البحث في (ولاية الفقيه) من البحوث العلمية الأساسية في الوقت
الحاضر، ولاسيما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وقيام
دولة تعتمد ولاية الفقيه مبدأ في الحكم.
وقديماً أثارت هذه المسألة اهتمام عدد من الفقهاء، غير أنّ فقهاء
ما بعد انتصار الثورة طوّروا هذه الأبحاث ونقّحوا مطالبها في ضوء
الممارسة العملية لهذه النظرية، وعليه لا يمكن في دراسة واحدة أن
نستوعب أبعاد النظرية وأدلتها مهما كانت مكثفة، غير أن هذه الدراسة
استطاعت أن تقدم مقاربة أولية استعرضت عدداً من الأدلة، وبشكل
مكثّف جداً وبلغة خارج إطار الاختصاص تساعد على فهم أولي ومجمل
لها، تاركين التفصيل إلى المصادر التي تناولت الموضوع من أبعاد
مختلفة.
التحرير
مازال موضوع «ولاية الفقيه» مادة مثيرة في عالم السياسة اليوم على
الرغم من كل ما كتب فيه. ولعل ذلك يُعزى إلى:
أولاً: حداثة هذه الأطروحة بالنسبة إلى الأنظمة السياسية المعروفة
في العالم.
وثانياً: استيعابها لكل جوانب حياة الإنسان، واستثمارها السليم لكل
الطاقات والثروات، بما فيها مصلحة البلاد والأفراد والمجتمع.
والاهم من ذلك، أنّ هذه الأطروحة أحيت روح الثورة لدى الشعوب،
وجعلت العالم الإسلامي اليوم قوة تقف بوجه الاستعمار، وتحارب الكفر
الذي راح يحسب لهذا المبدأ كل حساب.
ولعل الذي دعا إلى تناسي هذا المبدأ، هو إقصاء مدرسة أهل البيت (ع)
عن عالم السياسة والحكم، ومواجهة الأعداء لكل تحرك منها بالنار
والحديد، مما أدّى إلى انزواء هذا المبدأ في بحوث الفقه الاستدلالي
والكلام، وانحسار بحوثه عن قضايا الحكم والنظام إلى ولاية أموال
المفقودين والصغار.
وعلى الرغم من مرور عشرين سنة تقريباً على حضور هذا النظام واقعاً
في إيران، مازال البحث والنقاش في أسس هذه النظرية وخصوصياتها يدور
على قدم وساق.
وفي خضم هذا البحث والنقاش، تبرز عظمة فكر الإمام الراحل وسعة أفقه
حين قال:
«ولاية الفقيه من الأمور التي يدفع مجرد تصورها إلى التصديق
بها»(1).
ولهذا، فان المسؤولية تدعونا جميعاً إلى إيضاح أبعاد هذه النظرية،
بلغة سياسية عصرية، بعيداً عن المصطلحات والتعقيدات، ليُجاب بذلك
عن كل التساؤلات بشكل معقول، يساعد على رد الشبهات، فان العدو
يترصدنا باستمرار، ويحوك لنا الدسائس والمؤامرات.
والجدير بالذكر، أنّ بعض ما كتب في ولاية الفقيه، قد أسهب في سرد
الأقوال وتاريخها، وطرح الأدلة واحتمالاتها، والبحث عن نماذج
سياسية غربية للنظرية وغيرها، في بحث هامشي بعيد عن صلب الموضوع،
لا يكاد القارئ العادي فيه يخرج بثمرة سوى الحيرة والتردد.
وبحوث كهذه، إن لم يكن هدفها مصادرة الفكرة والقضاء عليها، فأنها
تدل ـ على اقل تقدير ـ على عدم هضم مبادئ الولاية وأسسها، بل هي
نوع من الخلط والتخبّط الذي يجب دفعه بكامل الفطنة والذكاء.
ومن المناسب هنا، أن نستعرض أهم الموضوعات التي ينبغي لها أن تكون
محوراً للبحث في ولاية الفقيه:
1 ـ ما هي ولاية الفقيه ؟
2 ـ أهي مسألة فقهية أم كلامية ؟
3 ـ أمطلقة هي أم مقيدة ؟ وما آثار كل من ذلك وحدوده ؟
4 ـ إذا كانت مسألة فقهية، فهل هي من الأحكام الأولية أو الثانوية
؟
5 ـ هل للفقيه ولاية يختص بها، أو هو مأذون بالتصرف فحسب ؟
6 ـ من هو الفقيه صاحب الولاية ؟
7 ـ هل تختص الولاية بالمجتهد المطلق، أم تشمل المجتهد المتجزئ
أيضاً ؟
8 ـ أيحق للولاية التدخل في شؤون الفرد، أم ميدانها المجتمع فحسب ؟
9 ـ وإذا كان ميدانها المجتمع، فهل تقف عند المعنى الشرعي الأخص من
قضايا المجتمع، أو تطال الأمور العامة الأخرى ؟
10 ـ هل الولاية شرط للوجوب نفسه أو شرط للواجب ؟وهل تجب على
الفقيه إقامة الحكم ؟
11 ـ هل يكتسب الفقيه ولايته بالبيعة، أو الولاية من شؤونه الذاتية
؟ وكيف نفعل إذا تعدد الفقهاء ؟
12 ـ أي الأنظمة السياسية يوازي ولاية الفقيه: الديكتاتوري،
الدستوري، الجمهوري...؟
13 ـ هل تتعارض السيادة الوطنية مع ولاية الفقيه ؟
14 ـ ولاية الفقيه في التصرف أو شيء آخر ؟ وهل تقتصر على الأمور
الحسبية الضرورية أو تمتد إلى أكثر من ذلك ؟
15 ـ وأخيراً، أهي مسألة نقلية أم عقلية أم مركبة من كليهما ؟
ونحن، وان كنا لا نريد التطرق إلى ذلك كله، إلاّ أنّنا نلفت نظر
القراء إلى الملاحظات التالية:
الملاحظة الأولى:
على الرغم من الأهمية المتميزة للبحث التاريخي في مسألة ولاية
الفقيه، إلاّ أنّ ذلك لا دور له في إثبات مشروعيتها. فان مسألة
ولاية الفقيه لها جذورها في أعماق العقيدة الإسلامية، ولها دعمها
الروائي والقرآني، كقوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم)(2).
فتتبع آراء القائلين بها ـ على أهميته ـ لا يستدعي التردد في قبول
مشروعيتها لما يلي:
أولاً: لابد ـ في البحث عن المشروعية ـ من الرجوع أولاً إلى القرآن
والسنة النبوية، وأما الحديث عن آراء الفقهاء والشهرة والإجماع
فيقع في مرتبة متأخرة.
ثانياً: إذا كان الحديث عن نفس (الولاية المطلقة للفقيه)، فيبدو
أنّ هذا المعنى كان مطروحاً لدى قدماء الفقهاء، بل الأقدمين منهم.
ولهذا، فمن يعتقد بحجية الشهرة لدى أولئك القدماء، يكفيه تحقق هذه
الشهرة قديماً في الاستدلال على ولاية الفقيه.
وأما من يحاول ـ من خلال آراء الفقهاء ـ أن يمنح المشروعية لولاية
الفقيه، كمبدأ ثابت في قبال من ينكرها من الأساس، فان ولاية الفقيه
ـ على هذا المستوى ـ ليست إجماع فقهاء مدرسة أهل البيت (ع) فحسب،
بل ومن ضروريات هذا المذهب أيضاً، إذ لم يسبق لفقيه أن أنكرها من
أساسها في أي من العصور.
ولهذا، فان تتبع بعض الباحثين لأراء الفقهاء في هذه المسألة، لا
يكفي في إثبات الولاية المطلقة في عهد الثورة الإسلامية هذا، وان
كان عملهم جهداً علميا ًقيّماً.
ذلك إنّ بعض أقوال أولئك الفقهاء لا نستطيع حمله على الولاية
المطلقة، إلاّ إذا ضمنا أنّهم كانوا بصدد الحديث عن ذلك بالذات،
كما أن بعضاً آخر منها أحاطه الإبهام والغموض، وبعضاً ثالثاً اختص
بمسائل من الفقه، لا يمكن تعميمها إلى مسائل أخرى. ولو فرضنا
الحصول من مجموع هذه الآراء على إجماع تعبدي، ولم نحتمل كونه
مدركياً قد اعتمد الدليل، فلابد حينئذ من الأخذ بالقدر المتيقن
منه، لان الإجماع دليل عقلي وليس لفظياً، وهذا يعني بالتالي عدم
التوصل إلى إثبات الولاية المطلقة التي نحن بصددها.
إذن لابد من البدء بالأدلة الأولية ودراستها، وتحديد مقدار
دلالتها، ولا بأس عندها من الاستعانة بآراء الفقهاء وأقوالهم.
الملاحظة الثانية:
تقوم العديد من كتب الفقه الاستدلالي بمناقشة أدلة ولاية الفقيه
ونقدها، وهذا لا يعني بالضرورة عدم اعتقاد أصحاب تلك الكتب
وإيمانهم بها أو بإطلاقها، وذلك لما يلي:
أولاً: بحوث الاستدلال الفقهي والأصولي ميدان لمناقشة مختلف
الأقوال والآراء وتحليلها، وليست محلاً للإفتاء والبتّ العاجل
فيها. لهذا فهي ليست مصدراً للإفتاء، بل يرجع المكلف في ذلك إلى
الرسالة العملية للفقيه، أو استفتاءه مباشرة.
ثانياً: غالباً ما يناقش البحث الذي يقوم به الفقيه منهج الفقهاء
في الاستدلال، كمنهج الشيخ مرتضى الأنصاري أو الشيخ أحمد النراقي
أو صاحب الجواهر ولا يناقش في أصل القضية. ولهذا ترى هذا الفقيه ـ
رغم نقده ـ يؤمن بالولاية، ولكن بطريقة أو أسلوب آخر.
ثالثاً: يلاحظ على العديد من المراجع والفقهاء، أنهم رغم مناقشتهم
لأدلة ولاية الفقيه بقوة ، يتربعون عرش الولاية، ويقودون بها
المجتمع بأفضل ما تسمح به ظروفهم. وهم على أعلى درجة من الورع
والتقوى.
الملاحظة الثالثة:
إنّ الحاجة إلى الحكم وتأسيس النظام يعد اليوم من مستلزمات الحياة
الإنسانية، لما تتكفل به الحكومة من توحيد البلاد، وتنظيم المجتمع،
وتحديد الحقوق والواجبات، وضمان السيادة والاقتدار، وصيانة الثروة
والاستقلال، بل الحكومة على حدّ قول «أفلاطون»: من الأمور التي لا
يستغني عنها البشر (3)، كما يرى «أرسطو» أنها من لوازم الطبيعة
الإنسانية، لان الإنسان موجود اجتماعي، ولا يمكنه حفظ هذا الوجود
إلا في ظل الحكومة(4).
كما اعتبرت الأديان السماوية ـ ولاسيما الإسلام ـ الحكم من مقومات
حياة الإنسان، وأنذرت من مغبّة غيابه عن حياتهم، حيث أشير إلى ذلك
في مواقع كثيرة من القرآن الكريم، وأحاديث عديدة عن المعصومين (ع).
إنّ تاريخ الإسلام وسيرة النبي (ص) والأئمة (ع) والعلماء على مرّ
العصور، قد أثبتت الدور البليغ للحكومة والنظام في حياة المجتمع
الإسلامي وبلوغه الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية. والفقه الذي بين أيدينا أفضل دليل على ما ندعي، فنظرة
عابرة إلى رواية الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا (ع)، التي رواها
الشيخ الصدوق في «علل الشرائع» في باب «علل حاجة الناس إلى
الإمام»، تكفي نموذجاً لما نقول(5).
أدلة ولاية الفقيه
وبعد هذه المقدمات، ننقل الحديث إلى أدلة ولاية الفقيه، فقد تعددت
الطرق والأساليب التي يستدل بها على ولاية الفقيه، وركّز على كل
منها بعض العلماء دون آخرين، حيث نستعرض أدناه هذه بعض الأدلة
الكلامية كما يلي:
أدلة المتكلمين
يعرّف المتكلمون الإمامة العامة، ثم يستدلون عليها بقاعدة اللطف
(الإمامة تقرّب من طاعة الله وتبعّد عن معصيته). وهذا الدليل ينطبق
بعينه على ولاية الفقيه.
فإذا كانت خاتمية الإسلام وخلوده بهذا القرآن تحوجنا إلى إمام
معصوم، فعند غياب هذا الإمام ستبقى الحاجة إلى أفراد يقومون مقامه
في كف المجتمع عن المعصية والانحراف، وقيادته إلى الطاعة
والاعتدال.
فلنلاحظ التعاريف التالية:
1 ـ يقول الخواجة نصير الدين الطوسي (597 ـ 672هـ):
«الإمامة رئاسة عامة دينية مشتملة على ترغيب عموم الناس في حفظ
مصالحهم الدينية والدنيوية، وبها زجرهم عما يضرهم بحسبها »(6).
2 ـ ويقول أيضاً في رسالة الإمامية: «الإمامة رئاسة عامة في أمور
الدين والدنيا بالأصالة في دار التكليف ».
3 ـ ويقول العلامة الحلي (648ـ726هـ): الإمامة واجبة عقلاً لأنها
لطف يقرب من الطاعة ويبعده عن المعصية ويختل حال الخلق مع عدمها...
، وإنّا نعلم بالضرورة أنّ الناس إذا كان لهم رئيس قاهر ينتصف
للمظلوم من الظالم ويردعهم عن المعاصي ويأمرهم بالطاعات فان الناس
يكونون من الطاعة أقرب ومن المعصية أبعد(7).
4 ـ ويطرح العلامة الحلي هذا الاستدلال أيضاً في شرح كتاب الباب
الحادي عشر، ويوافقه على ذلك الفاضل المقداد في نهاية حديث
العلامة(8).
وعلى هذا، فان ما يذكره المتكلمون لضرورة الإمامة ووجود الإمام:
رئاسة دينية عامة، قيادة الناس إلى ما فيه مصالحهم، تحذيرهم من
الضياع والأعداء، سيادة القيم الإلهية، صيانة المجتمع الإسلامي من
الرذيلة، حفظ المجتمع الإنساني من الضلال، الانتصاف للمظلوم...
وهذه جميعاً أسس الحكم الإسلامي التي لا يتردد فيها أحد أو يتنكر
لضرورتها. ولا شك في أنّ هذه المصالح والمنافع هي ذاتها ما نبتغيه
من ولاية الفقيه، وما نضعه على عاتقه في إدارة المجتمع والدولة.
ويترتب على ذلك:
أولاً: لا فصل بين أمور الدين والدنيا، ومن يتحدث عن هذا الفصل،
فانه لم يقف على حقيقة الأمر، لان من يلي أمر الولاية يتصرف في
شؤون الدين كما يتصرف في شؤون الدنيا.
ثانياً: أساس الاستدلال على الحاجة إلى الإمام قضية عقلية على رأي
الفلاسفة والمتكلمين، وليس ـ بشكله العام ـ مسألة شرعية تعبدية.
ثالثاً: اختصاص الفقهاء الجامعين للمواصفات بقيادة المجتمع دون
غيرهم من الناس، يستند
إلى دليلين: نقلي وعقلي:
1 ـ الدليل النقلي: الروايات التي صدرت عن أهل البيت (ع)، وجعلت
مذهب القيادة والإمامة للفقهاء العدول دون غيرهم ـ كما سنرى ـ
وبالشروط التي حددتها لهم.
2 ـ الدليل العقلي: من الواضح في كل مبدأ ونظام، أن يقوده أعرف
الناس به، وأكثرهم استيعاباً لأصوله ومفاهيمه. ولهذا لابدّ ـ في
المراحل الأولى ـ من إدارة المجتمع الإسلامي على يد أفراد يتمتعون
بأفق علمي واسع، ويملكون مواصفات وشرائط خاصة، ولاسيما في فهمهم
لأصول الإسلام وعقيدته وأحكامه، التي تمثل القاعدة الأساس لهذا
الدين.
ولو فرضنا وجود أفراد أعلم وأكثر خبرة في بعض المجالات من الفقيه
الجامع للمواصفات، فعندئذ يتولى الأمر من يتوافر على اكبر قدر من
الشروط، ويستشير المتخصصين والخبراء في تلك المجالات.
إذن، الحكم في غيبة الإمام المعصوم (ع) هو للمجتهد المطلق، السياسي
المدبر، الذي يراعي مقتضيات العصر، لا لغيره من الناس، كما سنبيّن
ذلك.
وعلى هذا، فإن الموضع الأساس لإثبات ولاية الفقيه هو علم العقيدة
والكلام، وان أمكن طرح بعض بحوثها في علم الفقه. وعن هذا الطريق
يمكن بلوغ الهدف بصورة أسرع وأنفع.
وعلى الرغم من أننا سنثبت ولاية الفقيه عن طريق الفقه أيضاً، إلاّ
أنّ اعتبارها من مسائل العقيدة والكلام أو الفقه والاجتهاد له عدة
آثار وتبعات، لعل أهمها هو أنّ من ينكر ولاية الفقيه عن دراية
ووعي، سينكر ولاية المعصوم أيضاً، لان دليل كلتا الولايتين واحد،
فتكون نتيجتهما واحدة أيضاً، في حين لو اعتبرنا المسألة فقهيه فحسب
لم تترتب عليها نتائج من هذا القبيل.
والإمام الخميني (رض)، وان سار على خطى الفقهاء ـ ولاسيما الشيخ
الأنصاري وتناول ولاية الفقيه ضمن بحوث الفقه وأدلته، الا أنه لم
يخف عقيدته في أنّ الموقع الأصيل لها هو علم العقيدة والكلام، حيث
قال في كلمته الشهيرة: «إنّ ولاية الفقيه متفرعة عن ولاية رسول
الله (ص)».
دليل البرهان المنطقي
وهو دليل السيد البروجردي (1292ـ1380هـ)، ويعتمد على أربع مقدمات:
1 ـ في المجتمع الإسلامي أمور لا يمكن للفرد القيام بها لأنها من
القضايا الاجتماعية العامة، كالقضاء، وتولي أموال القاصرين
والمفقودين، وحفظ الأمن الداخلي، وحراسة ثغور البلاد، وإعلان
الجهاد وما إلى ذلك.
2 ـ الإسلام دين سياسي اجتماعي، ولا تنحصر أحكامه بالعبادات، بل
تشمل الحكم وإدارة المجتمع، كالحدود، والقصاص، والديات، وقضايا
المال والاقتصاد.
3 ـ لم تكن السياسة في الإسلام، في يوم من الأيام، بمعزل عن قضايا
الدين والشريعة، فكان النبي (ص) أو الخليفة أو الإمام يمارس
السياسة والحكم بنفسه، أو من خلال ولاته الذين يبعث بهم إلى هذا
البلد أو ذلك. وهذا التلاحم بين قضايا الدين والسياسة من مختصات
هذا الدين الحنيف.
4 ـ ومن عقيدة أتباع أهل البيت (ع)، أنّ النبي (ص) والأئمة (ع) لم
يتركوا الأمة بلا راع، بل عينوا لهم أفراداً يرجعون إليهم، حتى في
مفردات شؤونهم الشخصية. وهذا الأمر من العقائد المسلم بها لديهم،
وله شواهد قطعية من التاريخ، حيث كان أتباع أهل البيت يتصلون بهذه
الشخصيات، حتى على عهد الأئمة (ع)، حينما كان يصعب الاتصال المباشر
بهم في بعض الأحيان.
ففي ضوء هذه المقدمات،لابد أن يكون الأشخاص الذين عينهم الأئمة (ع)
للناس من بعدهم، هم الفقهاء الجامعين للشرائط والمواصفات لا غير.
فأنّه إما أن الأئمة لم يعينوا أحداً، وهذا يرفضه العقل والنقل
والتاريخ، وإما أنهم عينوا أشخاصاً من غير الفقهاء، وهذا ما لم
يحتمله أحد، فلا بد إذن من أنهم قد عينوا الفقهاء.
وبتعبير آخر: إما أنّ الأئمة لم ينصبوا أحداً يتولى شؤون الأمة
الإسلامية، أو نصبوا الفقهاء، والأول ساقط، فالثاني ثابت(9).
دليل الاستقراء
إذا تتبعنا شتى مسائل الفقه التي أوكل الأمر فيها إلى الحاكم
الإسلامي، المجمع عليها أو المحتملة منها، ثم أخذنا مجموع هذه
المسائل بنظر الاعتبار، ولاسيما المهم منها والحساس، فإننا سنستنتج
بثقة ما يلي:
1 ـ انسجام الدين الإسلامي وترابط أحكامه.
2 ـ تشكيل هذه الأحكام المنسجمة والمترابطة لنظام وحكم له خصائصه
ومواصفاته.
3 ـ تولّي الفقيه مسؤولية هذا النظام والحكم، كزعيم للأمة
الإسلامية وقائدها.
4 ـ على الرغم من أنّ هذه التشريعات والأحكام لا تحكي في عصرنا
الحاضر عن حكم ودولة بكل ما للكلمة من معنى، إلاّ أنّ التمعّن في
العديد من الروايات والآيات يكفي لإثبات حكومة للفقهاء على الناس
في ذلك الزمان، لان حالات الإرجاع إلى الفقهاء والمجتهدين كانت
على مستوى وحجم حكم بالنسبة إلى ذلك العصر. وعلى هذا، لا يتعارض
العمل وفق ما تقتضيه ضرورات العصور اللاحقة في الحكم والنظام، مع
ما كان يعمل به في العصور الأولى.
إنّ الرجوع إلى إحدى الرسائل العملية للفقهاء يكفي لإثبات هذه
الحقيقة أيضاً. فلو تصفحنا كتاب « منهاج الصالحين »، الذي يمثل
فتاوى السيد الخوئي، من باب « التقليد» إلى مباحث « الإرث »،
لوجدنا نحواً من مئة مسألة يرجع الأمر فيها إلى الحاكم الإسلامي
(حاكم الشرع). وإذا أضفنا إلى ذلك ما في باب الحدود والديات
والقصاص والتعزيرات والقضاء، التي تعتبر أساساً من صلاحيات الحكم
والحاكم، فسوف لن يبقى مجال للشك في الولاية المطلقة للفقيه.
دليل الأولوية القطعية
يناقش السيد الخوئي في دروسه واستدلالاته روايات ولاية الفقيه
سنداً ودلالة، ولاسيما الرواية المقبولة لعمر بن حنظلة، التي تعتبر
أهم دليل في هذا المجال، وذلك لإيمانه بحجية خبر الواحد الثقة، لا
الخبر الموثوق الصدور. ولهذا، لم يقبل الولاية المطلقة للفقيه،
واكتفى له بها في مجال الفتوى والقضاء، ولم يرَ له في خارج هذا
النطاق، سوى التصرف بالأمور الحسبية الضرورية، التي لا تجوّز
الشريعة إهمالها وتعطيلها، كالتصرف بأموال القاصرين والمفقودين.
فهو يرى أنّ هذا الإذن هو الأمر الوحيد الذي يمكن إثباته للفقيه من
خلال هذه الروايات، واستثناؤه من مبدأ عدم ولاية أحد على أحد الذي
يقبله الجميع، لأنه لابد في حالات الخروج عن الأصل من الاكتفاء
بالقدر المتيقن، والقدر المتيقن هنا هو الفقيه فحسب، وفي خصوص
الأمور الحسبية الضرورية.
مناقشة النظرية
إضافة إلى ما ذكرنا سابقاً من أنّ ردّ أمر بأدلة علم ما لا يعني
بالضرورة عدم قبوله بأدلة علم آخر، وبغضّ النظر عن الحالات المئة
التي يوكل السيد الخوئي الأمر فيها إلى حاكم الشرع في «منهاج
الصالحين»، نلاحظ على هذا الرأي ما يلي:
أولاً: إنّ «ولاية الفقيه» و «الإذن في التصرف»، وان امتاز بعضهما
عن بعض في النظر الدقيق واختلفا من حيث المفهوم والمصداق، إلاّ
أنهما على درجة من القرب في مفرداتهما ومصاديقهما، بحيث نجد أنّ
النزاع العلمي القائم نزاع لفظي أكثر من كونه معنوياً، بل هو
أحياناً أشبه بتغيير العبارة منه بتغيير المفهوم. وهذا الأمر يتضح
إلى درجة ما بملاحظة بعض الروايات، كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع
في مسألة توليه هو وعبد الحميد أموال المتوفين (10) وغيرها. ولهذا
نجد الإمام الخميني (رض) والسيد محمد رضا الگلبايگاني ـ رغم
إيمانهما بالولاية المطلقة للفقيه ـ يختلفان في توجيه هذه الرواية،
حيث يحمل الإمام التصرفات المذكورة فيها على الإذن كالسيد الخوئي،
في حين يحملها السيد الگلبايگاني على الولاية في التصرف(11).
وأساساً ما هو الفرق الجوهري بين الإذن في التصرف والولاية فيه، من
حيث العمل والتنفيذ ؟
ثانياً: عبارة السيد الخوئي: « إنّ الفقيه هو القدر المتيقن من تلك
التصرفات (الأمور الحسبية)، وأما الولاية فلا، ولو عبرنا بالولاية،
فهي ولاية جزئية تثبت في مورد خاص، أعني الأمور الحسبية... »(12).
فإذا صاغ هنا أن نعبر بالولاية عن التصرفات الجزئية، فما المانع
إذن من التعبير بالإذن
عن الولاية،وبالولاية عن الإذن في حالات أخرى، وما الذي يجعلنا على
حذر من ذلك على مستوى العمل ؟
ثالثاً: في الحال الذي تكون فيه المحافظة على بضعة دراهم لايتام أو
مفقودين، مما لا يرضى الشارع بإهماله وإغفاله، ليكون للفقهاء ولاية
أو أذناً في التصرف فيه، كيف يرضى الشارع إهمال قضايا حياتية يقوم
عليها كيان المجتمع وحقوقه وشرفه وسيادته واستقلاله، وتصان بها
الثروات العظيمة للأمة الإسلامية.
أو يَرضى صاحب الشريعة أن يتلاعب المستعمرون بمقدرات المسلمين
وسيادتهم ؟
هل يرضى النبي والأئمة بذهاب دولة المسلمين وأموالهم على يد
الكفار، لينقلبوا إلى أفراد أذلاء عاجزين ؟
فإذا كان استدلال السيد الخوئي كما ذكرنا،فإن الأولوية القطعية
تقضي تصدي الفقهاء لقيادة المجتمع الإسلامي والقيام على أمره،
دفاعاً عن تراث الإسلام وصيانة لحقوق المسلمين، سواء سميت ولايتهم
أذناً في التصرف أو ولاية للفقيه.
فهذا الاستدلال لا ينافي ولاية الفقيه فحسب، بل هو أقرب وأشبه
بإثباتها ودعمها.
وكما لاحظنا أنّ السيرة العملية لهذا المرجع، لم تكن تختلف ـ
بشكلها العام ـ عن غيره من الفقهاء الذين آمنوا بالولاية المطلقة
للفقيه، سواء في مجال الإعلام أو الفقه أو السياسة.
فلو أنه لم يقبل ولاية الفقيه بكل طرقها، لما ساغ له أن يتسلم
الأموال الشرعية ليدير بها الحوزة العلمية، لأن التصرف بهذه
الأموال من شؤون الولاية، لا من شؤون الفتوى، وإذا اعتقد هو بالإذن
في التصرف في حدود القضايا الحسبية الضرورية فقط، فان هناك من
الفقهاء من يقوم بأمر الحوزة ويديرها، فلا يهمل هذا الأمر المهم
ولا يختل.
كما انه لم يكن من السائغ له، أبّان الانتفاضة الأخيرة في العراق،
أن يعين لجنة لإدارة الشؤون العامة في النجف وكربلاء.
وعلى أية حال، فإن الطريقة العلمية والسيرة العملية لهذا الرجل،
تدعونا إلى استنتاج إيمانه بولاية الفقيه، على الرغم من الرأي
المنسوب إليه.
الدليل الشرعي اللفظي
يتمسك الفقهاء الذين نظروا إلى ولاية الفقيه من زاوية الفقه فقط،
ببعض آيات القرآن الكريم، ثم يستدلون عليها بروايات وأحاديث أهمها
ما يلي:
1 ـ مقبولة عمر بن حنظلة(13).
2 ـ رواية ابن خديجة (سالم بن مكرم)(14).
3 ـ عن الإمام المهدي (ع)... أما الحوادث الواقعة(15).
4 ـ عن النبي الأكرم (ص): اللهم ارحم خلفائي(16).
5 ـ عن الإمام الصادق (ع): من سلك طريقاً... إلى: أنّ العلماء ورثة
الأنبياء(17).
6 ـ عن الإمام الكاظم (ع):... إنّ المؤمنين الفقهاء حصون
الإسلام... (18).
7 ـ عن النبي (ص): الفقهاء أمناء الرسل(19).
8 ـ عن الإمام الحسين (ع): مجاري الأمور والأحكام بيد العلماء
بالله... (20).
9 ـ عن علي (ع): العلماء حكام على الناس... (21).
10 ـ عن النبي (ص): السلطان ولي من لا ولي له(22).
11 ـ عن النبي (ص): افتخر يوم القيامة بعلماء أمتي فأقول: علماء
أمتي كسائر الأنبياء قبلي(23).
12 ـ عن الإمام الرضا (ع): منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة
الأنبياء من بني إسرائيل(24).
13 ـ عن الإمام الصادق (ع): العلماء أمناء(25).
14 ـ عن الإمام الصادق (ع)، قال: مات رجل من أصحابنا فرفع أمره إلى
قاضي الكوفة... (26).
15 ـ الرواية الصحيحة لإسماعيل بن سعد الأشعري. (27).
16 ـ عن الإمام الصادق (ع): رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من
غير وصية..(28).
17 ـ عن الإمام علي (ع): قيل من خير خلق الله بعد أئمة الهدى
ومصابيح الدجى قال: العلماء إذا أصلحوا(29).
18 ـ عن النبي (ص): فضل العالم على الناس كفضلي على أدناكم(30).
19 ـ الحديث القدسي: يا عيسى عظّم العلماء واعرف فضلهم، فاني
فضلتهم على جميع خلقي الا النبيين والمرسلين(31).
20 ـ عن الإمام الرضا (ع): لا يسر القبيلة وهو فقيهها وعالمها أن
يتصرف لليتيم في ماله فيما يراه حظاً وصلاحاً، وليس عليه خسران ولا
له ربح، والربح والخسران لليتيم وعليه(32).
حصيلة الروايات
1 ـ لا يستند الفقهاء المؤمنون بولاية الفقيه إلى هذه الروايات
جميعاً، بل يعتمد كل منهم على ما يراه تاماً منها من حيث الدلالة
والسند، وما تبقى يجعله شاهداً ومؤيداً، ليخصّه بموارد معينة من
مسألة الولاية.
وهنا، قد يرد هذا السؤال، وهو كيف لا يكون لمسألة بهذه الأهمية
والعظمة ـ كمسألة الولاية ـ ذلك القدر الوافر من الأحاديث
والروايات ؟
وجواب ذلك:
أولاً: الموقع الأصيل لولاية الفقيه هو علم العقيدة والكلام، وأدلة
هذا العلم عقلية ونقلية، فلا حاجة إلى ذلك القدر من الراويات، إلاّ
في حدود تعيين مفردات الولاية ومصاديقها أو تبيين مسائل ثانوية
منها.
ثانياً: مجموع الروايات الواردة في تفسير الآيات القرآنية للولاية،
بالإضافة إلى الروايات العشرين التي مرّت، وروايات أخرى جاءت في
أصل الحكومة والولاية أو في بعض أبعادها، كل ذلك يشكّل بمجموعه
عدداً ليس بقليل فحسب، بل ويلفت الانتباه.
أضف إلى ذلك، أنّ المعتمد في إثبات المسائل الشرعية ليس كثرة
الروايات الواردة في تلك المسألة أو قلتها، وإنما التعويل على
الروايات التي يقبلها الفقيه من حيث الدلالة والسند، ويعتبر ذلك
المقدار منها كافياً في الحجية والإثبات.
ثالثاً: يذكر السيد البروجردي في دروسه:
لم يكن الشيعة في عصر الأئمة متمكنين من الرجوع إليهم (ع) في جميع
الحالات كما يشهد بذلك، مضافاً إلى تفرقهم في البلاد وعدم كون
الأئمة (ع) مبسوطي اليد بحيث يرجع إليهم كل وقت لكل حاجة اتفقت،
فلا محالة يحصل لنا القطع أنّ أمثال زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما
من خواص الأئمة سألوهم عمن يرجع إليه في كل مثل تلك الأمور إذا لم
يتمكنوا منهم (ع)، ونقطع أيضاً أنّ الأئمة لم يهملوا هذه الأمور
العامة البلوى التي لا يرضى الشارع بإهمالها، بل نصبوا لها المرجع
عند عدم التمكن والتوصل إليهم (ع)، ولاسيما أنّهم كانوا يخبرون عن
ذلك غالباً ويهيئون الشيعة لذلك... ثم يضيف: وكيف كان فنحن نقطع
بأن صحابة الائمة سألوهم عمن يرجع إليه الشيعة فيها وأن الأئمة
أيضاً أجابوهم بذلك ونصبوا لهم عند عدم التمكن منهم أفراداً
يتمكنون منهم إذا احتاجوا، غاية الأمر سقوط تلك الأسئلة والأجوبة
من الجوامع التي هي بأيدينا ولم يصل ألينا إلاّ ما رواه عمر بن
حنظلة.
(1) سورة النساء، الآية 59; سورة الأحزاب، الآية 36.
(2) نهج الفقاهة، ج 1، ص 299ـ300.
(3) أفلاطون، الجمهورية.
(4) أرسطو، السياسة، ترجمة أحمد لطفي، ص 96.
(5) الشيخ الصدوق، علل الشرايع،ج 1، ص 253، الباب 182، الحديث 9;
بحار الأنوار،ج 23، ص32.
(6) انظر: العلامة الحلي، كشف المراد في تجريد الاعتقاد، قم،
منشورات الإسلامي، 1407 هـ ، ص 362.
(7) المصدر نفسه.
(8) العلامة الحلي، شرح الباب الحادي عشر، قم، منشورات العلامة،ص
66 .
(9) تقريرات (البدر الزاهر)،ص 50ـ58.
(10) وسائل الشيعة (طبعة مؤسسة أهل البيت)، ج 17، الباب 16 من
أبواب عقد البيع وشروطه، ص 363، الحديث 2.
(11) التنقيح، ج 1، ص 420، كتاب البيع للإمام الخميني (رض)، ج 2،ص
504 ; الهداية، تقريرات السيد الگلبايگاني (ره)، ص 40.
(12) أصول الكافي، ج 1، ص 67، باب اختلاف الحديث، الحديث رقم 10;
فروع الكافي، ج 7، ص 412، الحديث 5; تهذيب الأحكام، ج 6، ص 218،
الحديث 514، وص 301، الحديث 845 ; وسائل الشيعة،ج 18، ص 528، أبواب
صفات القاضي،الباب 1، الحديث 4.
(13) فروع الكافي، ج 7، ص 412، الحديث 4 ; تهذيب الشيخ، ج 6، ص303،
الحديث 53، وسائل الشيعة، ج 18، ص 100، الباب 11، الحديث 6 و ج 18،
ص4، الباب 1، الحديث 5.
(14) إكمال الدين، ج 2، ص 484، باب التوقيعات، الحديث 4 ; الوسائل،
ج 18،ص 101، الحديث 9.
(15) معاني الأخبار منشورات جماعة المدرسين، ص 374 ـ 375 ; وسائل
الشيعة، ج 18، الباب 8، ص 101، الحديث 50.
(16) أصول الكافي، ج 1، ص 34.
(17) المصدر نفسه، ص 38، باب فقد العلماء، الحديث 3.
(18) المصدر نفسه، ص 46، الحديث 5.
(19) تحف العقول، قم، جماعة المدرسين، ص 237 ـ 239.
(20) غرر الحكم ودرر الكلم، الفصل الأول، الحديث 559; مستدرك
الوسائل،ج 17، ص 316، الباب 11، الحديث 17.
(21) سنن البيهقي، ج 7، ص 105; جواهر الكلام، ج22، ص 188.
(22) جامع الأخبار، ص 38، الفصل العشرون.
(23) النراقي، عوائد الأيام، ص 186، الحديث 7، نقلاً عن فقه الرضا،
ص 338; بحار الأنوار، ج 78، ص 346.
(24) أصول الكافي، ج 1، ص 33، باب صفة العلم وفضله وفضل
العلماء،الحديث 5.
(25) وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، ج 17، الباب 16 من أبواب عقد
البيع، ص 363، الحديث 2.
(26) المصدر نفسه، ج 17، الباب 16،ص 362، الحديث 1.
(27) المصدر نفسه، ج 19، الباب 88 من كتاب الوصايا، ص 422، الحديث
2.
(28) النراقي، عوائد الأيام، ص 186، الحديث 8.
(29) المصدر نفسه، ص 186، الحديث 9 نقلاً عن الطبرسي، تفسير مجمع
البيان.
(30) المصدر نفسه، الحديث 10، الشهيد الثاني; منية المريد، ص 121.
(31) فقه الرضا، ص 333، الباب 85.