مركز الصدرين للدراسات السياسية || الدراسات السياسية

الجمهورية الإسلامية في إيران دولة الموطّئين للإمام المهدي (عج)


كانت هذه الثورة المباركة بداية انعطاف كبير في تاريخ وحضارة الإنسان، وتمهيداً لقيام ثورة المصلح الأكبر والمنقذ للبشرية من آلامها والمحطم لجميع الأصنام الجاثمة على صدورها.
إنها تمهيد لليوم الموعود الذي وعده الله عز وجل في كتابه الكريم للمستضعفين والمعذبين في الأرض، قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نّمُنّ عَلَى الّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * َنُمَكّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مّا كَانُواْ يَحْذَرونَ).
ولقد أشارت الأحاديث المروية عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) إلى قيام هذه الثورة المباركة، وأن وقوعها يعتبر من العلامات البارزة قبل ظهور المهدي الموعود المنتظر (عجل الله فرجه) وبينت حقيقتها والقائمين بها ولزوم مؤازرتهم ونصرتهم، وأن رايتهم ترتفع من أجل الحق والهداية وأنهم سيدفعون بها إلى صاحبها الأصلي.
وهذه الأحاديث الشريفة مبثوثة في أهم مصادر المسلمين الحديثية، ونورد فيما يلي بعضاً منها:
روى عبد الله بن مسعود قال: أتينا رسول الله فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه فما سألناه عن شي‏ء إلا أخبرنا ولا سكتنا إلا ابتدأنا حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين فلما رآهم خثر (اضطرب) لهم وانهمرت عيناه بالدموع فقلنا يا رسول الله خرجت إلينا مستبشرا نعرف السرور في وجهك فما سألناك إلا أخبرتنا ولا سكتنا إلا ابتدأتنا حتى مرت بك الفتية فخثرت لهم وانهملت عيناك فقال:«إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي طريداً وتشريدا في البلاد حتى ترتفع رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطون ويقاتلون فينصرون و يعطون الذي سألوا فمن كهم منكم أو من أبنائكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما»[1].
وروى المجلسي في البحار عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال:
«كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا و لا يدفعونها إلا إلى صاحبكم.قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر»[2].
وروى في البحار عن بعض أصحابنا قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ قرأ هذه الآية: (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مّفْعُولاً)، فقلنا: جعلنا فداك من هؤلاء؟ فقال ثلاث مرات:
هم والله أهل قم.
وفي البحار أيضاً عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال:«رجل من أهل قم يدعو الناس إلى الحق يجتمع معه قوم كزبر الحديد لا تزلهم الرياح والعواصف ولا يملون من الحرب ولا يجبنون وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين»[3].
وقال صاحب تفسير الكشاف في تفسير قوله تعالى: (وَإِن تَتَوَلّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمّ لاَ يَكُونُوَاْ أَمْثَالَكُم). قال: وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن القوم وكان سلمان إلى جنبه فضرب على فخذه وقال:«هذا وقومه»[4].
إن الأحاديث المذكورة تبين بمجملها عظمة هذا الحدث وأثره الكبير على المستوى الإنساني والإسلامي، إنها الريح القوية التي تسبق عاصفة التغيير، والانقلاب الإقليمي الذي يمهد للانقلاب العالمي.
إن هذه الأهمية هي التي جعلت صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله) والأئمة من آل البيت (عليهم السلام) يشيرون إليها ويتحدثون عنها بلغة الإطراء ويدعون إلى نصرتها والوقوف إلى جانبها.فما هي الدروس الهامة التي يمكن لنا اقتباسها من هذه الأحاديث والروايات الشريفة.
أولاً:بينت الروايات أن راية الثورة الإسلامية المباركة هي راية حق وهدى وصلاح، وإن قائدها وحاملها داعية إلى الحق الصلاح وأن أنصاره يمثلون رمزاً لعزة الإسلام وقدرته على مقارعة الظالمين وذلك باعتبارهم يقاتلون في سبيل الله.
وهذه النقاط المضيئة تجدها في حديث عبد الله بن مسعود عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وفي الحديث المروي عن الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام).
ثانياً: إن هذه الثورة تبعث الأمل في نفوس المظلومين بانتصارها، وبانتصارها تطوى صفحات الحزن والعذاب ويشرق الأمل الجديد من خلال هذه الصفحة المضيئة الرائعة، وهذه النقطة يشير إليها الحديث النبوي بقوله (صلى الله عليه وآله):«سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد حتى ترتفع رايات سود من المشرق».
ثالثاً: إن لهذه الثورة المباركة ارتباطاً وثيقاً ودفقاً مستمراً يمتد إلى قيام المصلح الأكبر عجل الله فرجه الشريف ويمكن لنا أن نقرأ ذلك في إشارة الروايات الشريفة إلى هذه العلاقة والرابطة في إن هؤلاء الثائرين هم من أنصاره وأعوانه وأنه (عجل الله فرجه) سوف يستفيد من طاقاتهم وقابلياتهم في نهضته العالمية الشاملة، وهذه العلاقة واضحة في الكثير من الروايات ومنها رواية الإمام الباقر (عليه السلام):«ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء» وفي الحديث المروى عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله):
«فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي...فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».
رابعاً: لزوم نصرة الحق وأهله تستلزم الانتصار والذود والدفاع عن هذه الثورة وقضاياها وشعاراتها باعتبارها ثورة من أجل الإسلام والحق فقد جاء في الحديث «فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون فينتصرون».
والانتصار لها لا يعني أبداً المديح والإطراء، أو النصرة والولاء فحسب، بل قد يقتضي في بعض الحالات تقديم الدموع والدماء والآهات والسجون والأرواح ـ كما حصل في الحرب الظالمة المفروضة عليها لمدة 8 سنين حيث اجتمعت دول الكفر والاستكبار مع صدام الكافر ـ وقد يقتضي في حالات أخرى إبداء النصيحة والإرشاد أو إصدار الكتب الثقافية والمؤلفات من أجل توعية المجتمع الإسلامي في داخل الجمهورية لإسلامية وخارجها، أو رصد الأخطاء وإصلاحها أو كشف مؤامرات الأعداء والمنافقين.
__________________________
[1] الحاكم في المستدرك ج4 ص464.
[2] البحار: ج51 ص83.
[3] بحار الأنوار: ج60 ص216، 446.
[4] تفسير الكشاف ج4 ص331.

الدراسات السياسية  || المقالات السياسية || الكتب السياسية