مركز الصدرين للدراسات السياسية || الدراسات السياسية

ولاية الفقيه ومشروعية الانتخاب
قاسم الابراهيمي


المقدمة
يعتبر البحث عن مسألة ولاية الفقيه ـ مضافاً إلى ابتلائية موردها وانفتاح البحث عليها في الفترة المتأخرة ـ من الموضوعات الفقهية الشائكة والمعقدة التي تتطلب اطلاعاً عميقاً على المباني الفقهية والاصولية واستيعاباً للروايات التي قد تنفع في بحث الولاية لأدنى مناسبة.
ومن هنا فأنا لا اعتبر البحث عن هذه الأمور مما يتيسر لغير المتخصص الضالع في صميم البحوث الفقهية الخبير في استنباط الاحكام الشرعية.
وإذ كان هذا الأمور مما يقصر عن أن أقوم به وحدي فقد قمتُ بعرض البحث على مجتهد أثق بحسن رأيه وهو استاذي وشيخي سماحة الشيخ آل راضي أحد اساتذة البحث الخارج في قم، فأبدى بعض الملاحظات القيمة عليه وباركه بتأييداته جزاه الله عن ذلك يوم القيامة بعد الشكر مني أفضل جزاء المحسنين.
وقد تناولت في هذا البحث ولاية الفقيه من حيث النصب والانتخاب مفرعاً ذلك بحسب الفروض المحتملة، ثم ابرزت الرأي المختار في المسألة.
ونظراً لتوقف البحث على اثبات مشروعية الانتخاب وإلزامية قراره لغير المنتخبين والمخالفين لم يكن بد من البحث استطراداً في هذا الموضوع.
ولاية الفقيه بين النصب والاتنخاب
هل الولاية الثابتة للفقيه ثابتة بالنصب، أم بالانتخاب، أم بالنصب والانتخاب معاً، أو بالنصب والانتخاب على نحو التلفيق، أو بالنصب أو الانتخاب على سبيل البدل؟ وجوه.
وربما ربطها البعض بموضوع أن الحكومة حق لله أو للناس.
ولكن الظاهر أن الربط في غير محله؛ فإن كون الحكومة حقاً للناس لا يقتضي انحصاره بالنصب والتعيين مثلاً كونه حقّاً لله ـ وإن نتج عنه جزماً لزوم دخالة إرادتهم في تعيين الحاكم ورسم شكل الحكم مما يشكل الانتخاب ابرز مصاديقها ـ، بل قد يفوض الله أمر الحكم إلى الأمة أيضاً لكي تختار الحاكم عليها. فلم يختص الانتخاب بترتّبه على كونه حقاً لله كي يقال بأن القول بأحد الأمرين مترتب على تنقيح القول بمصدر شرعية الحكومة وأنه الله أو الشعب.
ومن حسن الصدف أن فقهاء الامامية، بل ربما غيرهم مجمعون على أن الحكم حق الله سبحانه لورود النص الصريح به[1]، مع انهم مختلفون في أن الحاكم هل يتم تعيينه بالنصب أم بالانتخاب.
الاقوال في المسألة
الظاهر أن المشهور بين الفقهاء القائلين بالولاية للفقيه يذهبون إلى أن ولايته تتعين بالنصب كما استفيد من كلماتهم[2]، وهو ما يظهر من الإمام الخميني (رحمه الله) في بعض كلماته حيث قال في مقام الاستدلال بما ورد في التوقيع الشريف لحضرة صاحب الأمر (عج) ما نصه : "وعليه فيستفاد من قوله عليه السلام: أنا حجة الله وهم حجتي عليكم، أن المراد ما هو لي من قبل الله تعالى لهم من قبلي.ومعلوم أن هذا يرجع الى جعل إلهي له(ع)، وجعل من قبله للفقهاء، فلا بد للإخراج من هذه الكلية من دليل مخرج فيتبع."[3]
وأوضح منها على قوله بالنصب ما ذكره في الحكومة الإسلامية، حيث قال في بيان الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة الوارد فيه قول أبي عبد الله عليه السلام: "فإني جلعته عليكم حاكماً" لدى بلوغه هذه الفقرة من الحديث : "أي منصوباً من قبلي للحكم والإمارة وللقضاء بين المسلمين".[4]
ولكن الشيخ المنتظري يرى غير ذلك، حيث ذهب إلى ان الأدلة التي يتمسك بها القائلون بالنصب لا تثبت اكثر من شأنية الفقيه للولاية، وأما ولايته الفعلية فلا تتحقق إلا بالانتخاب من قبل الامة[5]. واحتمل في بعض المواضع اشتراط كل منه ومن النصب[6].
ويظهر من السيد الصدر، المخالفة أيضاً حيث يرى أن الفقيه ولي الامة بالنصب في زمان قصورها وتسلط الظالم عليها فقط. وأما بعد تحررها فالولاية لها وهي المسؤولة عن تدبير أمرها، لكن يثبت للفقيه الإشراف والشهادة عليها، فيتدخل حيث يحدث الانحراف في مسيرتها[7].
كما أن السيد الحائري يرى للفقيه ولايتين إحداهما فعلية تثبت بالنصب على الناس والاخرى تثبت بالانتخاب على سائر الفقهاء[8].
وكيفما كان، فمحل الكلام بين الاعلام هو ثبوت الولاية بالنصب أو بالانتخاب أو بهما معاً أو بأحدهما فعلاً لا شأناً وإلا انكار شأنية الفقيه للتصدي يساوق انكار ولايته أصلاً. ومع كونه كذلك، فانما يثبت الحق للفقيه بالتصرف كولي على القول بالانتخاب حيث يتحقق، وقبله لا يثبت له شأنية التصدي.
منهج البحث
وحق البحث في مسألة يقتضي التعرض اولاً إلى اوجه الاستدلال التي تمسّك بها القائلون بالأقوال السابقة أو ما يمكن أن يتمسكوا به لها، ثم مناقشة كل دليل على حدةٍ، واثبات صحته وسقمه وحدود ما يثبت به، ثم إبراز الوجوه التي يقتضيها النظر في الادلة، وملاحظة ما قد يرد عليها أو ما يعارضها من أدلة ومناقشات.
لكن لمّا كان اتباع هذا النهج مما يطول به المقال، ونخرج به عن مقتضى الحال، فقد آثرنا أن نتناول جميع الوجوه المحتملة للأدلة المثبتة لولاية الفقيه، وما يمكن أن يعارضها من الادلة، ومقتضى القاعدة عند التعارض. ثم نتعرض بعد ذلك إلى الرأي المتبنى في المسألة، ثم نختم بحثنا ببحث استطرادي حول مشروعية الشورى وإلزامية قرارها، وما يمكن أن يثار بشأنها.
الأدلة بالنظرة البدوية
ونحن إذا لا حظنا الأدلة المتوفرة لدينا على ثبوت الولاية للفقيه وجدناها تتألف من نوعين من الأدلة:
الأول: الأدلة التي يستفاد من لسانها اثبات الولاية للفقيه بحكم ولائي من قبل الإمام عليه السلام، فهو نصب له من قبله لإدارة امور الدولة الاسلامية، ويكون بمقتضى هذا النصب نائباً عنه. فمن ذلك قول الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظله ومشهورة أبي خديجة: " فإني جعلته عليكم حاكماً"[9] أو "قاضياً"[10] وصاحب التوقيع الشريف (عج) لاسحاق بن يعقوب : "فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله".[11] فإن ظاهرها انتساب هذا الجعل إلى الإمام عليه السلام لا إلى الله، فالإمام ليس بصدد بيان حكم شرعي وإنما بصدد اصدار حكم ولائي من طرفه.
الثاني: الأدلة التي تثبت الولاية للفقيه بحكم شرعي وضعي كما في الأدلة اللبّية المثبتة من جهة تعيّن هذا الاحتمال من بين الاحتمالات المتصورة لقيام دولة يجري فيها تطبيق الاحكام الاسلامية، أو الادلة اللفظية الدالة على إناطة أمر الدولة الاسلامية بالفقيه دون أن يكون لسانها لسان نصب، بل هي ناظرة إلى بيان من تكون له الولاية، كما في مثل حديث "الفقهاء أمناء الرسل"[12] أو "الفقهاء حصون الاسلام"[13] أو "العلماء حكام على الناس"[14] وغيرها، مما سبق بلسان الإخبار عن كون هذا المنصب شأن الفقيه، ومن دون الإشارة بدليل متصل أو منفصل لفظي أو لبّي إلى المكلف بإجراء هذا الحكم وهل هو حق أو واجب.
وهناك نوع ثالث من الأدلة يفترض ثبوت الولاية للامة وإنها صاحبة الحق في مباشرة الحكم، منها آيات الاستخلاف المخاطب بها المؤمنون[15]، وآيات الحدود والصلح بين المسلمين وإعداد القوة كذلك[16]، وآيات توريث العباد الأرض[17]، وأحاديث تولي المسلمين أو الامة أمرهم[18]، وآيات وروايات البيعة[19] وغيرها. وهذه الأدلة لا تعارض أدلة النصب فحسب، بل تعارض الادلة المثبتة لولاية الفقيه أصلاً.
لكن الشيخ المنتظري جمع بين النوعين الأول والثاني فجعلهما من الادلة الدالة على النصب، في حين جعل النوع الثالث دالاً على الانتخاب[20].
الموقف الفقهي وفروض المسألة
ونحن إذا لاحظنا الأدلة المتوفرة لدينا في المسألة وأردنا تحديد موقف فقهي منها، فتارة نلحظ كل نوع من الأدلة على حدة ومن دون نظر إلى النوع الآخر إما للطعن في سنده أو لعدم تمامية دلالته، واخرى مع الالتفات إلى وجود النوع الآخر. فهنا فروض:
الفرض الأول: أن نفترض انحصار الأدلة الواردة في المسألة بالنوع الأول، فلا ريب في أن مقتضاها ثبوت الولاية للفقيه، متفرعة عن ولاية المعصوم عليه السلام؛ فعلية، ومتعددة.
وإذ كان إعمال كل هذه الولايات في موارد التشاحّ كالولاية الكبرى مما يؤدي إلى فقدان النظام ووقوع الأمة في الهرج والمرج فيحصل نوع من التعارض بين الأدلة المثبتة للولاية والأدلة على وجوب حفظ النظام[21] ولو بلحاظ اللزوم والآثار، بل بينها وبين الأدلة الدالة على وحدة الإمام[22] بعد فرض إرادة مطلق الإمام منها لا خصوص المعصوم عليه السلام، لم يكن بدّ للفقيه القائل بهذا النحو من الولاية من إبدائه حلاً لهذه المشكلة.
وقد حاول بعض اساتذتنا الاجلاء علاج المشكلة بتحويل الإطلاق الشمولي لأدلة النصب إلى إطلاق بدلي بعد تعذر عمل الامة بجميع هذه الولايات، أو الحكم بتساقطها لوقوع التعارض الداخلي في دليل حجيتها مثبتاً التخيير للأمة في مثل هذه القضايا ذات الطبيعة الاجتماعية، كما أن الاطلاق البدلي في الاحكام المجعولة بعهدة الفرد تثبت التخيير الفردي له. ولا معقولية للتخيير الجمعي إلا بتغليب رأي الاكثرية[23].
ولنا على هذا الكلام ملاحظتان:
الأولى:
إنا لو سلّمنا بتمامية تحويل الإطلاق الشمولي إلى البدلي في أدلة النصب بعد فرض تعذر العمل بكل هذه الولايات، فإن الإطلاق البدلي لا يقتضي تخيير الناس فيمن يكون ولياً، لأن الولاية بحسب الفرض ثابتة بالنصب مما يعد حكماً إلهياً لا خيار للمولّى عليه فيه. نعم يصح ذلك بناء على تكليف الامة بجعل الفقيه حاكماً عليها فتكون مخيرة ـ كما في كل مكلف بالطبيعة ذات الأفراد المتعددة ـ بين أفرادها، وثبوت فعلية الولاية للفقيه بانتخابها مما قد يستفاد من فقرة التوقيع الشريف الاولى مثلاً التي تقول : "فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا".
وأما حيث تكون فقرة الاستدلال الثانية هي المستند أعني "فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله" والقول بفعلية الولاية بهذا النصب ـ كما يذهب إليه صاحب الرأي ـ فلا، لأن مطلق الفقيه أو فقيهاً واحداً على البدل ـ بناء على التحويل المفروض ـ منصوب بحكم إلهي وبنحو فعلي (هذا أولاً)
والثانية:
فإن اعتبار رأي الاكثرية وإلزام الاقلية به على أنه رأي الامة يحتاج إلى دليل مثبت لذلك.
والصحيح في المقام فرض التقييد في أصل ثبوت الولاية للفقهاء في الامور التي لا تقبل التعدد ـ بعدم ثبوتها للغير في مرحلة سابقة لإخراج حالة التصدي ـ وثبوتها لواحد منهم معين عند الله ومجهول عند الناس على سبيل الفرد المردد أو غير معين على سبيل الجامع. وفي مثله تجري القرعة لأن مورد جريانها هو ذلك، وإنما تجب على الامة جميعاً الطاعة بعد التعين لا قبله. هذا كله مع فرض عدم امكان إدارة الدولة إلا بولاية الواحد المستمرة أو امكان غيره وعدم حصول التراضي من الفقهاء المريدين للتصدي وإعمال الولاية على إدارتها بوجه معين ولو بنظام الشورى أو على التناوب، وإلا فلا ريب في جوازه، لأن اعمال الولاية بحسب الفرض حق للفقيه لا واجب عليه، ويمكن لذي الحق التنازل عن حقه والمصالحة عليه.
الفرض الثاني: أن نفرض انحصار تمامية الادلة الواردة في المسألة بالنوع الثاني، ولا ريب في أن هذه الأدلة على فرض الانحصار مبتلاة بالإجمال من جهة النصب والفعلية، فلا مناص حينئذ من الاحتياط والعمل بالقدر المتيقن من الفروض اللاحقة.
الفرض الثالث: أن يفترض انحصار الأدلة الواردة في المسألة بالنوع الثالث وعدم تمامية أي من النوعين الأول والثاني. ولا ريب حينئذ في انتفاء الولاية عن الفقيه وثبوتها للأمة المكلفة أو صاحبة الحق في إقامة الحكومة الاسلامية.
فإذا قلنا بالتكليف بالإقامة تكون مخيرة في توكيل أي شاءت على أساس مبدأ الشورى الذي سنثبت شرعيته وإلزامية القرار الحاصل فيه، لمشروعية الوكالة بلا إشكال.
الفرض الرابع: أن يفرض تمامية النوعين الأول والثاني دون الثالث وحينئذ يكون ظاهر الأول نصب الفقيه من قبل الإمام عليه السلام بما هو متقمص لقميص المولوية، وظاهر الثاني اثبات الولاية للفقيه من قبله بما هو متقمص لقميص الشارعية، واجتماعهما لا يقتضي التهافت، بل مقتضاه إخراج الحكم الشرعي من حال الشأنية إلى الفعلية بالنصب المباشر، فيفيد النوع الأول فعلية الولاية للفقيه والثاني شأنيته لها.
الفرض الخامس: أن يفرض تمامية النوعين الأول والثالث فقط أو هما مع الثاني، وحينئذ يقع التنافي بين مدلوليهما؛ فالأول يدل على أن الولاية مجعولة للفقيه من الإمام عليه السلام بحكم ولائي فعلي مما يدل بإطلاقه على عدم دخالة الأُمة في فعليتها، والثاني يدل على أنها لها مما يدل بإطلاقه على عدم دخالة الامام عليه السلام في فعليته. ويحدث تعارض بين الإطلاقين، ويتعين حينئذ حل التعارض المذكور إما بتقييد اطلاق ادلة النصب بكونها في حال عدم تحرر الامة وقصورها عن ممارسة حقها في الخلافة بسبب تسلط الحاكم الجائر عليها، كما ذهب إلى ذلك الشهيد الصدر(رض) على ما يظهر من كتابه خلافة الانسان وشهادة الانبياء[24]، ولعله كذلك لاكتناف مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة المستدل بهما على النصب بما يصلح للقرينة على ذلك، فإنما نصّب الامامُ الفقهاء حكاماً أو قضاة في ظل حكومة السلطان الجائر وفراراً من محذور الرجوع الى القضاة المنصوبين من قبله مع استهدافه بالاطلاق الشامل لجميع افراد الفقيه التوسعةَ على الشيعة، إذ يبعُد جداً صدور مثل ذلك من الإمام عليه السلام لو فرض استتباب الأمر له وانبساط يده، فإن المتوقع منه حينئذ إقامة النظام على أساس الاختيار الخاص لأفراده ونصب كل في الموضع المناسب له. ومع وجود مثل هذه القرينة لا مجال للقول بالإطلاق الازماني لمثل هذه الادلة ليشمل زمان تحرر الامة. هذا لو لم نناقش في الأدلة من جهة اخرى في السند واختصاص الدليل بزمان الإمام عليه السلام باعتباره حكماً ولائياً أو بباب القضاء أو ما في حكمه مما يقبل التعدد دون الولاية الكبرى التي لا تقبلها. وهذه الاشكالات آتية بنفسها في التوقيع الشريف أيضاً، غاية الأمر أن القرينة في الروايتين المتقدمتين لفظية وفيه لبّية. وكيفما كان، فلو لم نقطع بدخالة مثل هذه القرينة في الروايات المذكورة فلا أقل من احتمالها مما يوجب الإجمال. والمورد المذكور ليس من موارد جريان أصالة عدم القرينة، فإنها كأصل عقلائي لاتجري إلا مع احتمال الغفلة أو وجود القرينة المنفصلة، وكلاهما منفي في المقام، فيبقى إطلاق النوع الثاني من الأدلة على حاله شاملاً لمورد تحرر الامة. هذا لو لم يُقَل بأن لازم النصب من الله للأنبياء (ع) ومنه أو منهم للأوصياء، ومنه أو منهم جميعاً للفقهاء.. وهكذا، بحيث لا تخلو الارض من حجة، عدم المورد لتلك الادلة فتكون لغواً.
لكن اشكال التعارض بين الاطلاقين لا ينحل بتخصيص ذلك بزمان تسلط الظالم عليها، فإن الإشكال يعم سبق نصب الفقيه، حيث كان النصب للأنبياء والأوصياء هو الجاري، فإنه يتنافى مع حق الأُمة في استخلاف الأرض أيضاً، بل إن بعض هذه الآيات كآية توريث المستضعفين الأرض فسرت بحكومة الإمام المهدي(عج) مع أنه منصوب بلا خلاف، وبعضها الآخر كآية "وإذا حَكَمْتُمْ"[25] واردة في القضاء، مع أنه لا اشكال في أنه منصب خاص. أو تقييد إطلاق أدلة النوع الثاني بغير حالة النصب كما في فرض خلو الأرض من المعصوم عليه السلام أو نائبة في آخر الزمان لكنه فرض نادر، أو حملها على إرادة الحكومة التي تمثل المؤمنين والمستضعفين دون المستكبرين، وتسعى لتحقيق آمالهم وطموحاتهم وتعتمد عليهم كقاعدة في حكمها، لكن ذلك خلاف الظاهر خصوصاً في الآيات المخاطبة المؤمنين الآمرة بإقامة الحدود وأحاديث تولية المسلمين أو الأمة امرهما.
ولنا أن نبرز وجهاً للجميع بين مادل على فعلية [ولاية] الفقيه بالنصب وما دل على أن الأمة هي مالكة أمرها وهي المولية له، يأتي تفصيله لدى البحث عن أدلة الشورى مفاده أن لله سبحانه وتعالى أموراً تهمه فقد شرع لها أحكاماً تتناسب والمصلحة والمفسدة الثابتتين فيها أو في متعلقاتها، وهناك امور اخرى لا تهمه ترك أمر تشريعها لمن تهمه، لكنه رسم الطريق إلى اتخاذ موقف منها فقال:{وأمرهم شورى بينهم}.[26] فكل ما لم يشرعه المولى سبحانه وتعالى وتركه خلواً من التشريع فأمره متروك للناس للبتّ فيه وفق مبدأ الشورى، فإن الظاهر من أمر الامة وأمر المسلمين الامور المتعلقة بهم فلا تشمل ما تعلق بالله سبحانه وتعالى.
وحينئذ فإما أن يقال بأن الفقيه منصوبٌ من قبل الشارع المقدس فيما يخصه فيكون دوره بيان الأحكام الشرعية الاولية والثانوية، ورفع المنافاة بينها وبين تشريعات الأمة، والاشراف على إجراء الاحكام الشرعية في البلاد، والتدخل عند التخلف فيها. وتعيينه يتم وفقاً لما بيّن في الفرض الاول المتقدم، ويكون للأمة الحق في انتخاب سلطتيتها التشريعية والتنفيذية واتخاذ الموقف المناسب في سائر الامور تحكيماً لمبدأ الشورى. وهذا النوع من الجمع أقرب ما يكون إلى نظام الجمهورية الاسلامية المدون في الدستور وما ذكره الشهيد الصدر (رض) في كتاب لمحة فقهية دستورية.
لكن هذا حيث يستلزم التفكيك بين الاحكام الشرعية وقرارات الامة المبنية على ضوء تشخيصها لمصالحها وتنفيذها وتعدد رؤساء هذه القوى دونما قوة يخضع لها الجميع، ويسلب الفقيه في كثير من الاحيان القدرة على التحرك المناسب، ويوجد حالة من التعددية في المواقف، فقد يلجأ إلى الخيار الآخر.
أو يقال بجمع امور الله سبحانه وامور الناس بيد شخص واحد بالبيعة لمن اخرجته القرعة ليكون ذلك توكيلاً من الأمة له في امورها فيكون هو صاحب السلطة العليا في البلاد، ومنه تتفرع سائر اجهزة النظام، اما مع فرض بعض الحدود التي يجب على القائد مراعاتها في تحركه وإلا كان نكثاً منه لبيعتهم، أو لا بفرضها؛ وهذا في الحقيقة قول بالجمع بين النصب والانتخاب، بين القيادة الالهية والسيادة الشعبية.
وعلى هذا المعنى ينبغي حمل البيعة المستوفاة من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة (ع) من بعده حيث كانت لممارستهم السلطة، فإنه أولى من عدها عملاً تأكيدياً صرفاً.
الفرض السادس: أن تفرض تمامية النوعين الثاني والثالث من الادلة؛ فتارة يستفاد من أدلة النوع الثاني أن الولاية حق الفقيه، وأخرى أنها حكم شرعي وضعي، بمعنى أن شرعية أعمال الدولة منوطة بتصدي الفقيه لإدارتها فلا تكون الولاية إلا له، وثالثة انها حكم إرشادي وضعي يرشد إلى ضرورة رجوع الدولة إلى الفقيه من باب رجوع الجاهل إلى العالم وأهل الخبرة من أجل عدم الابتلاء بالوقوع في مخالفة الشرع. وعلى جميع هذه التقادير، فتارة يستفاد من أدلة النوع الثالث أن أمر الدولة حق الامة، واخرى أن الامة هي المكلفة باجراء الاحكام فالفروض ستة:
1ـ فأما استفادة أن الولاية حق الفقيه من أدلة النوع الثاني وأنها حق الامة من أدلة النوع الثاث فيأتي فيه ما أتى في الفرض الخامس من التعارض والتقييدات والمحامل المذكورة هناك، لأن فعلية كل حُكم بفعلية موضوعة، فمع تحقق الفقيه والامة تتحقق فعلية الحكمين المذكورين.
2ـ وأما استفادة الحقية من النوع الثاني والحكمية من الثالث فيجب على الامة إيصال هذا الحق إلى أهله وهو الفقيه فهو له مع وحدانيته، ولمن خرجت باسمه القرعة عند التشاحّ ما لم يحصل بين الفقهاء تصالح.
3ـ وأما استفادة الحكمية من النوع الثاني والحقية من الثالث فكالأول، إذ لا فرق بين الحق والحكم إلا من جهة أن الحق قابل للإعمال والإهمال من قبل صاحبه والحكم ليس كذلك، لكن الشيخ المنتظري[27] ذهب إلى أن الحكم بولاية الفقيه لا يكون فعلياً بمجرد تحقق موضوعه وهو الفقيه، بل ثبوت الولاية كذلك موقوف على انتخاب الامة وتحقق البيعة. والظاهر أن اصحاب هذا الرأي لا يقولون به في خصوص الفقيه، بل يعم النبي والامام أيضاً.
لكن قد يقال إن هذا الرأي معترض بقيام سيرة الفقهاء وفعل الائمة(ع) على التصرف في الوجوهات الشرعية والاوقاف واموال اليتامى والقصر واصدار الاحكام الولائية الاخرى واباحة الانفال والخمس على قول للشيعة وغيرها في زمان قصور يدهم، مما يعني ثبوت الولاية فعلاً لهم فيه وعدم توقفها على بيعة الامة.
فيقال في مقام الدفاع بأن القول المذكور على فرض شموله للأئمة وعدم ابتناء سيرة الفقهاء على مبنى فاسد يمكن تخصيصه بالولاية الكبرى دون سائر الافعال.
4ـ وأما استفادة الحكمية من أدلة النوع الثاني والحكمية من الثالث فيكون نصب الفقيه ولياً على الأمة واجباً عليها غير أنها تكون مخيرة بين إقامة الشورى أو انتخاب الفقيه الواحد عند التعدد، لو فرض عدم قيام الدليل على اعتبار الوحدانية، وإلا كان الثاني هو المتعين، لكنها تكون مخيرة تخييراً عقلياً بين أفراده، لإفادة الأمر بالطبيعة القابلة للانطباق على اكثر من فرد واحد طولي أو عرضي، ذلك بلا فرق بين كون المأمور بها الفرد أو الجماعة لاستواء الجميع في الملاك وهو تحقق غرض المولى بأحد أفرادها. والفرق بين هذا وما فرضه الشيخ المنتظري دخيلاً في فعلية الولاية أن ذلك مرحلة المجعول وهذا في مرحلة الامتثال.
5و6ـ واما استفادة الارشادية من أدلة النوع الثاني فلا تنافي بينه وبين كون أمر الامة بيدها، سواء قلنا باستفادة الحقية أم الحكمية من الأدلة المساقة على ذلك، إذ غاية مخالفتها الحكم الارشادي مخالفتها لحكم العقل القاضي بذلك، وتنجز احتمال وقوعها في المحذور غير المؤمّن عليه من جهة الشارع وتعرضها للعقوبة المحتملة.
الرأي في المسألة
وبعد استعراض كل فروض المسألة يأتي الدور لبيان ما نختاره من رأي فيها، فالظاهر أن الولاية غير ثابتة بالنصب من قبل الإمام عليه السلام، لا من أجل ضعفها السندي واختصاصها بالقضاء أو الافتاء، بل من جهة احتفافها بما يصلح للقرينية المتصلة اللفظية أو اللبّية الموجبة لتخصيصها بحالة قصور يد الامة عن إعمال إرادتها أو فيما يقبل التعدد، وإنما تكون ثابتة للفقيه باعتباره حكماً شرعياً وضعياً ولو من جهة قيام السيرة العقلائية الممضاة من قبل المعصوم عليه السلام على ضرورة تصدي المتخصص في المشاريع التخصصية، فإن إقامة الدولة المطبقة لأحكام الشريعة مشروع تخصصي بحت مجاله التخصصي الفقه، والعلم بأحكام الله مما لا يتيسر لغير الفقيه، فيجب أن يكون هو المتصدي له المضطلع به.
لكنه مع ذلك غير مكلف بإجراء هذا الحكم ولا سائر الاحكام إلا بما هو أحد أفراد الأمة، والأمة هي المكلفة بإجرائها، لما تقدم من ظهور آيات الحدود وغيرها في أنها هي المجرية، فعليها نصبه في المنصب الذي اختاره الشارع له، وإن كان له التصدي في الامور الحسبية في حال قصور الامة لعلمه بعدم رضا الشارع المقدس بتفويتها، أو لوقوع التكليف عليه في زمان قصور الامة.
أو على كل حال، ففعلية ولاية الفقيه بفعلية موضوعها وهو الفقيه وإن كان المكلف بحكمها الامة.
وحينئذ يثبت الاختيار للامة في تعيين فقيه واحد أو شورى فقهاء لإدارة الدولة مع عدم القول باعتبار وحدانيته، وإلا فتنتخب فقيهاً واحداً وفقاً لمبدأ الشورى، واستناداً إلى استفادة التخيير العقلي لها في ذلك.
اختيارات الفقيه
ان الظاهر من جميع الادلة المقامة على ولاية الفقيه أن تثبت له في خصوص الامور المتعلقة بالشارع دون الامور المتعلقة بالناس، فلا يتصور أن القول بالولاية المطلقة للفقيه يثبت له الحق في إلغاء دور الناس فيما يرتبط بهم، فإن ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام اجتمعت مع وجود النص بـ{أمرهم شورى بينهم} مما يقتضي عدم منافاته لها. فلا بد أن يكون هذا النص قد تُلقّي باعتباره حكماً أولياً يعطي للناس حق التشريع فيما هو أمر مرتبط بهم، وإلا كان ورودها لغواً، تعالى الشارع عنه.
كما أن مقتضى خطاب المؤمنين في آيات الاحكام أن الامة هي المسؤولة عن تطبيقها؛ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام لهما الولاية على الناس في حدود ما يدخل في دائرة اهتمامات الشارع دون ما هو خارج عنها مما ترك فيه الأمر إلى الناس، فهي تشمل بيان الاحكام الشرعية والإشراف على حسن تنفيذها ورفع التنافي بينها وبين تشريعات الامة وتشخيص أولوية المصالح الثانوية وتقدمها على ملاكات الاحكام الاولية والحكم بموجبها.
كما أن لهما البتّ في الخصومات والقضايا والنزاعات الحادثة بين الناس وفقاً لموازين القسط والعدل ليكونا في مجموع ذلك مصداقاً للآية الكريمة:{كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفو فيه وما اختلف فيه إلاّ الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه…} حيث يقومان برفع الاختلاف في الدين ببيان الاحكام وفي الدنيا بإقرار الحق.
وأما ما يرتبط بالأمة مما هو خارج عن دائرة اهتمامات الشارع، كبعض التشريعات الخاصة من قبيل: اقامة نظام المرور والاحوال المدينة وغيرها، وتشخيص موضوعات الاحكام الاجتماعية خارجاً مما هو وظيفة الفرد في الاحكام الفردية، والمصالح الاولية للأمة في عقد المعاهدات الاقتصادية وغيرها، وإقامة المناسبات مما هو متروك لاختيار الفرد في الشخصية الحقيقية، فقد ترك أمره إلى الامة لتتخذ فيه الموقف المناسب.
نعم يحق لهما بما لهما من الولاية أن يعطّلا حكم الشارع الاولي بترك الأمور الخارجة عن نطاق اهتمامات الشارع للأمة إذا اقتضت مصلحة ثانوية أهم من ذلك.
كما يمكن لللأمة أن تبايع من ثبتت له شأنية الولاية نبياً كان أم إماماً أم فقيهاً على إدارة امورها بحسب ما يراه كما فصلت الأمر نفسه في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعض الأئمة المعصومين (ع)، فلا تعد بيعته نصباً له لتحققه، بل لتوكيله في سائر امورها الخارجة عن دائرة اهتمامات الشارع.
وعلى هذا الاساس يمكن بيان ما يثبت للفقيه من الولاية بما يلي:
1ـ بيان الاحكام الشرعية الاولية.
2ـ الإشراف على حسن تطبيق الاحكام الشرعية.
3ـ الادلال على مواضع التنافي بين الاحكام الشرعية الثابتة وقوانين الامة وتشريعاتها، وعدم امضائها إلا برفعها من قبل السلطة التشريعية، وهو ما تجسد عملياً في الجمهورية الاسلامية بمجلس صيانة الدستور.
4ـ نصب من يتولى الحكم والقضاء وحل المنازعات وفصل الخصومات بين الناس سواء بين الشخصيات الحقيقية أو الحقوقية أو بينهما.
5ـ تحديد المصالح الثانوية وتقديم احكامها على الاحكام الاولية لو ثبت رجحانها على مصالحها، وقد يتطلب هذا الامر تعطيل بعض المؤسسات الدستورية فضلاً عن قراراتها وتشريعاتها، والإشراف على عدم مخالفة قوانين البلاد لأحكام الشريعة.
بحث في أدلة الشورى
ان البحث في أدلة الشورى تارة في أصل مشروعيتها، واخرى في كيفية إجرائها ومَنْ له حق ممارستها، وقد كفانا الشيخ المنتظري مؤونة البحث في الأمر الأول بما أورده من أدلة كثيرة على ذلك مما يحصل معه القطع بتمامية بعض الأدلة جزماً دلالة ووروداً[28].
وانما ينبغي البحث في الأمر الثاني، لكنا مع ذلك سنختار من بين مجموع الادلة المساقة لذلك آية الشورى لحصول الغرض بها، ونبحث فيها عن كلا الجهتين:
فقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى قوله :{...وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون * والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}.[29]
وفقرة الاستدلال الواردة في الآيات الكريمة هي قوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم}[30]، فهذه الفقرة يمكن الاستدلال بها على شرعية الانتخاب من جهة، وإلزامية النتيجة للجميع من جهة أخرى، لكن لابد من بيان بعض المقدمات المرتبطة بالدليل قبل الشروع في بيان الاستدلال:
معنى الأمر
ذكرت للأمر في اللغة معانٍ عديدة منها "الطلب" و "الشيء" و "الحادثة"[31] و "الشأن"[32] و"الحال"[33]، وقد أرجع بعض الاصوليين جميع هذه المعاني إلى أصل واحد تارة بمعنى الواقعة والحادثة المقيدتين بالخطورة والأهمية أو بدونهما[34]، واخرى بمعنى العقل والحدث،[35] في حين ذهب بعض آخر إلى رجوعها إلى أصلين هما الطلب والشيء غير العَلَم[36].
وأما أهل اللغة فربما جعلوا اصولها خمسة بعضها الاصلان المتقدمان، لكن المصدر في الاصول الثلاثة الباقية مفتوح العين[37].
والظاهر صواب ما ذهب إليه الرأي الثاني من رجوع هذه المعاني إلى أصلين أحدهما الطلب، وإن كنا نرى أن الاصل الثاني يساوق معنى "الموضوع" المعبر به عن كل ما يؤخذ بنظر الاعتبار، فهو يلتقي مع معنى لفظة "شيء" إلا انه يختلف عنها في أن لفظة شيء تنطوي على صفة التحقق والوجود في حين لا ينطوي لفظ الأمر على هذا المعنى، ولذا صح الاخبار بلفظ شيء فيقال :"الكتاب شيء" بمعنى أنه موجود، ولا يصح في الأمر كأن يقال "الكتاب أمر". نعم لو اتصف الأمر بصفة صحٌ أن يعبر عنه بالأمر كأن يقال "الكتاب أمر حسن" و "النار أمر ضروري في الشتاء".
وكيفما كان، فلفظ الأمر مستعمل عندنا بأحد معنيين: الطلب، والموضوع.
والأمر قد يأتي مفرداً معرفاً بالألف واللام كما قد يأتي مضافاً إلى ذات أو جماعة معينة؛ فالأول لاشك في انصرافه إلى المعهود عند العرف أو خصوص المخاطب، والثاني إلى اهم المواضيع المرتبطة بهما. وبهذا النحو ينبغي أن تحمل لفظة الأمر الواردة في الآيات والروايات، منها قوله تعالى: {قل إن الأمر كله لله}[38] و {يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا}[39] و{لو انزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون}[40] و {لله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله}[41] و {بل لله الأمر جميعاً}[42]، وقول علي عليه السلام: "فلما نهضتُ بالأمر نكثت طائفة"[43] والإمام الحسين عليه السلام في كتابه إلى معاوية: "ولاّني المسلمون الأمر بعدهُ"[44] والرضا عليه السلام بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : "من جاءكم يريد أن يفرق الجماعة ويغصب الأمة امرها..."[45]، إلى غير ذلك مما لا يسع ايراده في هذا المختصر.
المراد بالشورى
والشورى مشتقة من مادة شور التي ذكرت فيها عدة معانيَ، منها الإبداء والعرض[46]، والأخذ والجني[47]، والإشارة والإيماء[48]، والاعانة[49]، وحسن الهيئة[50]، وبدو السوءة[51] وغيرها.
لكن اللغويين أرجعوا الشورى إلى أحد المعاني الثلاثة الاولى؛ فظاهر الفراهيدي[52] والجوهري[53] وابن عباد[54] أنها مشتقة من الشور بمعنى الإيماء والإشارة وهو المنقول عن الليث[55] والاصمعي[56]، وصريح ابن فارس[57] والراغب[58] أنها مشتقة منه بمعنى الأخذ والجني، والمطرزي[59] وابن الأثير[60] والفيومي[61] أنها مشتقة منه بمعنى الإبداء والعرض وهو المنقول عن شمر[62].
وأياً كان مصدر الكلمة فمعناها واضح وهو عرض المسألة وأخذ الرأي فيها.
والظاهر اختلاف الشورى عن المشاورة والمشورة، فإن هاتين تطلقان على الفعل وتلك تطلق على ما تقع فيه المشورة. والظاهر أنها صفة مشبهة بالفعل على وزن فُعلى[63]، فيكون قوله تعالى إخباراً عن أن أمر المؤمنين من الأمور التي يتشاور فيها، كما صرح بذلك الراغب[64] والمطرزي[65]. لكن الظاهر من ابن عباد أنها فعل أو اسم فعل[66] وبالاسم صرح صاحب المصباح[67].
مضمون آية الشورى
تفرض آية الشورى للمؤمنين الذين يعود عليهم ضمير الإضافة في "أمرهم" أموراً تتعلق بهم خاصة ولا تتعلق بالله سبحانه.
فإن لله سبحانه وتعالى في خلق الكون والانسان اغراضاً ومقاصد قال:{وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين}[68]، وقد كشف عن هذه الأغراض نظرياً بتعاليمه، وترجمها إلى قوانين عملية بأحكامه وتشريعاته، وبذلك حدد الهدف ورسم الطريق إليه.
وإذ أتم الله تشريعاته وأحكامه حيث قال:{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}[69] فقد أتم أغراضه، وأتى على مقاصده وأهدافه، فما بقي مما لم يشرعه لا يدخل في غرضه ولا يهمه، وإن كان شيء من ذلك يهم أحداً أو شخصاً فإنما يهم الناس ويرتبط بهم. فالأمور على هذا على قسمين: أمور ترتبط بالله سبحانه فقد شرع لها الاحكام المناسبة من وجوب وحرمة واستحباب وكراهة وإباحة ونجاسة وطهارة وصحة وبطلان، وأمور لا ترتبط به ولا تدخل في حيز اهتماماته، بل ترتبط بمن أهمته من الناس، ومن ذلك ما يكون اثره عائداً على فرد واحد فهو أمر شخصي، ومنه ما يكون أثره عائداً على جماعة من الناس فهو أمر جماعي.
وقد ترك الله سبحانه القرار في الامور الشخصية لأصحابها ونهى عن التعرض إليهم فيها بحكم قاعدة السلطنة، واما الامور الجماعية وهي ما عبر عنه الله بـ"أمرهم"؛ فمع أنه سبحانه لم يشأ التدخل في مضمونه إيجاباً ولا نفياً ولا وضعاً أو رفعاً لكنه تدخل في تحديد طريق العمل به منعاً للاختلاف، وحيلولة من الفرقة والنزاع ما يفوت به الغرض من بعث الانبياء والرسل.
بيان الاستدلال
والاستدلال بهذه الآية يكون تارة على حكم العمل بالشورى، وأخرى على حكم قرارها الصادر منها، فإن القرار الصادر منها قد لا يكون إلزامياً لمن لم يصوّت لصالحه، وإن اثبتنا مشروعية عمل الشورى فالكلام يقع في جهتين:
الجهة الاولى:حكم العمل بالشورى:
يمكن تقريب حكم العمل بالشورى من الآية بعدة تقريبات أهمها:
التقريب الأول:
إن الله سبحانه عد في الآية الشريفة العمل بمبدأ الشورى فيما يرتبط بالجماعة من صفات الذين آمنوا، ومقتضى ذلك أن كل قرار يرتبط بالجماعة ولا يقوم على أساس الشورى لا يكون من صفات المؤمنين، ويكون باطلاً.
ولازم ذلك لزوم العمل بالشورى على المؤمنين لدى تصديهم لاتخاذ أي قرار يرتبط بالجماعة، وعدم مشروعية الاستبداد فيه الذي هو معنى آخر عن عدم ترتّب أثر شرعي عليه.
وهذا التقريب مناقش فيه:
أولاً: أن انتفاء الوصف لا يقتضي انتفاء الموصوف، لأن اثبات شيء لشيء لا يعني نفي ما عداه عنه، نعم لو علم دخالة الوصف وهو العمل بمبدأ الشورى في الاتصاف بالإيمان وعدمه أمكن انتزاع لزوم العمل به، لكن إثبات ذلك ممتنع.
ثانياً: إن الضمير المضاف إليه لفظ الأمر لا يعود على المؤمنين وإن ذهب جملة من الفقهاء والمفسرين إلى ذلك…[70]، بل مرجعه اسم الموصول المستعمل في جمع العقلاء ولفظة "آمنوا" التي أرجع إليها الضمير في "أمرهم" جملة صلة الموصول الأول، فلا خصوصية لها ليعود الضمير، بل عطف العبارات الأخرى من اسماء الموصول وصلتها على مدخول شبه الجملة اعني اسم الموصول الأول وصلته يقتضي انقطاعه عن صفة الإيمان، فكأن الله سبحانه وتعالى قال: وما عند الله خير للمؤمنين والمتوكلين على ربهم وكذا المجتنبين كبائر الإثم والفواحش والغافرين عند الغضب وكذا المستجيبين لربهم والمقيمين الصلاة والعاملين بالشورى في الأمر المرتبط بهم والمنفقين مما رزقناهم.
التقريب الثاني:
ان الصفة المذكورة وردت في الآية ضمن سياق الحديث عن الصفات الواجب على الناس الاتصاف بها، فتكون واجبة مراعاةً لوحدة السياق.
وفيه:
أولاً: ان من جملة الصفات الواردة في ضمن الآية ما يقطع بعدم وجوب التحلي به كقوله تعالى:{وإذا غضبوا هم يغفرون}، فإن غفران الذنب للمذنب ليس واجباً قطعاً، وإنما هو مستحب، فيكون السياق دالاًّ على مطلوبية هذه الصفات لا أكثر، ومعه لا يمكن الاستدلال بلزوم العمل بالشورى.
ثانياً: ان اصالة وحدة السياق مختلف فيها كبروياً بين الأعلام فمنهم من لا يرى ثبوتها.
فالاستدلال ممنوع كبرى وصغرى.
التقريب الثالث:
تقدم ان امور الناس على قسطين: أحدهما: الامور المختصة بالأشخاص، فذلك مما ترك امره إليهم بمقتضى قاعدة السلطنة. وثانيهما: الامور المرتبطة بالجماعة، فالتصرف فيها مما يحتاج إلى دليل. وقد أقر الله سبحانه وتعالى بمقتضى آية الشورى العمل بهذا المبدأ في هذا القسم، فهو بمثابة حكم وضعي بمشروعية العمل المذكور ومقتضى الإطلاق عدم عدل آخر، كما لا دليل منفصل على جواز غير الشورى أيضاً، فثبت من كل ذلك لزوم العمل بالمبدأ المذكور فيما يخص أمور الجماعة.
وقد يناقش هذا الدليل:
أولاً: بكفاية اجراء أصل البراءة الشرعية في القرارات المتخذة بناء على مسلك حق الطاعة، والعقلية على مسلك قبح العقاب بلا بيان، خصوصاً فيما لا ينافي ذلك حقاً أو حكماً للآخرين.
وفيه: أن الاصل مقطوع بقاعدة السلطنة فإنها ـ وإن طبقت عادة فيما يتعلق بالأفراد من امور، مما ربما يتوهم إرادة العموم الاستغراقي بخصوصه بصيغة الجمع الوارد فيها لا العموم المجموعي وحده ولا هو العموم الاستغراقي لا ستلزامه استعمال الصيغة في أكثر من معنى واحد ـ ليست من هذا الباب، بل لا خصوصية لصيغة الجمع في ذاتها، وإنما لرجوع القاعدة إلى نكتة مركوزة لدى العقلاء هي ان المالك لشيء مسلّط عليه.
ثانياً:
بأن شوروية الأمر الوارد في الآية ليست حكماً وضعياً؛ إما لأن الحكم الوضعي اعتبار لوضع وفقرة الاستدلال ليست كذلك، أو لأن الله سبحانه في مقام الوصف لا التشريع.
والجواب: ان امتداح هذه الصفة من قبل الله سبحانه ـ وإن فرض عدم كونه حكماً وضعياً ـ لا يعطيها الاعتبار والمشروعية فحسب، بل يجعل التحلي بها أمراً مستحباً.
التقريب الرابع:
إن الآيات الكريمة رتبت الثواب الأخروي على من توفرت لديهم الصفات المذكورة. ومن الواضح أن الثواب الأخروي لا يترتب على كل صفة وحدها، بل على مجموع الصفات المذكورة لعدم كفاية الإيمان وحدهُ لترتبه، ولا التوكل كذلك؛ وحينئذ فلو كانت الصفة المذكورة غير واجبة التحصيل والعمل لما توقف ترتب الثواب عليها.
ووجود بعض الصفات غير الواجبة كذلك ـ كغفران الذنب ـ لا يضر بالاستدلال، فليكن تخصيصاً.
وهكذا يثبت لزوم العمل بمبدأ الشورى.
لكن فيه أنه من غير الواضح استفادة توقف الثواب الاخروي على الاشتمال على هذه الصفات، بل لا إشعار في الآية بالتوقف، وإنما هي بصدد بيان الثواب الاخروي على متاع الدنيا مع ذكر متعلقهما، لا على سبيل الحصر وفي مقام البيان.
فتحصّل من كل ما تقدم عدم تمامية الدليل على وجوب العمل بالشورى فيما يتعلق بجماعة الناس، ومعنى ذلك أن الأمة غير ملزمة شرعاً باتباع طريق الشورى فيما يتعلق بها، فيمكن أن تقر تصدي المتصدي لذلك أو ما اتفق عليه اهل الحل أو العقد أو اية جماعة أخرى، لكنه مع ذلك يستحب لها أن تتبع هذا المبدأ في مثل هذه الامور، ويكون هذا حكماً أولياً مجعولاً من قبل الشارع يقضي بجعل هذه الامور بيد الأمة، بل لنا أن نقول بأن ما يناسب شأن الشارع بما هو شارع التدخل فيما هو داخل في حيز اهتماماته مما أبان عنه بتشريعاته دون ما خرج عن ذلك مما يرتبط بالناس. فالاختلاف بين القائلين بالولاية المطلقة مع النصب وبين القائلين بالشورى معه هو في كون هذه الامور مما تخص الشارع أم لا، كي ينصب من ينوب عنه فيها أم لا؟
الجهة الثانية:
واما حكم قرار الشورى فيمكن بيانه من عدة وجوه:
الوجه الأول:
أن يقال بأن الأمر الوارد في الآية الشريفة وارد بمعنى الطلب وظاهر في الطلب الوجوبي، لكن لما كان الإخبار عنه بأنه شورى بينهم لا يستقيم للتباين وعدم التصادق عرفاً، فلا بد من حمل الأمر في الآية على الأمر الادعائي لا الحقيقي، فالشارع ينزل الشورى بين الناس منزلة الأمر العرفي الظاهر في الوجوب وبه يكون قرار الشورى لازماً للغير ولو كان مخالفاً.
لكن قد يناقش هذا الوجه بأن حمله على هذا المعنى خلاف أصالة الحقيقة. نعم، لو كانت هناك قرينة على إرادة هذا المعنى لم يكن في ذلك ضير.
الوجه الثاني:
أن يقال بأن اعتبار الشارع العمل بمبدأ الشورى فيما يتعلق بالجماعة بأحد التقريبات الاربعة المتقدمة في البحث السابق امضاء لقرارها بما يستلزم ذلك من موافقة ومخالفة وامتناع، فإن اطباق اعضاء الشورى على رأي واحد لا يقع الا نادراً، فمثله لا يصرف إليه الاعتبار المذكور.
الوجه الثالث:
تتميم الأدلة المتمسك بها في البحث السابق بالتمسك بآية ولاية المؤمنين بعضهم على بعض، فيقال إن الشارع جوز بموجب الأدلة المتقدمة عمل الشورى، فما يختاره اكثر اعضاء الشورى يكون بموجب ولاية المؤمنين على بعضهم ملزماً للبعض الآخر المخالف أو الممتنع. وإلى هذا الرأي ذهب السيد الشهيد محمد باقر الصدر(رض).[71]
لكن هذا الوجه يواجه مشكلة من ناحية تطبيق آية الولاية على خصوص الاكثرية دون الأقلية أو المساوية، فإن الجميع مما يصدق عليهم أنهم مؤمنون، اللهم إلا ان تحمل بإضافة أصل عقلي أو عقلائي ممضى به شرعاً يقضي بإخضاغ رأي الاقلية لها، لكنه المتمم على هذا لا الآية المذكورة.
وقد تحصّل من مجموع البحث ان الشورى طريق شرعية لإقرار كل ما يرتبط بالجماعة من امور وأن قرارها ملزم للجميع.
حدود تطبيق مبدأ الشورى
انتهينا لحد الآن الى إثبات أن الانتخاب أمر مكمل للنصب على أغلب المباني الفقهية القائلة بولاية الفقيه، وأن الانتخاب طريق شرعي لاتخاذ القرارات فيما يكون من شؤون الناس، وان قراراته ملزمة لجميع الأفراد موافقة أو مخالفة أو ممتنعة.
وبقي الكلام في بيان حدود تطبيق مبدأ الشورى؛ فما هي حدود الامور التي يجري تطبيق مبدأ الشورى بشأنها؟
من الواضح ان موضوع آية الشورى هو الأمور المتعلقة بجماعة الناس، فلا تقييد فيه الا من هذه الجهة، وقد بينا أن كل أمر يتعلق بالله سبحانه فقد بينه بمقتضى آية اكمال الدين وإتمام النعمة وما عداه فهو من أمور الناس. هذا من حيث الموضوع.
وأما من حيث الحكم، فلا يوجد تقييد أيضاً، فكل ماكان من أمور الناس فهو شورى بينهم.
ولما كانت جماعة الناس المضاف إليها لفظ الأمر عنواناً كليّاً مشككاً يصدق على أفراده بالتفاوت فإن حدود هذه الجماعة تتسع وتضيق بحسب من يرتبط بهم الأمر؛ فقد تكون الجماعة كل الشعب إذا كان الأمر مرتبطاً به كما في إقرار نظام الحكم وتعيين الحاكم العام، وقد تكون ابناء المدينة كما إذا كان الأمر رئيس بلديتها، كذلك قد تكون طلاب المدرسة، بل الفصل، كما إذا كان الأمر انتخاب ممثلين.. وهكذا يكون مبدأ الشورى جارياً على جميع المستويات.
نعم، قد يحد من جريانه بعض القوانين المشرعة في مستوى أعلى بتطبيق مبدأ الشورى أو وفقاً للصلاحيات المخولة لتلك الجهة استناداً إلى هذا المبدأ.
تخلف من لهم حق المشاركة في التصويت
قد يتخلّف في بعض الحالات عدد ممن لهم حق المشاركة في التصويت عن الحضور فلا يشاركون في الانتخاب، وقد يكون التخلف بدرجة عالية لا يمكن معها القول بتحقق أكثرية في اعضاء الشورى، فكيف يمكن تخريج ذلك فقهياً؟
والجواب عن هذا الاشكال يحتاج إلى تقصٍّ لحالات التخلف والتعرف على اسبابها؛ فمن حالات التخلف ما يؤدي الى عدم اكتمال عدد الحضور النصاب القانوني المقر في قانون سابقٍ مصوت عليه من قبل جهة أعلى هي المانحة للشورى التي حصل التخلف فيها، فمن الواضح عدم صحة التصويت المذكور لمغايرته للقوانين المصوت عليها، فهذا الفرض خارج قانوناً.
وانما تبقى الحالات التي لم يفترض فيها نصاب معيّن أو التي فرض لها وبلغ عدد الحضور النصاب المعتبر.
والتخلف في هذه الحالات إما أن ينشأ من اعتراض وعدم رضى على قانون الانتخاب أو على كيفية تنفيذه أو من عدم اهتمام ومبالاة.
فاما القانون المعترض عليه فإن كان على حكم شرعي لم يكن لاعتراضهم مورد، لأنه ليس من الامور المرتبطة بهم كي يجري التصويت لصالحها أو ضدها وإنما من امور الله الخارجة تخصصاً، وإن كان تشريعاً شرعته الامة أو الجهة المعتبرة قانوناً فيمكن تقديم اعتراض المعترضين إليها واتخاذ موقف بشأنه رفعاً أو إقراراً أو تغييراً.
وأما كيفية تنفيذ القانون فإن مردها إلى الجانب العملي ولا علاقة لها بالجانب النظري لأن الفرض مبني على صحة تطبيق القانون.
واما لو كان ناشئاً من عدم الاهتمام والمبالاة فهو عبارة عن رضى وقبول بالنتيجة أياً كانت، فلا يؤثر الامتناع عن التصويت على نتيجته سلباً ولا ايجاباً.

--------------------------------------------------------------------------------
[1] "إن الحكم إلا لله " يوسف: 40.
[2] انظر: حسين علي منتظري، ولاية الفقيه: ج1/ص 408ـ 425.
[3] البيع ،الامام الخميني: ج2/ ص475.
[4] الحكومة الاسلامية: 138. وانظر: السيد كاظم الحائري، المرجعية والقيادة: ص126.
[5] حسين علي منتظري، المصدر السابق: ج1/ ص 405.
[6] المصدر السابق: ص 413ـ414.
[7] محمد باقر الصدر، خلافة الانسان وشهادة الانبياء: ص 52ـ54. وانظر: محمد باقر الصدر، لمحة فقهية دستورية : ص 23ـ26.
[8] السيد كاظم الحائري، المرجعية والقيادة: ص 159.
[9] وسائل الشيعة: ج 18/ ص 98، ابواب صفات القاضي، ج1.
[10] نفس المصدر: ج 18/ ص 100.
[11] نفس المصدر: ج 18/ ص 101.
[12] الكافي 1: 38، كتاب فضل العلم، باب فقه العلماء ح 3.
[13] الكافي 1: 46، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه… ح5، وبحار الأنوار : 2 / 36 كتاب العلم ص 38.
[14] الغرر والدرر 1: 137 ح 506.
[15] انظر: سورة النور، الآية 55، الانعام: 165، فاطر : 39.
[16] انظر: النساء: 16، والنور: 2ـ4 ، والمائدة : 38ـ39 ، و 33 والحجرات: 9 ، والانفال : 60.
[17] انظر: الانبياء: 105، الاعراف: 100، الاحزاب: 27، الزمر : 74، القصص: 9، مقاتل الطالبيين: 36.
[18] عيون اخبار الرضا: 2/ 62، ب 31 ح 254، وصحيح البخاري : 3/ 91، ونهج البلاغة، خ 92، تاريخ الطبري: 6/ 3076، 3066.
[19] الممتحنة: 12، الفتح: 10ـ18، ومسند أحمد : 3/ 292، ومجمع البيان: 9: 177، ونور الثقلين: 5/ 307 ، ونهج البلاغة خ 136، 137، 229 ، الكتاب6، ح 5.
[20] حسين علي المنتظري ، ولاية الفقيه: ج1/ ص 427ـ510.
[21] عيون أخبار الرضا:ج 2/ ص 101 و 342، ح 1، وعلل الشرائع: ج1/ ص 253، ب182، ح9، ونهج البلاغة، خ 40، غرر الحكم : ج6 / ص 236، ح 10109 ، و ج 1/ ص 274، ح 1095، وج 2/ 86، ح 1941.
[22] الكافي: ج 1/ ص 178 كتاب الحجة، باب أن الارض لا تخلو من حجة، ح 1، وج1: 321 باب الإشارة والنص على ابي جعفر الثاني، ح 7، وبصائر الدرجات، ص 372، باب الفرق بين أئمة العدل من آل محمد وأئمة الجور من غيرهم ، ح16، ونفس الكتاب ص 486، باب الارض لا تخلو من حجة، ح11، كمال الدين: ص 233باب اتصال الوصية من لدن آدم عليه السلام وأن الارض لا تخلو من حجة، ح 41.
[23] ولاية الامر في عصر الغيبة : 214ـ220.
[24] خلافة الانسان وشهادة الانبياء : ص 53ـ54.
[25] النساء ، الآية 58.
[26] الشورى، الآية 38.
[27] انظر: الحسين علي المنتظري، ولاية الفقيه: ج1/ ص 460.
[28] المصدر السابق: ج1 / ص 413ـ 511.
[29] الشورى: الآية 36ـ38.
[30] الشورى: الآية 38.
[31] انظر : لسان العرب ج1، ص 204، والقاموس المحيط ، ج 1 ص 688.
[32] الراغب الاصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن: 88، والمنجد في اللغة.
[33] المصباح المنير: ص 21.
[34] اجود التقريرات: ج 1، ص 86 وما بعدها.
[35] نهاية الدراية: ج 1، ص 250 وما بعدها.
[36] بحوث في علم الاصول: ج 2، ص 11ـ 14.
[37] معجم مقاييس اللغة: ج1، ص 137.
[38] آل عمران: 154.
[39] الآية السابقة.
[40] الانعام: 8.
[41] هود: 123.
[42] الرعد: 31.
[43] نهج البلاغة: الخطبة 3.
[44] مقاتل الطالبيين: ص36.
[45] عيون اخبار الرضا: ج 2، ص62.
[46] للمثال انظر: العين: ج 6، ص 281، ومعجم مقاييس اللغة: ج 3، ص 226ـ 227، وجمهرة اللغة: ج2، ص 735 وتهذيب اللغة: ج 11، ص 403ـ404.
[47] مفردات الراغب: ص 469.
[48] العين: ج 6، ص 280 والصحاح: ج2، ص 704.
[49] لسان العرب: ج7، ص 233ـ 235.
[50] للمثال انظر العين: ج 6، ص 281.
[51] انظر النهاية: ج2 ، ص508.
[52] العين: ج6، ص281.
[53] الصحاح: ج2، ص704.
[54] المحيط في اللغة: ج7، ص 378.
[55] لسان العرب: ج7، ص 233ـ235.
[56] تهذيب اللغة: ج 11، ص403ـ 404.
[57] معجم مقاييس اللغة: ج3، ص 226ـ227.
[58] مفردات غريب القرآن: ص469.
[59] المغرب: ص258.
[60] النهاية: ج2، ص 508.
[61] المصباح المنير: ص 327.
[62] لسان العرب: ج 7، ص 233ـ235.
[63] الممتع الكبير، التصريف: ص 68.
[64] مفردات غريب القرآن: ص469.
[65] المغرب: ص 258.
[66] المحيط في اللغة: ج7، ص 378.
[67] المصباح المنير: ص 327.
[68] الدخان: 38.
[69] المائدة: 3.
[70] انظر للمثال الميزان في تفسير القرآن: ج 18،ص62ـ63، والسيد كاظم الحائري، المرجعية والقيادة: ص 44.
[71] خلافة الانسان وشهادة الانبياء: ص 54.

الدراسات السياسية  || المقالات السياسية || الكتب السياسية