يعتقد جميع المسلمين بأن القرآن الكريم هو الدستور السماوي المنزل
من قبل الله تعالى لإدارة أمور الناس وإيصالهم الى التكامل و
السعادة في الدنيا والأخرة فهو الحاكم بين الناس وحرمة قيام أي
حكومة أخرى في قباله, ويعود سبب هذا التحريم الى الإعتقاد بأمرين:
(الأول): (التوحيد في الحاكمية) وهو الإعتقاد بأنه لا حاكم ولا
متسلط ولا ولي في الوجود إستقلالاً غير الله تعالى , كما في قوله
تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ}[1], وأما حاكمية الأنبياء
والأئمة والعلماء هي من حاكمية الله تعالى ومستمدة منه, لأنه هو
الذي نصبهم للحكم وأمر بطاعتهم لا أنهم منصبين عن آخرين في قبال
تنصيب الله تعالى, ولا يحق لغيرهم تولي هذا المنصب إلاّ بوكالةٍ
وإشراف منهم, كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ
وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ
عَلَيْهِ شُهَدَاء}[2]. أي يحكم بكتاب الله تعالى (النَّبِيُّون)
وهم الأنبياء, و(الرَّبَّانِيُّون) وهم الأوصياء, و(الأَحْبَار)
وهم العلماء.
(ثانياً): (التوحيد في التشريع) وهو الإعتقاد بأنه لا مشرع للأحكام
ولا مقنن للقوانين في الوجود إستقلالاً غير الله تعالى, وأما تشريع
الأنبياء والأئمة والعلماء هو من تشريع الله تعالى ومستمد من
تشريعه لأنه هو الذي مدهم في الشرائع وأمر بطاعتهم لا أنهم مشرّعين
من أنفسهم في قبال تشريع الله تعالى, فلا يحق لأي أحد تشريع ما
يخالف تشريعه تعالى, كما في قوله تعالى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم
بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ---- وَمَن
لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ---- وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[3].
وعليه فمن أعتقد بخلاف هذين الإعتقادين فهو كافر مشرك أشرك بأفعال
الله تعالى غيره, كحال من يعتقد بصحة حاكمية الدول العلمانية
الموجودة في عالمنا اليوم التي تشرّع و تحكم في قبال حاكمية وتشريع
الله تعالى. فيحرم على المسلمين إنتخاب أو تأييد أو العمل مع مثل
هكذا حكومة وما يأخذه منهم كان سحتاً ـ الذي هو أشد أنواع أموال
الحرام ـ. وللتفريق بين حكومة القرآن وغيرها من الحكومات لابد
أولاً من بيان الخطوط العامة لحكومة القرآن من الكتاب الكريم
والسنة الشريفة هي على ما يلي:
أولاً: أن الدستور الإسلامي يقوم على أساس الأيمان بالله الأحد {لا
إِلَهَ إِلا الله} وتفرده بالحاكمية والتشريعية, ولزوم التسليم
لأمره.
ثانياً: أنه يقوم على أساس الأيمان بالوحي ودوره الأساسي في بيان
القوانين الإلهية عن طريق الرسل, وأن رسالة نبينا محمد (صلى الله
عليه وآله وسلم) هي الناسخة لما قبلها من الشرائع وخاتمتها, قال
الله تعالى: { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ
يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ
تَعْلَمُونَ}[4].
ثالثاً: أنه يقوم على أساس الأيمان بالمعاد ودورة الخلاق في مسيرة
الإنسان التكاملية نحو الله تعالى وأن من بعد نشأة الدنيا نشأة
أخرى للثواب والعقاب وأن لكل إنسان ما سعى, قال الله تعالى:
{وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى
وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}[5].
رابعاً: أنه يقوم على أساس أن ولايتا الحاكمية والتشريعية التي هي
لله تعالى استقلالا يرجع توليهما الى الرسل وهم الأنبياء(ع) في
زمان حضورهم, ومن بعدهم للأوصياء وهم الأئمة(ع), وفي غيبتهم ـ كما
في زماننا غيبة الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه) ـ لنوابهم وهم
الفقهاء العدول المنتخبين من قبل الأمة مباشرتاً أو عن طريق أهل
الخبرة على رأي الشهيد محمد باقر الصدر(قدس سره)[6] والمطبق حالياً
في الجمهورية الإسلامية الإيرانية [7] فللفقيه الحاكم حق الولاية
(وهي تولية شؤون الأمة في جميع جهاتها الإدارية والاجتماعية
والسياسية، الداخلية والخارجية)، التي منها المحافظة على المصالح
العامة سياسياً وأخلاقياً وثقافياً واقتصادياً وما شاكل ذلك, ومنها
القيام دون تسرب الفساد إلى المجتمع الإسلامي، سواء كان خطراً يهدد
كيان الإسلام، أم يطيح بسلامة الأخلاق العامة. ومنها القيام ببث
الدعوة خارجياً وداخلياً بالسعي وراء تنشيط الوعي الإسلامي في نفوس
المسلمين من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومنها السعي
لإقامة الحكم الإسلامي وسيادته على البلاد في حقيقته الأصيلة.
ومنها إقامة الجمعة والجماعات وتعيين أئمتها. ومنها تعيين قضاة
العدل والمراقبة على أعمالهم. ومنها التصدي لإصدار أحكام (تعرف
بالأحكام السلطانية أو الولائية) في مواقع ضرورية حفاظاً على منافع
المسلمين. ومنها القضاء والإفتاء والتصدي للأمور الحسبية[8] .
وهناك قول آخر لبعض الفقهاء الإمامية بأن ليس للفقيه في زمان
الغيبة ولاية إلا في الأمور الحسبية (وهي الأمور التي علم فيها
باشتغال الذمة ولا يمكن تركها بحال من الأحوال مثل الأوقاف والخمس
وشؤون القاصرين) ودور الفقيه في الحكومة على القول الثاني دور
المقيم في مطابقة الحكومة للإسلام أو عدم مطابقتها.
ومن هنا نشاء الاختلاف السياسي الشيعي في ثورتي (المشروطة)
و(المشروعة) ضد الحكم الملكي في إيران بدايات القرن العشرين حيث
تبنوا زعماء (المشروطة) وعلى رأسهم المرجع الديني الشهيد السيد عبد
الله البهبهاني الغريفي (رحمه الله) القول الثاني فأجازوا بقاء
الحكم الملكي بشرط إدخال خمسة من الفقهاء المجتهدين في البرلمان
ليكونوا مراقبين على دستور البلاد في عدم مخالفته للشريعة
الإسلامية. بينما تبنوا زعماء (المشروعة) وعلى رأسهم المرجع الديني
الشهيد الشيخ فضل الله النوري (رحمه الله) القول الأول فلم يجيزوا
للملكية بالحكم بل أرادوا شرعية الحكومة بتولي الفقيه على الحكم.
ولكن للأسف الشديد بسبب القول الثاني أدى إلى إنتشار شبهة في
الأوساط الشيعة وهي: (بأن الدين مفصول عن السياسة, وليس واجب على
رجال دين التدخل بالسياسة وإقامة حكومة القرآن). وهذه الشبهة
إبتدعها الأوربيون في القرن الثامن عشر أيام ثورتهم ضد سيطرة
الكنيسة على السياسات والحكومات مع ما كانت عليه من رجعية وتخلف
ونظريات خاطئة وباطلة ومحرفة عن المسيحية الحقيقية، ثم قام
الاستعمار بترويج هذه الشبهة في الدول الإسلامية في أواخر القرن
التاسع عشر للحد من المقاومة الإسلامية التي كان يتزعمها رجال
الدين ضدهم، ولكن الإسلام غير المسيحية فجميع المسلمين يعتقدون بأن
الإسلام هو خاتمة الشرائع وأكملها وفيه حكم كل حدث يخص العباد
ومنها أحكام السياسة وقوانينها, كيف لا و رسول الله (ص) أقام أول
دولة سياسية إسلامية ومن بعده الخلفاء والدولة العباسية والأموية
والأمبروطورية العثمانية والدولة الصفوية والفاطمية والحمدانية
واليوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية,
فهو دين متكامل يجمع بين قيادة الدنيا والآخرة. ثم كيف يمكن لرجال
الدين السماح للفساق والكفار التولي على رقاب المسلمين ونشر
الفحشاء والمنكر فيهم وإخراجهم من الإسلام. بل رجال الدين
باعتبارهم واجهة الشعب الدينية والعلمية و الثقافية وأعدلهم
بالحقوق و أهذبهم للنفوس, أهلهم لأن يكونوا ساسة البلاد والعباد.
والدين الإسلامي كباقي الأديان الحقة التي سبقته أولى أمور السياسة
لرجال الدين الأكفاء أنبياء كانوا أو أوصياء أو علماء, و النصوص
الإسلامية التي بين أيدنا من الكتاب والسنة تنص على ذلك وهي كثيرة,
وفيما يلي بعض منها:
(أولاً): قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: {إِنَّا أَنزَلْنَا
التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ
وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ
عَلَيْهِ شُهَدَاء}[9]. أي أن الله تعالى أنزل التوراة ليحكم بها
(النَّبِيُّون) وهم الأنبياء, و(الرَّبَّانِيُّون) وهم الأوصياء,
و(الأَحْبَار) وهم العلماء. وهذه الآية و إن وردة في كتاب التوراة
إلاّ أنها تشمل القرآن الكريم لأن الوارد لا يخصص المورود كما ثبت
في علم أصول الفقه.
(ثانياً): ما ورد بأن الأنبياء هم ساسة العباد كما في الخبر عن
رسول الله(ص): (كان بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم)[10]
(ثالثاً): ما ورد بأن نبينا(ص) مفوض إليه سياسة العباد, كما روي عن
الإمام الصادق (ع): (ثم فوض إلى النبي (ص) أمر الدين و الأمة ليسوس
عباده)[11].
(رابعاً): ما ورد بأن الأوصياء و الأئمة هم ساسة العباد, كما جاء
في زيارة الجامعة بأنهم:-(ساسة العباد) وكذلك ما جاء عن الإمام أبي
الحسن الرضا (ع): (الإمام عالم بالسياسة, مستحق للرئاسة)[12].
(خامساً): ما ورد بأن العلماء حكام على الناس, كما في الخبر عن
أمير المؤمنين (ع): (العلماء حكام على الناس)[13]. أو يوكل العلماء
غيرهم في الحكم وعليهم الإشراف كما في الخبر عنه (ع): (الملوك حكام
على الناس, والعلماء حكام على الملوك)[14].
(سادساً): ما ورد بأن العالم الأعلم العادل ذو الخبرة السياسية هو
المرشح للمنصب السياسي, كما عن أمير المؤمنين (ع) في عهده لمالك
الآشتر: (فول من جنودك.... أجمعهم علماً وسياسة) وفي موضع آخر من
نفس العهد: (فأصطف لولاية أعمالك أهل الورع والعلم والسياسة)[15].
(سابعاً): ما ورد بأن الفقيه المجتهد مُنَصَبٌ من قبل الأئمة(ع)
لحل المنازعات والأمور السياسية, كما عن الإمام الصادق(ع) قوله في
ذلك: (ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا
وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً, فاني قد جعلته عليكم
حاكماً, فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما أستخف بحكم الله
وعلينا رد, والراد علينا كالراد على الله , وهو على حد الشرك
بالله)[16].
(ثامناً): ما ورد بأن الفقهاء في زمان الغيبة منصبين لتولي أمور
الناس المستحدثة, كما في التوقيع الأخير لمولانا صاحب الزمان (عج):
(وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا, فإنهم حجتي
عليكم, وأنا حجة الله)[17]. ورغم كل ذلك قد يعترض البعض على قيام
حكومة القرآن وتصدي رجال الدين الى السياسة بعدة إعتراضات نذكر
أهمها مع الجواب عليها, وهي كما يلي:
(أولاً): (هناك كثير من الأخطاء ارتكبتها الدول الإسلامية التي
رأيناها أو قرأنا عنها فيدل ذلك على عدم صلاحية الإسلام للحكم).
الجواب: هنا ملاحظة لابد من الالتفات إليها وهي بأن الإسلام شيء
والساسة المسلمين شيء آخر لأن الإسلام دين كامل لا خطأ فيه ولكن
السياسي المسلم قد يخطأ لنقص شرط من شروط تصديه للسياسة كالإجتهاد
والعدالة والخبرة السياسية أو لإنحراف في العقيدة أو في الخلق مما
يسبب له الأخطاء, مع أن فقدان جميع هذه الشروط في باقي السياسيين
من غير رجال الدين تكون الأخطاء أكثر مما لا شك, وعليه فاللازم أن
يتصدى أجمعهم علماً وسياسة من أهل الورع.
(ثانياً): (أن حكومة القرآن حكومة قديمة لا تصلح للحكم مع التطور
الحاصل في هذا الزمان).
الجواب: أن منزل القرآن الكريم هو الله تعالى وهو يعلم بعلمه
الأزلي بهذا التطور الذي يحصل في آخر الزمان وأن شريعة القرآن
الكريم هي الأصلح لهذا التطور عن باقي الشرائع السماوية التي
سبقتها. ثم أنه أي نظام وضعي يمكن أن يكون أفضل من نظام الله تعالى
خالق الإنسان والكون الذي يعلم المصالح والمفاسد وما يضر خلقه وما
ينفعهم وما يوصلهم الى التكامل والسعادة في الدنيا والآخرة. ثم أن
الأنظمة الوضعية أي منها الأصلح فهي متكثرة بعدد الحكومات, ويوم
بعد آخر يكتشفون أخطائهم فيستبدلون بعض القوانين ببعض. وأعترف
بعضهم بأصلحية قوانين القرآن الكريم على غيرها ووقفوا أمامها
عاجزين.
(ثالثاًً): (لا يمكن إقامة حكومة القرآن في هذا الزمان لضعف
المسلمين وقوة الأعداء الكفرة).
الجواب: من القوانين الإلهية الجارية في خلقه هو ((الإمداد
الغيبي)) أو ((النصر الإلهي)) قال الله تعالى:(إن تنصروا الله
ينصركم ويثبت أقدامكم) فالنصر الإلهي مشروط بنصرنا لله تعالى أي أن
نبذل ما في وسعنا في سبيل الصالح العام بإخلاص وحسن نية لله تعالى,
فبهذا القانون الإلهي تتحطم جميع الحسابات والمعادلات السياسية
والعسكرية للأعداء الكفرة وينصر الله تعالى أوليائه المؤمنين كما
نصر أنبيائه ورسله من قبل وخذل أعدائهم من المشركين.
(رابعاً): (أن السياسة هي فن الكذب والخداع لا تليق بمنصب رجل
الدين).
الجواب: إن سياسة رجل الدين هي القيام بإصلاح أمور البلاد والعباد
بما يقتضيه تكليفه الشرعي, فسياسته هي تكليفه وتكليفه هو سياسته,
أحدهما لا ينفصل عن الأخر. بخلاف باقي السياسات التي تعتمد على
الكذب والخداع لتحقيق مصالحها نزواتها الخاصة.
وفي الختام ندعوا الله تعالى بدعاء الإمام الحجة بن الحسن(عج):
(اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل
بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة في
سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة).
________________________
[1] (سورة يوسف\40).
[2](سورة المائدة\ 44).
[3] (سورة المائدة\44-45-47).
[4] (سورة البقرة\ 151).
[5] (سورة القصص\ 70).
[6] السيد محمد باقر الصدر- الأسلام يقود الحياة (1).
[7] دستور الجمهورية الإسلامية في إيران.
[8] آية الله محمد هادي معرفة - ولاية الفقيه أبعادها وحدودها –
ص2.
[9] القرآن الكريم- المائدة- 44.
[10] الطريحي- مجمع البحرين- ج2-ص453.
[11] الكليني-آصول الكافي –ج1-ص266.
[12] أبن شعبة- تحف العقول- ص441.
[13] المستدرك- أبواب صفات القاضي- ب11- ح33.
[14] المستدرك- أبواب صفات القاضي- ب11- ح16.
[15] نهج البلاغة- خطبة292.
[16] الوسائل- أبواب صفات القاضي- ب11- ح1.
[17] الوسائل- أبواب صفات القاضي- ب11- ح9.