مركز الصدرين للدراسات السياسية || الكتب السياسية

الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه

الفصل السادس: ضرورة المجلس والمرجع التشريعي في النظام الإسلامي

لو أخذنا القاعدة الفكرية القائلة بأن على الإنسان الموحد أن يوحد الله في الربوبية التشريعية أيضاً ويعطي الله في الأصل حق التشريع ولا يتصرف بما يخالف قوانينه، فكيف يتلاءم هذا النمط من التفكير مع حاجة المجتمعات المختلفة ومن بينها شعبنا المسلم إلى الجهاز التشريعي، حيث نجد أيضاً في دولتنا ـ التي أقيمت على أساس الإسلام ودوّن دستورها على أساسه وعلى أساس القرآن ـ، جهازاً للتشريع وبرلماناً يجتمع أعضاؤه ويسنّون القوانين؟ لقد قلنا إننا بحاجة إلى أناس يفسرون قوانين الكتاب والسنة أو يضعون القوانين الجزئية والخاصة على أساس المبادئ الواردة فيهما. ولن تنتفي حاجة المجتمع إلى القانون دون هاتين العمليتين.
أما بشأن الحاجة الأولى (أي تفسير قوانين الكتاب والسنة)، فقد مرّ بنا أننا لا نستطيع استنباط كل القوانين بشكل قطعي ويقيني من الكتاب والسنة، فمع أن كثيراً من القوانين والأحكام يستنبط بشكل قطعي من الكتاب والسنة فإن هناك أحكاماً أخر غير قابلة للاستنباط من هذين المصدرين بشكل قطعي، وهنا يبزر اختلاف في الرأي بين الفقهاء، فماذا ينبغي فعله والحال هذه؟
حين تكون الأحكام ضرورية وقطعية فإنها ـ وفقاً للمشهور من فتاوى الفقهاء ـ لا تحتاج حتى إلى التقليد، أما حين يدور الخلاف حول ظنّيات الأحكام فعلى غير المجتهدين أن يقلدوا المجتهدين، أي أن يرجع الجاهل إلى العالم.
وفي المسائل الفردية لو عرف بعض الناس مجتهداً من أهل الخبرة ورجعوا إليه، فلن تحدث مشكلة حتى لو اختلف المجتهدون وكان تشخيص الناس للأعلم يختلف من شخص لآخر؛ فلنفترض وجود عدة مجتهدين في الحوزات العلمية كلهم تُحتمل فيهم الأعلمية، فبعضهم يرى الشخص (أ) هو الأعلم وبعضهم الآخر يرى الشخص (ب) هو الأعلم وآخرون يرون (ج) هو الأعلم، فلو عمل كل من هذه الفئات في مجال المسائل الفردية وفق ما يشخصه مجتهدهم، فلن تحدث مشكلة ما، ومثال ذلك أن يقرأ بعضهم التسبيحات الأربعة (في صلاتي المغرب والعشاء) ثلاث مرات ويقرأها بعضهم الآخر مرة واحدة، ويصلي بعضهم في بعض المواضع قصراً، ويصلي بعضهم الآخر في المواضع نفسها تماماً.
أما في مجال المسائل الاجتماعية؛ فلو حدث اختلاف في الفتوى وأراد كل شخص أن يعمل وفق فتوى مجتهده فسوف تضطرب أمور المجتمع، مثلاً لو حدث في مجال القضاء أن أفتى مجتهد بتعلق أموال معينة بشخص، وأفتى آخر بتعلقها بغيره، فماذا ينبغي فعله هنا؟ فلو أراد الشخص الأول العمل بفتوى مجتهده فعليه الاستحواذ على تلك الأموال؛ بينما يرى الآخر نفسه صاحب المال طبقاً لفتوى مجتهده! وهذا ما سيؤدي إلى النزاع والاختلاف. إذاً ينبغي في مجال المسائل الاجتماعية وجود مرجع واحد يحق له تفسير قوانين الإسلام الرئيسة، أي ما يطلق عليه بـ (الفقه والاجتهاد والفتوى)، فهذه قضية ينبغي تحديدها ليعلم كل الذين يعيشون في ذلك المجتمع ويريدون اتباع قوانين الله في المجالات الاجتماعية أن عليهم ـ حين لا تكون هناك قوانين قطعية ويقينية ـ الاتجاه نحو مرجع واحد والعمل وفق رأيه، وهذه حاجة من حاجات الناس يمكن تسميتها من جهة معينة بالتشريع، لكن التعبير الصحيح و الأفضل أن نسمي مثل هذا العمل تفسيراً للقانون لا تشريعاً، لأن فتوى المجتهد في مثل هذه الحالات هي في الحقيقة تفسير للآيات والروايات التي يستدل بها.
وينبغي أن نعرف أن الحاجة إلى مفسر القانون أو المشرّع لا تنحصر بهذا المورد فقط، بل تبرز حالات أخرى أيضاً موضوعها جديد ومستحدث أساساً، أي ما نطلق عليه (المسائل المستحدثة) التي هي عبارة عن المسائل التي لم يُبتلَ بها في الماضي لكي يسأل حكمها من النبي والإمام وهي اليوم من حاجات المجتمع، بل وقد ظهرت موضوعات لم تكن مطروحة من قبل، لأن معظم موضوعات الأحكام تعاقدية وهذه التعاقدات قابلة للتغيير، فهم يتعاقدون اليوم على أمور ما تعاقد عليها الناس من قبل إطلاقاً مثل: التأمين وبيع الرصيد المعنوي للمحلات التجارية (السرقفلية) والقوانين الدولية المتعلقة بالفضاء والبحار وغيرها، مما لم يعرف في السابق ولم يطرح سؤال حوله، فلما كانت هذه الموضوعات الحديثة قد ظهرت اليوم فينبغي أن يعرف حكمها أيضاً.
ولكن من الذي ينبغي أن يعين حكمها؟
إنه ينبغي وجود مرجع يفرّع قوانين على أساس القواعد العامة التي توصل إليها من الكتاب والسنة، ويستنبط المسائل الجزئية من تلك القواعد العامة.
وضع القوانين على أساس المبادئ التي لا تتغير
تعلمون أن وضع القوانين على أساس المبادئ التي لا تتغير أمر ثابت لا يتغير أبداً، وكل ما يحتاج إليه الناس قد تم توضيحه في شكل قواعد عامة في الأقل، ولكن ليس لدينا لكل شيء آية أو رواية توضّح حكمه بدقة؛ وفي مثل هذه الحالات ينبغي وجود عارفين بالدين، خبراء في الشؤون الفقهية ولديهم (شمّ فقهي) ومتعمقين كثيراً في الآيات والروايات والأحكام بما يجعلهم يلمّون بالاتجاه العام للشارع الإسلامي، فيستنبطون على أساس تلك القواعد العامة التي توصلوا إليها من الكتاب والسنة أحكام الموضوعات المستحدثة ويوضحونها للناس.
وهناك حالات أخرى أيضاً نحتاج فيها إلى مرجع يصدر بشأنها حكماً دقيقاً، ويأمر وينهي، وعلى الناس تطبيق أوامره ونواهيه؛ ففي مجال تعليمات المرور وقيادة السيارات لو كتب فقيه في رسالته أن على الناس أن يقودوا سياراتهم بما لا يحدث اصطدام، ويحفظ أرواح الناس، حيث ينبغي أن يسيروا على يمين الشارع أو على يساره لكي لا يحدث اصطدام ويقع أقل قدر من الخسائر في الأرواح والأموال، وذلك لأن من أحكام الإسلام الرئيسة (المحافظة على أموال الناس وأرواحهم)، فيقول الفقيه تطبيقاً لذلك: قودوا سياراتكم على الجهة اليمني من الطريق أو على الجهة اليسرى (فمن المعلوم أنهم في بعض البلدان مثل انكلترة واليابان يقودون وسائط النقل على الجهة اليسرى من الشارع، لكن في معظم البلدان تسير وسائط النقل على الجهة اليمنى)؛ فلو قال الفقيه أن الأمر لا يختلف وعليكم اختيار أحد الجانبين ولا يعين لهم أي جانب يسيرون فيه فلن يجتمع الناس كلهم لكي يتفقوا على أي جانب يسيرون؛ فأحدهم يقرر السير على الجانب الأيسر والآخر على الجانب الأيمن، وهكذا تبزر مشاكل كثيرة. وفي بعض الحالات نجد طريقين للوصول إلى المصلحة أو المفسدة، ولابد من اختيار أحدهما، ولو لم يتم ذلك فستبقى المفسدة قائمة في محلها ولا تتحدد مصلحة المجتمع، وهذا ما ينبغي أن يحدده شخص معين، إذ لم يرد في الكتاب والسنة أن يسير الناس على الجانب الأيمن أو الأيسر، فينبغي إذاً أن يحدد ذلك مرجع فيلزم الناس طاعته في ذلك، ولو لم يتم هذان الأمران (أي لم يقرر القانون مرجع أو قرره مرجع ولكن لم ينفذوا أوامره) فلن تتقرر مصلحة المجتمع وستعرّض أرواح المسلمين وأموالهم للخطر. وهذا مثال بسيط بشأن العلاقات الاجتماعية اليومية للبشر، وهناك العشرات بل المئات من مثل هذه المسائل التي ينبغي تحديد نهج معين لها يحترمه الجميع ويطبقونه لكي تؤمّن مصالحهم.
عناوين عدة لموضوع واحد
وهناك حالات أخرى أشرنا إليها من قبل، فنجد أحياناً أن لموضوع معين عناوين مختلفة لكل منها حكمه الخاص، ومعظم الأحكام الاجتماعية تتعلق بالعناوين التعاقدية مثل الملكية والزوجية والرئاسة والإمارة والإمامة وغيرها، وهذه العناوين التعاقدية ليست أشياء موضوعية، بل هي قابلة للتغيير. ويحدث أحياناً أن تجتمع عناوين عدة في موضع واحد؛ فمن الممكن مثلاً أن يكون التحرك الذي يقوم به الإنسان مصداقاً لعنوانٍ حكمه الوجوب، وهو من جهة أخرى مصداق لعنوانٍ محرّم كالمثال المشهور حول: (الدخول إلى الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق)، أو أن اصطداماً وقع في طريق معين جرحت فيه نسوة وهن على وشك الموت وليست هناك امرأة لتحملهن، ولو لم يأت رجل ليحملهن إلى المستشفى فسوف يقضى عليهن، فمن جهة يحرم مسّ جسد المرأة من غير المحارم على الرجل، ومن جهة أخرى يعد من الواجب إنقاذ حياة إنسان مسلم، فماذا نفعل هنا؟ وقد كانت القاعدة العامة أن نرى أية مصلحة أهم، ولكن كيف يمكننا هنا تحديد الأهم؟ فأحياناً يكون الأهم بشكل يفهمه كل العقلاء ولا مجال للشك في ذلك، ولكنه يكون أحياناً أخر بشكل لا يفهم معه كل الناس هل هذا الحكم أهم لدى الشارع الإسلامي أم ذاك؟ فهنا أيضاً لابد من الرجوع إلى مرجعٍ عالم بالدين وعارف بمصالح الأحكام ومفاسدها ويتمتع بذوق شرعي وشمٍّ فقهي لكي يستنبط من النصوص الدينية المختلفة وبمعونة العقل أحياناً أيّ الأمرين أهم هنا. كما تحدث حالات تتزاحم عندها العناوين تزاحماً لا يقدر معه إلا الخبراء من ذوي النظرة الدقيقة على استنباط ما ينبغي فعله، وهل رضا الله في ترك هذا العمل أم في إنجاز ذاك؟ ومن الممكن طبعاً تصنيف هذه العناوين وتحديدها وتدوين ذلك في الرسائل العملية على شكل خطوط عريضة.
ممارسة الولاية عامل للحفاظ على الوحدة
ولكن هناك حالات لو كتبوا معها هذه القواعد العامة في الرسائل العملية وقدموها للناس فإنها ستقع مع ذلك عرضة للاختلاف عند التشخيص والتطبيق؛ فبعضهم يرى أن هذا الحكم هو الأرجح وبعضهم الآخر يرى الحكم الآخر هو الأرجح، وفئة تعتقد أنه مصداق لهذا العنوان وأخرى تعتقد أنه مصداق لذلك العنوان، وبحدوث هذا الاختلاف يُقضى على تلك المصلحة التي ينبغي على كل المجتمع بلوغها بالتنسيق والوحدة. وهنا تبرز لدينا حاجة إلى شيء آخر غير الاجتهاد والفقه والإفتاء وهو (ممارسة الولاية)، بمعنى أن على الفقيه أن يحكم ويأمر بأن يُطبّق الحكم الفلاني حتماً، فإن لم يأمر بذلك فلربما يكون رأي الفقهاء الآخرين رأياً آخر أو أن يختلف الناس مع بعضهم في تشخيص الحالة فتضيع مصلحة المجتمع.
فلنفترض أن البلد الإسلامي تعرض ـ لا سمح الله ـ لهجوم الأعداء من جبهتين، ومن الواضح أن الدفاع واجب عند ذاك ولا يختلف اثنان في ذلك، وهذا أمر لا يحتاج إلى التقليد أيضاً لأنه من المسائل الضرورية، ولكن من نحارب في البداية؟ وهل نحارب عن طريق البر أم البحر أم الجو؟ مشاة أم ركباناً؟ بالأسلحة الخفيفة أم بالصواريخ أم بالقذائف؟
فأسلوب الحرب، والتقنية والتكتيك الحربي، واختيار مواقع القتال ومواعيد الهجمات و... ليست مما يتفق عليه دائماً؛ فحتى قادة الحرب يختلفون فيها أحياناً. إذن لابد من مسؤول يتخذ القرار ويصدر الأوامر الحازمة حتى لو وقعت أخطاء أحياناً، ففي مثل هذه الأمور حتى لو وقع خطأ فهو أفضل من الفرقة والاختلاف. ولو وضعت خطة ونظمت عملية وتبين فيما بعد إخفاق تلك الخطة مع وجود تخطيط صحيح، فهو أفضل من عدم وجود مؤسسة عسكرية وقيادة عسكرية. فلابد من مسؤول يسمع الجميع كلامه ويطيعون أوامره، وإلا فستضيع مصالح المجتمع الإسلامي؛ فأحياناً نواجه قضية عأجلة وآنيّة ينبغي اتخاذ قرار عأجل بشأنها فيكون اتخاذ القرار وإصدار الأمر بشأنها من مسؤوليات الحاكم أو القائد العام للقوات المسلحة، أو السلطة التنفيذية، أو مؤسسات أخرى من هذا القبيل.
ولكن ينبغي أحياناً أخرى وضع برنامج طويل الأمد نسبياً ولا نواجه قضية يومية عاجلة؛ فلنفترض مثلاً أننا نريد تدوين برنامج للتنمية الاقتصادية، إذ لا يمكن تقدم البلاد دون برنامج وقانون معين، فلو لم يكن هناك أي قانون مدون ومبرمج بهذا الشأن، وعمل كل شخص كما يحلو له، فقد أثبت العقل البشري والتجربة أيضاً أن هذا الأمر ليس في مصلحة الناس، ولن يمضي زمان حتى يعاني اقتصاد المجتمع من الأزمات، وفي مقابل ذلك تعمل الأنظمة الاقتصادية الأجنبية على إيجاد التبعية الاقتصادية فتضيع عزة البلاد واستقلالها الاقتصادي نتيجة لذلك. إذاً لابدّ من إجراء التخطيط (أما بشأن حدود التخطيط وأي مجالات يشملها فليس هذا مجال البحث فيها)، والذي نقوله هنا: إن التخطيط الاقتصادي ضروري لإدارة المجتمع بالشكل الصحيح، فينبغي مثلاً أن نعرف: كم محطة للطاقة الكهربائية نحتاج خلال الأعوام العشرة المقبلة؟ وما هي حاجات البلاد الزراعية؟ وأية محاصيل ينبغي توفيرها في داخل البلاد لكي يعود ذلك بالنفع على المجتمع؟ وأية محاصيل يمكننا استيرادها من الخارج؟ وأية صناعات ينبغي تنميتها؟ فهذه قضايا ينبغي التفكير بشأنها ثم اتخاذ قرارات حولها، فهي ليست أموراً يومية وآنية. إذاً لابد من اجتماع مختلف المتخصصين ووضعهم ـ على أساس القواعد والمبادئ الإسلامية ـ خطة خمسية أو عشرية أو ذات أمد أدنى من ذلك أو أبعد. وهنا يتوجب على الفقيه أن يراجع المتخصصين في هذه الشؤون ويستشيرهم،1 لأنه مهما كان ذا إحاطة علمية فهو ليس متخصصاً في كل الأمور.
ووفق النظرة الإسلامية يعتبر مجلس الشورى أو المجلس التشريعي ذراعاً استشارية للقائد، أي أن المتخصصين في كل مجال يدرسون الأمور ويعطون رأيهم فيما ينبغي العمل به لتأمين مصلحة المجتمع في أفضل صورة، ثم يدرس الفقيه ذلك وفقاً للقواعد الفقهية ويقرّه. وهذه هي فلسفة وجود مجلس الشورى في نظام الحكم الإسلامي.
المجلس التشريعي
تعد استشارة المتخصصين والخبراء في كل المجالات الفردية والاجتماعية مبدأً عاماً ومهماً ورد تأكيده كثيراً في القرآن الكريم والروايات، وقد أكدت آيتان كريمتان من القرآن قضية الشورى والتشاور: إحداهما: {وشاورهم في الأمر}[3] والأخرى: {وأمرهم شورى بينهم}[4]؛ وهما آيتان مشهورتان جرى البحث في شأنهما عشرات المرات ولا داعي لإعادته هنا.
ومبدأ الشورى مبدأ عقلائي يقره الشارع الإسلامي المقدس أيضاً، ولكن كيف يتم تشكيل هذه الشورى؟ وأي أفراد يشتركون فيها؟ فهذه أمور لم يرد في الإسلام تعليم خاص بها، وليس للعقل حكم قطعي صريح في هذا الشأن. والمقصود بالشورى أن يجتمع ذوو الاختصاص ويطرحوا أموراً ويتبادلوا وجهات النظر في شأنها لكي يتوضح الحق في أفضل صورة، وبعد البحث والدراسة يجب في النهاية أن يتخذ القرار شخص معين أو مجموع المتشاورين، وإلا فستبقى الشورى بلا نتيجة أو ثمرة. والآية القرآنية تشير إلى هذا الموضوع أيضاً: {فإذا عزمت فتوكل على الله}[5].
على أية حال، فالشورى بحدّ ذاتها قضية عقلية أيّدها الشارع المقدس أيضاً، لكن كيفيتها مرهونة بظروف الزمان والمكان؛ فمثلاً اعتاد الفقهاء في الماضي والحاضر أن يحيطوا أنفسهم بأشخاص من ذوي الاختصاص يطلق عليهم (أصحاب الفتوى والاستفتاء)، حيث يجتمع ذوو الاختصاص هؤلاء ويتباحثون ويتبادلون وجهات النظر حول مختلف الموضوعات ويحضر الفقيه الأعلم نفسه هذه البحوث أو يطلعونه على نتائج المباحثات، وبعد هذه المشاورات والمباحثات يعلن الفقيه رأيه. وحين يكون الموضوع مرتبطاً أحياناً بالقضايا الاجتماعية يُستدعى المتخصصون بذلك الشأن؛ فلو أراد مرجع ـ فرضاً ـ اتخاذ قرار في شأن أمر اجتماعي في مدينة معينة أو بلد ما فهو يستدعي عدداً من ذوي الاختصاص ويتشاور معهم ثم يتخذ قراره.
ومن المؤكد أن ذلك لا يخالف العقل ولا القرآن، ولكن كما أن توسع العلاقات الاجتماعية وتعقيدها أبرز الحاجة إلى حل الأمور بطريقة أكثر تنظيماً وبجهاز أكثر وضوحاً، فالموضوع بهذا الشكل هنا أيضاً؛ ففي صدر الإسلام مثلاً كان النبي الأكرم (ص) يتولى لوحده أموراً كإمامة الجماعة والوعظ والخطابة والقضاء وقيادة المعارك والاهتمام بالفقراء وغيرها، ولكن بعد أن توسعت رقعة الدولة الإسلامية بعد النبي (ص) عين والياً لكل منطقة، ثم عيّن لتلك المناطق قضاة ومسؤولين لتعليم القرآن، وأوكلت المناصب إلى أشخاص عديدين؛ فصار أحدهم أميناً على بيت المال، والآخر محاسباً أو صاحب ديوان، وهكذا بدأ توزيع الأعمال وصارت تسير بشكل منظم.
خبراء تعيين المرجع
لكي نعرف أي الأشخاص نقلد، ينبغي أن يشهد مجتهدان عادلان بأعلمية الشخص لكي نقلده، ولو تعارضت هذه البينة مع بينة أخرى أخذنا بالبينة الأقوى، ولكن حين لا يكون الفقيه الأعلم معروفاً بشكل واضح وظاهر، بل هناك مجموعة من الفقهاء المعروفين ومن أصحاب الرأي فيختبرهم أهل الخبرة ويختارون واحداً منهم، ومن المؤكد أن يكون هذا في مصلحة المجتمع، ففي السابق حيث لم تكن وسائل للاتصال السريع كان الفقهاء يجهلون أوضاع بعضهم، فكان هناك فقيه في مدينة وفقيه آخر في مدينة أخرى، ولا يتمكنون من الاتصال ببعضهم لسنوات طوال، وأحياناً كانوا غير مطلعين على فتاوى بعضهم أصلاً.
أما اليوم حيث رسائل الفقهاء وكتبهم الفقهية ودروسهم في متناول أيدي الجميع، فالخبراء قادرون على دراسة أحوال كل الذين بلغوا درجة المرجعية، أي يحتمل كونهم مراجع، فيقدموا للناس من يحظى بأكثرية الأصوات منهم، أي حصول اقتراع وانتخاب منظم، وهذا لا يخالف الأسلوب السابق لأنه كان انتخاباً أيضاً ولكنه لم يكن منظماً.
ولو تقرر أن يجتمع كل الخبراء الذين يعرفون كل المراجع ويعينوا مرجعاً، فعند ذاك يتضح تكليف كل الناس، وهو أمر لا يخالف الإسلام. وعلى هذا الأساس إننا حين نحتاج ـ لتحقيق مصالح البلاد بشكل يومي ـ إلى التشاور في مختلف الأمور، فلو تعين أشخاص للتشاور والاستشارة وكانوا ملزمين بحضور المجلس دائماً وعدم الانشغال بالأعمال الأخرى، فهذا لا يخالف تلك الشورى التي يريدها الإسلام والتي اعتاد عليها العقلاء، بل هو شكل من أشكالها الأكثر تنظيماً؛ فقد توصل الفكر الإنساني حتى الآن إلى وجوب تشكيل مجالس للشورى في كل بلد. أليس بإمكان البلدان الكبيرة المؤلفة من عدة ولايات وتحكمها حكومة اتحادية أن يكون لكل ولاية (مجموعة من المدن التي تعيش معاً) مجلس تشريعي مستقل فينتخب النواب من المدن المختلفة ثم تكون لهم صلاحية إبداء الرأي حول كل شيء، وفي بلدنا يطبق هذا الأسلوب أيضاً، ومما يؤسف له أننا أخذنا هذه الصيغة من الغرب وهي ليست من الإسلام، فقد اقتبسوا هذا النمط من الغربيين في الماضي وهو قائم الآن على هذا المنوال أيضاً، لأن المصلحة تقتضي حالياً استمراره على هذا النمط.
مشروع جديد لمجلس الشورى
وفي المستقبل ـ إن شاء الله ـ يمكننا بعد نضج المجتمع تدريجياً طرح صيغة أفضل ليقتبسها الآخرون أيضاً، فلماذا نكون نحن تابعين لغيرنا دائماً؟! إذ يمكن طرح مشروع يقضي بإجراء الانتخابات بشكل دائم طوال العام وبشكل طبيعي، ويُعيَّن لكل مجال متخصصوه.
ومن الطبيعي أن الذين يقدرون على انتخاب المتخصصين يتمتعون بقدر معين من الخبرة، ولنفترض أن الأطباء ينتخبون من بينهم عدة أطباء يمتازون من جانبين: أحدهما جانب التخصص العلمي والآخر جانب التقوى والأمانة، وكذلك يفعل العسكريون حيث إنهم يعلمون لوحدهم أي القادة أكفأ من غيره.
وهكذا يعمم هذا الأسلوب الانتخابي على كل الأصناف والفئات (فأسلوب الانتخابات الحالي غير صحيح لأن معظم الأفراد لا يعرفون المرشحين معرفة كاملة أو حتى سطحية، وهم يتأثرون بالدعايات غالباً، أما لو أجريت الانتخابات في كل صنف أو مؤسسة بين أفراد ذلك الصنف وبرز المرشحون من الصنف نفسه، فهذه الطريقة أفضل بالتأكيد، وهي في مصلحة الناس)؛ وفي هذا النمط من الانتخابات سيكون لدينا بالنتيجة عدة مجالس للشورى يبدي كل منها رأيه في نطاق تخصصه. فما هي الضرورة في أن يكون لدينا مجلس يعطي فيه العطار والبقال رأيهما حول الشؤون العسكرية؟ ليعطِ العطار والبقال رأيهما حول البقالة والعِطارة، ولماذا يعطي العامل ومهندس الطرق رأيهما حول المسألة العسكرية الفلانية التي تطرح في المجلس؟ ولماذا يعطي الطبيب والمهندس رأيهما حول الشؤون القضائية، وما هي حجية رأيهما بشأن القضاء؟!
يمكننا أن نقدم مشروعاً للشورى يكون معه لدينا بدل مجلس واحد يضم ثلاثمائة نائب ثلاثين مجلساً يضم الواحد منها عشرة نواب؛ فمجلس شورى للشؤون العسكرية مؤلف من الخبراء العسكريين، ومجلس آخر للشؤون الاقتصادية أعضاؤه من أفضل علماء الاقتصاد في البلاد، وكذلك مجلس للشؤون الثقافية، وهكذا تقدم هذه المجالس أفضل المشاريع حول الشؤون التي تخصصت فيها، ثم تؤخذ تلك المشاريع للقائد فيوقع عليها لكي تكتسب الصفة القانونية الشرعية؛ فحين نقول إن القانون ينبغي أن يصدر من الله، فاللازم إذاً أن يقرّه من هو مأذون لذلك من قبله. وفي زماننا ينبغي وفقاً لمبدأ ولاية الفقيه أن يقرّه القائد. وهكذا تقدم مجالس الشورى مشاريع، ولما كان أعضاء تلك المجالس من المتخصصين المتدينين الموثوق بهم فإن القائد يوافق على تلك المشاريع لأنه غير متخصص في كل الشؤون، وهؤلاء أفضل مَنْ يتمكن من تقديم هذه المشاريع. وهذا الأسلوب يحظى بقيمة أكبر من حيث الدليل العقلي أيضاً، وكذلك هو أكثر تلاؤماً مع المبادئ الإسلامية؛ ففي بداية تبلور الجمهورية الإسلامية في إيران لم تدع المشاكل الداخلية والخارجية مجالاً لطرح هذه الأمور، فكل الجهود كانت في تلك الفترة موجهة نحو تثبيت شكل النظام بأسرع ما يكون لتسنح بعد ذلك الفرصة شيئاً فشيئاً للتدقيق في القضايا الأخرى، ولكننا إذ نرى اليوم أن النظام الإسلامي قد توطّدت أركانه ـ والحمد لله ـ يمكننا أن نقترح مشروعاً يقضي بالتفكير في المستقبل بمثل هذه المجالس بدلاً من مجلس واحد للشورى.
مميزات هذا المشروع
لهذا المشروع ما يقرب من عشر محاسن أو خمس عشرة، وأقواها أن الذين سيتم انتخابهم يتمتعون بصلاحية أكثر في إبداء الرأي؛ فلنفترض أن علماء كل البلاد والمدن الزاخرة بالعلماء انتخبوا من بينهم عدداً من الفقهاء لكي يعطوا آراءهم بشأن القضايا الدينية والسياسية ويحلوا مشاكل المجتمع، فهل يتمتع هؤلاء بأكبر قدر من الصلاحية في إبداء الرأي حول القضايا الفقهية، أم أولئك الذين انتخبهم الكاسب والعطار والبقال والفلاح والعامل؟ ومن أين يعلم غير المتخصص بالفقه أيّ الفقهاء أفضل؟! فعامة الناس لا يصلحون لانتخاب خبراء المجلس، وكذلك الأمر بشأن الخبراء العسكريين والاقتصاديين وغيرهم، وكيف يصحّ أن يتخذ القرارات ويشرع القوانين للبلاد بأسرها من انتخبهم للمجلس النيابي غير ذوي الاختصاص؟! إذ إن أكثرية أعضاء المجلس غير متخصصين في كل القضايا المطروحة للتصويت، فتكون النتيجة أن الأكثرية التي يسود رأيها وتقر القوانين بأصواتها من غير المتخصصين في تلك المسألة، ومن جهة أخرى نجد المتخصصين الذين بذلوا جهوداً لسنوات طوال وأعدوا مشروعاً بعد ذلك، حين يطرح ذلك المشروع في المجلس لا تقرّه الأكثرية لأنها لا تعرف عنه شيئاً ولا تعرف المصلحة في إقراره وعدمها! أما لو كانت هناك مجالس عديدة يضم كل منها خبراء ذلك المجال الخاص، فإن الذين يتم انتخابهم أناس واعون وذوو معرفة أولاً، ويبلغ التزوير حده الأدنى في هذا الشكل من الانتخابات، ولن تترك الدعايات السيئة أثراً، ثانياً.
أما في الوضع الحالي، فإن الدعايات والضجيج الكاذب سيكون فعّالاً جداً في انتخاب نائب معين، فهذه الدعايات موجهة نحو العامة من الناس، فالقرويون والعمال والمحرومون من الثقافة والعلم سيكونون عرضة للتأثر بالدعايات بشكل من الأشكال، أما لو ترك هذا الأسلوب، فسوف ينتخب خبراء كل فن من أهل التقوى، وبذلك تكون الانتخابات محصّنة ضدّ هذه الآفة، وتكون الأصوات التي يدلون بها في النهاية أصواتاً أكثر قبولاً، لأنهم يبدون رأيهم في نطاق تخصصهم وليس في المجالات التي لم يتخصصوا فيها. وهذه أهم ميزات هذه المشروع.
على أية حال، نحن نحتاج في مجتمعنا إلى مقررات قادرة على تعيين النهج الذي سيتبع خلال الأعوام المقبلة.
وينبغي أن تبتنى هذه المقررات على أساس قواعد الإسلام العامة لكي لا نقع في المعصية، وينبغي أن يمرر هذه القوانين من أحاطوا إحاطة كاملة بالإسلام من المصفاة لكي لا تخالف الأحكام الإسلامية. وفي نظام الجمهورية الإسلامية في إيران يضمن حالياً هذه الدراسة والمراقبة الدقيقة للقوانين (مجلس صيانة الدستور)، وعلى فقهاء هذا المجلس أن يضمنوا بأية صورة من الصور أن هذه الأحكام والقوانين لا تخالف القوانين الإسلامية.
ملاحظات حول كلمة (القانون)
أحياناً يطلق القانون على المقررات الثابتة التي لا تقبل التغيير؛ فلو كانت هناك أمور قابلة للتغيير فلن يطلق عليها في المصطلح الخاص تسمية القانون، لأنهم يرون أن من خصائص القانون الثبات والاستمرار والعمومية، أي أن يكون من وجهة نظر المشرع في الأقل ثابتاً في كل الأزمنة والأمكنة. والدستور مصداق ذلك في الأنظمة الوضعية؛ فالذين يضعون الدستور يضعونه دائمياً حسب رأيهم، وهو غير قابل للتغيير والتحريف إلا إذا حدثت أمور طارئة في ظروف استثنائية، وأحياناً يكون القانون في النقطة المقابلة لهذا الاصطلاح تماماً، أي أنه يستخدم للدلالة على معنى واسع جداً، ويعني كل تعليمات واجبة التنفيذ مثل قول رئيس الدائرة لمستخدمه بأن ينجز اليوم العمل الفلاني، أو تعميم يصدره المدير العام للدوائر التابعة له يبلغها به بوجوب إنجاز العمل الفلاني في يوم معين، وهذا تعميم وتعليمات مؤقتة يطلق عليها اسم القانون أحياناً، لأنها تعليمات واجبة التنفيذ صادرة من مصدر ومرجع رسمي وعلى الآخرين اتباعها، ولكن للقانون اصطلاح متوسط أيضاً، حيث جرت العادة على إطلاق هذه التسمية على هذا الاصطلاح المتوسط أي التعليمات التي يؤخذ بها في المجتمع لمدة طويلة. وبعبارة أخرى القوانين التي لم تصدر ليوم أو يومين أو بشأن قضية معينة، ولا هي على صورة غير قابلة للتغير والتبدل، بل إن المشرعين أنفسهم يضعونها من أجل مدة معينة بشكل قابل لإلحاق الملاحظات بها أو إلغائها أيضاً، وهذه هي القوانين الوضعية التي تقرها مجالس النواب اليوم.
ونحن أيضاً حين نقول وفقاً للمصطلحات المتداولة إننا نحتاج في الإسلام إلى مشرّع غير الكتاب والسنة، فالذي نقصده هو مثل هؤلاء الأشخاص الذين ينبغي وفقاً لما ذكرناه من أدلة أن يعينوا طريقة إدارة شؤون البلاد في مختلف المجالات لمدة طويلة، وفقاً للمبادئ الإسلامية العامة بالطبع، وإذْنِ مَنْ نعتبر إذنه من إذن ولي العصر والإمام المعصوم (ع)، وعند ذلك يمكننا القول إن هذا القانون إلهي. أما تلك القوانين الصادرة بالتأكيد من الله والنبي فهي القوانين العامة الواردة في الكتاب والسنة، ولتلك القوانين من وجهة معينة حكم الدستور، مع أن كل القوانين الواردة في الكتاب والسنة لا يتمتع بتلك الكلية والشمول اللذين يتمتع بهما الدستور؛ ففي القرآن مثلاً آية مشهورة وطويلة حول (الدَّين) وهي الآية (282) من سورة البقرة، وهناك كذلك آيات تتعلق بالطلاق والرضاع والشؤون الجزائية وغيرها وهذه أيضاً غير قابلة للتغيير؛ فالأمور الواردة في نص القرآن وتتصف بالقطعية لا تتغير، وأحكامها في كل الأحوال والظروف على هذه الصورة التي أوضحها الله ورسوله، وحين تقبل التحركات الاجتماعية وسلوك الناس عناوين متغيرة لكل منها حكمه الخاص به؛ فحكم الله بشأنها ثابت لهذا العنوان وثابت لذلك العنوان ولا يقبل التغيير، ولكن الأمور الخارجية التي تكون حيناً مصداقاً لهذا العنوان هي التي تتغير، وليس هذا تبدلاً في قانون الله، ولكن التبدل ممكن في القانون الذي يعني التعليمات التي يحترمها المجتمع، لأن الله وضع كل حكم لموضوعه الخاص الذي هو عنوان تعاقدي، فمتى وجد ذلك العنوان مصداقاً له فسوف يكون له هذا الزمان، وأحياناً أخرى يجده في زمان آخر، وأحياناً يجده في هذا المكان، وأحياناً أخرى يجده في مكان آخر، فتدخّل الزمان والمكان في الاجتهاد يعني تطبيق المبادئ العامة على الحالات التي ينبغي توضيحها للناس وتحديد مسؤولياتهم في مختلف الأزمنة والأمكنة. وفي مثل هذه الحالات نجد أن المصداق هو الذي تغير وليس العنوان العام. إذاً فالقوانين الإلهية ثابتة لا تقبل التغيير "حلال محمد حلال إلى اليوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة"، وكذلك لا يؤخذ بقانون إلا إذا كان مطابقاً لحكم الله، وإلا سيعد قبول القانون ووضعه شركاً.
كذلك لدينا في الإسلام قوانين تتغير وتتبدل بمعنىً معين، وهي القوانين الاجتماعية التي يضعونها لحالات خاصة حسب العناوين المختلفة التي تنطبق على تلك الحالات، وهذه القوانين ينبغي أن يحددها المتخصصون ويقرّها القائد، أي نائب إمام الزمان (ع)، لكي يأخذ بها المسلون.
الخلاصة
في نظام الحكم الإسلامي يُبنى القانون على أساس القرآن والسنة، ولكن لمّا لم توضح في الكتاب والسنة كل القوانين الجزئية خاصة ما يرتبط بالمسائل المستحدثة، وهي قابلة للاختلاف بشأنها بين الفقهاء، إذاً لابد من مرجع يوضح للناس ما يفعلونه في مثل هذه الحالات.
و هذه الحاجة تبرز في مجال القضايا الاجتماعية أكثر من غيرها، حيث لا يمكن أن يعمل عندها كل إنسان برأي فقيه معين.
ويتم وضع القوانين المطلوبة على أساس قوانين الإسلام الثابتة، وهذا الأمر يوكل إلى الخبراء من علماء الدين الذين يملكون شمّاً فقهياً ويعرفون شؤون المجتمع جيداً.
وعلى هؤلاء العلماء الاستنارة بآراء المتخصصين لمعرفة قضايا المجتمع والموضوعات وكذلك المصالح والمفاسد.
ويكون الحكم العام واضحاً أحياناً، ولكن قد يحدث اختلاف في معرفة المصداق وتطبيق الحكم على حالاته، فهنا لابدّ من مرجع لكي يضع القوانين التي تبرز الحاجة إليها.
على هذا الأساس لابد من مجلس للشورى والتشريع في المجتمع الإسلامي، وهو يعدّ الذراع الاستشارية للقائد.
والشورى قضية عقلائية حظيت بتأكيد الإسلام أيضاً، ولكن الأفضل من هذا أن يُنتخب لكل مجال معين خبراء ذلك المجال لوضع القوانين اللازمة.
أسئلة
1ـ ألاّ يتنافى التشريع البشري مع الربوبية التشريعية. اشرح ذلك.
2ـ ما هي الحاجة إلى (مرجع واحد) لوضع القانون؟
3ـ كيف يتم التوصل إلى حكم الإسلام في الموارد التي لم توضح الكتاب والسنة؟
4ـ هل الجميع قادرون على تشخيص المصلحة الأهم؟ وإن لم يكن كذلك، فما الذي ينبغي فعله؟
5ـ ماذا تعنى (ممارسة الولاية)، ومتى تكون؟
6ـ اشرح فلسفة وجود مجلس الشورى في نظام الحكم الإسلامي.
7ـ ما هو رأي القرآن في الشورى؟
8ـ ما هو عيب نظام المجلس التشريعي الحالي؟
9ـ اشرح موقع القوانين الإلهية من حيث التغيير أو الثبات.
____________________________
[1] المنافقون: 8.
[2] النساء: 141.
[3] آل عمران: 159.
[4] الشورى: 38.
[5] آل عمران: 159.

السابق || التالي 

الدراسات السياسية  || المقالات السياسية || الكتب السياسية

مركز الصدرين للدراسات السياسية