الاعتراضات وأجوبتها 2
وإذا تحقق ما تقدم، فإننا نقول:
لقد اعترض، أو يمكن أن يعترض على دلالة رواية عمر بن حنظلة وغيرهما مما تقدم بوجوه،
نذكر منها ما وقفنا عليه أو خطر بالبال، ثم نجيب عنه، على النحو التالي:
1ـ إنه وإن أمكن نصب قضاة متعددين لجماعة واحدة، لكن جعل الولاية للفقيه الجامع
للشرائط غير ممكن، وذلك لأن معنى ذلك هو أن يكون للأمة الواحدة أكثر من حاكم واحد،
بل ربما يكون لها آلاف الحكام في آن، وذلك فيما لو كثر المجتهدون والفقهاء، وهو أمر
مضحك للغاية. ولو أراد واحد منهم أن يتصدى للحكومة فعلاً، فما هو المرجح له على
غيره؟. كما أن عليه أن يستجيز من باقي الفقهاء الذين في عصره جميعاً. ثم ما هو مصير
الإمام الذي جعل هؤلاء حكاماً في حال حياته؟ وما الذي يبقى له؟[1].
فكل ذلك يدل على أن المراد من الحاكم في رواية ابن حنظلة هو خصوص القاضي.
ولكن ذلك لا يرد، وذلك:
أولاً: إن الولاية بمعنى الحاكمية وإدارة شؤون العباد، لم تعط لعنوان الفقيه هكذا
ومن دون تحديد، حيث إننا نجد الروايات الأخرى قد حددت المواصفات لهذا الفقيه الذي
أعطيت له هذه الحاكمية في رواية ابن حنظلة، وأنه هو خصوص الأعلم من الفقهاء دون
سواء؛ فلا يحق لغير الأعلم أن يتصدى للحكم مع وجود الأعلم الجامع لسائر الشرائط،
وسيأتي أن الأمام الحسن (عليه السلام) قد ذكر في خطبته أمام معاوية أن النبي (ص)
قال:
"ما ولّت أمة أمرها رجلاً قط وفيهم من هو أعلم عنه، إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً
حتى يرجعوا إلى ما تركوا".
وسيأتي بسند صحيح، عن الصادق (عليه السلام) أن النبي (ص)، قال:
"من ضرب الناس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه، وفي المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضال
متكلف".
وجاء في صحيحة عيص بن القاسم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: "عليكم
بتقوى الله، وحده لا شريك له، وانظروا لأنفسكم؛ فوالله إن الرجل ليكون له الغنم
فيها الراعي، فإذا وجد رجلاً هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه، ويجيئ بذلك
الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها، والله لو كانت لأحدكم نفسان...
الخ"[2].
وواضح أنه (عليه السلام) يؤكد في كلامه هذا على حكم الفطرة، الذي أشرنا إليه فيما
تقدم.
وسيأتي عن النبي (صلى الله عليه وآلة وسلم): أن "الرئاسة لا تصلح إلاّ لأهلها، فمن
دعا الناس إلى نفسه، وفيهم من هو أعلم منه، لم ينظر الله إليه يوم القيامة" أو "فهو
مبتدع ضال". كما عن الصادق (ع)، وعن علي (ع): "أن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما
جاؤوا به"، لأن الأولوية بالأنبياء إنما هي الأولوية بمناصبهم، وإجراء مقاصدهم،
وتحمل المسؤوليات في مقام التبليغ والإجراء، على سبيل الإعانة في حال حياتهم (عليهم
السلام)[3] ، وعلى سبيل الاستقلال بعد وفاتهم (ع). وفي نهج البلاغة عن علي (عليه
السلام): "إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه".
ويمكن تأييد ذلك أيضاً بما رواه العرزمي، عن النبي (ص):
"من أمّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه، لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة"،
وفي نص آخر للرواية: "أعلم منه وأفقه"[4].
ويؤيدها غيرها.
وبما ورد عن الصادق (عليه لسلام):
"اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنّا"[5].
بل وبما ورد في وراية عمر بن حنظلة نفسها، حيث قال (عليه السلام)، حينما سئل عما لو
اختار كل من المتخاصمين رجلاً واختلفا في الحكم:
"الحكم ما حكم به أعدلهما، وأفقههما، وأصدقهما في الحديث، وأورعهما. ولا يلتفت إلى
ما يحكم به الآخر".
بل إن ذلك هو ما تحكم به السجيّة، ويقضي به العقل، كما قدمنا في أوائل هذا الكتاب،
وأشارت إليه الصحيحة المتقدمة عن الإمام الصادق (عليه السلام).
هذا كله، عدا عن أن ولاية الأعلم هي القدر المتقين، كما هو ظاهر لا يحتاج إلى بيان.
نعم، لو لم يكن هذا الأعلم بالفقه عادلاً، أو لم يكن عارفاً بزمانه وبشؤون الأمة،
فإن القضية تتخذ طابعاً آخر، كما أشارت إليه رواية عيص بن القاسم المتقدمة. ولابد
من مراعاة مصلحة الأمة في ذلك، وليس ذلك موضوع بحثنا الآن.
ثانياً: يرى بعض من تعرض لبحث هذا الموضوع أنه لم يحدد في الإسلام شكل وتفاصيل
الحكومة في زمن الغيبة؛ هل يوضع في رئاسة الدولة فقيه واحد أو أكثر، ولا غير ذلك من
خصوصيات، لأن فرض إعطاء الولاية للجميع، مع تحقق الشروط فيهم؛ من العلم والإخلاص،
والالتزام بالإسلام.. الخ، يمنع من الفساد، بل إن الشروط المعتبرة هذه تكون سبباً
للصلاح و للإصلاح باستمرار، لأن ذلك يدعوهم لأن يتشاوروا فيما بينهم، ويوحّدوا
كلمتهم، ويضعوا الحلول المناسبة لكل ما يواجههم. وقد يتنازل بعضهم عن رأيه الذي
يراه صحيحاً، إيثارا للمصلحة العامة، وبإمكانهم أن يتفقوا على صيغة ـ ما ـ في هذا
المجال تفادياً لوقوع أي خلاف، كأن يأخذوا بنظام الأكثرية أو الرجوع إلى رأي فلان
منهم ـ لمواصفات خاصة فيه ـ أو يعين لكل منهم مجاله الخاص، أو يعيّنون أحدهم رئيساً
للدولة على أن يطيعه الكل إلاّ إذا رأى الكل أو الأكثر خطأه، أو نحو ذلك من قرارات.
ولو وجد فقيه آخر في خارج الدائرة، وكان نقضه لحكم من أحكام رئيس الدولة موجباً
للاختلاف، وترتب مفاسد غالبة على مصلحة نقض الحكم لم يجز له ذلك، ووجب عليه السكوت
والتسليم[6].
هذا ما ذكره البعض في مقام الجواب عن الإيراد المتقدم، وإن كنا نحن يرى أن الشركة
في الملك تؤدي إلى الاضطراب، كما عن أمير المؤمنين (عليه السلام)[7] ، وإلى الضعف
والتأخير ثم تسرّب الكثير من المشكلات التي لا مجال لبسط القول فيها. فالحق في
الجواب هو ما ذكرناه أولاً.
2ـ لقد رأى بعض من بحث هذا الموضوع أن رواية عمر بن حنظلة لا عموم ولا شمول فيها
لغير مورد فصل الخصومة، إلاّ إذا تمسكنا بالإطلاق لكلمة (حاكماً)، وهو لا يصح؛ لأن
الإطلاق بمعنى الشمول لا يجري في المحمول. والقدر المتيقن بلحاظ مورد الحديث هو
موارد فصل الخصومة والقضاء ليس إلاّ[8].
والجواب:
أولاً: إن العموم والشمول ليس من جهة الإطلاق في المحمول وهو قوله (حاكماً)، وإنما
من جهة أن لفظ (حاكم) له مفهوم واسع بحسب وضعه، وما يفهم منه عرفاً؛ فإن العرف
واللغة يفهم منه العموم والشمول لكل الأمور العامة التي تحتاج إلى من يبتّ فيها،
ويكون قوله الفصل وحكمه العدل، سواء أكانت من الأمور السياسية أو الاقتصادية أو
العسكرية أو غيرها مما يكون من شأن الحاكم والوالي أن يضطلع به، ويجدي في إقرار
النظام، وإصلاح الحالة العامة، ويحفظ مصلحة المسلمين. ولا يشمل الأمور الشخصية كما
ربما يتوهّمه البعض.
فالعموم والسعة مستفاد من حاق اللفظ، بملاحظة الفهم اللغوي والعرفي له، فلو قيل:
راجعوا فلاناً في شؤونكم؛ لأن بيده أزمّة الأمور، وهو الذي يملك حق البت والفصل
فيها، فإنه لا يمكن لأحد أن يدعي أن المراد خصوص الأمور القضائية، حتى ولو كان مورد
الكلام والواقعة المسؤول عنها هو ذلك، وذلك لأن العرف يفهم أن الإرجاع في الواقعة
المذكورة إليه، إنما هو لأن له منصباً عاماً، يكون القضاء واحداً من الأمور التي
يرجع فيها إليه، ولا سيما إذا تعارف الناس. وأيدت اللغة أن يكون القضاء واحداً من
شؤون الحاكم الذي بيده أزمة الأمور، وخصوصاً مع الإتيان بكلمة (على) في العبارة
المذكورة، كما أشرنا إليه. هذا، عدا عن الروايات الأخرى التي تدل على ذلك، وقد
تقدمت.
نعم، وقد تعلق الجعل بهذا المعنى المتبادر بالذات. ولو أراد الشارع غير ذلك لكان
عليه البيان، لا أنه من قبيل كلمة البيع ونحوه، حتى يقال إنه قد وقع محمولاً، ولا
يجري الإطلاق بمعنى الشمول في المحمول.
وثانياً: إن ما ذكره من عدم جريان الإطلاق في المحمول، لا يمكن قبوله، بل الإطلاق
يجري فيه كما يجري في غيره، إلاّ إذا كان المحمول غير قابل للإطلاق لخصوصية فيه
ذاته، كما أن الأمر بالنسبة لبعض الموضوعات ـ كما لو كان جزئياً، كزيد مثلاً ـ
كذلك. ولكن ذلك خارج عن القانون العام في مقام التخاطب.
فإذا قيل: العالم يجب إكرامه. فكما يجري الإطلاق في الموضوع؛ فيقال المراد كل عالم،
إذا تمت مقدمات الإطلاق، كذلك يجري الإطلاق أيضاً في طرف المحمول إذا تمت مقدماته؛
فيقال لا يفرق في هذا الوجوب بين زمان دون زمان، ولا بين حال دون آخر. وكذلك لا
يفرق في الإكرام بين أفراده ومصاديقه، ولا بين أحواله وأمكنته وأزمانه، إلى غير ذلك
مما يمكن أن يعتبر حالاً له. هذا في الإطلاق البدلي.
كما أنه لو قيل: زيد عالم، فإن معناه ثبوت العالمية له بمعناها الأوسع، الشامل
لجميع المحتملات التي تكون مورد الشك والشبهة، ويفترض في المولى لو كان يريد خلافها
أن ينصب قرينة على ذلك.
وكذا لو قيل: زيد خليفتي، أو بمنزلتي، أو وارثي، فإنه يحكم بشمول الخلافة والإرث،
وبعموم المنزلة لكل الموارد التي تصلح لذلك. وكذلك لو قيل: فلان حاكم عليكم؛ فإنه
يشمل كل ما تكون الحاكمية آتية فيه. ودعوى أن القضاء هو القدر المتيقن هنا، قد تقدم
ما فيها، وأن الكلام وارد مورد القاعدة، وله ظهور في العموم والشمول، كما أشرنا
إليه فيما سبق.
هذا إن لم نقل إن هذه الجملة قد جاءت بمثابة التعليل للحكم بوجوب التحاكم إلى
الفقيه، فيؤخذ بعموم التعليل.
وثالثاً: وأيضاً لو سلّمنا عدم كون مفهوم حاكم فيه سعة وشمول، وإنما يدل على
الطبيعة مجردة، وسلّمنا عدم جريان الإطلاق بمعنى الشمول في المحمول؛ فإننا نقول:
إذا قيل حرّم الله بيع الخمر مثلاّ، فإن إطلاقه يشمل كل أنواع البيع: النقد،
والنسيئة، والمرابحة، وغير ذلك. وبيع الخمر هنا وإن كان مفعولاً به إلاّ أنه ليس
محمولاً، وإنما هو محكوم عليه بالحرمة، ويصح أن يقال إن الحرمة محمولة عليه، فإن
المفعول به مخبر عنه بالمعنى. وهكذا الحال في قوله: جعلته عليكم حاكماً، حرفاً
بحرف، وكلمة بكلمة؛ فإن المؤدى هو أن الحاكمية للفقيه مجعولة ومنشأة من قبل من له
حق جعلها وإنشائها، فالحاكمية مخبر عنها بالمعنى، فيجري فيها الإطلاق لتشمل جميع
أفرادها ومواردها، وليس الإطلاق فيها من قبيل الإطلاق في المحمول. ولعل ذلك ظاهر لا
يحتاج إلى مزيد بيان.
ورابعاً: وأخيراً، فإن هذا المعترض نفسه قد قرر قبل ذلك بقليل ـ حين الكلام على
قوله (عليه السلام): "العلماء حكام على الناس" ـ أنه حيث لا معنى للإطلاق البدلي،
ويدور الأمر بين الإطلاق الشمولي والإهمال، وتكون الجملة مبيّنة للحكم دون مجرد
الإخبار، فإن العرف يستنبط الإطلاق في هذه الحالة[9].
3ـ لقد أورد على دلالة الرواية أيضاً بأن (الحاكم) كان يستعمل كثيراً في عصر صدور
النص بمعنى القاضي، وقد كتب الإمام أبو الحسن الثالث في تفسير قوله تعالى:
{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام}، الحكام: القضاة[10]،
وذلك يمنع من انعقاد الإطلاق؛ فالقدر المتيقن هو الرجوع إلى الفقيه في الفتوى، وفصل
الخصومة بتوابعها، ومن جملتها التصدي للأمور الحسبية[11].
وعلى حسب تقرير آخر، إن كلمة (عليكم) في قوله (عليه السلام): "جعلته عليكم حاكماً"
إنما هي لأجل بيان شمول منصب قضاء القاضي لجميع المخاطبين، ويراد منها معنى
الاستعلاء، وعليه فلا تصلح قرينة على أن المراد من الحاكمية معنى السلطة، بل
المقصود بالحاكم في الرواية خصوص القاضي، وذلك بقرينة تفسير الإمام الهادي للحاكم
في الآية الشريفة بالقاضي، كما أن أمير المؤمنين قد أراد بالحاكم القاضي في موضعين
في الخطبة القاصعة (وقد تقدم النص)[12]. فإطلاق الحاكم على الملك، والخليفة،
والوالي، إنما هو باعتبار أن الحكم من شؤونه، لا أنه ينخلع عن مفهوم ومعنى القضاء
وفصل الخصومة بالكلية، ليطلق بمعنى الملك والوالي[13].
ونقول إن هذا الاعتراض بتقريريه غير وارد، وذلك:
لأن تفسير الإمام للآية، لا يدل إلاّ على أن المراد بالآية ذلك، ولا يعين لنا
المراد من الرواية[14]. وأما أن القضاء وفصل الخصومة هو القدر المتيقن، فقد قدمنا
أنه لا يصح، لأن لفظ (الحكام) له مفهوم واسع، وهو من يرجع إليه في الأمور للبت
فيها. وتطبيق هذه الكبرى على موردها في رواية ابن حنظلة لا يوجب تخصصها به، كما
أشرنا إليه؛ لأنه كلام يصح أن يبتدأ به، فيؤخذ بعمومه وشموله الوضعي (أي المستفاد
منه هو ولو بالإطلاق)، ولا يكون مورده مخصصاً له.
فليس للحاكم إلا هذا المعنى، فإذا جعل لأحد منصب الحاكمية، فإنما يجعل له بما له من
المعنى الأصلي الجامع. بل إن إطلاق الحاكم على القاضي ليس إلاّ لأن بيده أزمّة
الأمور في مجاله الخاص به.
أضف إلى ذلك أن كلمة (عليكم) تؤيّد إدارة هذا المعنى أيضاً، لأن متعلّقها هو
الحاكمية لا الجعل، بقرينة عدم صحّة قولهم: جعلت فلاناً عليكم جابياً، أو جنديّاً،
كما قدمنا. فقوله: جعلته عليكم حاكماً، يراد منه جعل الحاكمية له عليكم، وإذا أريد
من الحكم القضاء، فإما أن يستعمل بمفرده، أو أنه يَنصِب كلمة (بين) ظرفاً له، كما
قدمنا، تماماً كلفظ القاضي الذي يكون بمعناه.
وأما رواية أبي خديجة التي في الوسائل: "جعلته عليكم قاضياً"[15]؛ فلا ريب في أنه
قد وقع فيها تحريف، لأنه (رحمه الله) قد نقلها عن الشيخ، وليس في النص الذي عند
الشيخ وغيره كلمة (عليكم) هذه[16].
هذا كله، عدا عن أن الروايات الأخرى الواردة عن الإمام الحسين (عليه السلام)، وعن
أمير المؤمنين (عليه السلام): "العلماء حكام على الناس"، و"الملوك حكام على الناس،
والعلماء حكام على الملوك"، و"مجاري الأمور بيد العلماء". وكذلك الروايات التي
ستأتي تحت عنوان (مؤيدات، بل أدلة) كل ذلك يوضح المراد من العبارة الواردة في رواية
ابن حنظلة، لأن لها لساناً وسياقاً واحداً، كما هو ظاهر.
4ـ وإيراد رابع على رواية عمر بن حنظلة، وهو: أنه لو سلم دلالة الرواية على ولاية
الفقيه، فإنما تدل على نيابته عن الإمام الصادق (عليه السلام) الذي صدر عنه هذا
القول، وتنتهي بموته (عليه السلام)، فنحن بحاجة إلى إثبات النيابة من قبل الإمام
صاحب الزمان (عليه السلام)[17].
ونزيد نحن في توضيح وتقرير هذا الإشكال، فنقول: إن هذه الولاية للفقيه من قبل
الإمام الصادق (ع)، إن كانت نيابة له في تصريف الأمور في حال حياته (ع)، فهي تنتهي
بموته (ع)، ولا تجدينا شيئاً. وإن كانت وصاية منه (ع) للفقيه، بحيث لا يمكنه مباشرة
العمل إلاّ بعد موت الموصي، فهل يصير الفقيه شريكاً للأئمة الذين يأتون بعد موت
الإمام الموصي في تصريف الأمور، والحكومة على الناس؟ أم يكون الحق للفقهاء دونهم
(عليهم السلام)؟! أم العكس؟ بل إن هذا الكلام بعينه يأتي بالنسبة للإمام الذي
أعطاهم هذا الحق، إذا كان لهم حق التصرف في حياته.
وقد أجيب: بأن هذا ليس من قبيل النيابة، بل هو إعمال للولاية في إعطاء الولاية
للفقيه، فيبقى نافذ المفعول ما لم يثبت إعمال ولاية أخرى ترفع ولاية الفقيه
هذه[18].
ولكنه كما ترى، إنما يصلح جواباً للإشكال على النحو الذي قرّروه هم، ولا ينفع في
دفع الإشكال بالنحو الذي قرّرناه نحن، إلاّ في بعض فروضه، بل فيما ذكرناه ما يدل
على عدم صحة هذا الجواب. ولذا فلابد وأن نزيد نحن هنا:
أولاً: إن هذا الإشكال ـ لو سلم ـ فهو وارد على أي حال، حتى ولو قلنا إن المراد
بالحاكم هو القاضي الذي يفصل الخصومات، فإن القضاء من مناصب الأئمة (ع)، ولا يجوز
لغيرهم التصدي له إلاّ بتخويل منهم (عليهم السلام).
وثانياً: إنه يظهر من جماعة كون أصل الحكم بين الناس مشتركاً بين الإمام وغيره،
غاية الأمر يكون جواز قيام غيره به مشروطاً بإذنه، كالصلاة على الميت الواجبة كفاية
على كل أحد، ولكن يشترط في إتيان الغير بها إذن وليّ الميت[19].
وثالثاً: إن إعمال الولاية في إعطاء الولاية للفقيه، لا يعني إشراكه بالأمر أو
استقلاله بالتصرف دونه (عليه السلام)؛ وذلك للانصراف العرفي القاضي بأن ما يباشره
الإمام (عليه السلام) بنفسه، أو قادر على مباشرته كذلك فعلاً غير مشمول لهذه
الولاية المعطاة.
وهذا من قبيل ما لو اتخذ رئيس الجمهورية ممثلاً ونائباً عنه فعلاً، فإن هذا لا يعني
أن هذا النائب قد صار شريكاً له، أو أن له أن يستقل بالأمر دونه. بل معناه أن له أن
يباشر صلاحياته في الموارد التي لا يمكن لرئيس الجمهورية الاضطلاع بها فعلاً، أو
التي يأذن له بمباشرتها، وأنه لو حدث للرئيس ما يمنعه ـ مؤقتاً كمرض أو سفر، أو
مطلقاً كموت أو جنون ـ من ممارسة عمل، فإن على هذا النائب أن يصرف الأمور إلى حين
عودة القدرة لهذا الرئيس، أو انتخاب رئيس بديل عنه.
والإمام له حق في أن يتخذ نائباً عنه وعن الأئمة بعده، ويكون حال النائب معه ومعهم
هو ما ذكرنا. وعلى هذا، فليس ثمة أي محذور في أن يمنح الإمام ولاية فعلية للفقيه
الجامع للشرائط، ولا تعارض صلاحياته، ولا صلاحيات الإمام الذي يليه.
5ـ ويمكن الإيراد أيضاً على دلالة الرواية بأنها ليست ناظرة لا للحكم بمعنى القضاء،
ولا للحكم بمعنى البت بالأمور والفصل فيها، وإنما هي ناظرة إلى نقل الحديث المتضمن
لحكم الواقعة، أو ناظرة إلى الفتوى وإرجاع المقلد إلى المجتهد، وذلك بقرينة أنه
(عليه السلام) قد ذكر الترجيح بالأصدقية فيها، أي أنه (عليه السلام) يرجع إلى رواة
الحديث من الشيعة، حتى إذا اختلفوا في النقل رجح أصدقهما. ورجوع المتنازعين إليهما
ليس بعنوان المرافعة، وإنما بهدف التعرف على الحكم الشرعي[20].
ونحن في مقام الجواب عن ذلك نقول:
أولاً: إن قوله (عليه السلام): "جعلته عليكم حاكماً" لا ينسجم مع ما ذكر في معنى
الرواية، إذ لو كان المقصود الإرجاع إليه بما أنه راوٍ أو مرجع فتوى، لم يكن معنى
لجعل الحاكمية له، بل كان اللازم الاكتفاء بالأمر بمراجعته لأخذ الحكم منه، على أنه
طريق لمعرفته، لا أكثر ولا أقل.
والقول بأنه حيث إن الحكم هو ما يقوله، فإنه يصح إطلاق الحاكم عليه[21]، لا يدفع
الإشكال، لأنه لو سلّم أن ذلك يصحح الإطلاق؛ فإنه لا يصحح جعل الحاكمية له، كما هو
ظاهر.
أضف إلى ذلك أن ملاحظة استطراد الإمام (عليه السلام) في ذكر الخصائص يعطينا أنه
(عليه السلام) قد كان بصدد ذكر الفقيه العارف بالحلال والحرام، ولأجل ذلك ذكر (عليه
السلام) فيها أن "الحكم ما حكم به أعدلهما، وأفقهما، وأصدقهما في الحديث".
فلو كان المقصود مجرد الإرجاع إليه بما أنه راوٍ لم يكن معنى لذكر الأفقهية وغيرها،
حتى الأصدقية، إذ يكفي ثبوت صدق الراوي في روايته[22].
وثانياً: إننا نلاحظ أنه (عليه السلام) قد فرع على جعل هذه الحاكمية للفقيه، أن
الردّ عليه ردّ على الأئمة، واستخفافاً بحكم الله تعالى. ولو كان المراد الإرجاع
إليه بما أنه راوٍ، أو مفتٍ، لكان الأنسب تقريع هذين الأمرين على الحكم المجعول، لا
على جعل الحاكمية له[23].
وثالثاً: إن الكلام هو في أخذ المال بحكم السلطان الجائز حتى يكون سحتاً، أو بحكم
العادل حتى لا يكون كذلك، وذلك لا يتناسب مع مجرّد إيراد الرواية، بل يحتاج إلى
إصدار الحكم ثم الإجراء. وإلاّ فلو أن الجائر حكم له بما أنه راوٍ أو مفتٍ، فلماذا
لا يقبل منه إذا علم أنه صادق في روايته أو في استنباطه؟ فإن كان المقصود الرواية
من العادل، فليكن في الجائر كذلك، وإن كان المقصود الحكم من الجائر، فليكن في
العادل كذلك.
مؤيدات، بل أدلّة
كما أن مما يؤيد، بل يدل دلالة واضحة على أن الولاية العامة وتدبير أمور الناس،
إنما هو للفقيه الجامع للشرائط ـ بالإضافة إلى ما تقدم ـ:
1ـ ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، من أنه قال ثلاثاً:
"اللهم ارحم خلفائي، قيل: ومن خلفاؤك يا رسول الله؟ قال: الذين يأتون من بعدي،
يروون حديثي وسنتي". وفي نص آخر: "الذين يحيون سنتي، ويعلمونها عباد الله"[24].
2ـ وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):
"إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به". ثم تلا: {إن أولى الناس بإبراهيم
للذين اتّبعوه وهذا النبيّ والذين آمنوا}[25].
3ـ وعن النبي (صلى الله عليه آله وسلم):
"إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء،
حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهّالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا
وأضلّوا"[26].
4ـ وعن الصادق (عليه السلام):
"من دعا إلى نفسه وفي الناس من هو أعلم منه، فهو مبتدع ضال"[27].
5ـ وقد قال الإمام الحسن في خطبة له أمام معاوية: إن رسول الله (صلى الله عليه
وآله) قال: "ما ولّت أمة أمرها رجلاً قط وفيهم من هو أعلم منه إلاّ لم يزل أمرهم
يذهب سفالاً، حتى يرجعوا إلى ما تركوا". وفي نص آخر: "حتى يرجعوا إلى ملّة عبدة
العجل"[28].
6ـ وعن النبي (صلى الله عليه وآله):
"من تعلم علماً ليماري به السفهاء، أو ليباهي به العلماء، أو يصرف به الناس إلى
نفسه، يقول: أنا رئيسكم؛ فليتبوّأ مقعده من النار". ثم قال: "إن الرئاسة لا تصلح
إلاّ لأهلها، فمن دعا الناس إلى نفسه، وفيهم من هو أعلم منه، لم ينظر الله إليه يوم
القيامة"[29].
وقد روي بهذا المعنى عن الإمام الباقر أيضاً[30].
7ـ وفي صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، نجد الإمام الصادق يواجه عمرو بن عبيد،
ورهطاً من المعتزلة برفض طلبهم البيعة لمحمد بن عبد الله بن الحسن، ثم يقرر قاعدة
عامة، فيقول:
"يا عمرو، اتّق الله، وأنتم أيها الرهط، فاتقوا الله؛ فإن أبي حدّثني ـ وكان خير
أهل الأرض، وأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيّه (ص) ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وآله
وسلم) قال: من ضرب الناس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه، فهو
ضالّ متكلّف"[31].
8ـ وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف العالِم في كلام له:
"قد نصب نفسه للّه (عزّ وجلّ) في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه، وردّ كل فرع
إلى أصله، فالأرض الذي هو فيها مشرقة بضياء نوره، ساكنة بقضائه، فرّاج عشوات، كشّاف
مهمّات، دفّاع مظلمات". إلى أن قال (عليه السلام): "بقيّة أبقاه الله (جلّ وعزّ)
لدينه وحجّته خليفة من خلائف أنبياء الله بلزوم طريقتهم، والدعاء إلى ما كانت عليه
دعوتهم، والقيام بحجتهم"[32].
9ـ وعن الصادق (عليه السلام):
"اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنّا"[33].
10ـ وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه قال:
"العلماء خلفاء الأنبياء"[34].
11ـ وعن علي (عليه السلام):
"العلم السلطان، من وجده صال به، ومن لم يجده صيل عليه"[35].
12ـ وعنه (عليه السلام)، عن النبي (ص):
"المتقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة". وفي نص آخر: "الأنبياء قادة
والفقهاء سادة"[36].
13ـ وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
"الفقهاء أمناء الرسل"[37].
14ـ وعنه (ص):
"لا خير في العيش إلاّ لرجلين: عالم مطاع، ومستمع واع"[38].
15ـ وعن الصادق (عليه السلام):
"إن أبي كان يقول: إن الله لا يقبض العلم بعد ما يهبطه، ولكن يموت العالم فيذهب بما
يعلم، فتليهم الجفاة، فيضلون ويضلون، ولا خير في شيء ليس له أصل"[39].
16ـ وعن غوالي اللآلي: عن بعض الصادقين (عليهم السلام):
"الناس أربعة: رجل يعلم، وهو يعلم أنه يعلم؛ فذاك مرشد حاكم؛ فاتّبعوه..."[40].
17ـ وعن علي (ع)، عن النبي (ص) في حديث:
"يرفع الله به ـ أي بالعلم ـ أقواماً، فيجعلهم في الخير قادة تقتبس آثارهم، وينتهى
إلى رأيهم". وعلى حسب روايه الصدوق (عليه الرحمة) "يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم،
ترمق أفعالهم، وتقتبس آثارهم"[41].
18ـ وقد تقدّم عن الإمام الحسين (عليه السلام):
"مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء" .. الخ.
19ـ وتقدّم عن علي (عليه السلام):
"العلماء حكّام على الناس".
20ـ وتقدّم عنه (ع):
"الملوك حكّام على الناس، والعلماء حكّام على الملوك".
إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه من الروايات التي تعبر عن هذا المعنى تصريحاً أو
تلويحاً.
هذا كله، عدا عما ورد في فضل العلماء، وأنهم خير خلق الله تعالى بعد الأئمة
الطاهرين، وأفضل الناس بعد النبيّين صلوات الله وسلامه عليهم.
وعلى كل حال، فمهما أمكن النقاش في دلالة بعضها، فإن أكثرها ـ إن لم يكن كلها ـ يدل
على أن مقام الرئاسة والقيادة وخلافة الأنبياء، سواء في تبليغ الأحكام أو في تدبير
الأمور، إنما هو للفقيه العالم بما جاؤوا به، وذلك أمر واضح لا يحتاج إلى بيان ولا
إلى إقامة برهان.
ولو ادّعي أنها ـ بالإضافة إلى صحيحة ابن حنظلة ـ متواترة معنى لما كان ذلك بعيداً،
وفي ذلك مقنع وكفاية لمن أراد الرشد والهداية.
الاعتراضات وأجوبتها
بقي أن نشير إلى بعض ما أورد، أو يمكن أن يورد به على هذه الروايات، فنقول:
1ـ لقد أورد على دلالة الرواية التي عن الإمام الحسين (عليه السلام): "مجاري الأمور
على أيدي العلماء.. الخ" بأن الظاهر منها هو أن المراد بالعلماء فيها هو الأئمة
(عليهم السلام)؛ لأنهم هم العلماء بالله تعالى. ولو أنه (ع) قال: (العلماء بأحكام
الله)، لصح إرادة غيرهم[42].
وأيضاً فإنه (عليه السلام) قال: "على أيدي"، ولم يقل: (بأيدي)، ولا قال: (العلماء
هم مجاري الأمور). وتعبير الإمام (عليه السلام) ذاك لا يصح إلاّ بالنسبة للأحكام؛
لأن مجرى الأمر منبعه. وعلى هذا فلا تدل الرواية على الولاية العامة.
بل يظهر من عموم الأمور الشامل لكل أمور العالم هو إدارة الأئمة (عليهم السلام)، إذ
إن الفقيه ليس له جميع أمور العالم، كما هو واضح. والأخذ بالمتيقن يعين إدارة خصوص
الأحكام فيما اشتبه حكمه، أو الحكم فيما اشتبه موضوعه، وحدوث التخاصم[43].
ونقول: إن هذه الإيرادات في غير محلها، وذلك:
أولاً: إن العلماء عالمون بالله تعالى أيضاً، وذلك يكفي في صحة إطلاق كلمة:
"العلماء بالله"عليهم، وإن كان علمهم به لا يداني علم الأئمة (عليهم السلام) به
تعالى.
أضف إلى ذلك أنه (عليه السلام) قد أضاف إلى قوله: "العلماء بالله" قوله: "الأمناء
على حلاله وحرامه". فإذا أريد إبدال الأولى بما ذكره المستشكل يصير كأنه تكرار لا
داعي له. والظاهر أن الهدف من التعبير على النحو المذكور في الرواية، هو الإشارة
إلى الجهة العقيدية، ثم الإشارة إلى الجهة التبليغية للأحكام.
وثانياً: إن التعبير بـ (على)، في قوله: "على أيدي العلماء" لا يضر في دلالة
الرواية على الولاية، فإن كلمة الأمور تعين المراد؛ إذ لو كان المراد: (الأحكام)
لعبّر بها دون غيرها. كما أن هذا التعبير له مغزاه؛ فإن الظاهر هو إرادة أن الفقيه
والعالم يكون سبباً في جريان الأمر بيد غيره ممن يمتثل أمره، ويعينه على تحمل
المسؤولية ويكون هو الواسطة لذلك، وذلك كما يقال: بنى الأمير المدينة، والباني لها
هم أعوانه.
وثالثاً: من الذي قال إن لفظ (الأمور) عام لجميع أمور العالم؟ فإن (أل) فيه للعهد،
لا للاستغراق. والمراد الأمور التي تحتاج إلى قائد ومدبر، وهي أمور الناس، بملاحظة
أحوالهم وأوضاعهم العامة، كما أسلفنا. وليس ثمة متيقن إلاّ هذا، ولا أقل من أن هذه
الأمور هي التي ينصرف إليها الذهن عند الإطلاق.
2ـ وأورد على رواية "أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به" بأن الأولوية
معناها الأليقية والأجدرية، وهي لا تستلزم إعطاء الولاية فعلاً، بل المعنى أنه لو
بني على إعطاء هذا المنصب لكان هؤلاء أولى بالإعطاء من كل أحد.
وأيضاً فإن معنى الأولوية بهم أولويتهم بالاستيزار لهم، ومعونتهم في إجراء مقاصدهم،
وإنفاذ القوانين التي بعثوا من أجلها، وذلك أجنبي عن مسألة ولاية التصرف في الأموال
والأنفس.
وأخيراً، فإن أعلم الناس بما جاء به الأنبياء هم الأئمة (ع)، فلا يشمل كل من علم
شيئاً مما جاؤوا به[44].
ونحن في مقام الإجابة عن ذلك نقول:
أولاً: إننا ـ لو سلّمنا ـ أن هذه العبارة بالذات لا تدل على الإعطاء الفعلي، فإننا
نقول: إنها تبيّن بعض شرائط من أعطيت لهم هذه الولاية بواسطة الروايات الأخرى،
كرواية ابن حنظلة عن الصادق، والرواية الأخرى التي عن أمير المؤمنين (ع)، وعن النبي
(ص)، وعن الإمام الحسين (عليه السلام)، وغير ذلك مما تقدم.
ثانياً: إنهم إذا كانوا هو الأولى والأجدر بمقام كهذا، فهل يعقل أن لا يمنحهم الله
هذا المقام؟! إلاّ أن يدّعى أن أصل الإعطاء لا معنى له؛ فإن هذا المقام قد استغنت
عنه الأمة. ولكن قد تقدم أن هذه الدعوى لا يمكن قبولها بوجه، فراجع أوائل هذا
البحث.
وثالثاً: إن الأئمة (عليهم السلام)، وإن كانوا أعلم الناس بما جاء به الأنبياء، فهم
الأحق بمقام الخلافة لهم (صلوات الله وسلامه عليهم). إلاّ أن الكلام إنما هو
بالنسبة لعصر الغيبة، الذي لا يكون فيه الأئمة المعصومون قادرين على التصدي لهذا
المقام بالفعل، فمن الأولى بالتصدي لهذا المقام ـ الذي لابد من التصدي له ـ في هذه
الحالة؟! أليس هو الأعلم بما جاؤوا به؟ أفلا تفيد هذه العبارة منه (عليه السلام)
قاعدة كلية، مفادها أن الأعلم فالأعلم هو الأولى بهذا المقام؟! فإن تعذّر ذاك تعيّن
الذي بعده، وهكذا.
وبعد، فإن من الواضح أن هذه الأولية بالأنبياء عامة وشاملة لصورة حياتهم، بمعونتهم
مؤازرتهم، ولما بعد وفاتهم، بالقيام بالمهام التي كانوا يقومون بها. كما أن هذه
العبارة تدل على ثبوت جميع المهام للعلماء بعدهم ـ حتى ولو كانت من قبيل التصرف
بالأنفس والأموال ـ إلا ما خرج بالدليل، أو علم بالضرورة عدم الشمول له. وسيأتي بعض
الكلام في ذلك في الكلام الآتي.
3ـ وأما رواية "اللهم ارحم خلفائي"، فقد أورد على الاستدلال بها بأن الخلافة مقولة
بالتشكيك، فالخليفة في جميع ما يرجع إلى الشخص له مرتبة من الخلافة، كالأئمة (عليهم
السلام)، والخليفة في بعض الأمور ـ كالأموال مثلاً ـ له مرتبة من الخلافة أيضاً.
فقوله (عليه وآله الصلاة والسلام): "خلفائي" يشمل الأئمة قطعاً، وأما الخلفاء فلا
يعلم مرتبة خلافتهم؛ فلعل خلافة العلماء الرواة له (ص) مختصة بنشر الأحكام، كما
يناسبه لفظ "يروون حديثي وسنتي"، أو هو مع فصل الخصومات.
نعم لو قال: زيد خليفتي، وأطلق، اقتضى ذلك الخلافة في جميع الجهات[45].
ونحن في مقام الجواب نقول:
أولاً: إننا لا نجد فرقاً في الإطلاق بين قوله: زيد خليفتي، وبين قوله: العلماء
خلفائي؛ فإن المادة واحدة، والفرق إنما هو في تكثيرها، سواء في المحمول أو في
الموضوع، فهو في قوة قولك: زيد خليفتي، وبكر خليفتي، وو... الخ.
وثانياً: إن هذه العبارة لها انصراف عرفاً عن الأئمة (عليهم السلام) إلى غيرهم من
الذين يروون سنته وحديثه.
وثالثاً: إن قوله: "يروون سنتي وحديثي"، ليس إلا للإشارة إلى مناط الحكم بالخلافة
لهم. أضف إلى ذلك أن رواية الحديث والسنة، كما أنها شرط في الولاية للأئمة (ع)،
كذلك هي شرط للولاية في غيرهم من الولاة. كما أنها شرط في الرواية والفتوى والقضاء،
كما هو معلوم.
ورابعاً: قال الإشكوري والنراقي ما ملخّصه: إنه تارة يكون القيد احترازياً، كقولك:
زيد خليفتي في أمر كذا، وتارة يكون توضيحياً كقولك: خليفتي واجب الاتباع، وهو من
كان عالماً مثلاً. والقيد الأول قادح للعموم، كما لو كان مطلقاً، وكان للمنزل عليه
وصف ظاهر، فيجب صرف التنزيل إلى تلك الجهة. والثاني لا يضر بالعموم؛ إذ غاية ما
يستفاد منه بيان موضوع الخليفة ورفع الإبهام. وأما إن التنزيل وقع على أي جهةٍ،
فيحتمل على العموم بقرينة الحكمة. ومنه قوله (ص): "الذين يأتون بعدي.." الخ بعد
قوله: "اللهم ارحم خلفائي".
إذا عرفت هذا عرفت أن الاستدلال بأكثر تلك الأخبار لإثبات عموم نيابة العلماء عن
الأئمة (عليهم السلام) في محله؛ إذ لا يخفى على أحد أنه لو قال نبيّ أو وصيّ لأحد
عند مسافرته: فلان خليفتي، أو أميني، أو بمنزلتي، أو حجتي، أو الحاكم من قبلي،
والمرجع لكم في حوادثكم، بيده مجاري أموركم وأحكامكم، هو الكافل لرعيتي. و كما هو
مضمون أدلة النصب، وبعض أخبار أخر، كان لهذا النائب بمقتضى التبادر كل ما كان للنبي
أو الوصي من الأمور المتعلقة بالرئاسة، والثابتة له من حيث كونه رئيساً؛ (فلا يشمل
الأمور الشخصية)، والآثار المجعولة للرسالة، والقابلة للاستخلاف، والنيابة. وأما
الآثار الثابتة له من حيث عبادته، أو طاعته، أو عصمته، ونحوها، كالمعجزات،
والخوارق، فهي ليست من آثار الرئاسة، لا عقلا ولا شرعاً.
وهذا هو الظاهر من حال الحكام والسلاطين، عند نصب الخليفة والحجة والحاكم عند
مسافرتهم إلى بلد أو ناحية؛ فإنه يتبادر منه أن له صلاحيات ذلك الحاكم، وفعل كل ما
كان ذلك السلطان يفعله إلاّ ما استثناه. ولا ينافي ذلك ذكر بعض القيود في بعض تلك
الأخبار، لما عرفت من أنها واردة لبيان موضوع الخليفة.
كما انه لا يجوز إرادة (الأئمة) من العلماء، لاشتمال بعضها على قيود لا تناسب جلالة
شأنهم (ع)، مثل قوله: ما لم يدخلوا في الدنيا، ونحوه.
كما لا يجوز صرف التنزيل في الأخبار إلى جهة التبليغ، وذلك لأن الأصل في الأخبار عن
الله تعالى هو الإباحة، وحمله عليها يوجب خلوّه عن الفائدة، كما أن تفريع قوله
تعالى {فاحكم بين الناس بالحق} على قوله تعالى {يا داود إنّا جعلناك خليفة في
الأرض} يدل على عموم الخلافة لجميع الأمور التي تكون من شأن المبلّغ والرئيس[46].
هذا ما ذكره النراقي والإشكوري (رحمهما الله) بنحو من التصرف والتلخيص وهو كلام
متين، وإن كان يمكن المناقشة بالنسبة للإطلاق في بعض الأخبار، وفي قوله: إن الأصل
في التبليغ الإباحة، والحمل عليه يوجب الخلوّ عن الفائدة؛ حيث إنها ظاهرة ظهوراً
تاماً في إرادة التركيز على أن التبليغ هو مهمة العلماء، ويجب عليهم أن يضطلعوا
بهذه المهمة، إلاّ أن الأخبار التي ذكرناها فيما تقدم وغيرها لا إشكال في إطلاقها
ولا في عمومها، وقد تقدّم بعض ما يشير إلى ذلك، فلا نعيد.
من نتائج البحث
وبعد كل ما تقدم، فإننا نستطيع أن نسجل هاهنا النتائج التالية:
1ـ إن الاستدلال على ولاية الفقيه بالحكم العقلي، وإن كان تاماً وصحيحاً، إلاّ أنه
دليل لبيّ لا إطلاق فيه؛ فلا يمكن الاعتماد عليه في موارد الشك والشبهة.
2ـ إن رواية عمر بن حنظلة تعتبر صحيحة السند، إن كان هذا الرجل إمامياً عدلاً، كما
هو الظاهر مما قدمناه، أو موثقة إن كان غير إمامي ـ وهو بعيد ـ؛ فلا يتوقف في
الرواية لأجل عمر بن حنظلة هذا.
3ـ إن إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن أولئك الثمانية عشر، أو أكثر، أو أقل، إذا
ثبت[47] فإن معناه أنهم لا يروون إلاّ عن ثقة، وإنه إذا انتهى السند إلى أحدهم فإنه
يحكم بوثاقة من بعدهم، فالجرح في من بعدهم يعارضه توثيقهم هذا، تماماً كما هو الحال
بالنسبة لابن أبي عمير، وصفوان، والبزنطي.
4ـ إن الرواية التي في سلسلة سندها علي بن أبي حمزة البطائني ـ رئيس الواقفة على
الإمام موسى بن جعفر (ع) ـ تعتبر صحيحة معتبرة ـ إذا صح السند إليه ـ وليست ضعيفة
بالبطائني هذا، لأنه كان حين روايته لها إمامياً عدلاً. بل وكذا الحال بالنسبة
لغيره من الواقفة على الإمام الكاظم (عليه السلام)؛ كيزيد بن خليفة وغيره، إذا لم
يكن ثمة جرح آخر فيه.
5ـ إن الحسين بن أحمد بن إدريس ليس ضعيفاً، بل هو موضع الاعتماد، ومحل الثقة، فلا
تكون الرواية التي يقع في سلسلة سندها ضعيفة.
6ـ إن صحيحة عمر بن حنظلة تدل على ولاية الفقيه والمناقشات التي قيلت، أو يمكن أن
تقال، حسبما قدمناه، غير واردة ولا مقبولة. فالصحيحة إذن لا قصور فيها، في مجال
الاستدلال على هذا الأمر، لا من حيث السند، ولا من حيث الدلالة.
7ـ إن الروايات الأخرى التي ذكرناها سواء تحت عنوان (مؤيدات.. بل أدلة) أو غيرها
قبل ذلك، هي بدورها تدل على جعل الولاية للفقيه. وما ذكر في مجال الاعتراض عليها
غير وارد أيضاً.
8ـ إن التصدي للرئاسة العامة، وتسلم أزمة الأمور، إنما يكون لخصوص الأعلم من
الفقهاء، ولا يصح ولا يحق لغيره أن يدعو الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه، إلاّ
إذا كان يفقد المواصفات الأخرى، كالعلم بالناس وأمورهم، أو العدالة، أو نحو ذلك.
هذا ما أردنا التنبيه عليه هنا.
وثمة نتائج أخرى يمكن الحصول عليها أيضاً في أثناء البحث. والحمد لله أولاً و
أخراً، وباطناً وظاهراً، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين والطاهرين، واللعنة
على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
هذا، وقد أعدت النظر في بعض فصول هذا البحث في فرص متباعدة في بعض أيام عاشوراء سنة
1403 هـ. والحمد لله، وهو الموفّق والمسدّد.
خاتمة واعتذار
وبعد..
فإنني أرجو أن أكون قد وُفّقت في إعطاء لمحة واضحة عن موضوع ولاية الفقيه في رواية
عمر بن حنظلة وغيرها.
وأرجو كذلك أن يتحفني القارئ الكريم بكل ملاحظاته حول هذا البحث، وكذلك أن يمنحني
العذر لعدم متابعتي للبحث في سائر أدلة ولاية الفقيه، وحدودها وملابساتها،
ومقارنتها مع غيرها من طروحات ونظريات؛ فإن ذلك بالإضافة إلى أنه لم يكن محطّ نظري
منذ البدء، يحتاج إلى توفّر تام ووقت طويل. أسأل الله أن يهيّئها لي في الوقت
المناسب.
وعلى كل حال، فإنني إذ أودّع القارئ الكريم على أمل اللقاء معه في مناسبات وموضوعات
أخرى، أتمنى له كل خير وتوفيق وتسديد في خدمة الدين والأمة.
والحمد لله أولاً وآخراً، وباطناً وظاهراً، والصلاة على محمد وآله.
1402/12/22
جعفر مرتضى
______________________
[1] لقد أشار إلى هذا الاعتراض بعض المحققين، حينما عرضت هذه الرسالة عليه إشارة
إجمالية. وكان قد خطر في بالي أيضاً قبل ذلك.
[2] الكافي، ج8، ص264، والوسائل، ج11، ص25، كتاب الجهاد، باب13، والرواية طويلة
وذكر قسماً منها في ج11، ص38 عن علل الشرايع، ص192.
[3] راجع: حاشية الإيرواني على المكاسب، ص155.
[4] المحاسن للبرقي، ص93، ومن لا يحضره الفقيه، ج1، ص247، وثواب الأعمال وعقاب
الأعمال، ص246، والتهذيب للشيخ، ج3، ص56، وعلل الشرايع، ج1، ص326، والوسائل، ج415،
وعن السرائر، ص282، وثمة ما يؤيد ذلك أيضاً، مما ورد في إمامة العبد، فراجع
التهذيب، ج3، ص29 وغيره.
[5] ستأتي المصادر لهذه الرواية وغيرها.
[6] أساس الحكومة الإسلامية، ص193 بتصرف، وقد اعتمدنا في هذا المورد على طبعة الدار
الإسلامية سنة 1399، وفي سائر الموارد على طبعة أخرى.
[7] غرر الحكم ودرر الكلم، المطبوع مع الترجمة الفارسية، ج1، ص83.
[8] أساس الحكومة الإسلامية للحائري، ص153، وراجع: ص151.
[9] أساس الحكومة الإسلامية، ص151.
[10] الوسائل، ج18، ص5، وفي هامشه عن تهذيب الأحكام، ج6، ص219، ح10.
[11] راجع: منية الطالب، ج1، ص327، وأساس الحكومة الإسلامية، ص222.
[12] وقد تقدم أن ظاهره إدارة الحاكم بمعناه الأوسع، لأن من يجري الأحكام بالسيف
والسوط هو السلطان.
[13] هذا ما ذكره بعض المحققين، حينما عرضت هذه الرسالة عليه.
[14] هذا، إن لم نقل إن احتياج الآية إلى تفسير الإمام يعطينا أن المتبادر من لفظ
الحكام آنئذٍ هو السلطان الذي بيده أزمة الأمور.
[15] راجع: الوسائل، ج18، ص100.
[16] راجع: التهذيب للشيخ، ج6، ص303 و219، والفقيه، ج2، ص2، والكافي، ج7، ص412،
والوسائل، ج18، ص4.
[17] أساس الحكومة الإسلامية، ص221، وليراجع حاشية المامقاني، ج1، ص418، لكنه عبّر
بلفظ (الوكالة) بدل النيابة، وراجع أيضاً: كتاب القضاء للرشتي، ج1، ص101، والمسالك،
ج2، أوائل كتاب القضاء.
[18] حاشية المكاسب للمامقاني، ج1، ص418، وأساس الحكومة الإسلامية، ص221، وراجع
كتاب القضاء للآشتياني، ص47 و49، وقال في المسالك، ج2، أوائل كتاب القضاء: (الأصحاب
مطبقون على استمرار تلك التولية، فإنها ليست كالتولية الخاصة، بل حكم بمضمون ذلك،
فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة، وذي اليد
مقبول الخبر وغير ذلك. وفيه بحث) انتهى. ويرد عليه: أنه غير وافٍ بدفع الاشكال على
النحو الذي قررناه، فلاحظ.
[19] راجع: كتاب القضاء للآشتياني، ص49، وراجع كتاب القضاء للرشتي، ص103، ج1.
[20] راجع: كتاب القضاء للآشتياني، ص478 و479، وأشار إليه الإيرواني في حاشيته على
المكاسب، ص155 من دون تفصيل.
[21] هذا ما أشار إليه بعض الأعلام حينما عرضت الرسالة عليه.
[22] وعلّق بعض الأعلام بأن الأصدق يهتم بنقل الواقع كما هو، بلا زيادة ولا نقصان،
بخلاف غيره، فقد لا يهتم بالتدقيق في ذلك، وإن كان صادقاً في نفسه. فلا يرد ما ذكر
في الأصدقية.
[23] وردّ بعض الأعلام بأن المراد الرد عليه من حيث إنه حامل للحكم الشرعي، فالرد
عليه من رد على الإمام، واستخفاف بالحكم. وفيه: أن التفريع إنما كان على هذا الجعل
للحاكمية، لا عليه بما أنه راوٍ، حتى يصح ما ذكره هذا المحقق. فما ذكر في المتن في
محله، ولا غبار عليه.
[24] عيون أخبار الرضا، ج2، ص37، ومعاني الأخبار، ص356، ومن لا يحضره الفقيه، ج4،
ص302، والوسائل، ج18، ص101، والبحار، ج2، ص25 و144 و145 عن أمالي الشيخ وغيره،
ومنية المريد، طبعة قم سنة 1402، ص24، ومجمع الزوائد، ج1، ص126 عن الطبراني، وقصار
الجمل، ج2، ص63، ومستند الشيعة، ج2، أوائل كتاب القضاء، والترغيب والترهيب للمنذري،
ج1، ص110، والمحجة البيضاء، ص19، ج1.
[25] البحار، ج68، ص83 وج1، ص183، وغرر الحكم، ج1، ص221 مع الفارسية، من دون ذكر
الآية، ومجمع البيان، ج2، ص458، ونهج البلاغة شرح عبده، ج3، ص171، الحكمة رقم96،
وتفسير نور الثقلين، ج1، ص293، والمكاسب، ص154، ومصادر نهج البلاغة، ج4، ص91 عن بعض
ما تقدم، وعن المالكي في تنبيه الخاطر، ص17، وعن الزمخشري في ربيع الأبرار، باب
التفاوت والتفاضل.
[26] أمالي المفيد، ص12، والبحار، ج2، ص121 و110 و24، عنه وعن كنز الفوائد
للكراجكي، وعن غوالي اللآلي، ومنية المريد، ص137 والمصنف لعبد الرزاق، ج11، ص256 ـ
257، وصحيح البخاري، ج1، ص175 بهامش فتح الباري، وفتح الباري، ج1، ص174 و75 عن
مسلم، والنسائي، ومسند أبي عوانة.
[27] تحف العقول، ص280، والبحار، ج78، ص259 عنه.
[28] أمالي الشيخ الطوسي، ج2، ص172 والاحتياج للطبرسى، ج2، ص8، والبحار، ج10، ص143
وج44، ص22 و63 عنهما وعن الكتاب العدد، وحلية الأبرار، ص257.
[29] الاختصاص للمفيد، ص245، والبحار، ج2، ص110.
[30] أصول الكافي، ج1، ص37، طبعة سنة 1388، ومنية المريد، ص45، والبحار، ج2، ص38.
[31] الكافي، ج5، ص27، وتهذيب الأحكام، ج6، ص151، والوسائل، ج11، ص29، كتاب الجهاد،
باب8، حديث2.
[32] دستور معالم الحكم، ص145 و146.
[33] أصول الكافي، ج1، ص40، وراجع: رجال الكشي، ص3 و4، والبحار، ج2، ص150،
والوسائل، ج18، ص99، وراجع: ص108 و109.
[34] كشف الأستار عن زوائد البزار، ج1، ص84، ومجمع الزوائد، ج1، ص126، وقال: رجاله
موثقون.
[35] شرح النهج للمعتزلي، ج20، ص319، قسم الحكم، الحكمة رقم 660، وقصار الجمل، ج2،
ص64.
[36] بحار الأنوار، ج1، ص201 عن أمالي الطوسي.
[37] بحار الأنوار، ج1، ص216.
[38] بحار الأنوار، ج1، ص195.
[39] أصول الكافي، طبعة سنة 1388هـ، ج1، ص30.
[40] عوائد الأيام، ص190، ومستند الشيعة، ج2، أوائل كتاب القضاء، ولكن قد جاء في
البحار، ج1، ص195 كلمة (عالم) بدل حاكم. ولعل الأصح ما عن المستند والعوائد؛ لأن
كلمة عالم تكرار لا مبرر له، ولقرينة الأمر باتباعه.
[41] البحار، ج1، ص171 عن أمالي الشيخ، وص166 عن أمالي الصدوق، وعوائد الأيام،
ص190، والمحجة البيضاء، ج1، ص25، وجامع بيان العلم، ج1، ص65، ومنية المريد، ص28.
[42] راجع: حاشية المكاسب للأصفهاني، ج1، ص214.
[43] راجع: حاشية المكاسب الإيرواني، ص156 و155.
[44] راجع في هذه الاعتراضات: حاشية المكاسب للإيرواني، ص156.
[45] راجع: حاشية المكاسب الإيرواني، ص156.
[46] حاشية المكاسب للإشكوري، ص115، وعوائد الأيام للنراقي، ص188.
[47] وقد تقدم عن مقباس الهداية أن نقله متواتر، ويكفي نقل الكشي له، حيث إن البناء
في الرجال على الاكتفاء بالظن. وإذا كان يكتفى في توثيق الشخص على نقل واحد من
العلماء وثاقته، حتى يحكم على الرواية بالصحة والاعتبار. فكيف يتأمل في الاعتماد
على هذا الإجماع الذي تواتر نقله واهتم العلماء بتفسير المراد منه، واعتمدوا عليه؟!