مؤلفات الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر

كتاب المدرسة الإسلامية

المدرسة الاسلامية ::: 46 ـ 60  
(46)
    ومن الواضح : أن هذا النظام الاجتماعي نظام مادي خالص أخذ فيه الإنسان منفصلاً عن مبدئه ، وآخرته ، محدوداً بالجانب النفعي من حياته المادية ، وافترض على هذا الشكل. ولكن هذا النظام في نفس الوقت الذي كان مشبعاً بالروح المادية الطاغية .. لم يبن على فلسفة مادية للحياة وعلى دراسة مفصلة لها. فالحياة في الجو الاجتماعي لهذا النظام ، فصلت عن كل علاقة خارجة عن حدود المادية والمنفعة ، ولكن لم يهيأ لاقامة هذا النظام فهم فلسفي كامل لعملية الفصل هذه. ولا أعني بذلك ان العالم لم يكن فيه مدارس للفلسفة المادية وأنصار لها ، بل كان فيه اقبال على النزعة المادية ، تأثراً بالعقلية التجريبية التي شاعت منذ بداية الانقلاب الصناعي (1) وبروح الشك والتبلبل الفكري
1 ـ فان التجربة اكتسبت أهمية كبرى في الميدان العلمي ، ووفقت توفيقاً لم يكن في الحسبان الى الكشف عن حقائق كثيرة ، وإزاحة الستار عن أسرار مدهشة ، أتاحت للإنسانية أن تستثمر تلك الأسرار والحقائق في حياتها العملية. وهذا التوفيق الذي حصلت عليه التجربة ، أشاد لها قدسية في العقلية العامة ، وجعل الناس ينصرفون عن الأفكار العقلية ، وعن كل الحقائق التي لا تظهر في ميدان الحس والتجربة ، حتى صار الحس التجريبي في عقيدة كثير من التجريبيين ـ الأساس الوحيد لجميع المعارف والعلوم. وقد أوضحنا في ( فلسفتنا ) : ان التجربة بنفسها تعتمد على الفكر العقلي ، وأن الأساس الأول للعلوم والمعارف هو العقل ، الذي يدرك حقائق لا يقع عليها الحس كما يدرك الحقائق المحسوسة.

(47)
الذي أحدثه انقلاب الرأي ، في طائفة من الأفكار كانت تعد من أوضح الحقائق وأكثرها صحة (1) وبروح التمرد والسخط على الدين المزعوم ، الذي كان يجمد الأفكار والعقول ، ويتملق للظلم والجبروت ، وينتصر للفساد الاجتماعي في كل معركة يخوضها مع الضعفاء والمضطهدين (2).
    فهذه العوامل الثلاثة ساعدت على بعث المادية في كثير من العقليات الغربية ...
    كل هذا صحيح ، ولكن النظام الرأسمالي لم يركز على فهم فلسفي مادي للحياة ، وهذا هو التناقض والعجز ، فان المسألة الاجتماعية للحياة ، تتصل بواقع الحياة ، ولا تتبلور في شكل
1 ـ فان جملة من العقائد العامة كانت في درجة عالية من الوضوح والبداهة في النظر العام ، مع أنها لم تكن قائمة على أساس من منطق عقلي أو دليل فلسفي ، كالإيمان بأن الارض مركز العالم. فلما انهارت هذه العقائد في ظل التجارب الصحيحة ، تزعزع الإيمان العام ، وسيطرت موجة من الشك على كثير من الأذهان ، فبعثت السلطة اليونانية من جديد متأثرة بروح الشك ، كما تأثرت في العهد اليوناني بروح الشك الذي تولد من تناقض المذاهب الفلسفية وشدة الجدل بينها.
2 ـ فإن الكنيسة لعبت دوراً هاماً في استغلالاً الدين استغلالً شنيعاً وجعل اسمه أداة لمآربها وأغراضها وخنق الانفاس العلمية والاجتماعية ، وأقامت محاكم التفتيش ، وأعطت لها الصلاحيات الواسعة للتصرف في المقدرات ، حتى تولد عن ذلك كله التبرم بالدين والسخط عليه ، لان الجريمة ارتكبت باسمه مع أنه في واقعه المصفى وجوهره الصحيح لا يقل عن أولئك الساخطين والمتبرمين ضيقاً بتلك الجريمة واستفظاعاً لدوافعها ونتائجها.


(48)
صحيح إلا اذا أقيمت على قاعدة مركزية تشرح الحياة وواقعها وحدودها والنظام الرأسمالي يفقد هذه القاعدة ، فهو ينطوي على خداع وتظليل ، او على عجلة وقلة أناة ، حين تجمد المسألة الواقعية للحياة وتدرس المسألة الاجتماعية منفصلة عنها ، مع ان قوام الميزان الفكري للنظام بتحديد نظرته منذ البداية الى واقع الحياة ، التي تمون المجتمع بالمادة الاجتماعية ـ وهي العلاقات المتبادلة بين الناس ـ وطريقة فهمه لها واكتشاف أسرارها وقيمها. فالإنسان في هذا الكوكب ان كان من صنع قوة مدبرة مهيمنة عالمة بأسراره وخفاياه ، بظواهره ودقائقه قائمة على تنظيمه وتوجيهه .. فمن الطبيعي ان يخضع في توجيهه وتكييف حياته لتلك القوة الخالقة ، لانها أبصر بأمره واعلم بواقعه ، وانزه قصداً واشد اعتدالاً منه.
    وأيضاً ، فان هذه الحياة المحدودة ان كانت بداية الشوط لحياة خالدة تنبثق عنها ، وتتلون بطابعها ، وتتوقف موازينها على مدى اعتدال الحياة الاولى ونزاهتها .. فمن الطبيعي ان تنظيم الحياة الحاضرة بما هي بداية الشوط لحياة لا فناء فيها وتقام على أسس القيم المعنوية والمادية معاً.
    واذن فمسألة الايمان بالله وانبثاق الحياة عنه ، ليست مسألة فكرية خالصة لا علاقة لها بالحياة ، لتفصل عن مجالات الحياة ويشرع لها طرائقها ودساتيرها ، مع اغفال تلك المسألة


(49)
وفصلها ، بل هي مسألة تتصل بالعقل والقلب والحياة جميعاً.
    والدليل على مدى اتصالها بالحياة من الديمقراطية الرأسمالية نفسها : أن الفكرة فيها تقوم على أساس الايمان بعدم وجود شخصية او مجموعة من الافراد ، بلغت من العصمة في قصدها وميلها وفي رأيها واجتهادها ، الى الدرجة التي تبيح ايكال المسألة الاجتماعية اليها ، والتعويل في اقامة حياة صالحة للامة عليها. وهذا الاساس بنفسه لا موضع ولا معنى له ، إلا اذا اقيم على فلسفة مادية خالصة ، لا تعترف بامكان انبثاق النظام إلا عن عقل بشري محدود.
    فالنظام الرأسمالي مادي بكل ما للفظ من معنى ، فهو اما أن يكون قد استبطن المادية ، ولم يجرؤ على الاعلان عن ربطه بها وارتكازه عليها. واما ان يكون جاهلاً بمدى الربط الطبيعي ، بين المسألة الواقعية للحياة ومسألتها الاجتماعية. وعلى هذا فهو يفقد الفلسفة ، التي لا بد لكل نظام اجتماعي أن يرتكز عليها. وهو ـ بكلمة ـ : نظام مادي ، وان لم يكن مقاماً على فلسفة مادية واضحة الخطوط.

    وكان من جراء هذه المادية التي زخر النظام بروحها : أن اقضيت الاخلاق من الحساب ، ولم يلحظ لها وجود في ذلك


(50)
النظام او بالاحرى تبدلت مفاهيمها ومقاييسها ، واعلنت المصلحة الشخصية كهدف اعلى ، والحريات جميعاً كوسيلة لتحقيق تلك المصلحة. فنشأ عن ذلك أكثر ما ضج به العالم الحديث من محن وكوارث ، ومآسي ومصائب.
    وقد يدافع أنصار الديمقراطية الرأسمالية ، عن وجهة نظرها في الفرد ومصالحه الشخصية قائلين : أن الهدف الشخصي بنفسه يحقق المصلحة الاجتماعية ، وان النتائج التي تحققها الأخلاق بقيمها الروحية تحقق في المجتمع الديمقراطي الرأسمالي ، لكن لا عن طريق الأخلاق بل عن طريق الدوافع الخاصة وخدمتها. فان الإنسان حين يقوم بخدمة اجتماعية يحقق بذلك مصلحة شخصية أيضاً ، باعتباره جزءاً للمجتمع الذي سعى في سبيله وحين ينقذ حياة شخص تعرضت للخطر فقد افاد نفسه أيضاً لان حياة الشخص سوف تقوم بخدمة للهيئة الاجتماعية فيعود عليه نصيب منها ، واذن فالدافع الشخصي والحس النفعي يكفيان لتأمين المصالح الإجتماعية وضمانها ، ما دامت ترجع بالتحليل الى مصالح خاصة ومنافع فردية.
    وهذا الدفاع أقرب الى الخيال الواسع منه الى الاستدلال. فتصور بنفسك ان المقياس العملي في الحياة لكل فرد في الامة اذا كان هو تحقيق منافعه ومصالحه الخاصة ، على أوسع نطاق وابعد مدى ، وكانت الدولة توفر للفرد حرياته وتقدسه بغير


(51)
تحفظ ولا تحديد. فما هو وضع العمل الاجتماعي من قاموس هؤلاء الأفراد ؟! وكيف يمكن أن يكون اتصال المصلحة الاجتماعية بالفرد كافياً لتوجيه الأفراد ، نحو الأعمال التي تدعو اليها القيم الخلقية ؟! ، مع ان كثيراً من تلك الاعمال لا تعود على الفرد بشيء من النفع ، واذا اتفق ان كان فيها شيء من النفع باعتباره فرداً من المجتمع ، فكثيراً ما يزاحم هذا النفع الضئيل ، الذي لا يدركه الإنسان إلا في نظرة تحليلية ، بفوات منافع عاجلة او مصالح فردية ، تجد في الحريات ضماناً لتحقيقها ، فيطيح الفرد في سبيلها بكل برنامج الخلق والضمير الروحي.

    واذا أردنا أن نستعرض الحلقات المتسلسلة من المآسي الاجتماعية ، التي انبثقت عن هذا النظام المرتجل لا على اساس فلسفي مدروس .. فسوف يضيق بذلك المجال المحدود لهذا البحث ولذا نلمح اليها :
    فأول تلك الحلقات : تحكم الأكثرية في الأقلية ومصالحها ومسائلها الحيوية. فان الحرية السياسية كانت تعني : ان وضع النظام والقوانين وتمشيتها من حق الأكثرية ، ولنتصور ان الفئة التي تمثل الأكثرية في الامة ملكت زمام الحكم والتشريع ، وهي تحمل العقلية الديمقراطية الرأسمالية وهي عقلية مادية خالصة


(52)
في اتجاهها ، ونزعاتها وأهدافها فماذا يكون مصير الفئة الأخرى ؟ أو ماذا ترتقب للاقلية من حياة في ظل قوانين تشرع لحساب الأكثرية ولحفظ مطالحها ؟! ، وهل يكون من الغريب حينئذ اذا شرعت الاكثرية القوانين على ضوء مصالحها الخاصة ، واهملت مصالح الاقلية واتجهت الى تحقيق رغباتها اتجاهاً مجحفاً بحقوق الآخرين ؟ فمن الذي يحفظ لهذه الاقيلية كيانها الحيوي ويذب عن وجهها الظلم ، ما دامت المصلحة الشخصية هي مسألة كل فرد وما دامت الاكثرية لا تعرف للقيم الروحية والمعنوية مفهوماً في عقليتها الاجتماعية ؟؟. وبطبيعة الحال : ان التحكم سوف يبقى في ظل النظام كما كان في السابق ، وان مظاهر الاستغلال والاستهتار بحقوق الآخرين ومصالحهم .. ستحفظ في الجو الاجتماعي لهذا النظام كحالها في الاجواء الاجتماعية القديمة وغاية ما في الموضوع من فرق ان الاستهتار بالكرامة الإنسانية كان من قبل أفراد بامة ، وأصبح في هذا النظام من الفئات التي تمثل الاكثريات بالنسبة الى الاقليات ، التي تشكل بمجموعها عدداً هائلاً من البشر.
    وليت الأمر وقف عند هذا الحد ، إذاً لكانت المأساة هينة ولكان المسرح يحتفل بالضحكات أكثر مما يعرض من دموع ، بل ان الامر تفاقم واشتد حين برزت المسألة الاقتصادية من هذا النظام بعد ذلك ، فقررت الحرية الاقتصادية على هذا النحو


(53)
الذي عرضناه سابقاً ، واجازت مختلف أساليب الثراء وألوانه مهما كان فاحشاً ، ومهما كان شاذاً في طريقته وأسبابه ، وضمنت تحقيق ما أعلنت عنه في الوقت الذي كان العالم يحتفل بانقلاب صناعي كبير ، والعلم يتمخض عن ولادة الآلة التي قلبت وجه الصناعة وكسحت الصناعات اليدوية ونحوها ، فانكشف الميدان عن ثراء فاحش من جانب الاقلية من أفراد الامة ، ممن أتاحت لهم الفرص وسائل الانتاج الحديث وزودتهم الحريات الرأسمالية غير المحدودة بضمانات كافية لاستثمارها واستغلالها الى أبعد حد والقضاء بها على كثير من فئات الامة التي اكتسحت الآلة البخارية صناعتها ، وزعزعت حياتها ، ولم تجد سبيلاً للصمود في وجه التيار ، ما دام أرباب الصناعات الحديثة مسلحين بالحرية الاقتصادية وبحقوق الحريات المقدسة كلها ، وهكذا خلا الميدان إلا من تلك الصفوة من أرباب الصناعات والانتاج وتضاءلت الفئة الوسطى واقتربت الى المستوى العام المنخفض وصارت هذه الاكثرية المحطمة تحت رحمة تلك الصفوة ، التي لا تفكر ولا تحسب الا على الطريقة الديمقراطية الرأسمالية. ومن الطبيعي حينئذ ان لا تمد يد العطف والمعونة الى هؤلاء ، لتنتشلهم من الهوة وتشركهم في مغانمها الضخمة. ولماذا تفعل ذلك ؟! ما دام المقياس الخلقي هو المنفعة واللذة ، وما دامت الدولة تضمن لها مطلق الحرية فيما تعمل ، وما دام النظام الديمقراطي


(54)
الرأسمالي يضيق بالفلسفة المعنوية للحياة ومفاهيمها الخاصة ؟!.
    فالمسألة اذاً يجب ان تدرس بالطريقة التي يوحي بها هذا النظام ، وهي : ان يستغل هؤلاء الكبراء حاجة الاكثرية اليهم ومقوماتهم المعيشية ، فيفرض على القادرين العمل في ميادينهم ومصانعهم ، في مدة لا يمكن الزيادة عليها ، وبأثمان لا تفي إلا بالحياة الضرورية لهم. هذا هو منطق المنفعة الخالص الذي كان من الطبيعي أن يسلكوه ، وتنقسم الامة بسبب ذلك الى : فئة في قمة الثراء ، واكثرية في المهوى السحيق.
    وهنا يتبلور الحق السياسي للامة من جديد بشكل آخر. فالمساواة في الحقوق السياسية بين أفراد المواطنين ، وان لم تمح من سجل النظام ، غير انها لم تعد بعد هذه الزعازع إلا خيالا وتفكيراً خالصاً : فان الحرية الاقتصادية حين تسجل ما عرضناه من نتائج ، تنتهي الى الانقسام الفظيع الذي مر في العرض ، وتكون هي المسيطرة على الموقف والماسكة بالزمام وتقهر الحرية السياسية أمامها. فان الفئة الرأسمالية بحكم مركزها الاقتصادي من المجتمع ، وقدرتها على استعمال جميع وسائل الدعاية ، وتمكنها من شراء الأنصار والاعوان .. تهيمن على تقاليد الحكم في الامة وتتسلم السلطة لتسخيرها في مصالحها والسهر على مآربها ، ويصبح التشريع والنظام الاجتماعي خاضعاً لسيطرة رأس المال ، بعد ان كان المفروض في المفاهيم الديمقراطية


(55)
انه من حق الامة جمعاء. هكذا تعود الديمقراطية الرأسمالية في نهاية المطاف حكماً تستأثر به الاقلية ، وسلطانا يحمي به عدة من الافراد كيانهم على حساب الآخرين ، بالعقلية النفعية التي يتستوحونها من الثقافة الديمقراطية الرأسمالية.
    ونصل هنا الى أفظع حلقات المأساة التي يمثلها هذا النظام فان هؤلاء السادة الذين وضع النظام الديمقراطي الرأسمالي في أيديهم كل نفوذ ، وزودهم بكل قوة وطاقة .. سوف يمدون أنظارهم ـ بوحي من عقلية هذا النظام ـ الى الآفاق ويشعرون بوحي من مصالحهم وأغراضهم انهم في حاجة الى مناطق نفوذ جديدة وذلك ، لسببين :
    الأول : ان وفرة الانتاج تتوقف على مدى توفر المواد الاولية وكثرتها ، فكل من يكون حظه من تلك المواد أعظم تكون طاقاته الإنتاجية أقوى واكثر. وهذه المواد منتشرة في بلاد الله العريضة. واذا كان من الواجب الحصول عليها فاللازم السيطرة على البلاد التي تملك المواد لامتصاصها واستغلالها.
    الثاني : ان شدة حركة الانتاج وقوتها. بدافع من الحرص على كثرة الربح من ناحية ، وانخفاض المستوى المعيشي لكثير من المواطنين ، بدافع من الشره المادي للفئة الرأسمالية ، ومغالبتها للعامة على حقوقها بأساليبها النفعية ، التي تجعل المواطنين عاجزين


(56)
عن شراء المنتجات واستهلاكها ... كل ذلك يجعل كبار المنتجين في حاجة ماسة الى أسواق جديدة لبيع المنتجات الفائضة فيها وايجاد تلك الأسواق يعني التفكير في بلاد جديدة.
    وهكذا تدرس المسألة بذهنية مادية خالصة. ومن الطبيعي لمثل هذه الذهنية التي لم يرتكز نظامها على القيم الروحية والخلقية ولم يعترف مذهبها الاجتماعي بغاية الا اسعاد هذه الحياة المحدودة بمختلف المتع والشهوات .. أن ترى في هذين السببين مبرراً ومسوّغاً منطقياً للاعتداء على البلاد الآمنة ، وانتهاك كرامتها والسيطرة على مقدراتها ومواردها الطبيعية الكبرى واستغلال ثرواتها لترويج البضائع الفائضة. فكل ذلك امر معقول وجائز في عرف المصالح الفردية التي يقوم على أساسها النظام الرأسمالي والاقتصاد الحر.
    وينطلق من هنا عملاق يغزو ويحارب ، ويقيّد ويكبل ويستعمر ويستثمر ، إرضاء للشهوات واشباعاً للرغبات.
    فانظر ماذا قاست الإنسانية من ويلات هذا النظام ، باعتباره مادياً في روحه وصياغته واساليبه واهدافه ، وان لم يكن مركزاً على فلسفة محدودة تتفق مع تلك الروح والصياغة وتنسجم مع هذه الأساليب والأهداف كما ألمعنا اليه ؟!!.
    وقدّر بنفسك نصيب المجتمع الذي يقوم على ركائز هذا


(57)
النظام ومفاهيمه من السعادة والاستقرار ، هذا المجتمع الذي ينعدم فيه الايثار والثقة المتبادلة ، والتراحم والتعاطف الحقيقي وجميع الاتجاهات الروحية الخيرة ، فيعيش الفرد فيه وهو يشعر بأنه المسؤول عن نفسه وحده ، وأنه في خطر من قبل كل مصلحة من مصالح الآخرين التي قد تصطدم به. فكأنه يحيى في صراع دائم ومغالبة مستمرة ، لا سلاح له فيها إلا قواه الخاصة ، ولا هدف له منها إلا مصالحه الخاصة.


(58)

(59)


(60)
المدرسة الاسلامية ::: فهرس

السيرة الذاتية || الصور || المؤلفات || ما كتب حوله