيات تخصه أشير إلى اثنتين منها:
1 ـ الاضطلاع الواسع بعلم الرجال، وحيازته لمعلومات جيدة جداً من
علم الرجال. لقد بذل سماحته الجهد الكبير في علم الرجال، ويعد من
المجتهدين الذين يولون علم الرجال أهمية خاصة. لقد قبل كثيراً من
القواعد الرجالية وأبطل المناقشات التي كانوا قد أوردوا عليها. له
تفوق ملحوظ وواسع في علم الرجال. وهذه ميزة ذات انعكاس علمي على
الفقيه خصوصاً في هذا الزمان.
2 ـ الفهم السالم والمستقيم والذوق المتزن في فهم الآيات
والروايات.
إنه يستوعب الآيات والأحاديث بصورة جيدة جداً ويستظهر من الأدلة
اللفظية ويستفيد منها ويكون الاستظهار والاستنطاق في الاستنباط
مهماً جداً.
إن من المؤاخذات التي كانوا يوردون على بعض الفقهاء وخاصة الفقهاء
الذين لم يختلطوا كثيراً مع الحوزات العربية، هي أن بعض
استظهاراتهم غير صحيحة مثلاً أو غير دقيقة، أو أنهم لا ينتبهون إلى
بعض النكات الأدبية العربية. إنني لمست في هذه الفترة (فترة الحضور
والمشاركة في مجلس البحث العلمي الذي كان يحضره السيد القائد ونخبة
من العلماء الكبار) إن السيد القائد المعظم يستظهر من الآيات
والروايات بصورة ملفتة جداً، يلمح القضايا الأدبية ويدرسها بصورة
دقيقة ويكوّن منها دلالة، وهذه أيضاً خصوصية جيدة جداً من
خصوصياته.
وعليه لاشك ولا شبهة في هذا المجال (الاجتهاد المطلق للسيد
المعظم)، فما أثاروا وقالوا وأشاعوا في الآونة الأخيرة لا أساس له
أبداً.
هذا كله يرتبط بالصغرى.
المرجعية أحد جوانب ولاية الفقيه
أما بالنسبة إلى ما هو المهم في الكبرى من ولاية الفقيه وكذلك كبرى
المرجعية، فإني أعتقد شخصياً أن المرجعية في شكلها المعاصر
(المقتصر على التصدي للإفتاء وأخذ وصرف الحقوق الشرعية والتصدي
للأمور الحسبية) هي في الحقيقة جانب من ولاية الفقيه؛ حيث إن
المرجعية في صورتها التقليدية وقبل انتصار الثورة وفي ظل الحكومات
كانت ميسّرة وممكنة ولا مانع من قبلهم لممارساتها، فكان الفقهاء
يزاولونها في الإطار المستطاع والمسموح به. وأما الجانب الآخر من
ولاية الفقيه وهو الحاكمية والحكومة، فلم يكونوا بمبسوطي اليد، ولم
يكن ذلك ممكناً ولا متيسراً، فلم يطبقوها حتى قيّض الله سبحانه
الإمام الخميني المقدس ووفّقه واستطاع أن ينجز هذا الأمر العظيم.
يجب أن يعرف المراجع والفقهاء والفضلاء والحوزة والأمة وجميع
الناس، أن هذا الانجاز (إقامة حكومة في كافة جوانبها على أساس
الإسلام) لعظيم جداً، وأن هذه في الحقيقة هي المرجعية الكلية التي
هي حاكمية الإسلام وحاكمية الفقه، ويجب أن يدركوا عظمة هذا الأمر
وقَدرَهُ وشأنه وهو ما سعى الفقهاء للوصول إليه ولكنهم لم يبلغوا
إلا جانباً منه وهو المرجعية في الحقوق الشرعية وأمور الأيتام
والأموال المجهولة المالك وأمثالها، وليس هذا (ولاية الفقيه) بشيء
جديد، إنها الشكل الصحيح والكامل للمرجعية من إقامة الدين في
المجتمع.
ليس الأمر كما يتصور بعض الفقهاء بأن الله سبحانه لا يرضى أن لا
يكون هناك ولي في القضايا البسيطة مثل أموال الأيتام والقاصرين
ومجهول المالك والحقوق الشرعية فيستظهر بأن الولي هو الفقيه، وأما
الحكومة والحاكمية والأحكام الأخرى الاجتماعية الإسلامية العظيمة
عندما تقع في أيدي الفقيه، فيقال بأننا لا نستظهر رضى الشارع
بالولاية فيها! إن هذا ذوق فقهي معوج. كيف يجوز القول بعدم رضا
الشارع يقيناً في ترك الأموال البسيطة لليتيم من دون وليّ، أو أنه
لا يرضى أن يكون المال المجهول صاحبه من دون وليّ، أو أن الحقوق
الشرعية قد تركت حتماً وعلى سبيل الجزم في يد الفقيه الجامع
للشرائط وأنه الوليّ عليه والحاكم فيه، ولكن إذا وقعت الحكومة في
يد الفقيه وتمكن من تطبيق نظام الإسلام فنقول بأن الله سبحانه يرضى
أن يخرج من يد الفقيه الجامع ويقع في يد الكفار ويأتي غير الفقيه
لإقامة النظام، هذا أمر غير قابل للقبول، وهذا ما صرح به صاحب
الجواهر في كتابه(7) قائلاً: من أنكر ولاية الفقيه فهو لم يذق طعم
الفقه الصحيح.
ولاية الفقيه من الأصول الواضحة في الفقه
وعليه تكون ولاية الفقيه من الأصول الواضحة جداً في الفقه، وأن
الشبهات في الكتب الفقهية حول ولاية الفقيه ناتجة في أكثرها عن عدم
وقوعها (الحكومة والدولة) في يد الفقيه وعدم وقوعها محلّ الابتلاء،
بل كانوا يتصورون أن هذا أمر غير ممكن وأنه غير متيسّر حسب
منظورهم، ولهذا اعترضوا واستدلوا حسب استيعابهم للموضوع، فضيّقوا
دائرة ولاية الفقيه، وإلا فإن مبنى ولاية الفقيه واضح جداً، حيث
نستفيدها من الأدلة اللفظية في الفقه مثل المكاتبة التي ذكرناها
والأحاديث الأخرى ومن الكلمات التي عُبّر بها في الأحاديث، ومن
مقتضى حكم العقل ومن روح الفقه والذوق الفقهي فإن هذه كلها أدلة
على ولاية الفقيه.
إننا في كثير من المسائل الفقهية، نضطر إلى إثبات الحكم الشرعي من
خلال الروح الفقهية العامة ومن خلال الذوق الفقهي الذي يقول به
صاحب الجواهر حيث يفتي ويثبت الحكم من خلاله، ومسألة ولاية الفقيه
من تلك الأحكام.
كما أننا أشرنا في مسألة القضاء التي تحدثنا عنها إلى أن الفقهاء
الذي يتوقفون في سند المقبولة والمكاتبة أو في دلالتهما يلتجأون
إلى دليل الحسبة، والقدر المتيقن قائلين إننا جازمون ومتأكدون بأن
الشارع المقدس لا يرضى أن لا يكون في المجتمع الشيعي قاضٍ شيعي،
فيكتشفون بأنه مشروع ومنصوب، ويكون في هذا الجعل والنصب للقدر
المتيقن وهو الفقيه الجامع للشرائط.
فإذا لم نحتمل بأن الشارع قد ترك مسألة المخاصمة في الدين والميراث
من دون وليّ، فكيف يمكن أن نقول بأن الشارع المقدس قد ترك إقامة
الحكومة الإسلامية إذا كانت ممكنة ومتيسرة من دون وليّ أو يكون
وليّها أشخاصاً آخرين غير مجتهدين؟
فهذه الأبحاث بعد مرور ثمانية عشر عاماً على أساس ولاية الفقيه
لهذا النظام، باتت واضحة خاصة بعد الإيضاحات المتكررة وعرض الأدلة
والدراسات التي تحدث عنها الإمام في النجف الأشرف حول ولاية
الفقيه، ثم استمرت وتبلورت ودوّنت في الكتب العلمية الفقهية.
ولاية الفقيه امتداد لولاية الأئمة الأطهار (ع)
ثم إن ولاية الفقيه جزء من ولاية الأئمة الأطهار عليهم السلام
وامتداد لولايتهم ومجعولة من قبلهم، ولا يجوز لأحد أن يشك في ذلك.
ولو قرّرنا أن صلاحيات الولي الفقيه مستمدة من الشعب ومتحصلة من
الانتخاب لكان هذا موقفاً مواجهاً لما استفدناه من المنهج الفقهي
والاستدلال الفقهي في مسألة ولاية الفقيه، لأننا استفدنا من القرآن
الكريم والروايات الكثيرة أن الولاية والحاكمية لله سبحانه والنبي
(ص) والأئمة الأطهار (ع) ومن بعدهم لمن يجعلونها وينصبون لها، ولم
تترك إلى الناس، والروايات الصادرة من الأئمة (ع) في ذلك واضحة
جداً. فإن مكاتبة ابن اسحاق عندما تتحدث عن القاضي لا يقول الإمام
اذهبوا واختاروا قاضياً لأنفسكم، بل يقول "إني جعلته قاضياً"
وعليكم الطاعة و"الراد عليهم كالراد" علينا. ويقول في الحديث
الآخر: "ارجعوا إلى رواة أحاديثنا" ولم يقل اذهبوا واختاروا
لأنفسكم.
الانتخاب بدعة جاءت من الغرب
ولابد أن نعلم بأن الشورى والانتخاب، والاختيار على أساس الانتخاب
من البدع التي جاءت من الغرب ومن ثقافة المخالفين للشيعة في
الولاية؛ ولاية المولى أمير المؤمنين (ع)، ولم يكن له عين ولا أثر
في الإسلام. وأفضل دليل على ما نقول وندّعي هو أنه لو كان الانتخاب
والشورى معتبراً ومقبولاً في الإسلام لصدرت قطعاً عن رسول الله صلى
الله عليه وآله والأئمة الأطهار روايات كثيرة حول ذلك، ولذكروا
شرائط المنتخَبين وشرائط المنتخِبين كما هو المعهود منهم (ع) من
التصدي لبيان القضايا البسيطة للمسلمين وذكر روايات كثيرة فيها،
فكيف يعقل أن يختاروا الصمت تجاه قضية مهمة تعد منطلقاً إسلامياً
ومبنى قرآنياً؟! فلا رواية في ذلك، ولا خطوة عملية من الأئمة
الاطهار، ولا إشارة إلى أن هناك شيئاً مقرراً في الإسلام تحت عنوان
انتخاب الناس وأن شروط المنتخَبين كذا أو شروط المنتخِبين كذا.
وهذا دليل قطعي على عدم انتماء فكرة الانتخاب والاختيار إلى
الإسلام. هل من المعقول أن يكون الانتخاب في الإسلام معترفاً به
وتكون نصوص الآيات والروايات على خلاف ذلك كما هو في الحقيقة
والواقع؟
إننا عندما نبحث عن الآيات المرتبطة بالولاية، لشاهدنا قوله
سبحانه: {إن الحكم إلا لله} و{ما كان لهم الخيرة} و{أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}. ولم تقل الآيات اذهبوا وانتخبوا
أولي الأمر.
وعندما نرجع إلى الروايات نرى قوله (ع) "إنهم حجتي عليكم وأنا حجة
الله عليهم" ولم يقل انصرفوا وانتخبوا. ونجد "الراد عليهم كالراد
علينا".
لقد كان تعيين الولاة في حياة الإمام أمير المؤمنين (ع) هو برنامجه
العملي، مثل تعيينه الوليّ(8) على قارة أفريقيا التي كانت مصر
آنذاك مركزاً لتلك القارة، ولم يقل (ع) لأهل مصر انتخبوا من تعجبون
به حتى أجعله والياً عليكم.
عندما نرجع إلى النصوص الفقهية نعرف بأن الانتخاب من المسائل التي
تبعث على الانحراف والتي دخلت من الغرب إلى ثقافتنا المعاصرة.
كما أن الشورى التي اقترحت لدى أهل السنة في بداية الإسلام تختلف
عن الانتخاب المطروحة هذا اليوم وتباينه. إن الشورى التي تحدثوا
عنها هي شورى أهل الحل والعقد حيث كانوا أشخاصاً معدودين ومقبولين
لدى أهل السنة واجتمعوا في المدينة (المنورة) واستشاروا فيما بينهم
ولم يعترف (أهل السنة) بغيرهم، ثم بايعوا الخلفاء الذين عيّنوا من
قبل أهل الحل والعقد، ولم ينل أحد الخلافة على أساس الانتخاب في
تاريخ الإسلام، ويضاف على كل ذلك أن هدفهم من الشورى كانت مسألة
سياسية خاصة. وعليه ليست الشورى من الانتخاب بشيء.
فالانتخاب من المسائل المستحدثة قطعاً وليس له جذور وأساس في
الإسلام.
وإذا أردنا أن نرجع هذا المنطلق المتقدم ـ ولاية الفقيه ـ المطروحة
في الفقه والتي تعدُّ جزءاً من ولاية المعصوم، وجعلاً وتعييناً
للولي الفقيه أن نرجعه إلى الانتخاب: من يعجبه ينتخبه الناس، ومن
لا يعجبه لا ينتخبه، فهو قضاء على ولاية الفقيه، وتحريف في الحقيقة
والواقع لولاية الفقيه.
هذا (الانتخاب يباين ولاية الفقيه) أيضاً بحث من أبحاث ولاية
الفقيه ينبغي للعلماء والفضلاء في الحوزة أن يدرسوا هذه الأمور
ويراجعوها ويدققوا فيها، ولا يقعوا تحت تأثير الأحاديث التي تطرح
هنا وهناك، ولا يرتابوا في هذا المنطلق العظيم والمهم جداً الذي
يتميز به الإسلام أمام الثقافة المادية والثقافة الغربية. ينبغي
لهؤلاء الأعزاء أن لا يخلطوا هذه المفاهيم بعضها بالبعض الآخر
نتيجة التأثر بأفكار مثيري الشغب والفتنة أو التأثر ـ والعياذ
بالله ـ بغايات خاصة غالباً توجب التقهقر والتوقف والسقوط.
ومن القضايا المرتبطة بالولاية والتي لابد من الإشارة إليها،
"الأعلمية" المستهدفة كثيراً في تلك المغالطات مؤكدين أنها شرط في
المرجعية والتقليد، وتجاوز بعضهم حيث اعتبر أنها شرط في القيادة.
مفهوم الأعلمية
إنني أتحدث في أمرين من الأمور التي ترتبط بالأعلمية:
الأمر الأول: الأعلمية:
ولابد من تحديد مفهوم الأعلمية. إننا كنا ولا نزال نستخدم مصطلح
"الأعلمية" في معنى ليس بالمعنى الدقيق لها، إنها استعملت ولا تزال
في معنى رائج ودارج ولكنه ليس بمعبر عن حقيقتها وواقعها. مضافاً
إلى أن الأعلمية لم ترد في آية قرآنية ولا رواية ولا أنها مصطلح
فقهي لدى الفقهاء حتى يكون لها تعريف محدد لديهم، خاصة في الكتب
الفقهية القديمة، وإنما هي نتاج التحقيقات الأصولية، والتعمق
والتوسع الحاصلين في علمي الأصول والفقه فظهرت الأعلمية وطرحت في
بحث الاجتهاد والتقليد.
وعمدة دليل وجوب تقليد الأعلم الذي يفتون به أو يفتون بالاحتياط ـ
كما هو الغالب ـ ليست دليلاً لفظياً، بل هو بناء العقلاء. ويكون
هذا البناء في خصوص مورد العلم بالتعارض بين الفتاوى، وإذا لم يحصل
العلم بالتعارض، لما وجد بناء للعقلاء على ترجيح الأعلم، بل يرجعون
إلى أي واحد منهم، ولكن إذا حصل علم بالمخالفة بين خبيرين أو أهل
الخبرة أو بين العلماء تم ترجيح الأعلم على غير الأعلم.
فعمدة دليل الأعلمية هو بناء العقلاء حيث استند إليه بعض الفقهاء
المتأخرين وأفتى على نحو الاحتياط الوجوبي بتقليد الأعلم.
ولكن مع ذلك لابد من تبيين معنى الأعلمية. إنني أذكر موضوعين على
صلة وارتباط بالأعلمية، هما:
الأول: إن الأعلمية المعتمدة في الترجيح لدى العقلاء المنوطة
بالكمية هي الأعلمية الواضحة بأن يكون التفاوت بين الأعلم وغيره
بيّناً وفاحشاً ومعتداً به، وأما إذا كان العالمان من مدرسة واحدة
وتلقّيا مباني واحدة وتتلمذا عند استاذ واحد ولكن قرأ أحدهما
كتابين أكثر أو أقل من الآخر أو بذل أحدهما جهداً أكثر بمقدار
ساعتين أو أقل رغم اشتراكهما في منهج البحث والاستدلال والتعمق
والمدرسة العلمية والعصر العلمي، فمثل هذا التفاوت البسيط لا يبعث
على الترجيح في التقليد حتى لدى العقلاء.
نعم إذا كانا من مدرستين بينهما فارق كبير، أو لكل منهما مشرب فقهي
بينهما بون شائع؛ كما لو كان أحدهما من طلاب مدرسة صاحب الجواهر
والآخر من طلاب الشيخ النائيني الذي استفاد من بركات وتحقيقات
الشيخ الأعظم الأنصاري ومن بعده من المحققين الآخرين أمثال صاحب
الكفاية والميرزا الشيرازي، لقلنا بأن الفاصل كبير بين ما كان وما
يكون، ولأمكن القول بأن مثل هذا الفاصل يوجب الترجيح والأعلمية لدى
العقلاء في التقليد.
أما إذا كانوا من مدرسة واحدة ومن عصر واحد ومستوعبين للمباني
الأصولية والقواعد الفقهية والأدلة الفقهية حسب دقتها وعمقها
وسعتها وحتى أنهم كانوا تلامذة لدى استاذ واحد، وخلاصة الكلام
كانوا أبناء مدرسة واحدة وكانوا من أهل الفضل والعلم والاجتهاد
فليس من المعلوم أن العقلاء يعبأون بالفوارق البسيطة ويتمسكون
بالأعلمية.
عوامل أخرى في الأعلمية
الثاني: لا يكون تعريف الأعلمية ما يقال من بذل الجهد في أبحاث علم
الأصول أو القواعد الفقهية أو الفلسفية أو علم الرجال أو ما أشبه
ذلك أكثر وله ابتكارات علمية وما شابه ذلك، إن هذه العلوم تشكل
جانباً من الأعلمية، ومن الممكن أن يكون لها دور في الأعلمية فيما
إذا كان لها تأثير وانعكاس على البحث الفقهي والاجتهاد مع العلم
بأن مثل هذه الأبحاث عادة ليست بكثيرة.
لابد أن نعرف العوامل ذات التأثير في الاستنباط الفقهي حيث يكون
لجميعها دور في الأعلمية. أريد أن أقول أنه بالنسبة إلى الفقيه
والمجتهد المطلق الخبير بالفقه في زماننا هذا بل في الأزمنة
السابقة، مضافاً إلى دور ما نسرده من العلوم في الاجتهاد مثل علم
الرجال وعلم الأصول وعلم الحديث والأبحاث الفقهية والأصولية
الدقيقة من مسائل الترتب والتزاحم ومقدمة الواجب والمشتق وأمثال
ذلك مما ليس لأكثره تأثير في الفقه، مضافاً إلى ما له تأثير في
الفقه مما تقدم، توجد علوم ومعارف أخرى إلى جانب هذه لها دور في
الأعلمية وهي عندي ذات تأثير كبير في أعلمية المجتهد في اجتهاده
الفقهي في المسائل التي يريد أن يستنبطها. وهي على ما يلي:
منها: فهم روح الإسلام، وهو في اعتقادي أمر مهم، ويحصل الإنسان
عليه إثر الإحاطة الدقيقة بالآيات القرآنية والضروريات الدينية
والمسلمات الإسلامية والأوليات الفقهية، والإلمام الكامل بما نفذه
النبي الأكرم (ص) والأئمة الأطهار (ع) وخاصة معرفة واسعة لحياة
النبي والإمام علي بن أبي طالب حيث كانا مبسوطي اليد ومسؤولين عن
الحكومة حتى نعرف كيفية تطبيق الأحكام الإسلامية وتنفيذها. ولابد
من معرفة دقيقة بسيرة النبي وأهل بيته والأئمة الأطهار لتحديد
الأمور التي كانوا يولونها اهتمامهم والأمور التي لا يولونها
الاهتمام، فمن مجموع هذه المواقف يستطيع الإنسان أن يدرك القضايا
المهمة في الإسلام والأولويات فيه.
وباعتقادي أن هذا الأمر كان مما امتاز به الإمام الخميني، حيث كان
له في هذه القضية إدراك جيد ودقيق، وبسببه انطلق رضوان الله تعالى
عليه من بحث بسيط جداً في المكاسب(9) وهو أن ولاية الفقيه على
أموال الأيتام والقاصرين والمحجور عليهم، مثل ولاية الأب والجد،
انطلق رحمه الله إلى الحكومة الإسلامية. ولولا ذلك الفهم لواقع
الإسلام وحقيقته، وإن النبي والأئمة الأطهار المعصومين إنما
بُعثُوا لأجل إقامة الحكومة، وجاهدوا واستشهدوا لأجل تشييد الحكومة
ولولا فهم روح الإسلام ولولا استيعاب الدقائق والرقائق الأخرى من
الآيات والروايات وحياة النبي والأئمة الأطهار وحركة النبي وأهل
بيته لما انطلق من تلك المسألة البسيطة إلى استنباط تلك المسألة
المهمة واستخراجها.
إن أعلمية الإمام تأثرت بمجموع ما تقدم، إنها لم تأتِ بسند جديد
للمكاتبة، ولم تأتِ لها بدلالة أخرى، ولكن عندما درس تلك المكاتبة
على ضوء تلك النظرات الثاقبة وتلك الاستنتاجات وتلك الإدراكات،
تغير التفسير لها والاستظهار منها وأوجب فهماً جديداً.
لابد وأن يكون الاستظهار من الروايات من خلال القرائن اللبيّة
واللفظية والتاريخية وعصر الصدور والمعصوم الذي تحدث والظروف التي
كانت سائدة، فإذا كان الاستظهار كذلك كان سليماً وصحيحاً، وإلا كان
استظهاراً خاطئاً، استظهاراً ميتاً، استظهاراً لا روح فيه،
استظهاراً بعيداً عن واقع الحكم الشرعي الإلهي، رغم كون علم أصول
فقه هذا المستظهر المجتهد جيداً، فأي أعلمية هذه عندما يكون
الاستنباط والاستظهار كذلك؟ وعليه تكون هذه القضية (معرفة روح
الإسلام من خلال معرفة الظروف والقرائن) ذات تأثير في الأعلمية.
ومنها: فهم الثقافة والأمور الفكرية والحقوقية المعاصرة إلى حد ما.
ففي اعتقادي أن هذا الموضوع أيضاً له تأثير كبير في الأعلمية
والاستنباط الأفضل في المسائل المستحدثة، أو المسائل القديمة التي
تطرح على المجتمع في صور جديدة، ويبتلى بها المجتمع في شكل جديد،
مثل مسائل البنك، ومسائل الاقتصاد الإسلامي، ومسائل القضاء في
الإسلام، والكثير الكثير من المسائل الأخرى المهمة التي يواجهها
الإنسان في المجتمع الذي يريد أن يطبق فيه فقه الإسلام، وهذه
المسائل الفقهية وإن لم تبلغ من حيث الكمية قدر المسائل الفرعية في
الطهارة والصلاة وأمثالها، ولكن عدم الإلمام بالمسائل اليومية،
وآراء الخبراء في الموضوع قد يلقي بظلاله على المفهوم في بعض
الأحيان. إن عدم الإلمام بهذه الأمور قد يوجب الوهن الكبير في
الاستنباط واستظهار الفقيه في مثل تلك المسائل.
ولا أريد أن أخوض في استعراض الأمثلة الكثيرة على ذلك، ولكن أقول:
إن بعض علماء الحوزة المشهورين بالعمق والتدقيق، استظهروا أحكاماً
كثيرة في تلك المجالات تخالف الواقع، وعندما تتبيّن تلك المعلومات
اللازمة، وتحاط بتلك المسألة يظهر مدى ضعف ذلك الاستنباط، وهذا
الأمر في اعتقادي أيضاً مهم جداً.
ومنها: الوقوف على المعارف الصادرة عن أهل البيت المعصومين الأطهار
(ع) في المسائل الكلامية والمسائل الأخلاقية والمعارف الأخرى
الموجودة في الروايات والمنتشرة في الكتب غير الفقهية، حيث يكون
الوقوف على هذه المعارف مهماً جداً. أعتقد بأن الذي ارتبط قليلاً
بالأحاديث المضيئة لأهل البيت (ع) واقتصر على روايات كتاب وسائل
الشيعة، قد لا يكون استنباطه سليماً ومماثلاً لمن راجع مضافاً إلى
روايات كتاب وسائل الشيعة، جميع الأحاديث المروية عن أهل البيت
الموجودة في كتب الأخلاق وكتب علم الكلام وكتب العقائد وكتاب أصول
الكافي وكتاب إكمال الدين وإتمام النعمة وكتاب الخصال و... الخ،
وحاز على معارف جمّة وواسعة.
فالوقوف على ما أسميه بالثقافة العامة للمعارف الإسلامية، خصوصاً
ما صدر منها عن أهل البيت المعصومين الأطهار مؤثر جداً في
الاستظهار، وفي الاستفادة، وفي معرفة الأدلة، وفي فهم الظاهر،
والذي ينقصه هذا الجانب لا يستطيع أن يدرك جيداً ويكون استظهاره من
الناحية الفقهية ناقصاً.
فليس الأمر كما يتصور البعض بأن شخصاً إذا درس في الحوزة أعواماً،
وأصبح عالماً، وأتقن علم الأصول، وتعمق في بحث الأصل المثبت وبحث
مقدمة الواجب وبحث الضد وبعض الأبحاث الفلسفية، صار بإمكانه أن
يدعي الأعلمية قائلاً: إن غيري لا يملك هذا التعمق في علم الأصول،
إن فهم مثل هذا الإنسان عن الأعلمية يكون ناقصاً جداً.
إن هذه الأبحاث الدقيقة العقلية الأصولية ذات أثر بسيط في الأعلمية
وفي الاستنباط وفي صحة الاستظهار، بالمقارنة مع تلك الثقافة العامة
للمعارف الإسلامية المأثورة عن المعصوم، حيث يكون الاجتهاد على ضوء
هذه المعارف الإسلامية أقرب إلى كلام المعصومين من جهة وأقرب إلى
مصادر التشريع من القرآن والسنة، وأقرب إلى الأحاديث وسيرة النبي
وسيرة الأئمة وعملهم وسلوكهم وتقريرهم من جهة أخرى.إن تلك الثقافة
الإسلامية العامة أقرب إلى كلام المعصومين وإلى معين التشريع، من
تلك الأبحاث العقلية الأصولية، من بحث الترتب والمشتق وأمثالهما.
إني أرى بأن من أحاط بالمعارف الإسلامية وأجاد استيعابها وكان
فاقداً لتلك الدقائق العقلية الأصولية، يكون أعلم من الذي تيقن
الأبحاث العقلية ولكنه فاقد لتلك الثقافة العامة من المعارف
الإسلامية لأن تأثير هذه في الفقه أكبر.
فالأطر التي وضعناها للأعلمية والمقاييس التي ننطلق منها لمعرفة
الأعلمية هي ناقصة جداً.
فليس من الصواب أن يتصور من أتعب نفسه في الأبحاث الفنية الأصولية
أكثر ثم ألّف كتاباً وأصدر رسالة عملية مثلاً، أنه الأعلم ويتحدى
الجميع ويستهتر بالآخرين، إن هذا التصور خاطئ من الناحية العلمية
وقبيح من الناحية الأخلاقية.
فلابد من تعريف الأعلمية وتعيين حدودها: إن جميع العوامل المؤثرة
في الاستنباط السالم والقوي والشفاف والأقرب إلى واقع الفقه،
والرأي المبارك للمعصومين عليهم السلام، هي حدود الأعلمية ومقاييس
الأعلمية والمقصود من الأعلمية (بالمعنى الذي أوضحناه)، لأن هذه
الأمور تؤثر كثيراً في تقريب الذهن إلى فهم أهداف الأئمة الأطهار
وإلى فهم الأحاديث، ويكون دورها في إصابة الواقع الشرعي أكثر من
تلك الأبحاث العقلية الأصولية أو الفلسفية، ومن تلك القواعد الأخرى
البعيدة بعضها عن مقاصدهم عليهم السلام؛ إذ من الممكن أن هذه
الأبحاث الفنية المعقدة تبعث في كثير من الأحيان إلى انحراف الذهن
واعوجاجه والتوائه في الاستظهار من الرواية وفهمها.
نماذج في الفقه
إن لما قلناه نماذج كثيرة في الفقه. لقد كان بعض الفقهاء ينتقد
زملاء له بأنهم متأثرون بالأفكار الفلسفية ولا يفهمون الروايات
ويكن استظهارهم عن الروايات مغلوطاً. والذي يتمعن في الفقه يعي هذا
الموضوع جيداً.
لقد كانت مدرسة المحقق الوحيد البهبهاني تعترض وتناقش المحقق
الأردبيلي بأنه بدأ حياته العلمية بدراسة الفلسفة ثم عرج على دراسة
الفقه، فتكون مناقشته ـ المحقق الأردبيلي ـ للأحاديث الفقهية
منبعثة من الخلفية الفلسفية، فتصدى المقدس الوحيد البهبهاني
لمعالجة تلك المناقشات، وبذل جهداً كبيراً للإجابة على الاعتراضات
التي أوردها المحقق الأردبيلي في القضايا الفقهية، وتكون إجابات
الوحيد البهبهاني أولاً حسب المنهج العلمي العقلي، وثانياً على ضوء
ما استفاده من الروايات واستظهره من بطن الفقه، لأن منهج الوحيد
البهبهاني الذي كان يعتمد عليه هو الركون إلى الروايات والاستظهار
منها، كما هو ديدن الفقهاء أيضاً. ولابد من الإشارة إلى هذا الأمر
في تاريخ الفقه.
فما يتخيله بعض الفقهاء بعد أن يدرس الأصول والفلسفة ويتعمق فيها،
بأنه أصبح أعلماً في مقدمات الاجتهاد، وأنه أكثر شخص بذل جهده فيها
فيكون استنباطه أفضل، إن هذا التخيل خاطئ في كثير من الأحيان؛ إذ
قد يصير اجتهاده أبعد عن الواقع نتيجة تأثره الذهني المسبق.
وعليه لابد من ملاحظة كل هذه الأمور ثم صياغة تعريف دقيق جداً
للأعلمية على ضوئها.
ولابد من التنبيه على أن القائد (آية الله السيد علي الخامنئي)
يتمتع بشكل واسع بهذه الخصوصية، ويلتزم في الاجتهاد باستنباط
الأحكام الفقهية من باطن الفقه، وأنه لا يتأثر بالعوامل الخارجية.
وهذه من مميزات السيد القائد المعظم. ولهذا ترون بأن فتاواه غالباً
تتطابق مع فتوى المشهور من العلماء حيث يتلقى أقوال العلماء الكبار
بكل عظمة واحترام وتقدير ثم يدخل في البحث. وهذا الأمر من الأمور
المهمة في الأعلمية وفي الاقتراب من الحقيقة والواقع.
وعليه فما يقال من الكلمات حول السيد القائد المعظم غير صحيحة.
وعلى أي حال هذه الأعلمية التي تثبت من خلال سيرة العقلاء، وأفتى
البعض بالاحتياط الوجوبي لتقليد الأعلم، هي الأعلمية الحاصلة من
خلال مجموع ما ذكرنا، لا المعنىالتقليدي الذي انطلق منه البعض
وأثار اللغط والفتنة.
ولو انتبه هؤلاء (مثيري الشغب والفتنة) إلى ما ذكرنا من العوامل
والمؤثرات ذات الانعكاس الشديد في الاستنباط والاجتهاد، لما بقي
لأحاديثهم محل ولا معنى.
الأمر الثاني: المرجعية
هل إن المرجعية فضلاً عن القيادة منوطة بعلمي الأصول والفقه فقط؟
أو أنها ترتبط بقضايا أخرى؟ إن إرتباط القيادة بأمور أخرى ـ عدا
الأبحاث العلمية الفنية الفقهية والأصولية ـ واضح جداً، ولكن هل أن
مرجعية التقليد، والأعلمية فيها ذات بعد واحد وجهة واحدة، أو لابد
من توفر شروط أخرى مضافة إلى الأعلمية؟
إن العلماء يقولون بأن إحراز الأعلمية في البعد الواحد (أصول الفقه
والقواعد الفقهية) من باب الاحتياط الوجوبي. ولكن نقول إن إحراز
الأمور الأخرى في المرجعية يكون من باب القطع واليقين، ولا مجال
للاحتياط فيها أبداً، بل لابد من الإفتاء بها، هل إننا بحثنا
ودرسنا تلك الأمور الأخرى الدخيلة في المرجعية على سبيل القطع
واليقين؟
إن حقيقة المرجعية هي الولاية ولا تكون من قبيل المراجعة إلى
الطبيب كما يقولون في بحث الاجتهاد والتقليد بأن (تقليد المرجع) هو
رجوع الجاهل إلى العالم مثل المراجعة إلى الطبيب. إن هذا التعبير
ناقص وقاصر جداً عن معنى المرجعية.
المرجعية عبارة عن أن الشخص الواحد بل المجتمع يضع أموره الفقهية
كافة من حين ولادته إلى لحظة وفاته أي كل حياته بين يدي المرجع من
ناحية الحكم والحلال والحرام، وهذا يختلف عما قيل في التقليد من
الرجوع إلى الطبيب. ولهذا اعتبر الفقهاء شروطاً أخرى مثل العدالة
والتقوى وطهارة المولد في المراجع رغم أنه لا دليل لبعض هذه
الشروط، ولكن دليله هو أن هذا الموضوع (المرجعية) مهم جداً
فيحصنونه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
إن المرجع لا يكون من قبيل الرجوع إلى الطبيب، إن الطبيب قد لا
يكون مسلماً ولكن نرجع إليه لأننا نريد أن نستفيد من خبرته
وطبابته، ولكن المرجعية والرجوع إلى المقلَّد في الحقيقة أمر مهم
جداً، إنها نوع من الولاية أو على الأقل قيادة حقوقية فقهية وتمثل
القوة المقننة بأسرها، لأن الناس يأخذون كل قوانين حياتهم من
بدايتها إلى نهايتها من المرجع، هذه هي حدود الولاية. فهل إن شرط
هذه الولاية الهامة في الحياة والمجتمع أن يكون متعمقاً في خصوص
أصول الفقه ولا توجد لها شروط أخرى؟
إنني هنا أشير إلى شرط واحد أضافه المرحوم آية الله العظمى الشهيد
الصدر في كتابه الفتاوى الواضحة عند عرضه لشرائط التقليد من
العدالة والذكورة وطهارة المولد والاجتهاد بل الأعلمية على الأحوط،
وهو الكفاءة واللياقة للمرجعية(10)، ولم أجد في الرسائل العملية
الأخرى هذا الشرط.
وفي الحقيقة يجب على الحوزات العلمية أن تقف عند هذا الشرط وتدرسه
في العمق. وأعتقد أننا نستطيع في كل بحث علمي دقيق للمرجعية في هذا
اليوم أن نثبت بأنها لابد وأن تكون في أيدي أشخاص مضافاً إلى
إحرازهم للنواحي العلمية، أن يكونوا ذوي كمالات أخرى تبعث على
لياقتهم للمرجعية زائداً على إحرازهم للتقوى والعدالة العالية،
لأنه قد ورد في الأحاديث وكلمات العلماء بأن العدالة المعتبرة في
المرجعية هي ذروتها، لأن المقام والمنصب شامخ جداً. وزائداً على
ذلك لابد من كمالات أخرى تجعله لائقاً لقيادة المجتمع، ولأن يصير
قائداً للمجتمع، لأن الذين يقلدونه، شاء أم أبى يتابعونه في
نظراتهم وأسماعهم ويلاحقونه بقلوبهم، ماذا يقول مرجعهم ومقلدهم؟
وماذا يفتي؟ حتى يقلدوه ويتابعوه في حياتهم الخاصة والعامة. ولأجل
هذا لابد أن تتوفر في مرجع التقليد شرائط خاصة أخرى جامعها اللياقة
والكفاءة في قيادة مقلديه إذا كانوا مجموعة صغيرة، فكيف إذا كانت
قيادته على مستوى قيادة وحاكمية الدولة حتى يسوق مقلديه في الجهة
التي يريد.
فمسألة المرجعية مسألة مهمة جداً يجدر بحثها والوقوف عندها والتأمل
فيها، خاصة أن مصطلح المرجعية لم يرد في آية ولا رواية بل هي مما
انتهى إليه الفقهاء. ولعل أول من بلورها هو الشهيد الأول، وقد أشير
إليه في تاريخ الفقه حيث اكتشفها الفقهاء من خلال روح الفقه وجوهر
الفقه والذوق الفقهي، وقالوا لا يمكن أن يكون الشيعي من دون مرجع
ولابد من تصدي المرجع لأمورهم، فأحرزوا المرجعية وأسّسوها واعترفوا
بها عبر التاريخ، ثم تحولت إلى أمر مسلم تحت عنوان (المرجعية لدى
الشيعة). وعليه، فهل المرجعية هي هذا المفهوم ـ التقليدي ـ الناقص
القاصر من الأعلمية؟ أو لابد من التأمل الأكثر والتعمق في الأعلمية
وتشخيص شرائطها لمعرفة حدود المرجعية؟
إن المرجعية مسألة هامة جداً، إنها الولاية، والأصل الأولي عند
الشك فيها هو عدم الولاية.
فلو لم يكن لنا دليل لفظي على ولاية الفقيه والتجأنا إلى القدر
المتيقن، لقلنا بأن القدر المتيقن يلغي كثيراً من هؤلاء ـ
المجتهدون التقليديون ـ ويشملهم إصالة عدم الحجية وإصالة عدم جواز
تقليدهم وعدم حجية فتاواهم.
فليس الأمر كما نتصور حيث نذهب إلى الحوزة، ونتعلم قليلاً، ونتعمق
في بعض المسائل، ثم نجعل ما حصلنا عليه في الحوزة هو المبنى
والمنطلق لكل شيء، ونغض الطرف عن القضايا المهمة الأخرى كافة والتي
لها دور كبير في الاجتهاد والمرجعية، ونبدأ بهتك الآخرين!
في الحقيقة هذا الأمر من الابتلاءات الكبيرة على المجتمع والحوزة.
ولكن والحمد لله الناس واعون ويقظون والذين يحملون هموم الثورة
والحريصون عليها لا يصابون بأذى من جراء تلك الكلمات الحاقدة أو
اللاواعية، كما ان النظام أيضاً لا يصاب بسوء، وإنما تنعكس هذه
الأحاديث السيئة على المتكلمين بها أنفسهم.
أعتقد أن قداسة ولاية الفقيه واضحة جداً، وانطباقها على القائد
المعظم أيضاً واضح جداً، واهتمام الإمام الراحل وأحاديثه حول ولاية
الفقيه واضح أيضاً. لقد كان الإمام رضوان الله تعالى عليه عندما
يسمع أقل كلمة تصدر من شخص تنال من ولاية الفقيه، كان (رحمه الله)
يربط القائل بأنه يتحدث بما يوحي إليه من قبل الأعداء من حيث يشعر
أو لا يشعر. راجعوا أحاديث الإمام حول ولاية الفقيه المدونة في
كتاب (صحيفة النور). وهذا الأمر أيضاً واضح جداً للناس كافة
وللمسؤولين في الدولة.
وهذه الأحاديث التي قيلت أو الرسائل المفتوحة التي طبعت وتوزعت هنا
وهناك أو غير ذلك، هذه الأمور في اعتقادي لا تسيء أبداً لا إلى
الثورة ولا إلى النظام، وإنما تسيء فقط إلى المتحدثين بتلك الكلمات
والكاتبين لها. نعم تبعث على صخب وضجيج في الحوزة وفي أذهان طلابنا
الأعزاء في الحوزة وفي الجامعات، وتصير سبباً لاستفادة الأعداء؛
فيفرحون من جراء حدوث الصراع بين العلماء والفضلاء حول الأعلمية
والولاية والمرجعية. ومن الممكن أن يثير الأعداء الفتن من الداخل
لكي يصطادوا في الماء العكر، وخاصة في هذه الفترة الدقيقة والحساسة
أيام عز الثورة وعظمتها وقدرتها، وقبل مؤتمر القمة الإسلامية التي
ستنعقد في طهران والتي تعدّ نصراً باهراً للعهد الجديد للجمهورية
الإسلامية المقدسة رغم المحاولات الحثيثة من قبل الأعداء لإفشال
هذا المؤتمر حيث سينعقد مع حضور قوي وفعال للدولة الإسلامية وخاصة
بعد فشل المؤتمر؛ الذي أرادت إسرائيل أن تعقده في قطر.
فعندما ينتبه الإنسان إلى هذه الأمور، لا أعرف كيف يبرر من الناحية
الدينية والمذهبية والعقلية هذه الأعمال المشينة والقبيحة خاصة في
ظل هذه الظروف الراهنة؟
أسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعاً إلى الصراط المستقيم، وأن يحشر
روح إمامنا مع أرواح الأنبياء والأولياء، وأن يرضى عنا القلب
الشريف والروح المباركة لهذا الرجل العظيم، وأن يجعلنا الأوفياء
لمدرسته والباقين على نهجه، وأن يطيل عمر القائد المعظم ويزيد من
عزه وشوكته، وأن يحشر أرواح الشهداء والعلماء والمراجع مع أرواح
الأنبياء والأولياء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
_____________
(1) "عن عمر بن حنظلة، قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجلين من
أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى
القضاة، أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم
إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سُحتاً وإن كان حقاً ثابتاً
له لأنه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى
{يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به}. قلت:
فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في
حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم
حاكماً. فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم الله
وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله"
(وسائل الشيعة، ج18، ص99).
(2) "عن أبي خديجة، قال بعثني أبو عبد الله عليه السلام إلى
أصحابنا، فقال: قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء
من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق. اجعلوا
بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضياً
وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر" (وسائل الشيعة،
ج18، ص100).
(3) "قال سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه
عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه
السلام: أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك ـ إلى أن قال ـ وأما
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم
وأنا حجة الله". (وسائل الشيعة، ج18، ص101).
(4) {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما
تعملون عليم} (سورة البقرة: 283).
(5) تنعقد كل يوم خميس لدى السيد القائد جلسة علمية فقهية يحضرها
كبار العلماء، ومن أبرزهم سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي
(حفظه المولى).
(6) مجلة موسمية تحتوي على أبحاث فقهية تتناول المسائل المستحدثة
وتصدر عن الحوزة العلمية في قم المقدسة.
(7) فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك، بل كأنه ما ذاق من طعم
الفقه شيئاً، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمراً، ولا تأمل المراد
من قولهم إني جعلته عليكم حاكماً وقاضياً وحجة وخليفة ونحو ذلك مما
يظهر منه إرادة نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة
إليهم، (الجواهر، ج21، ص397).
(8) تعيين الإمام (ع) لمالك الأشتر على مصر.
(9) كتاب المكاسب للشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى عام
1281هـ في النجف الأشرف.
(10) المجتهد المطلق إذا توفرت فيه سائر الشروط الشرعية في مرجع
التقليد المتقدمة في الفقرة (4) جاز للمكلف أن يقلده كما تقدم،
وكانت له الولاية الشرعية العامة في شؤون المسلمين شريطة أن يكون
كفوءاً لذلك من الناحية الدينية والواقعية. (الفتاوى الواضحة،
ص115).