نتيجة البحث في مسألة ولاية الفقيه
فتحصل من جميع ما ذكرنا أمور:
احدها: أنه لا ينبغي الشكّ في ولاية الفقيه على أمر الحكومة، وقد دلت عليها أدلّة
مختلفة.
ثانيها: ولاية الفقيه إنّما هي في إجراء أحكام الشرع أعمّ من الأحكام الثابتة
بالعناوين الأولية أو الثّانوية، وليس له فيما وراء الأحكام الولائية والأمور
الإجرائية بما هو وال شيء آخر، وأمّا بما هو مجتهد مستنبط، أو قاض، فمقتضاه أمر
آخر.
ثالثها: إن العمدة في المسألة هو التمسّك بالقدر المتيقن من أدلّة وجوب الولاية،
ولزوم الحكومة وعدم جواز الإخلال بها، وأنه لابدّ للناس من أمير، مضافاً إلى روايتي
«مجاري الأمور» و «الحوادث الواقعة».
رابعاً: ولاية الفقيه مشروطة بشروط كثيرة من قبيل وجوب رعاية غبطة المسلمين
ومصلحتهم، والرجوع إلى أهل الخبرة فيما يحتاج إلى ذلك، والمشاورة مع من هو أهل لها
في المسائل المهمّة المستصعبة.
أضف إلى ذلك الشروط والأوصاف العامّة والخاصّة المعتبرة في الفقيه نفسه بحيث يكون
جامعاً لشرائط الحكومة من الذوق السليم والخبرة بالأمور والمديرية والتدبير
والشجاعة اللازمة وغيرها.
خامسها: ولاية الفقيه على الأموال والأنفس كسائر ولاياته تكون على وفق الأحكام
الواردة في الشرع في العناوين الأولية والثّانوية التي يدور عليها الفقه الإسلامي،
فليس له التصرّف في الأموال والنفوس لمصلحته الشخصية مثلاً دون مصلحة المجتمع.
وأمّا بالنسبة إلى مصالح المسلمين فهي مستفادة من أدلّة أحكام الشرع من الكتاب
والسنّة والإجماع ودليل العقل.
سادسها: الأحكام الولائية الثّابتة للفقيه هي أحكام جزئية إجرائية في طول الأحكام
الكلية الشرعية، لا في عرضها.
سابعها: العناوين الثّانوية عناوين عرضية تعرض موضوع الحكم الأولي وتوجب تغيير حكمه
مؤقتاً، وهي كثيرة ولا تنحصر بالضرورة والاضطرار والعسر والحرج، والرجوع إليها لا
يمكن أن يكون دائمياً بل يكون في أوقات خاصّة فقط.
ثامنها: إن الولاية على التشريع وتقنين القوانين إنّما هي لله وحده، ولم يثبت ذلك
لغيره، إلاّ لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في موارد خاصّة محدودة قبل إكمال
الشريعة وانقطاع الوحي، وكان ذلك بإذن الله من قبل، وإمضائه من بعد، وأمّا بعد
إتمام الدين وإكماله وانقطاع الوحي لم يبق لذلك مجال لأحد من بعده.
تاسعها: يظهر من روايات كثيرة أن العالم كلّه ملك لرسول الله (صلى الله عليه وآله)
ومن بعده من الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) أمّا من باب أنهم علل غائية للعالم
(لأن العالم خلق للإنسان الكامل وهم أتم مصاديقه) فالعالم كلّه لهم، أو لهم ملكية
في طول ملكية الناس لأموالهم المصرّح بها في الآيات الكثيرة والروايات المتواترة،
وعلى كلّ حال لم يسمع انتفاعهم بهذه الملكية الإلهية في أخذ شيء من أموال الناس من
غير الطرق المعمورة في الفقه.
عاشرها: الولاية على الخلق والإيجاد إنّما هي لله تعالى وحده، نعم للأنبياء
والأولياء المعصومين ولاية في المعجزات وشبهها نظير ما ورد في حقّ المسيح (عليه
السلام) إنه كان يحيي الموتى بإذن الله، وهذه شعبة من الولاية التكوينية لهم، وهذا
وغيره يحتاج إلى بسط الكلام في مقام آخر، وتلك عشرة كاملة والحمد لله.
ولاية عدول المؤمنين
هل لعدول المؤمنين ولاية عند عدم وجود الفقيه، أو في عرضه، فيما لا يشترط فيه
الفقاهة والاجتهاد، أم لا؟
المعروف بين فقهائنا (رضوان الله عليهم) أنه يجوز لهم التصدي لهذه الأمور عند فقد
الفقيه، قال في «مفتاح الكرامة» في كتاب البيع بعد ذكر الأولياء السبعة (المالك
والأب، والجدّ، والحاكم، وأمينه، والوصي، والوكيل) : «الأشهر الأظهر بين الطائفة
كما في الرياض زيادة العدول من المؤمنين مع فقد هؤلاء، فإنه إحسان محض مع دعاء
الضرورة إليه في بعض الأعيان، وفيه أخبار معتبرة» [1].
وقال في كتاب «الحجر» : «ويستفاد من بعض الأخبار ثبوت الولاية للحاكم مع فقد الوصي،
وللمؤمنين مع فقده، وفي الحدائق نسبته إلى الأصحاب، وفي مجمع البرهان الظاهر ثبوت
ذلك لمن يوثق بدينه وأمانته بعد تعذر ذلك كلّه» ثمّ استدلّ بأمور تأتي الإشارة
إليها إن شاء الله[2].
وفي «الحدائق» في كتاب «الوصايا» : «لا خلاف بين الأصحاب في أنه لو مات ولم يوص إلى
أحد وكان له تركة وأموال وأطفال فإن النظر في تركته للحاكم الشرعي، وإنّما الخلاف
في أنه لو لم يكن ثمة حاكم فهل لعدول المؤمنين تولي ذلك أم لا؟ الذي صرّح به الشيخ
وتبعه الأكثر، الأوّل، وقال ابن إدريس بالثّاني» ثمّ نقل كلام الشيخ في «النهاية»
في جواز تصدّي بعض المؤمنين لذلك وكونه صحيحاً ماضياً[3].
وقال الشهيد الثّاني في المسالك في كتاب الوصايا في بحث الأولياء: فإن فقد الجميع
فهل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميّت من المؤمنين من يوثق به؟ قولان: «أحدهما»
المنع، ذهب إليه «ابن إدريس».
«والثّاني» وهو مختار الأكثر تبعاً للشيخ (رحمه الله) الجواز، ثمّ استدلّ بأمور
تأتي الإشارة إليها إن شاء الله[4].
فتحصل من جميع ذلك الوارد في أبواب الوصايا والحجر والبيع، أنه لم يعرف في المسألة
مخالف مشهور، ما عدا ابن إدريس، فإنه بعدما صرّح (في بحث الوصايا) بولاية فقهاء
الشيعة لأن الأئمّة (عليهم السلام) جعلوا لهم الولاية في ذلك، أنه «لا يجوز لمن ليس
بفقيه أن يتولى ذلك بحال، فإن تولاه فإنه لا يمضي شيء ممّا يفعله لأنه ليس له ذلك
بحال» [5].
هذا وقد استدلّ على فتوى المشهور بأمور:
1 ـ ما دلّ على الأمر بالتعاون على البرّ والتقوى.
2 ـ ما دلّ على الأمر بالإحسان.
3 ـ ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف، وإن كلّ معروف صدقة.
ويردّ على الجميع أن كونها في مقام البيان من هذه الجهة، أعني جهة إثبات الحكم
الوضعي، وهو الولاية لعدول المؤمنين، غير ثابت، بل يمكن دعوى عدم كونها في مقام
البيان من هذه الجهة.
4 ـ ما دلّ على فعل الخضر (عليه السلام) وأنه خرق السفينة التي كانت لمساكين يعملون
في البحر وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصباً.
قال في الجواهر في كتاب الحجر: «قيل حكاية فعل الخضر (عليه السلام) يقتضي ثبوتها
لعدول المؤمنين» [6].
فكان الاستدلال بها من جهة أن الخضر (عليه السلام) لم يكن نبياً، أو كان نبياً ولكن
ذكر فعله في القرآن إرشادا إلى جواز مثل هذا الفعل من قِبل المؤمنين أيضاً.
أقول: يرد عليه «أولاً» : أنه لا دلالة فيها على جواز ذلك لغير الأنبياء ومن يقوم
مقامهم بناءً على نبوة الخضر وما ذكر وجهاً للتعميم غير وجيه، و «ثانياً» : الظاهر
أن علم الخضر كان خاصاً به، وإنه كان مأموراً بالباطن دون الظاهر، وإن شئت قلت: كان
عمله في سلسلة الأسباب التكوينية لمشية الله كما في ملائكة قبض الأرواح والمدبرات
أمراً، ولكن كان موسى (عليه السلام) مأموراً بالظاهر في سلسلة المشية التشريعة،
ولذا لم يتمكنا من الاستمرار في الصحبة وكان موسى يعترض دائماً على الخضر، وكان لا
يستطيع عليه صبراً، وهاتان الوظيفتان مختلفتان، ونحن مأمورون بما أمر به موسى، وهذا
بحث دقيق عميق نتعرض له إن شاء الله في محله.
5 ـ وهيهنا روايات استدلوا بها على المطلوب.
منها: صحيحة ابن بزيع قال: مات رجل من أصحابنا ولم يوص، فوقع أمره إلى قاضي الكوفة
فصير عبد الحميد القيم بماله، وكان الرجل خلف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري، فباع عبد
الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن إذ لم يكن الميّت صير إليه
وصيته، وكان قيامه فيها بأمر القاضي، لأنهن فروج، قال: فذكرت ذلك لأبي جعفر (عليه
السلام) وقلت له: يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد، ويخلف جواري فيقيم
القاضي رجلاً منا... فما ترى في ذلك؟ قال: فقال: إذا كان القيم به مثلك ومثل عبد
الحميد فلا بأس[7].
وهو دليل على كفاية مجرّد الوثاقة.
ومنها: صحيحة علي بن رئاب قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل بيني
وبينه قرابة مات وترك أولاداً صغاراً، وترك مماليك له غلماناً وجواري ولم يوصِ، فما
ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أُم ولد و... قال: لا بأس بذلك إذا باع عليهم
القيم لهم، الناظر فيما يصلحهم... الحديث[8]، ولكن يمكن الإشكال فيه بأن ذكر المولى
والقيم لعلّه إشارة إلى مثل الجدّ أو من نصبهم الحاكم لذلك، فيشكل دلالته على
المقصود.
حاصل الكلام في ولاية عدول المؤمنين
والتحقيق أن يقال: إن الأمور التي يتولاها الولي الفقيه مختلفة، «تارة» يكون ممّا
لا يمكن تعطيله ولا تركه، مثل حفظ أموال اليتامى والغيب والقصر، وكذا إجراء الحدود
إذا كان تركه سبباً للفساد، وإشاعة للفحشاء (كما هو كذلك) وإحقاق الحقوق، والقصاص
الذي فيه حياة الأمة، وأولى من الجميع إقامة الحكومة لدفع الاضطراب والفوضى وحفظ
نظام المجتمع.
و «أخرى» لا يكون كذلك مثل التجارة بمال اليتيم، له حتّى ينمو ويزيد ويبارك فيه.
أمّا الأوّل فلا كلام في وجوبه، ولا إشكال، وإن لم يكن هناك دليل نقلي، لأنها من
الأمور التي قياساتها معها، والظاهر أن ما ورد في روايات الباب بالنسبة إلى أمر
الصغار والأيتام من هذا القسم فتأمّل.
وبالجملة: ولاية عدول المؤمنين في هذا القسم ممّا لا ينبغي الكلام فيه، ولا شبهة
تعتريه، ولا أظن أحد يخالف، إلاّ أن يكون خلافاً في الصغرى، والظاهر أن ابن إدريس
أيضاً غير مخالف في هذا القسم، بعد فرض عدم إمكان تعطيله، واستناده إلى الأصل أيضاً
مشعر بذلك، فإن الأصل في المسألة وإن كان هو عدم ولاية أحد على أحد ولكنه مقطوع هنا
بقيام الدليل القطعي على خلافه، لأن المفروض عدم إمكان صرف النظر منه.
قال في الجواب إشارة إلى قول ابن إدريس: «مراده نفيها على حسب ولاية الأب والجدّ
والحاكم لا مطلقاً، وحينئذ يرتفع النزاع على هذا التقدير» [9].
ولعلّه أيضاً ناظر إلى ما ذكرنا فإن ولاية الأب والجد (وعلى احتمال ولاية الحاكم)
لا تختص بموارد الضرورة بل تشمل غيرها أيضاً.
والذي يؤيد ذلك أنهم صرّحوا بعدم ولاية الاُم وغيرها من الأقارب، على كلّ حال يعني
مثل ولاية الأب والجدّ، فهذا دليل على أنهم ناظرون إلى الصورة الثّانية، وإلاّ في
موارد الضرورة لا إشكال في ولايتهم عند عدم وجود من يتقدّم عليهم.
قال في الجواهر في كتاب الحجر في شرح قول المحقّق: «الولاية في مال الطفل والمجنون
للأب والجد» ما لفظه: «فإن لم يكن الحاكم، فظاهر جملة من العبارات المعددة للأولياء
عدم الولاية حينئذ لأحد، بل هو صريح المحكي عن ابن إدريس، وهو كذلك بالنسبة إلى
الاُم وغيرها من الأخوة والأعمام والأخوال وغيرها بلا خلاف أجده، بل عن التذكرة
الإجماع عليه في الاُمّ بل عن مجمع البرهان أنه إجماع الأمة» [10].
أضف إلى أنه من البعيد جدّاً أن يحكم فقيه بترك مال الصغير حتّى يفنى ويتلف، وكذلك
الحكم بجواز ترك المجتمع بلا أمير، فيختل نظامهم ويفنى معاشهم ومعادهم.
ومن هنا يعلم أنه لا تنحصر الولاية في هذا القسم بالعدل، وأنه إذا لم يمكن الوصول
إلى العدل جاز تصدي الفاسق إذا كان موثوقاً به في هذا الأمر، لعين ما مرّ من
الدليل.
هذا بالنسبة إلى القسم الأوّل، وأمّا القسم الثّاني فمقتضى الأصل عدم ولاية العدل،
فيه فلا يجوز له الاتجار بمال اليتيم تنميه له، وما أشبه ذلك، وأمّا مجرّد حسن
الإحسان، وكلّ معروف صدقة، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض، وغير ذلك فالظاهر قصورها عن
إثبات جواز ذلك، لما عرفت من عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة.
بل يشكل القيام به للفقيه أيضاً، نعم للولي الخاصّ كالأب والجدّ ذلك، والحاصل لو
فصلنا موارد المسألة بهذا التفصيل (بين ما لا يمكن تعطيله بحكم الشرع والعقل، وما
يمكن تعطيله) كان الحكم واضحاً غاية الوضوح.
نعم قد يقال أن بعض روايات الباب مطلقة مثل رواية «إسماعيل بن سعد».
وقد وقع السؤال فيه عن بيع الجواري، وهو أعمّ ممّا يكون للضرورة أو لإصلاح المال
وتنميته، وكذلك صحيحة «إسماعيل بن بزيع» فإن السؤال فيها أيضاً مطلق بالنسبة إلى
بيع الجواري، ولكن يشكل الاعتماد على مثل هذا الإطلاق مع كون الغالب السؤال عن حفظ
الأموال عن الفساد والتلف، فالأحوط لو لم يكن الأقوى عدم الجواز.
ولو فرض إطلاق في مقام يشكل القول به في سائر المقامات إذا لم يكن هناك إطلاق،
والأصل عدم الولاية.
وقد نتج ممّا ذكرنا أن ولاية عدول المؤمنين في الأمور فيما لا يرضى الشارع بتعطيلها
أمر ثابت معلوم دون غيرها، ولا نحتاج في إثبات هذا المعنى إلى دليل أزيد من كونها
ممّا لا يمكن تعطيلها شرعاً.
ومن هنا يعلم أنه إذا لم يقدر الفقيه على تأسيس الحكومة الإسلامية أمّا لعدم خبرته
بهذا الأمر، أو لعدم مساعدة الظروف له، أو لعدم قبول الناس له أحيانا، فاللازم
إقدام غيره ممّن يوثق بعدالته وكفايته وتدبيره ودفاعه عن الإسلام والمسلمين ويكون
خبيراً بالأمور، مقبولاً عند الناس، على تأسيس الحكومة، فإن ذلك أمر لا يجوز تعطيله
بحال، ولابدّ للناس من أمير حتّى أن حكومة الفاجر إذا لم يقدر على البرّ، أحسن من
عدم الحكومة غالباً كما في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام).
بقى هنا أمور:
الأوّل: في اعتبار العدالة في المؤمن الذي يتولى هذه الأمور عند فقد الفقيه، ظاهر
تعابير القوم بعدول المؤمنين اعتبارها كما صرّح به شيخنا الأعظم حيث جعله ظاهر أكثر
الفتاوي.
ولكن قد يقال بكفاية الوثاقة.
ويظهر من بعض الكلمات هنا قول ثالث وهو كفاية أحد الأمرين من الوثاقة والعدالة كما
في جامع المدارك حيث إنه بعد ذكر أحاديث الباب قال: ويمكن أن يكون الشرط أحد
الوصفين من العدالة والوثاقة، لأن الظاهر أن العدالة لا تلازم الوثاقة (انتهى)
[11].
وعلى هذا يكون في المسألة أقوال ثلاثة، ولكن لم نفهم كيف يمكن تفكيك العدالة عن
الوثاقة، اللّهم إلاّ أن يقال أن العدالة توجب مجرّد الظن بعدم ارتكاب الخلاف،
والوثاقة مرحلة أعلى منه، أو يقال أن العدالة تمنع التعمد بالخلاف لا الخطأ،
والوثاقة يعتبر فيها عدم التخلّف لا سهواً ولا عمداً (وكلاهما كما ترى) أو يكون
المراد أن الوثاقة لا تلازم العدالة!
هذا، ولكن لا إشكال في أن مقتضى الأصل هو عدم الولاية إلاّ ما خرج بالدليل، ومقتضاه
اعتبار العدالة في المقام، ولكن لعلّ المستفاد من الروايات غير هذا، وذلك لأن قوله
«إن قام رجل ثقة» في موثقة سماعة[12] ظاهر في كفاية مجرّد الوثوق.
وكذلك قوله (عليه السلام) «نعم» في جواب السؤال عن بيع الجواري بصورة فعل مجهول «هل
يستقيم أن تباع الجواري» [13] أيضاً عام يشمل العدل وغيره والقدر المتيقن تقيده
بالوثوق، وأمّا الأزيد فلا دليل عليه.
نعم في ظاهر بعض الأحاديث اعتبار العدالة[14].
وقد يستدلّ بصحيحة ابن بزيع أيضاً، نظراً إلى أن قوله «إذا كان القيم مثلك ومثل عبد
الحميد فلا بأس» يحتمل أموراً أربعة المماثلة في الفقاهة والعدالة والوثوق والتشيع
والأول لازمه بقاء المال بلا قيم عند عدم وجدان الفقيه، والقدر المتيقن من
الاحتمالات الأخر هو العدالة (هكذا أفاده شيخنا الأعظم في مكاسبه).
وفيه أنه استدلال بالأصل لا بالخبر، غاية الأمر أن الخبر من قبيل المحفوف بما يحتمل
القرينية فيكون مجملاً، فتدبّر جيّداً.
وقد يقال «كما في نهج الفقاهة» [15] أن هناك قرينة على عدم عدالته لأنه اكتفى في
سائر التصرّفات بمجرّد نصب قاضي الكوفة قيّماً كما يظهر من توقفه من بيع الجواري
فقط لأنهن فروج.
ويمكن الجواب عنه، بأن من المحتمل كونه من الفقهاء أو العدول وكان تصرفه بسبب هذه
الأوصاف، لا بسبب نصب قاضي الكوفة فقط.
وقد يقال أيضاً أن في بعض نسخ التهذيب توصيف «عبد الحميد» بأنه «ابن سالم» وقد نصّ
على توثيقه جماعة.
ولكن أورد عليه في نهج الفقاهة بخلو بعض آخر عنه، مضافاً إلى أن الثقة هو عبد
الحميد بن سالم العطار، ولم يثبت أن هذا هو العطار.
أقول: قد وقع الكلام في أن عبد الحميد من أصحاب الصادق (عليه السلام) أو الكاظم
(عليه السلام) فالنجاشي ذكره من أصحاب الكاظم (عليه السلام).
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام) وذكر ابنه «محمّد بن عبد
الحميد» من أصحاب الرضا (عليه السلام) وحينئذ كيف يمكن أن يكون هو نفسه من أصحاب
أبي جعفر الجواد (عليه السلام) أو في عصره، لاسيّما أنه لم يرو عنه رواية أبداً.
ومن العجب أنه ذكر بعض الأعاظم في معجم رجال الحديث احتمال سؤال «ابن بزيع» عن هذه
المسألة بعد موت عبد الحميد، وأنت خبير بأنه لا يوافق ظاهر الرواية لظهورها في كون
هذه المسألة مبتلى بها في زمن الحال.
والحاصل أن استفادة اعتبار العدالة من هذا الحديث ضعيف من وجوه:
1 ـ اختلاف نسخ التهذيب. 2 ـ عدم ثبوت كون عبد الحميد بن سالم هو العطار الثقة. 3 ـ
من البعيد أن يكون مدركاً لعصر الإمام الجواد (عليه السلام) لاسيّما مع عدم نقل
رواية عنه. 4 ـ التصريح بوثاقته أعمّ من العدالة.
والحاصل أنه يقع التعارض بين رواية «إسماعيل بن سعد» الظاهر في اعتبار العدالة
وموثقة «سماعة» الظاهر في كفاية الوثاقة، ويمكن الجمع الدلالي بينهما بحمل العدالة
على الوثاقة، لاسيّما مع ما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء من كفاية الوثاقة
في أمثال المقام وإن كان الأحوط العدالة مهما أمكنت.
بقى الكلام في تفصيل شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) وهو القول الرّابع في
المسألة، وحاصله: أنه إن كان الكلام في مقام الثبوت وبالنسبة إلى مباشرة المكلّف
نفسه فالظاهر جواز تصدّي الفاسق له، فلا تعتبر العدالة ولا الوثاقة، والدليل عليه
شمول العمومات له مثل عون الضعيف صدقة وقوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ
بالتي هي أحسن)، وصحيحة «ابن بزيع» محمولة على صحيحة «ابن رئاب» فتصرفات الفاسق
صحيحة.
وإن كان في مقام الإثبات، وارتباط فعل الغير بفعله فالظاهر اشتراط العدالة فيه،
واستدلّ عليه بصحيحة «إسماعيل بن سعد» بل وموثقة زرعة (سماعة) بناءً على إرادة
العدالة من الوثاقة. مضافاً إلى أن عمومات فعل ذلك المعروف بعد باقية بحالها، لعدم
العلم بصحّة فعل الفاسق (انتهى ملخصاً).
وفيه أولاً ـ أنه ليس في الواقع تفصيلاً «كما أشار إليه المحقّق الايرواني في بعض
حواشيه» [16] وأن العدالة اعتبرت للطريقية فلو علم بأن الفاسق تصرف تصرفاً صحيحاً
جاز فعله حتّى بالنسبة إلى الغير، لاحراز الواقع هنا بالعلم فتأمّل.
ثانياً ـ سلمنا لكنّه مخالف لظاهر روايات الباب فإن ظاهرها اعتبار العدالة أو
الوثاقة بعنوان شرط للصحّة واقعاً كاعتبارها في صحّة الطلاق وصلاة الجماعة، فإن
قوله في موثقة سماعة «إذا قام عدل في ذلك»، لاسيّما بعد قوله «إذا رضى الورثة» (أي
الكبار منهم) ظاهر في اعتبار العدالة واقعاً كاعتبار رضى الكبار، وكذا قوله في
صحيحة ابن بزيع «إذا كان القيّم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس» (بناءً على ظهوره
في العدالة أو الوثاقة) فحملها على الطريقية بالنسبة إلى الغير غير واضح.
ثالثاً ـ أن الأصل في المسألة كما عرفت عدم ولاية أحد، على أحد فإثباتها في حقّ
الفاسق يحتاج إلى دليل، وقد عرفت أن عمومات الإحسان، وحفظ أموال اليتامى، ليست في
مقام البيان من هذه الجهة، وهي مثل أدلّة وجوب إجراء الحدّ على الزاني والسارق في
قوله تعالى (الزانية والزاني فأجلدوا...) و (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما).
وإن شئت قلت: هناك أمور يكون أمرها بيد سلطان الناس وحاكمهم في جميع الأمم:
والإسلام قد أمضاها، ولكن جعلها بيد سلطان عادل منها: إجراء الحدود، وإحقاق الحقوق،
وحفظ أموال الغيّب والقصّر، وليست هذه الأمور من قبيل الإحسان المطلق، والإنفاق في
سبيل الله والتعاون على البرّ والتقوى، فالأدلّة الدالّة على هذه الأمور وإن كانت
مطلقة ولكنها في الواقع ناظرة إلى العمل بها من ناحية من إليها الحكم، وليست في
مقام بيان من يكون له الحكم في هذه الأمور بل لها أدلّة أخرى ناظرة إليها.
ومن هنا يعلم أن ما يظهر من كلمات شيخنا الأعظم في قوله: «الظاهر أنه (أي جواز
تصرّف عدول المؤمنين) على وجه التكليف... لا على وجه النيابة من حاكم، فضلاً عن
كونه على وجه النصب من الإمام (عليه السلام) : ثمّ فرع عليه جواز المزاحمة في هذه
من قِبل أشخاص آخرين ما لم يتم الأمر» في غير محله.
وذلك لأن هذا التلقي من الأمور الحسبية ليس على ما ينبغي، وليس وزانها وزان
الواجبات أو المستحبات الأخر، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمور العادية
شيء، وفيما يوجب الكسر والجرح شيء آخر، فالأول من قبيل الأحكام والثّاني من قبيل
المناصب التي بيد ولي الأمر، وهكذا حفظ مال اليتامى والغيّب إذا لم يكن هناك وليّ
خاصّ.
ومن هنا يعلم أن جواز تصرف عدول المؤمنين إنّما هو بإذن ولي الأمر (عليه السلام)
وإجازته، فهم نوابّه في الواقع، فلا يجوز المزاحمة لهم على نحو عدم جواز المزاحمة
لولي الأمر والله العالم.
ولعلّه من هذه الجهة قال المحقّق النائيني في منية الطالب بعد نقل أحاديث الباب:
«فمع وجود العدل لا شبهة في أن المتيقن نفوذ خصوص ما يقوم به، نعم مع تعذره يقوم
الفساق من المؤمنين بعد عدم احتمال تعطيله لكونه ضرورياً» [17].
الثّاني: في اشتراط ملاحظة الغبطة في عدول المؤمنين، أو الفساق عند عدمهم وعدمه
كلام، ظاهر كلمات الأصحاب اشتراطه.
قال في «مفتاح الكرامة» في شرح قول العلاّمة: «وإنّما يصح بيع، من له الولاية،
للمولى عليه» ما نصّه: «هذا الحكم إجماعي على الظاهر، وقد نسبه المصنّف إلى الأصحاب
فيما حكى عنه كما تسمع وأقره على ذلك القطب والشهيد» [18].
وقال في الحدائق، بعد ذكر الأخبار الآتية: ويستفاد من هذه الأخبار الشريفة جملة من
الأحكام، «منها» : أن التصرّف في أموالهم يتوقف على نوع مصلحة لهم في ذلك.
وقال العلاّمة في التذكرة في كتاب الحجر: «الضابط في تصرّف المتولي لأموال اليتامى
والمجانين اعتبار الغبطة وكون التصرّف على وجه النظر والمصلحة إلى أن قال: «سواء
كان الولي أباً أو جدّاً له، أو وصياً، أو حاكماً، أو أمين حاكم إلى أن قال ـ «ولا
يعلم فيه خلاف إلاّ ما روي عن الحسن البصري» [19].
وقال في مفتاح الكرامة في كتاب الحجر بعد نقل ذلك ما لفظه: «وظاهره أنه ممّا لا
خلاف فيه بين المسلمين».
أقول: لا يخفى أنه ليس محل الكلام خصوص أموال اليتامى بل هو عام، والعمدة فيه أصالة
العدم، وقد عرفت أنه مبني الكلام في المقام مضافاً إلى الروايات الواردة من طرق
الخاصّة والعامّة.
1 ـ ما رواه الكاهلي قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) أنا ندخل على أخ لنا في
بيت أيتام ومعه خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم... فما
ترى في ذلك؟ فقال: إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس، وإن كان فيه ضرر فلا؟
(الحديث) [20].
ويمكن أن يقال أنها لا تشير إلى حكم عدم النفع والضرر، ولكن التأمل فيها يعطي
اشتراط النفع لهم.
2 ـ ما رواه علي بن مغيرة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن لي ابنة أخ
يتيمة فربّما أُهدي لها الشيء فآكل منه ثمّ أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول: يا
رب هذا بذا، فقال: فلا بأس[21].
فإن أكل بعض الهدية ثمّ إطعام اليتيمة بعد ذلك يكون مصلحه لها غالباً كما لا يخفى،
ولكنه مجرّد سؤال وقيد من جانب الراوي لا بيان شرط من ناحية الإمام (عليه السلام)
بخلاف الحديث السابق.
3 ـ ومثله ما رواه العياشي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: يكون
لليتيم عندي الشيء وهو في حجري انفق عليه منه، وربّما اُصيب (اصبت) ممّا يكون له من
الطعام، وما يكون مني إليه أكثر: قال: لا بأس بذلك[22].
وهنا أيضاً ذكر نفعة اليتيم في سؤال الراوي لا كلام الإمام (عليه السلام) فتدبّر
جيّداً.
أضف إلى ذلك قوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالتي هي أحسن) [23]. وقد ذكر
فيها احتمالات كثيرة في معنى «القرب» و «الاحسن» ولكن الإنصاف أن الظاهر من قوله
تعالى (ولا تقربوا) عدم التصرّف فيه بشيء من التصرّفات، ويلحق به ترك التصرّف أيضاً
أحيانا إذا كان فيه ملاكه كما إذا كان إبقائه موجباً لفساده، والمراد «بالأحسن»
كلما هو أصلح لليتيم ولأمواله، وحيث إن الالتزام بالأصلح من بين جميع التصرّفات،
لعلّه مخالف للسيرة القطعية، فالمراد به «الحسن» كما فسره به في «المجمع».
وعلى كلّ حال يظهر منها لزوم رعاية المصلحة، فلا يكفي مجرّد عدم المفسدة، ويظهر
منها ومن الأخبار أيضا جواز الاتجار بمال اليتيم للولي أي شخص كان، لإطلاقها وإطلاق
بعض الأخبار أو صريحها، وإن كان مخالفاً لمقتضى الأصل، ولا مانع منه بعد وجود
الدليل.
بقى هنا أمور
1 ـ كثيراً ما يكون ترك الاتجار بمال اليتيم سبباً لفساده واستهلاكه ومصداقاً
للإفساد لاسيّما إذا كان من الأوراق النقدية، وحينئذ لا ينبغي الشكّ في جوازه ولو
لم تكن هذه الأخبار بأيدينا، لأن الولي لابدّ أن يكون حافظاً لأمواله، وهذا مناف
لحفظها. وإليه يشير ما رواه في التذكرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) من طرق
العامّة أنه (صلى الله عليه وآله) قال: من ولي يتيماً له مال، فليتجر له ولا يتركه
تأكله الصدقة (والمراد منه الزكاة، أي إذا تركه تعلقت به الزكاة وانعدم تدريجاً
بخلاف ما إذا اتجر به).
لكن يشكل العمل بها على مذهب الأصحاب، لعدم وجوب الزكاة في مال الطفل وفي استحبابه
كلام، ولذا قال في «مفتاح الكرامة» بعد نقل الحديث العامّي «انه على ضعفه مخالف لما
عليه أصحابنا، إذ ليس في نقديه زكاة وجوباً ولا استحباباً». كما أن ترك المراودة
لليتامى والصغار حذراً من التصرّف في أموالهم أو أكل شيء عندهم، كما شاع عند بعض
المتورعين ممّن لا خبرة لهم بأحكام الدين ربّما يكون فيه مضرة لهم، وموجباً لكسر
قلوبهم وسوء حالهم، وتشتت بالهم، فالمراودة كثيراً ما تكون من أظهر مصاديق القرب
بالأحسن، وربّما يعاوضه بما هو أكثر بل لو لم يعاوضه بشيء ربّما كان مصلحة لليتيم،
فيجوز من دون عوض، ولكن الأحوط استحباباً جعل عوض في مقابلها.
2 ـ هذا وقد مرّ سابقاً أن الأولياء حتّى الأب والجدّ إنّما نصبوا لحفظ أموال
القصّر والغيّب وتدبير أمورهم، لا أن لهم حقّ على المال، وإن قوله (صلى الله عليه
وآله) «أنت ومالك لابيك» حكم أخلاقي لا حقوقي، فاللازم في جميع الموارد ملاحظة
مصلحة المولى عليهم لا غير، حتّى أن جواز تصرّف الأب والجد منوط بالمصلحة لعدم
الدليل على أزيد منه فتدبر.
3 ـ إذا دار الأمر بين الصالح والأصلح، فهل على الولي ملاحظة الأصلح؟ قد يتصور أن
ظاهر قوله تعالى «إلاّ بالتي هي أحسن» هو وجوب ترجيح الأصلح كما مرت الإشارة إليه.
ولكن لابدّ من التفصيل بين مواردها، فإن كان الأصلح حاضراً يتوسل إليه بأدنى شيء أو
بجهد يسير، فلا إشكال في وجوب الأخذ به، لأن تركه من قبيل الافساد والاضرار أو
بحكمه عرفاً، فإن كان هناك شخصان يشتريان المتاع، أحدهما يشتريه بعشر، والثّاني
بعشرين، أو الذي يشتري بعشر في سوق قريب، والذي يشتريه بعشرين في سوق آخر بعيد منه
قليلاً، ففي أمثال المقام لا ينبغي الشكّ في لزوم ترجيح الاصلح لما عرفت.
وأمّا إذا لم يكن كذلك، فليس على الولي الفحص عن جميع الاسواق، حتّى يجد من يشتريه
بأزيد من الجميع، لما عرفت من استقرار السيرة على خلافه في الأولياء والوكلاء
والأوصياء ومتولي الأوقاف ولما فيه من العسر والحرج أحياناً.
4 ـ مدار كلمات القوم كما عرفت في هذه الأبحاث، هو أموال اليتامى وما شابه ذلك،
ولكن قد عرفت أن موضوع البحث عام يشمل جميع الأمور الحسبية والوظائف التي بيد
الحاكم، والأمور التي لا يمكن تعطيلها بحكم الشرع، فإحقاق الحقوق وإجراء الحدود
والقضاء والقصاص والدفاع عن حياض المسلمين وتجنيد الجنود، وبالجملة الحكومة على
الناس، أيضاً داخلة في مورد البحث فإذا لم يمكن الوصول إلى الفقيه أو كان هناك فقيه
غير نافذ الكلمة يجب على عدول المؤمنين القيام بها، وإذا وقع التشاح لابدّ من
الرجوع إلى المرجحات التي أشرنا إليها سابقاً، وقلما يحتاج إلى القرعة دفعاً
للتنازع، لوجود المرجحات الكثيرة التي يعرفها أهل الخبرة، يحصل بها فصل المنازعة
كما لا يخفى.
إلى هنا تم الكلام في مسألة ولاية «عدول المؤمنين» على أمر الحكومة وغيرها.
والحمد لله أولاً وآخراً.
_________________________________
[1] مفتاح الكرامة: ج4 ص184.
[2] مفتاح الكرامة: ج5 كتاب الحجر ص257.
[3] الحدائق الناضرة: ج22 ص589 كتاب الوصايا.
[4] مسالك الإفهام: ج2 ص416 كتاب الوصايا.
[5] نقلاً عن الحدائق الناضرة: ج22 ص589.
[6] جواهر الكلام: ج26 كتاب الحجر ص103.
[7] الوسائل: ج12 ب16 من أبواب عقد البيع ح2.
[8] الوسائل: ج13 ب88 من أحكام الوصايا ح1.
[9] جواهر الكلام: ج28 ص427.
[10] جواهر الكلام: ج26 ص103.
[11] جامع المدارك: ج3 ص379.
[12] الوسائل: ج13 ب88 من أحكام الوصايا ح2.
[13] الوسائل: ج12 ب16 من أبواب عقد البيع ح1.
[14] راجع الوسائل: ج12 من أبواب عقد البيع ح2.
[15] نهج الفقاهة: ص305.
[16] حاشية المكاسب للمحقّق الايرواني: ص159.
[17] منية الطالب: ج1 ص330.
[18] مفتاح الكرامة: ج4 ص216.
[19] تذكرة الفقهاء: ج2 ص80.
[20] الوسائل: ج12 ب71 من أبواب ما يكتسب ح1.
[21] الوسائل: ج12 ب71 من أبواب ما يكتسب ح2.
[22] الوسائل: ج12 ب73 من أبواب ما يكتسب ح4.
[23] الإنعام: 152 والإسراء: 34.