مؤلفات الإمام الشهيد السيد محمد صادق الصدر ( قدس سره)

كتاب فقه الأخلاق لسماحة السيد الشهيد محمد صادق الصدر


 
الفقرة (5)

 في تعداد الأغسال المستحبة المجزية عن الوضوء وغير المجزية عنه.
وإنما تكون مجزيةً ـ كما أشرنا ـ  باعتبار حُجِّيَّة دليلها، بخلاف الباقي.
اما الأغسال المجزية عن الوضوء، فمنها:
1ـ غسل الجمعة، ووقته من طلوع الفجر من يوم الجمعة إلى غروب الشمس منها على الأظهر، وكذلك قضاؤه يوم السبت، من طلوع فجره إلى غروبه.
2ـ غسل يوم عيد الفطر، وهواليوم الأول من شوال.
3ـ غسل يوم عيد الأضحى، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، ووقتهما من الفجر إلى الزوال في هذين اليومين، والأولى الإتيان بهما قبل صلاة العيد.
4ـ غسل يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، والأولى الإتيان به قبل الظهر.
5ـ غسل يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة.
6ـ في الليلة الأولى من شهر رمضان.
7ـ في الليلة السابعة عشر من شهر رمضان.
8ـ في ليالي القدر من شهر رمضان، وهي الليلة التاسعة عشر والليلة الحادية والعشرين والليلة الثالثة والعشرين منه.
9ـ الغسل عند احتراق قرص الشمس كلِّه في الكسوف.
10ـ غسل الإحرام للحجِّ أو العمرة.
11ـ الغسلُ لدخول البيت الحرام، وهو الكعبة المشرَّفة.
12ـ الغسلُ لزيارة المعصومين ، أو أيِّ واحدٍ منهم.
13ـ الغسلُ لدخول الحرم المكِّيّ.
14ـ الغسلُ لدخول مكَّة.
15ـ الغسلُ لدخول حرم النبيّ .
16ـ الغسلُ لدخول المدينة المنورة.
17ـ الغسلُ للإستخارة.
18ـ الغسلُ للإستسقاء، والمقصود إيجاد صلاة الإستسقاء.
19ـ في يوم المباهلة، وهو اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة.
20ـ الغسلُ لوداع النبيّ 9.
21ـ الغسلُ لصلاة الكسوف أداءاً وقضاءاً.
22ـ الغسلُ في يوم الغدير، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجَّة.
23ـ الغسلُ في يوم المبعث، وهو اليوم السابع والعشرين من رجب.
أما الأغسالُ المستحبة التي ينبغي الوضوء بعدها، إما بقصد رجاء المطلوبية، أو بقصد الإستحباب النفسيِّ للوضوء، أو بقصد الواقع. والأحوط استحباباً أن يأتي بالغسل نفسه برجاء المطلوبية الإستحبابية أيضاً، فهي عديدةٌ منها:
1ـ غسلُ ليلة الفطر، وهي ليلة اليوم الأوَّل من شوال بعد ثبوت الهلال، والأولى الإتيان به أوَّل الليل.
2ـ غسلُ الليلة الرابعة والعشرين من شهر رمضان.
3ـ غسلُ من مسَّ ميتاً بعد تغسيله.
4ـ غسلُ من رأى مصلوباً بعد اليوم الثالث من موته، وكان قاصداً إلى رؤيته.
5ـ الغسلُ لإنجاز الذبح في الحجّ.
6ـ الغسلُ لإنجاز النحر للأبل في الحجِّ إن كان الهديُ منها.
7ـ الغسلُ لإنجاز الحلق أو التقصير في الحجّ.
8ـ الغسلُ في الليالي المفردة من شهر رمضان.
9ـ الغسلُ في جميع ليالي العشر الأواخر منه.
10ـ الغسلُ في أوَّل كلِّ شهر، وخاصةً رجب وشعبان ورمضان.
11ـ الغسلُ في نصف رجب ليلاً أو نهاراً.
12ـ الغسلُ في آخر يوم منه.
13ـ الغسلُ في نصف شعبان ليلاً أو نهاراً.
14ـ الغسلُ في يوم النوروز.
15ـ في التاسع من ربيع الأوَّل.
16ـ في السابع عشر من ربيع الأوَّل.
17ـ في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة.
18ـ الغسلُ لزيارة المعصومين F من بُعد.
19ـ غسلُ تقديم غسلِ الجمعة يوم الخميس.
20ـ الغسلُ لقتل الوزغ[[160]].

الفقرة (6)

في عبادة الحائض
 
يستحبُّ للحائض أن لا تنسى ذكر الله سبحانه، وأن تتوضأ وضوءاً شكلياً، لأنه غير مسببٍ للطهارة الحدثية فقهياً، ثمَّ تجلس في مصلاها وتذكر الله تسبيحاً وتهليلاً وتكبيراً وغير ذلك، مقدار زمان صلاتها على الأقلّ، كما إنَّ من الأفضل لها أن تحفظ طهارتها جسداً وثياباً في غير موضع الدم، وإن كان ذلك غير مطلوبٍ منها وجوباً، ولا تكون من
نوع الحائض غير المأمونة في النجاسة، والتي يكره سؤرها[[161]].

الفقرة (7)

صفة الموت
 
يذكر الفقهاء في كتاب الطهارة من الفقه أحكام تجهيز الميت من احتضاره حتى دفنه، وكان علينا أن نتابعهم في ذلك، بما يخصُّ الجهة الأخلاقية والمستحبات التي ترتبط بموضوع هذا الكتاب.
ونبدأ بصفة الموت، وأجد أنَّ خير من وصفه هو سيد البلغاء والعارفين أمير المؤمنين  في بعض خطب نهج البلاغة، حيث يصف أهل الدنيا أولاً، ثمَّ يعرِّج على وصف الموت.
قال سلام الله عليه: أقبلوا على جيفة[[162]]افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على حبِّها، ومن عشق شيئاً أعشى[[163]] بصره وأمرض قلبه، فهو ينظر بعينٍ غير صحيحة، ويسمع بأذنٍ غيرِ سميعة، خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه، وولهت [[164]] عليها نفسه، فهو عبدٌ لها ولمن في يده شيءٌ منها. حيثما زالت زال إليها، وحيثما أقبلت أقبل عليها، ولا يزدجر من الله بزاجر، ولا يتَّعظ منه بواعظ، وهو يرى المأخوذين على الغرَّة[[165]]، حيث لا إقالةَ[[166]] ولا رجعة، كيف نزل بهم ما كانوا به يجهلون، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون، فغير موصوفٍ ما نزل بهم.
اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت[[167]]، ففترت[[168]] لها أطرافهم وتغيرت لها ألوانهم، ثمَّ ازداد الموتُ فيهم ولوجاً[[169]] فحيل بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لَبيْنَ أهلِه ينظر ببصره، ويسمع بإذنه، على صحةٍ من عقله وبقاءٍ من لبه، يفكر فيمَ أفنى عمره، وفيمَ أذهب دهره، ويتذكر أموالاً جمعها أغمض[[170]] في مطالبها، وأخذ من مصرَّحاتها ومشتبهاتها وقد
لزمته تبعاتُ[[171]] جمعها، وأشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتعون بها، فيكون المهنأ لغيره والعبءُ على ظهره.
والمرء قد غلقت رهونه[[172]]بها، فهو يعضُّ يده ندامةً على ما أصحر[[173]] له عند الموت من أمره، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيامَ عمره، ويتمنى أنَّ الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه.
فلم يزل الموتُ يبالغ في جسده حتى خالط لسانه سمعه، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه، ولا يسمع بسمعه. يردد طرفه بالنظر في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجعَ كلامهم.
ثمَّ ازداد الموتُ التياطاً به[[174]]، فقبض بصره كما قبض سمعه، وخرجت الروح من جسده، فصار جيفةً بين أهله، قد أوحشوا من جانبه وتباعدوا من قربه، لا يسعد باكياً ولا يجيب داعياً.
ثم نقلوه إلى مخطٍّ في الأرض[[175]]، وأسلموه فيه إلى عمله، وانقطعوا عن زورته.
حتى إذا بلغ الكتاب أجلَه، والأمرُ مقاديرَه، وألحق آخر الخلق بأوَّلِه، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه، أماد[[176]] السماء وفطرها، وأرجَّ الأرض[[177]]، وأرجفَها[[178]]، وقلع الجبال ونسفها، ودكَّ بعضها بعضاً من هيبة جلالته ومخوفِ سطوته، وأخرج من فيها فجدَّدهم بعد إخلاقهم[[179]] وجمعهم بعد تفرقهم، ثمَّ ميزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وجنايا[[180]] الأفعال، وجعلهم فريقينِ، أنعم على هؤلاء، وانتقم من هؤلاء.
فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره، وخلَّدهم في داره، حيث لا يظعن النزّال[[181]]، ولا تتغير بهم الحال، ولا تنوبهم الأفزاع، ولا تنالهم الأسقام، ولا تعرض لهم الأخطار، ولا تشخصهم[[182]] الأسفار.
وأما أهل المعصية فأنزلهم شرَّ دار، وغلَّ الأيدي إلى الأعناق، وقرن النواصي بالأقدام[[183]]، وألبسهم سرابيلَ القطران[[184]]، ومقطعات النيران[[185]]، من عذاب قد اشتدَّ حرُّه، وبابٍ أطبق على أهلِه، في نارٍ لها كلَبٌ[[186]] ولجَبٌ[[187]] ولهبٌ ساطعٌ، وقصيفٌ[[188]] هائل، لا يظعن مقيمُها، ولا يفادى أسيرُها، ولا تفصم كبولُها[[189]]، لا مدَّةَ للدار فتفنى، ولا أجلَ للقوم فيقضى.  إلى آخر الخطبة الجليلة[[190]].


الفقرة (8)

أخذ العبرة من الموت
 
ينبغي أخذ العبرة من الموت، ولا ينبغي أن يمرَّ ذكر الموت كأيِّ حادثٍ آخرَ عابرٍ لا أثر له، ونكون عنه من الغافلين، ونخسر بذلك حسنَ التوفيق.
ويمكن الحديث عن ذلك على الشكل التالي: فإنَّ نسبة الموت تارةً إلى الفرد نفسه، وأخرى إلى غيره. وعلى كلا التقديرين، فإما أن نلاحظ أثره في الدنيا، أو نلحظ أثره في الآخرة. فتكون الأقسام أربعة [2 × 2]، ويمكن بيان ذلك ضمن أربعة مستويات:
المستوى الأول: في ملاحظة أثر الموت على الفرد نفسه في دار الدنيا، يعني حتى ولو قبل وقوعه.
وذلك: انَّ الفرد يمكن أن يشعر طبقاً لذلك بأمور:
أوَّلاً: أنَّ الموت أمرٌ يقينيٌّ وليس مشكوكاً، وإن استبعده أهل الدنيا وغفلوا عنه، واعتبروه كأنه غير موجود. قال الإمام الصادق : [ما خلق الله عزَّ وجلَّ يقيناً لا شكَّ فيه أشبه بشكٍّ لا يقينَ فيه من الموت][[191]].
ثانياً: انَّ الموت بابٌ من أبواب الطاعة، من حيث كونه باب الآخرة، وفي الآخرة الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية، وهذا ما يبعث على العمل الجادِّ في الحصول على الثواب وتجنُّب العقاب.
ثالثاً: انَّ الموت ليس له وقتٌ موقوتٌ، ولا أمدٌ معروفٌ، بل هو محددٌ بإرادة الله سبحانه وحده، ومن زاوية الفرد وأيِّ فرد، فإنه يمكن حصوله في أية لحظةٍ وبأيِّ سببٍ، بل بدون سبب، وهذا ما ينفي طول الأمل لعدة ساعات، فضلاً عن عدة سنوات.
رابعاً: انَّ الموت موجبٌ واضحٌ لفراق الدنيا وما فيها من قريبٍ وبعيدٍ ومالكٍ ومملوك. إذن، فكلُّ ذلك إنما هو مثل الإستعارة، لها أمدٌ معينٌ وهو عمر الإنسان، وما أعجل أن تُردَّ العواري.
إذن، فلا ينبغي أن يشعر الفرد مع الأفراد والأملاك بالإرتباط الدنيوي أكثر من ذلك، وبأهميةٍ أوسع منه.
خامساً: انَّ هذا الجسد نفسه يفارقك عند الموت، فهو إذن عاريةٌ أيضاً، وإنما يسَّره الله تعالى لك، لأجل الإستعانة به على الطاعة والمعروف والتوبة والإستغفار، لا لاستغلاله للعصيان والطغيان، أعاذنا اللهُ من كلِّ سوء.
سادساً: انَّ هذا الجسد ليس له قيمةٌ أكثر من الجيفة التي سوف يستحيل إليها أولاً، ثمَّ التراب الذي يتحول إليه بعد ذلك، لا يختلف في ذلك المالكُ عن المملوك، والغنيُّ عن الفقير، والعالمُ عن الجاهل، والمسلمُ عن الكافر.
المستوى الثاني: في ملاحظة أثر الموت على الفرد في الآخرة، بصفته طريقاً إليها وباباً لها.
أوَّلاً: انَّ الأعمَّ الأغلب من الناس لا يعلمون على ماذا يقدمون في الآخرة، هل على ثوابٍ جزيلٍ أو عقابٍ أليم، وكلُّ فردٍ يعلم أنه لا يخلو من الذنوب والعيوب، ولذا يقول الإمام السجاد A : [إذا نظرتُ إلى ذنوبي قنطتُ، وإذا نظرتُ إلى رحمتك طمعتُ][[192]]. فالفردُ أيُّ فردٍ إلا الأندر الأندر، يكون استحقاقه الأوليُّ هو العقاب، ما لم تتداركه الرحمة والمغفرة، وينقل بذلك من العقاب إلى الثواب.
ثانياً: يمكن أن نقول: إنَّ ما ينجي في الآخرة أمرانِ: أحدهما: العمل الصالح، والآخر: رحمة الله سبحانه. غير أنَّ العمل الصالح مهما كان فهو قليلٌ وضيقٌ والرحمة جليلةٌ وواسعةٌ، ومن هنا لا ينبغي الإعتماد في النجاة على العمل مهما كان، بل على الرحمة.
بل إنَّ العمل الصالح في الدنيا كان بحسن التوفيق والرحمة نفسها، فكيف يمكن تقديم أهميته عليها أو جعله كفؤاً لها.
ثالثاً: لا دليل على أنَّ كلَّ ميتٍ يتمنى الرجوع إلى الدنيا، ولكن لعلَّ الأعمَّ الأغلبَ
منهم كذلك، إلا من تداركه الله برحمته الواسعة.
غير أنه من المؤكَّد بنصِّ القرآن الكريم، أنَّ تمني الرجوع ليس شوقاً إلى الدنيا أو أسفاً على فراقها، وإن كان هذا موجوداً عند الكثيرين، غير أنَّ الأهمَّ في نظر الميت عندئذٍ هو الرجوع لممارسة الطاعة والإستغفار، وبناء ما خسره في الآخرة من جديد، قال الله سبحانه: ]رَبِّ ارجِعُونِ.  لَعَلّي أعمَلُ صَالِحَاً فِيمَا تَرَكْتُ[[[193]].
وهذا الدعاء غيرُ مستجاب، حسب ظاهر القرآن الكريم، حيث يجاب الميت: [كَلا إنَّها كِلمةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهمْ بَرْزََخٌ إلى يَومِ يُبعَثُونَ][[194]].
والحكمة من الرفض، هي أنَّ الفرد، وإن كان يتخيل في تلك اللحظة أنه إذا رجع إلى الدنيا مارس العمل الصالح والتقوى، إلا أنَّ خياله ذلك خاطئٌ، فإنه إذا عاد سوف يمارس عمله السابق نفسه، ويتصرف حسب مستواه النفسيِّ والعقليِّ والإيماني، فتكثر ذنوبه وتزداد عيوبه، وبالتالي تسوء آخرته، وهو يريدها أن تتحسن، فمن الحكمة له، بل والرحمة به أن يرفض طلبُه ذلك ويُردَّ دعاؤه.
وتمني الرجوع إلى الدنيا، إما أن يكون عند الإحتضار وفي الساعة الأولى من الموت، بحيث يتمنى أن تعود له الروح فوراً، ويعود كما لو كان مغمىً عليه ثمَّ يستيقظ، وقد يكون تمنى الرجوع في زمانٍ آخر كيوم القيامة حينما يشاهد الأهوال والنيران.
ويمكن القول: بأنَّ هذا التمني يكون عند مواجهة الأهوال، فإن رآها عند الموت كان التمني عنده، وإن رآها في وقتٍ آخر، كان التمني في ذلك الحين، وذلك تخلصاً من الأهوال وتخلصاً من أسبابها وهي الذنوب، لأنه إذا رجع إلى الدنيا سوف تعود إليه فرصة التوبة والعمل الصالح.
رابعاً: إنه بينما يكون الورثة مهتمين بتجهيز الجسد، يكون الميت مهتماً بعالمه الذي وصل إليه، وهوله الذي اطلع عليه، وما يرى هناك ويسمع من حوادث وأشخاص.
وهذا أكيدٌ أوضحُ من الشمس، بعد العلم بصحة العقيدة وصدق القرآن الكريم في إثبات النشأة الأخرى. ومن هنا يكون الأحرى بالفرد أن يحمل هذا الهمَّ من حين حياته، لا أن يفاجأ به بعد مماته.
خامساً: إنه لا دليل على أنَّ طريقة الموت لكلِّ أحدٍ واحدة. نعم، هي واحدةٌ تقريباً لموت الجسد، وإنما المراد أننا لو لاحظنا إحساس الفرد نفسه حال النزع للروح وبعده، أعني لاحظنا الأفراد ككل، لم نجد بينهم تشابهاً إلا قليلاً، من حيث الراحة والألم والأمن والفزع وعدد ما يرون من الأشخاص، ومن هم؟ وشكل ملك الموت، وغير ذلك.
بل هناك من الأدلة ما تؤيد هذا الإختلاف، كما أنَّ النظر إلى أحوال الموتى يكون قرينةً على ذلك، فقد ورد: [إنَّ الموت صعبٌ على الكافر، وسهلٌ على المؤمن][[195]]. كما ورد: [بأنَّ الله سبحانه قد يجعل الموت صعباً على المؤمن ليكون سبباً لغفران ذنوبه وتسهيل ما بعده][[196]]، كما ورد: [إنه إذا كان الموت شديداً كان ما بعده أشدَّ، وإن كان الموت سهلاً، كان ما بعده أسهل][[197]]. وهذا صادقٌ بالنسبة إلى بعض الطبقات من الناس، وهم الأكثر إيماناً والأكثر كفراً أو نفاقاً.
المستوى الثالث: في ملاحظة أثر الموت على الآخرين من الناحية الأخروية، أي ماذا ينبغي أن يكون عليه إحساس أيِّ فردٍ إذا رأى ميتاً، سواءٌ كان من أهله أم لم يكن.
 الهوامش
__________-____________
[[160]] انظر منهج الصالحين للمؤلف: ج 1. ص 118 ـ 122. وفيه قسم سماحة المؤلف هذه الغسال إلى ثلاثة أنواع: [زمانية ومكانية وفعلية].
[[161]] انظر نفس المصدر: ص 78. مسألة262.
[[162]] الجيفة: جثة الميت النتنة. [أقرب الموارد م1 ص153. مادة جيف].
[[163]] عشى: ساء بصره بالليل والنهار أو عمي [أقرب الموارد م2 ص786.ـ مادة عشو].
[[164]] وَلِهت: وَلِه: حزن أو ذهب عقله حزنً. يقال ولهت المرأة على ولديها وولَّهها الحزن. [أقرب الموارد م2 ص1486. مادة وَلَهَ].
[[165]] الغرة: بالكسر: الغفلة [أقرب الموارد: م 2. ص 866 مادة غرر].
[[166]] الإقالة: الصفح والعفو: [أقرب الموارد م2 ص1057 مادة قيل]. ومنه: قال الله عثرتك والعثرة الخطيئة [مجمع البحرين: ج 5. ص 459. مادة قيل].
[[167]] الفوت: الفائت وفات الأمر فوت وفوات: أي فات وقت فعله وفي الحديث [تخوَّف من الفوت قلت: وما الفوت؟ قال: الموت] . [مجمع البحرين: ج 2. ص 264 مادة فوت].
[[168]] ففترت: فتر الشيء: سكن بعد حدته ولان بعد شدته. نقول: فتر جسمه أي لانت مفاصله وضعف. [أقرب الموارد: م2 ص 900 . مادة فَتَرَ].
[[169]] ولوج: دخول. [أقرب الموارد: م 2 ص 1484. مادة ولج] نهج البلاغة لصبحي الصالح: ص615.
[[170]] غمض: غمض عن الشيء: تجاوز وأغضى عنه. [أقرب الموارد: م 2 ص 882. مادة غمض]. ومنه الحديث [صبت مال غمضت في مطالبه] أي تسهلت في تحصيله ولم أجتنب فيه الحرام والشبهات، ومحصله جمعته من حرام أو حلال أو شبهة وصله من إغماض العين [مجمع البحرين: ج 4 ص 219. مادة غمض]
[[171]] تبعاتها: بفتح فكسر. ما يطالبه به الناس من فيها، وما يحاسبه به الله من منع حقه منها وتخطي حدود شرعه في جمعها [نهج البلاغة لصبحي الصالح: ص 615].
[[172]] غلقت رهونه: استحقها مرتهنها. وعوزته القدرة على تخليصها. كناية عن تعذر الخلاص. [نفس المصدر والصفحة].
[[173]] صحر له: من [صحر] إذا برز في الصحراء أي على ما ظهر له وانكشف له من أمره. [نفس المصدر والصفحة].
[[174]] التياط به: أي التصاقاً به [نفس المصدر والصفحة].
[[175]] مخط في الأرض: كناية عن القبر يخط أولاً ثم يحفر. [منهاج البراعة لحبيب الله الخوئي:ج 2 ص 327].
[[176]] أمادها: حركها على غير انتظام [نهج البلاغة لصبحي الصالح: ص 615].
[[177]] وأرجَّ الأرض: زلزلها. [منهاج البراعة لحبيب الله الخوئي: ج 7. ص 358].
[[178]] الرجفة: الزلزلة الشديدة. [نفس المصدر والصفحة].
[[179]] خلاقهم: من قولهم [ثوب خلق وثياب خلاق] والمراد أنَّ البلى يشملهم كما يشمل الثياب البالية. [نهج البلاغة لصبحي الصالح ص615].
[[180]] كذا في النسختين والصحيح المذكور في النهج هو خبايا الأفعال وليس جنايا الأفعال.
[[181]] يظعن النـزال: ظعن ظعناً ـ أي سار وارتحل [مجمع البحرين: ج 6. ص 278. مادة ظعن]. ويقال نزل على القوم أي حل [أقرب الموارد: م 2. ص 1291. مادة نزل]. وفي الحديث [لعن الله المتغوط في ظل النـزال] يعني المسافرين. [مجمع البحرين: ج 5. ص 482. مادة نزل].
[[182]] تشخصهم: شخص: من باب منع، خرج من موضع إلى غيره، ويتعدى بالهمزة فيقال شخصه. [منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة لحبيب الله الخوئي: ج 7. ص 358].
[[183]] الناصية: قصاص الشعر فوق الجبهة، والجمع نواصي. وفي قوله تعالى: ]فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ[ [سورة الرحمن: آية41] قيل يجمع بين ناصيته وقدمه بسلسلة من وراء ظهره [مجمع البحرين: ج 1. ص 417. مادة نصا].
[[184]] سرابيل القطران: السربال: القميص من أي جنس كان [مفردات الراغب: ص 336. مادة سربل]. والقطران: ما يتقطر من الناء قال تعالى:)سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ([سورة إبراهيم: آية50]. وقرئ قطرٍ آن ـ أي من نحاس مذاب قد انى حرها. [مفردات الراغب: ص 614. مادة قطر].
[[185]] المقطعات: كل ثوب يقطع كالقميص والجبة ونحوها بخلاف ما لا يقطع كالأزار والرداء. [نهج البلاغة لصبحي الصالح: ص 616].
[[186]] كلب: تعبير عن الشدة، يقال [كَلَبَ الدهر على أهله] إذالج عليهم واشتد. [مجمع البحرين: ج 2. ص163. مادة كلب].
[[187]] اللجب: الصوت المرتفع والجلبة: [مجمع البحرين: ج 2. ص 166. مادة لجب].
[[188]] قصيف: من قصف أي صوت شديد. وأشد الصوت.[مجمع البحرين: ج 5. ص 109] مادة قصف. بتصرف.
[[189]] كبول: جمع كبل [كفلس وفلوس] وهو القيد يقال: كبلت الأسير وكبلته إذ قيدته فهو مكبول ومكبل. [منهاج البراعة لحبيب الله الخوئي: ج 7. ص 359].
[[190]] نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح: الخطبة 109. ص 159 .
[[191]] من لا يحضره الفقيه: ج 1. باب 27. حديث 38. ص124.
[[192]] انظر دعاء بي حمزة الثمالي في المصباح للكفعمي: الفصل 45. ص 591. ومفتيح الجنان: ص187.
[[193]] سورة المؤمنون: آية99 ـ 100.
[[194]] سورة المؤمنون: آية100
[[195]] انظر نحوه البحار للمجلسي: ج 6. ص 168. حديث 40. وص 172. حديث 50. وص 152. حديث 6.
[[196]] انظر نحوه البحار للمجلسي: ج 6. ص 151. حديث 3. وص 152. حديث 6. وص 155 حديث 10. وص 156. حديث 13. وص 160. حديث 26. وص 172. حديث 49.
[[197]] انظر نحوه البحار للمجلسي: ج 6. ص 168. حديث 40. وص 152. حديث 6.
 

الفهرس || السابق || التالي

السيرة الذاتية || الصور || المؤلفات || ما كتب حوله