بسم الله الرحمن الرحيم
بين
جميع الكائنات التي تتحرك ـ بحكم نظام الخلقة ـ في خط محدد وطريق
معين من بداية الوجود إلى منتهاه، يتميز الانسان بانه خلق حراً
بالنسبة إلى بعض ما يرتبط به وانه يستطيع بإرداته ورغبته ان يغيّر
من خط سيره وان يمتلك بيده تعيين نقطة النهاية والمصير[1].
وطبيعي ان الطرق والمسالك لا تنتهي إلى نقطة واحدة، وان نتائج
الأعمال كلها لا يمكن أن تكون موحدة، فنهاية كل طريق ونتيجة كل عمل
يختلفان عن غيرهما. كما ان قيمة هذه النهايات والغايات ونتائج هذه
الأعمال ليست متحدة ولا متماثلة وكذلك الأمر بالنسبة الى صلاحها
وفسادها[2]، إذ تشاهد بينها بعض النتائج والأهداف المضرة أو عديمة
النفع والجدوى.
ولهذا السبب فقد زود الانسان بقوة العقل وقدرة التمييز والتشخيص
ليستطيع تبيّن النتائج والغايات قبل البدء بالعمل، ومن ثم يطوي
الطريق عالماً عارفاً وعلى بينة من أمره، وبعبارة جامعة ان الانسان
عاقل لأنه مخير لا انه مخير لانه عاقل.
ان الانسان من الموجودات الآلية ذات الحياة الاجتماعية وانه مدني
بطبعه، ومن جهة نظرنا فان نوعية تكوينه وخلقته، وغرائزه وعواطفه هي
المنشأ لهذا التصنيف، فحياة رجل بدون امرأة، أو امرأة بدون رجل لا
يمكن إلا ان تعدّ حياة ناقصة، أو انها نصف حياة قياساً إلى الحياة
الطبيعية، وإذا اجتمع الرجل والمرأة فان وجود الأولاد وعواطف
الأمومة والأبوة الحساسة الرفيعة، والعلاقات النسبية والقومية،
تضفي لوناً اجتماعياً على حياتهما، كما ان عوامل التزاحم والمنافسة
التي هي من مقتضيات هذا العالم توجب تفرقهم وانفكاكهم عن بعضهم،
فان لوازم الحياة من الماء والهواء، والوسائل المتاحة والتعاون من
أجل تهيئتها وجمعها وطرق الاستفادة منها توجب اجتماعهم حول بعضهم،
وبالتالي تتخذ الحياة شكلها الاجتماعي، وذلك بسبب الخوف والاستيحاش
من الوحدة، أو من أجل الطمع في الأرباح واستثمار أعمال الآخرين.
ولو ان هذه الأمور يمكن أن تعد عوامل مساعدة، وعلى أي حال، فان
للانسان حياة اجتماعية ومدنية.
الانسان أناني محب لذاته بحسب طبعه، وهذه خصيصة كل كائن حي يسعى
لتأمين احتياجاته الحياتية ودفع ما يلحق به الضرر والخسران، هذا من
ناحية، ومن ناحية أخرى فان عالم المادة هو عالم التقييد والتزاحم.
في مثل هذه الأحوال فان الانسان المخّير العاقل الاجتماعي والمحب
لذاته يريد كل شيء لنفسه، كما انه يجد نفسه حراً في اختيار ما
يريد، بالاضافة إلى ضرورة أن يحيا بصورة اجتماعية في مجتمع المدينة
أو القرية، فهذه الأمور إذا اضيفت إلى ما ذكرناه من المحدودية في
العالم المادي فانها توجب بطبيعة الحال تضارب المصالح والنزاع
والتخاصم، مما يؤدي بالتالي إلى فوز أحد الطرفين.
والنتيجة الطبيعية لحرية الانسان في هذه الظروف استمرار الصراع
والنزاع وسفك الدماء، والسلطة المطلقة للقوة[3]، وبالضرورة
الابتعاد عن الحياة الانسانية وعدم الوصول للأهداف التي خلق
الانسان من أجل الوصول اليها.
ولهذا الأمر فقد رضي الناس وقبلوا أن يتحركوا في اطار محدد
بالضوابط والقوانين، فيحدّوا من حريتهم من أجل الحفاظ على أصل
الحرية والتمتع بها على أفضل نحو وأكبر مقدار ممكن، وحتى في الأمور
الشخصية والمسائل الخاصة فان الانسان لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس أي
شيء يحلو له، كما انه لا يذهب لأي مكان شاء، ولا يقوم بأي عمل أراد
إلا بعد أن يزن الأمر ويحسب الربح والخسارة لينتخب الأصلح والأنفع
له فردياً واجتماعياً حسب رأيه.
وخلاصة الأمر، فان الانسان المخيّر العاقل الاجتماعي، المحب لذاته،
يخضع للتكليف والتحديد في هذا العالم، ويرى نفسه مكلفاً بمراعاة
القوانين والحدود، ويحس بضرورتها في حياته الاجتماعية وتعاونه مع
الآخرين لتلبية حاجاته في الأقل.
ولكن ما هي الجهة التي لها الحق في اصدار هذه القوانين وتشريع
الحدود التي تجب مراعاتها لتبعد عن الانسانية شبح الحرب المستمرة
والخصام الدائم، ولتوصله بدلاً من ذلك إلى الفلاح والكمال
الانساني؟ فهل يستطيع الناس أنفسهم بعد التداول والتشاور فيما
بينهم وبالاستفادة من تجاربهم في الحقول المختلفة أن يضعوا
القوانين اللازمة ويقرّوها ويلزموا الآخرين بعد ذلك بامتثالها
ورعايتها؟ ومن الواضح جداً انه كلما كانت هذه القوانين ـ الموضوعة
لسعادة البشرية في حياتها الفردية والاجتماعية ـ نابعة من علم اكثر
واطلاع أوسع بالمصالح والمفاسد المرتبطة بالانسان والعالم كانت
مدعاة لاطمئنان أعمق وذات قيمة أكبر.
هذا وفي الوقت الذي لا ننكر فيه أن باستطاعة البشر ـ على ضوء
معلوماتهم وتجاربهم ومع أخذ الظروف الزمانية والمكانية والأجواء
المحيطة بنظر الاعتبار ـ أن يضعوا لأنفسهم بعض القوانين المتداولة
ويقروا بعض الضوابط المادية العامة التي يمكنها أن تحل بعض المشاكل
وان تسهل الحياة الانسانية وتدرأ عنها المفاسد بنسبة معينة، ولكن
أيمكن الاكتفاء بهذه القوانين النابعة من الفكر الانساني لضمان
سعادة النوع البشري كله؟ وهل يمكن أن نطمئن إلى ان مصالح الانسانية
جمعاء ستكون مكفولة بشكل كامل وغير منقوص؟
ان التحقيق الدقيق والأساس في هذا الموضوع والوصول به إلى نتيجة
واضحة، وان كان خارجاً عن حيز هذا البحث، يمكننا من القول باختصار،
ان الانسان لو كان كائناً محدداً بالولادة والموت لكان تقويم
القوانين وحساب التشريعات المرتبطة به بسيطاً وسهلاً إلى حد كبير،
أما إذا كان هذا الانسان موجوداً فيما بين الولادة واللانهاية ـ
وهو كذلك مبرهن عليه في محله ـ فان التقويم يختلف عن ذلك بكثير.
وعلى أي حال، فان تكوين الانسان وخلقه بتلك الخصائص التي مرت،
وتركه وإيكاله إلى نفسه وتفويض الأمر إليه إنما هو نوع من الاغراء
بالجهل الذي ينتهي إلى فقدان الكثير من المصالح والابتلاء بالكثير
من المفاسد التي تحيق بالانسانية إلى قرون متمادية في الأقل، وهذا
العمل مستحيل صدوره من الله الذي هو خالق العالم وهو مبدأ الوجود
والعلم والكمال المطلق بل ومطلق الكمال. ان العالم والمحيط بكل
الوجود، والذي منه الوجود، والخالق للعالم والانسان والعالم بهما
والعارف بالتأثير المتقابل بين الانسان والعالم، وذلك كله من بداية
الخلق وإلى منتهاه، هذا الخالق وبهذه الصفات أحق وأولى بجعل
القوانين ووضع التشريعات لهذا الانسان، وان اطاعة مثل هذه القوانين
ستكون مدعاة للاطمئنان والقبول أكثر بكثير من غيرها بلا ريب، ولهذا
فان حق التقنين والتشريع إنما هو لله الخالق قبل غيره، ذلك انه
العالم المطلق، وليس من أجل انه المالك للانسان وان للمالك أن
يتصرف في ملكه كيف يشاء، ـ كما هو محقق وثابت في محله ـ .
إلى هنا نستخلص ان الانسان يجد نفسه مكلفاً بمراعاة القوانين
والحدود وان الصادر منها من السماء والنازل من الله تعالى أولى
وأحق بالالتزام والاطاعة، وبعبارة أخرى يرى نفسه مكلفاً بإطاعة
الأحكام والقوانين الالهية.
وعلى أي حال، فان القوانين التي يرتضيها الانسان، سواء كانت سماوية
المنبع أم كانت قد وصلت بواسطة الأنبياء وعن طريق الوحي من قبل
الله، أم كانت أرضية الجذور وانها قد أقرت بعد التداول والتشاور
بين مجموعة من الناس وعلى ضوء تجاربهم ومعارفهم، لا يمكن أن تطاع
ويعمل بها ـ على كلا التقديرين ـ بمجرد وضعها واقرارها والاعلان
عنها، ولا يمكن للتثقيف والارشاد والموعظة والنصيحة أن تشكل ضماناً
كافياً لتنفيذها واطاعتها والعمل بموجبها. ذلك لأنه يوجد بعض الناس
ممن لا يراعون القوانين والذين هم على استعداد لتضييع حقوق الآخرين
والاعتداء على مصالحهم من أجل ارضاء شهوات عابرة أو هوى جامح، بل
انهم قد يقومون ببعض الأعمال التي تلحق الضرر بأنفسهم هم تلبية
لبعض الغرائز الطائشة.
صحيح ان الانسان إذا أراد القيام بحركة تعود عليه بالضرر في اطار
حياته الشخصية فمن الممكن أن يقال ان ذلك من حقه الطبيعي الذي يعود
إليه وحده وان باستطاعته العيش كما يحلو له وبأي نحو شاء، ولكن
الأمر يختلف تماماً فيما إذا كان عمل الانسان يؤدي إلى ضرر اجتماعي
فليس له الحق حينئذ بالقيام بذلك العمل.
ان السيطرة والتحكم بهذه التناقضات بين المصلحة الخاصة والمصلحة
الاجتماعية العامة، والرقابة الرادعة عن العدوان، وكذلك معاقبة
المخالفين والمعتدين على حقوق الآخرين، كل هذه الأمور تتطلب سلطة
وقدرة للقيام بها. والحقيقة ان الحفاظ على حقوق الناس من اعتداء
الآخرين هو المرحلة الأولى من مراحل الحاجة إلى الحكومة والحكم
والدولة، وبهذا تتضح ضرورة تشكيل الدولة، بالاضافة إلى الأعمال
التي تتطلبها الحياة الاجتماعية والتي يستعصي على الفرد القيام بها
فتناط مسؤوليتها إلى المؤسسة الاجتماعية التي تعتبر الدولة
والحكومة مظهرها المنفذ. وهذه المواضيع هي التي تشكل المراحل
التالية من مراحل الحاجة إلى تشكيل الدولة والحكومة.
وخلاصة القول: ان ضرورة القوانين، ووجود المتمردين والخارجين على
القانون، والحاجة إلى السيطرة والانضباط، والوقاية من تجاوز
القانون، ومعاقبة المعتدين، بالاضافة إلى الأعمال التي لا يستطيع
الأفراد القيام بها، كل هذه الأمور تشكل الهيكل والصورة والمظهر
الابتدائي للحكم.
ولهذا تقسم السلطات السياسية الحاكمة ـ عادة ـ إلى ثلاث سلطات، هي:
التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، وان كان لنا كلام في هذا
التقسيم مما سنشير إليه في ختام حديثنا عن الحكومة الاسلامية.
إلى هنا استطعنا بيان ضرورة الحكومة ولزوم ايجادها بصورتها العامة،
وأما لونها الاسلامي وضرورة تحكيم قوانين الاسلام واحكامه فانه
يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتفصيل.
سبق ان قلنا ان الانسان موجود من الولادة إلى اللانهاية، وان
منافعه وخسائره لا تتحدد باطار الدنيوية، ومن جهة ثانية فان معرفة
جميع أسباب المنافع والأضرار التي تصيب البشر ـ حتى بالنسبة إلى
الحياة في هذا العالم ـ تتطلب احاطة تامة كاملة بالعالم ومعرفة
التفاعلات والانعكاسات المتبادلة بين الانسان والعالم لكي يضمن
القانون الموضوع مصالح الانسان في هذا العالم في الأقل.
ومن هنا تتضح مسألة ضرورة النبوة ووجود الأنبياء الذين يستطيعون
الاتصال بالمبدأ المحيط والعالم الخالق فيأخذون منه الأحكام
والتشريعات ليوصلوها بدورهم إلى جميع الشرائح الاجتماعية التي
ترتبط بهم. وتفصيل البحث في مسألة النبوة خارج عن نطاق بحثنا هذا،
والذي نؤكده هنا هو ان النبوة قد ختمت بخاتم الأنبياء الرسول
الأعظم محمد(ص)، وانه قد ابلغت إليه خاتمة الشرائع المتضمنة للخطوط
المتكاملة للشريعة عن طريق الوحي. وليست النبوة والرسالة في
ماهيتها إلا تسلّم المعارف والتعاليم الالهية الحقّة، والقوانين
السماوية، ومن ثم ابلاغها وايصالها إلى الناس لا غير، فقد قال
تعالى:{وَما على الرَّسولِ إلاّ البَلاغُ}.ولكننا قد ذكرنا سابقاً
ان تبليغ الأحكام وتعريف الناس بها لا يكفيان لحمل الناس على العمل
بها، وان القضايا الأخلاقية والوعظية لا تشكّل لوحدها ضماناً
لتنفيذ الأحكام والقوانين، ولذا فان النبوة بلا إمامة، وبيان
الأحكام من دون وجود القدرة على تنفيذها وتطبيقها لا يؤديان
النتيجة المطلوبة، كما ان الامامة والحكم من دون استنادهما إلى
النبوة ستدفعان بالسلطة التنفيذية إلى الالتزام بأحكام وقوانين لا
تمتلك الجذور القوية التي يمكن الاطمئنان إليها والاعتماد عليها.
وبالدليل نفسه الذي أثبتنا به حق التقنين والتشريع للعلم المطلق
ومبدأ الوجود (الخالق عزّ وجلّ)، فاننا نثبت له تعالى أيضاً حق
الحاكمية والتنفيذ وعقاب المعتدين، ونقول: انه كما لابُدَّ من وجود
أنبياء ورسل من قبل الله يأخذون منه الأحكام والقوانين ليبلغوها
إلى الناس، كذلك لابُدَّ من وجود أئمة وحكّام من قبل الله تعالى
يقومون بتطبيق هذه الأحكام ومجازاة المخالفين لها، وهذا يعني أن
مبدأ النبوة يتوافق مع مبدأ الأمامة ويسير معه جنباً إلى جنب، فقد
كانت للأنبياء ـ بالاضافة إلى مهمة النبوة والرسالة ـ مهمة السلطة
التنفيذية وتشكيل الدولة ومحاكمة الخارجين على القوانين الالهية.
فهذا هو القرآن الكريم يصرح بإمامة شيخ الأنبياء ابراهيم، على
نبينا وآله وعليه السلام، إذ يقول تعالى:
{وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّهُ بِكلماتٍ فأتمَّهُنَّ قالَ إنّي
جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً قال ومِنْ ذُرِّيَّتي قالَ لا ينالُ عَهدي
الظالمينَ}(البقرة:124).
وهذا يعني ان الحكم أو الحكومة التي تريد إدارة شؤون المجتمع وفقاً
لأحكام الله لا يمكن أن تكون بيد الظالمين.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى نبي الاسلام محمد(ص)، فقد أعطاه الله
منصبي النبوة والامامة، وهنالك آيات كثيرة، بالاضافة إلى ما سبق أن
ذكرناه من الدليل العام، تدل على تسنّمه كلا المنصبين، وبهذا الصدد
نكتفي بذكر بعض الآيات الدالة على ذلك:
1 ـ الآيات التي تدل على منصب نبوته ورسالته فحسب:
أ ـ {ما كانُ مُحمّدٌ أبا أحدٍ من رجالِكُمْ ولكنْ رسولَ الله
وخاتَمَ النبيّينَ وكانَ الله بِكلِّ شيءٍ عَليماً}(الاحزاب:40).
ب ـ {وما مُحمدٌ إلاّ رَسولٌ قد خَلتْ من قَبْلِهِ الرُّسلُ…}(آل
عمران :144).
ج ـ {مُحمد رسولُ الله والّذينَ مَعهُ أشداءُ على
الكفّارِ…}(الفتح:29).
2 ـ الآيات التي تشير إلى مقام إمامته وحاكميته معتبرة أن مقام
النبوة أمر ثابت له ومفروغ منه:
أ ـ {وما كانَ لِمؤمنٍ ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسولُهُ أمراً أنْ
يكونَ لهُمُ الخِيَرَة من أمرهِمْ ومَنْ يعصِ الله ورسولَهُ فقدْ
ضَلَّ ضلالاً مُبيناً}(الأحزاب :36).
ب ـ {النّبيُّ أولى بالمؤمنينَ مِنْ أنفُسِهِمْ…}(الأحزاب:6).
ج ـ {وأطيعوا الله وأطِيعوا الرَّسولَ…}(المائدة:92).
د ـ {…أطِيعوا الله والرَّسولَ…}(آل عمران:32).
هـ ـ {وأطِيعوا الله والرَّسولَ…}(آل عمران:132).
و ـ {…أطِيعوا الله وأطِيعوا الرَّسولَ…}(النساء:59).
ز ـ {…أطِيعوا الله ورسولَهُ…}(الأنفال:1).
ح ـ {…أطِيعوا الله ورسولَهُ…}(الأنفال:20).
ط ـ {وأطِيعوا الله ورسولَهُ…}(الأنفال:46).
ي ـ {قُلْ أطِيعوا الله وأطِيعوا الرَّسولَ…}(النور:54).
ك ـ {وأقيموا الصلاةَ وآتوا الزكاة وأطيعوا الرَّسولَ…}(النور:56).
ل ـ {…أطِيعوا الله وأطِيعوا الرَّسولَ ولا تُبطلوا
أعمالكم}(محمد:33).
م ـ {…فأقِيموا الصلاةَ وآتوا الزكاة وأطيعوا الله
ورسولَهُ…}(المجادلة:13).
ن ـ {وأطِيعوا الله وأطيعوا الرَّسولَ…}(التغابن:12).
وتفصيل البحث في هذا الموضوع وسرد الآيات الكثيرة الأخرى التي تشكل
أدلة واضحة على مسألة ولاية الفقيه وحكومته لا يمكن أن نفي به في
هذه العجالة.
ولكن الذي لا يُشك فيه هو ان قضاء الرسول(ص) لأمر ما، وكونه أولى
بالمؤمنين، ووجوب اطاعة أوامره، ليس مرتبطاً ببيان أحكام الله
تعالى أو بمقام النبوة بتعبير آخر، وإنما المقصود اطاعته في أوامره
ونواهيه ـ وخاصة إذا التفتنا إلى ما يكتنف آيات الاطاعة من جمل
متقدمة عليها أو متأخرة، كمجيئها في سياق الأمر بإقامة الصلاة
وايتاء الزكاة ـ هو إطاعة الأوامر الحكومية الصادرة عنه.
والسيرة النبوية الشريفة توضح لنا هذا الموضوع بأجلى صورة، إذ
نشاهد أوامره في الحرب والسلم، وتعيين الولاة وقادة الحروب، وبث
العيون ضد الأعداء، وايفاد المفتشين والمراقبين لجمع المعلومات عن
العدو، وإلى أوامره بالزواج في بعض الموارد التي كانت مخالفة
لأعراف الجاهلية حينذاك، وفي أواخر حياته ارساله الكتب والرسائل
إلى كبار الحكام في عصره يدعوهم فيها إلى الاسلام أو الحرب، والى
إنفاذه جيش اسامة في خاتمة حياته الشريفة المباركة.
فالنبوة والامامة قد منحتا من الله تعالى لرسوله محمد(ص)، فبعد
ثلاثة عشر عاماً من العمل الخفي والعلني في مكة المكرمة، حيث تجمع
حول الرسول(ص) ثلة من المؤمنين، هاجر إلى يثرب حيث أعلن فيها عن
تشكيل حكومته الاسلامية، وتحولت المدينة الى مركز حكمه(ص) الذي كان
يدير شؤون المسلمين من خلاله، حتى ان حياة غير المسلمين كاليهود
إنما كانت تسير في المدينة طبقاً لمعاهدات أكدوا فيها قبولهم
بالدولة الاسلامية والعيش في فنائها، كما ان الرسول(ص) أعلن الحرب
على المشركين خارج المدينة، واتسعت رقعة دولة الاسلام إلى أن فتحت
مكة وخضعت بذلك الجزيرة العربية كلها تقريباً للسيطرة الاسلامية.
وهكذا يمكننا القول ان تشكيل الدولة الاسلامية والتي تعني إدارة
شؤون الامة المسلمة طبقاً لأحكام الاسلام وقوانينه بدأت بهجرة
الرسول الأكرم(ص) ووصوله إلى المدينة المنورة. حينذاك تحددت الخطوط
العامة لنظام الحكم في الاسلام، وبعد وفاة الرسول(ص) حيت اتسعت
رقعة الاسلام تدريجاً.
وفي المجالات السياسية والاقتصادية والجغرافية والثقافية نرى أمير
المؤمنين علياً (ع) يقوم خلال حكمه الذي استمر قرابة أربعة أعوام
بتوضيح شكل هذا النظام وبيان أبعاده المختلفة، سواء بسيرته وسلوكه
أم في خطبه ورسائله وأقواله، كما جاء ذلك في أوضح سند جمع فيه
كليات الأمور التي تحتاجها الدولة في مختلف الأبعاد والمجالات
السياسية والاجتماعية والعسكرية والاقتصادية والثقافية وغيرها… وهو
ما يعبر عنه بعهده المشهور إلى القائد القدير والسياسي الكبير مالك
الأشتر، هذا العهد الذي قل من لم يطالعه من المسلمين الذين لهم
أدنى اطلاع على التاريخ الاسلامي، واننا لنوصي جميع المؤمنين
الموالين والمحبين للدولة الاسلامية وكذلك المسؤولين في الجمهورية
الاسلامية في ايران بمطالعة هذا العهد والعمل بمقتضاه.
المبادئ العامة للحكومة الاسلامية
أ ـ يعتبر الانسان في الحكومة الاسلامية عنصراً أصيلاً وذا قيمة
عالية، فكل شيء يجب أن يكون مسخراً لخدمته، وكل الخطط والبرامج يجب
أن توضع للحفاظ على القيم الانسانية الرفيعة ليتعرف الانسان ذاته
ويحافظ على سلامة فطرته، ليصل بالتالي إلى الأهداف النهائية التي
خلق من أجل الوصول إليها.
وحتى غير المؤمنين بالاسلام من الذين يعيشون في كنف الحكومة
الاسلامية فانهم يعاملون بالشكل الذي يحفظ لهم قيمتهم الانسانية
ويضعهم تدريجاً على طريق التوحيد المستقيم والذي ينتهي إلى الاسلام
الأصيل. ويمكن بهذا الصدد معرفة وظائف الحكومة الاسلامية
ومسؤولياتها تجاه الكفار والمشركين وأهل الكتاب في البحوث المتعلقة
بهذا الموضوع، وفي دستور الجمهورية الاسلامية في ايران ثلاثة أصول
ترتبط بهذا الأمر[4].
ب ـ ان نقطة الارتكاز الأساس للحكومة الاسلامية هي الشعب والجماهير
التي ترتكز بدورها على الاسلام القائم هو الآخر على الأحكام
والدساتير الالهية النازلة عن طريق الوحي على قلب خاتم الرسل
والأنبياء محمد(ص).
فايمان الناس بالنبوة وولاية النبي واطاعة الناس لأوامره هي المحور
الأساس للحكومة الاسلامية، ويتبلور هذا الأمر في نظام الجمهورية
الاسلامية في ايران اليوم بانتخاب الناس لمرجعهم وقائدهم الديني
وفق المقاييس والموازين الاسلامية، حيث يشكّل هذا الأمر المحور
الأساس الذي يستتبعه ويتفرع عليه انتخاب ممثلي مجلس الخبراء،
وانتخاب رئيس الجمهورية، وانتخاب ممثلي مجلس الشورى الاسلامي.
وجميع البحوث ووجهات النظر المطروحة، وقرارات النظام الاسلامي إنما
تدور في اطار الدستور الذي تنص مادته الرابعة على ان جميع القوانين
وفي شتى المجالات يجب أن تكون وفقاً للأحكام الإسلامية
وموازينها[5].
ج ـ تتميز الحكومة الاسلامية بالحزم والإصرار وعدم المساومة فيما
يتعلق بتطبيق الأحكام الالهية في قبال جميع المواقف والعوامل
المختلفة التي تحاول تغيير بعض الظروف والمساس ببعض الأحكام.
وبعبارة أخرى فان الحكم الاسلامي لا يمكن ان يرفع يده عن حكم من
الأحكام الاسلامية القطعية مهما تعرض الى الضغوط المختلفة من قبل
أعداء الاسلام، ذلك انه مزود بأحكام وأصول واضحة لحفظ كيانه وتطوره
وانتشاره، كما هو مذكور في كتاب الأحكام فيما يتعلق بالدفاع والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر.
د ـ ان العدالة بمعناها الحقيقي وفي جميع أبعادها ومجالاتها هي
طريق الحكومة الاسلامية وسلوكها، فكل شيء يوضع في محله، ولكل فرد
أن يتمتع بجميع الامكانات العامة والوسائل المتاحة.
هـ ـ وبعبارة جامعة ان كل سمات هذا النوع من الحكم وخصائصه
ومميزاته يمكن أن تتخلص في تناغم حركة الحكومة الاسلامية وانسجامها
مع حركة نظام الخلقة والتكوين، فكل ما هو مقرر لتكامل نظام الخلقة
والفطرة تسعى الحكومة الاسلامية للسير بالناس لتحقيقه على ذلك الخط
الفطري السليم نفسه.
أهداف الحكومة الإسلامية
أهداف الحكومة الاسلامية هي أهداف الأنبياء والرسل نفسها، والتي
نشير هنا إلى بعض نماذجها العامة:
أ ـ توجّه الانسان إلى نفسه وتعرفه بها وتبين قيمته الحقيقية
ليختار الانسان طريقته الحياتية على ضوئها.
ب ـ وضع مواهب الطبيعة في خدمة الانسان ليتمكن من استثمارها على
النحو الأفضل والأحسن وليتحرك في المسار الانساني للحياة بشكل أسرع
وأدق وأصح.
ج ـ ادانة جميع أنواع الحرب والنزاع وسفك الدماء والسلب والنهب
والفحشاء والفساد والفتنة والنفور منها والكفاح المستمر حتى
ازالتها من صفحة الحياة الانسانية.
إن ما ذكرناه الى الآن كان حديثاً مرتبطاً بالحكومة الاسلامية في
شكلها العام، ولابُدَّ من ذكر بعض النقاط العاجلة التي ترتبط
بحكومة الجمهورية الاسلامية في ايران:
نوع الحكم: جمهورية اسلامية؛ فهو جمهوري لأنه مطلب أكثرية الجماهير
التي صوتت له بنسبة 98.2% من مجموع آراء الذين يحق لهم التصويت[6]،
وهو إسلامي بعد أن طلبت هذه الاكثرية الغالبة تحكيم قوانين الاسلام
وأحكامه وان تدار شؤونهم الحياتية طبقاً لتعاليمه الهادية، وان لا
يحكمهم شيء سوى حكم الله والقرآن.
ومن الواضح ان الاسلام المطلوب من قبل الجماهير هو الاسلام الذي
ارتضاه الله ديناً وارتضاه المسلمون منذ زمن الرسول(ص) والى الآن،
والذي بيّنه القرآن والعترة الهادية، وليس المطلوب الاسلام الذي
يرتضيه أو يفهمه حفنة من الناس أو قطاع معين منهم.
وقد تطرق دستور الجمهورية الاسلامية في ايران باختصار الى مسألة
بداية تشكيل الدولة الاسلامية،
واصولها العامة وخصائصها وأهدافها.
فتأسيس هذه الحكومة كان في 11 / 2 / 1979م وعيّن نوع النظام في
الاستفتاء العام في مارس 1980م وهو "الجمهورية الاسلامية" بلا
نقصان لكلمة أو زيادة أخرى.
وهو يقوم على تفرد الله تعالى بالحاكمية "لا إله إلاّ الله"
وتوحيده، والايمان بالنبوة والمعاد والعدل والامامة والكرامة
الانسانية والقسط والعدالة والاستقلال بكل معانيه، كما يتبنى طريق
الاجتهاد المستمر من قبل الفقهاء جامعي الشروط، والاستفادة من
العلوم والفنون والتجارب، ومحو الظلم والقهر مطلقاً ورفض الخضوع
لهما(7)، وان تكون الموازين الاسلامية أساس جميع القوانين
والقرارات[7].
كما انه يختار على رأس هرم الادارة الفقيه العادل الجامع للشروط
المنتخب من قبل أكثرية الأمة، أو بواسطة مجلس الخبراء[8]. وعن طريق
تعيين الفقهاء لمجلس صيانة الدستور لمراقبة مجلس الشورى، وتعيين
رئيس ديوان القضاة بالنسبة الى مجلس القضاء الأعلى، وبإقراره رئيس
الجمهورية على السلطة التنفيذية، وتسنّمه منصب قيادة القوات
المسلحة العام، يتم تطبيق ولايته على مرافق السلطة في البلاد كافة
ويطبق فيها أحكام الله تعالى. نسأل الله تعالى للمسلمين جميعاً
السداد والتأييد على أمل القضاء على كل أنواع الفتنة في الأرض
وتحكيم قوانين الله وشريعته، ويكون الدين كله لله، والحمد لله رب
العالمين.
_________________
[1] كون الانسان مخيراً ومريداً مذكور بالتفصيل في البحوث العلمية
التي تتعلق بالجبر والاختيار، ولا يمكن بسطه في ثنايا هذا البحث
المختصر، ولكن يمكن مراجعة كتاب (الانسان والقدر) للشهيد المرحوم
المطهري الذي حاول تبسيط المسألة وجعلها في متناول الأذهان عامة.
[2] ان البحث حول انتهاء جميع الحركات الى نقطة نهائية معينة، وان
الاختلاف إنما هو في نوع الحركة فقط، والحركة في دائرة ترجع إلى
النقطة نفسها التي انطلقت منها، كل ذلك محقق في محله، فمع الالتفات
الى قانون العلّية ومسألة التجانس والسنخية فيه، والالتفات الى
أقسام الحركة المختلفة، وعالم ما وراء المادة، وأخذ كل هذه الأمور
بنظر الاعتبار، يتضح لنا بطلان ذلك التصور السابق، وان كانت حركة
العالم كله نحو الكمال المطلق، ووجود الجنة والنار واختلاف
درجاتهما لا تتنافى مع هذه المسألة.
[3] يمكن أن تكون هذه المقتضيات الطبيعية الظاهرية في وجود الانسان
هي السبب في سؤال الملائكة عن علّة خلق الانسان الذي ينزع الى
الفساد والنزاع، وقد جاء في جوابهم ان الانسان لا يتلخص في هذا
الظاهر، وانما هناك أمور أخرى خافية على الملائكة، {وإذْ قال ربك
للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها
ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني أعلم لا
تعلمون}(البقرة:30).
[4] المادة الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة من دستور
الجمهورية الاسلامية في ايران:
أ ـ المادة الثانية عشرة:
الدين الرسمي لإيران هو الاسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشري، وهذه
المادة تبقى الى الأبد غير قابلة للتغيير.
واما المذاهب الاسلامية الأخرى والتي تضم المذهب الحنفي والشافعي
والمالكي والحنبلي والزيدي فانها تتمتع باحترام كامل، وأتباع هذه
المذاهب احرار في أداء مراسمهم الاسلامية حسب فقههم، ولهذه المذاهب
الاعتبار الرسمي في مسائل التعليم والتربية الاسلامية والأحوال
الشخصية (الزواج والطلاق والإرث والوصية) وما يتعلق بها من دعاوى
المحاكم.
وفي كل منطقة يتمتع اتباع احد هذه المذاهب بالأكثرية، فان الأحكام
المحلية لتلك المنطقة ـ في حدود صلاحيات مجالس الشورى المحلية ـ
تكون وفق ذلك المذاهب، هذا مع الحفاظ على حقوق اتباع المذاهب
الأخرى.
ب ـ المادة الثالثة عشرة:
الايرانيون الزرادشت واليهود والمسيحيون هم وحدهم الأقليات الدينية
المعترف بها، وتتمتع بالحرية في أداء مراسمها الدينية ضمن نطاق
القانون، ولها ان تعمل وفق قواعدها الأحوال الشخصية والتعاليم
الدينية.
ج ـ المادة الرابعة عشرة:
بحكم الآية الكريمة: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في
الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبرّوهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب
المقسطين}، على حكومة جمهورية ايران الاسلامية وعلى المسلمين ان
يعاملوا الاشخاص غير المسلمين بالأخلاق الحسنة والقسط والعدل
الاسلامي، وان يراعوا حقوقهم الانسانية. تسري هذه المادة على الذين
لا يتآمرون ولا يقومون بأي عمل ضد الاسلام أو ضد جمهورية ايران
الاسلامية.
[5] المادة الرابعة من الدستور:
يجب ان تكون الموازين الاسلامية أساس جميع القوانين والقرارات
المدنية والجزائية والمالية والاقتصادية والادارية والثقافية
والعسكرية والسياسية وغيرها. هذه المادة نافذة على جميع مواد
الدستور والقوانين والقرارات الأخرى اطلاقاً وعموماً. ويتولى
الفقهاء في مجلس صيانة الدستور، تشخيص ذلك.
[6] المادة الأولى من الدستور:
نظام الحكم في ايران هو "الجمهورية الاسلامية" التي صوّت عليها
الشعب الايراني بالإيجاب بأكثرية 98.2% ممن كان لهم حق التصويت،
خلال الاستفتاء الذي جرى في 31/3و1/4 مارس 1980م الموافق للأول
والثاني من جمادى الأولى سنة الف وثلاثمائة وتسع وتسعين هجرية
قمرية.
ولقد أجرى الشعب هذا التصويت انطلاقاً من إيمانه الأصيل بحكومة
القرآن العادلة الحقة، وذلك بعد ثورته الاسلامية المظفرة بقيادة
المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الامام الخميني.
[7] المادتان الخامسة والسابعة بعد المائة من الدستور:
أ ـ المادة الخامسة:
في زمن غيبة الامام المهدي (عج)، تعتبر ولاية الأمر وامامة الامة
في جمهورية ايران الاسلامية بيد الفقيه العادل المتقي البصير بأمور
العصر، الشجاع القادر على الادارة والتدبير، ممن أقرت له اكثرية
الأمة وقبلته قائداً لها. وفي حالة عدم احراز أي فقيه لهذه
الأكثرية فان القائد أو مجلس القيادة المكوّن من الفقهاء الحائزين
على الشروط المذكورة اعلاه يتولون المسؤولية، وذلك وفقاً للمادة
السابعة بعد المائة.
ب ـ المادة السابعة بعد المائة:
اذا نال أحد الفقهاء الجامعين للشروط المذكورة في المادة الخامسة
من هذا الدستور على اقرار واعتراف الشعب ـ بأكثريته الساحقة ـ
لمرجعيته وقيادته ـ كما تحقق ذلك بالنسبة للمرجع الاسلامي الكبير
وقائد الثورة آية الله العظمى الامام الخميني ـ تكون ولاية الأمر
بيده ويتولى جميع الصلاحيات الناشئة عنها. وعند عدم تحقق ذلك فان
الخبراء المنتخبين من قبل الشعب يبحثون ويتشاورون حول جميع الأشخاص
الذين لهم صلاحية المرجعية والقيادة، فاذا وجدوا مرجعاً واحداً
يملك امتيازاً خاصاً للقيادة يعرفونه للشعب باعتباره قائداً، وإلاّ
فانهم يعيّنون ثلاثة أو خمسة مراجع من جامعي شروط القيادة
ويعرفونهم الى الشعب باعتبارهم أعضاء لمجلس القيادة.
[8] المادة العاشرة بعد المائة من الدستور:
وظائف القيادة وصلاحياتها هي:
1 ـ تعيين الأعظاء الفقهاء لمجلس صيانة الدستور.
2 ـ نصب أعلى مسؤول قضائي في البلاد.
3 ـ تولي القيادة العامة للقوات المسلحة على النحو التالي:
أ ـ نصب رئيس أركان الجيش وعزله.
ب ـ نصب القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية وعزله.
ج ـ تشكيل مجلس الدفاع الأعلى الوطني، مؤلفاً من سبعة أعضاء، وهم:
ـ رئيس الجمهورية.
ـ رئيس الوزراء.
ـ وزير الدفاع.
ـ رئيس اركان الجيش.
ـ القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية ـ عضوان مستشاران
تعينهما القيادة ـ.
د ـ تعيين قادة القوات الثلاث باقتراح مجلس الدفاع الأعلى.
هـ ـ اعلان الحرب، والصلح، والتعبئة العامة، باقتراح مجلس الدفاع
الأعلى.
4 ـ اقرار رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قبل الشعب.
أما بالنسبة لصلاحية المرشحين لرئاسة الجمهورية من حيث توفر الشروط
المعينة في هذا الدستور فيهم، فيجب أن تنال قبل الانتخابات موافقة
مجلس صيانة الدستور، وفي الدورة الأولى تنال موافقة القيادة.
5 ـ عزل رئيس الجمهورية مع ملاحظة مصالح البلاد، وذلك بعد صدور
المحكمة العليا بتخلفه عن وظائفه القانونية أو بعد رأي مجلس الشورى
الاسلامي بعدم كفاءته السياسية.
6 ـ العفو أو التخفيف من عقوبات المحكوم عليهم في اطار الموازين
الاسلامية بعد اقتراح المحكمة العليا.