مركز الصدرين للدراسات السياسية || الكتب السياسية

الفقيه والسلطة والأمة

الفقيه والسلطة والأمة
ـ الفصل الأول: الدليل العقلي على هذه الضرورة.
ـ الفصل الثاني: دليل عقلي آخر لها.
ـ الفصل الثالث: دليل نقلي من الآيات والروايات.
تمهيد:
لم يكن من المفترض أن يكون هذا الموضوع مورد بحث وأخذ ورد، فإن كل من اطلع على الأحكام الشرعية الإسلامية يدرك بوضوح ضرورة هذه الحكومة في التشريع الإسلامي. لكن غربة الكثيرين عن الإسلام وتأثرهم بالإعلام المضاد الذي شوّه صورة الإسلام لفصله عن حياة الناس وفكرهم في علاقاتهم الإجتماعية والسياسية، كل ذلك أوجب الحاجة لبيان هذه النقطة.
وربما نجد آثار هذه المشكلة في الأجواء العلمية الحوزوية في الفترة السابقة، حيث لم يكن للعلماء دور في السياسة بسبب الظروف التي مرت عليهم، وربما كان بعضها خارجاً عن قدرتهم مما ساهم في إفساح المجال أمام تركيز الفكرة القائلة بفصل الدين عن السياسة وأنه لا معنى للحديث عن حكومة إسلامية. وكأن الحكومة الإسلامية وتشريعاتها خلقت لفترة زمنية محددة وانتهى أمرها بانقضاء تلك الفترة. علماً أن العلماء لم يريدوا ولم يقل أحد منهم بأن الإسلام منفصل عن السياسة، بل كان ولا يزال من المسلمات الإسلامية بين جميع العلماء على اختلاف المذاهب ارتباط كل شؤون الناس والمجتمع بالإسلام[1]، وأنه ما من صغيرة ولا كبيرة إلا وللإسلام فيها رأي. لكن ربما أوحى المسلك العملي للعلماء بعدم هذه الضرورة، وهو مسلك ربما كان ناتجاً عن يأس من امتلاك القدرة على تحقيق ذلك.
ومن هنا يعتبر الإمام الخميني (رحمه الله) أن هناك مجموعة عوامل ساهمت في غربة المجتمع الإسلامي عن نظرية الإسلام في الحكم، وعن أن له حكومة يمكنها أن ترعى شؤونه في كل زمان ومكان.
ولأهمية ما ذكره الإمام (رحمه الله) نذكر ما قاله[2] بحسب ما فهمته من كلامه، وربما أضفت شيئاً وإن كنت أقل شأناً من ذلك.
العوامل التي ساهمت في غربة هذا الموضوع:
العامل الأول:
اليهود الذين ابتليت بهم الأمة الإسلامية منذ بداية وجودها، والذين عملوا جاهدين على تشويه سمعة الإسلام في نظر أبناء المسلمين والإفتراء عليه. ولا زال هذا دأبهم حتى الآن.
العامل الثاني:
النشاط الإستعماري الذي يعود تاريخه إلى زمن طويل نسبياً. فبعد أن وصلت مطامع الإستعماريين إلى العالم الإسلامي، عملوا بغية الوصول إليها على خلق ظروف تلغي الإسلام من حياة الناس، لأنهم لاحظوا أن العائق الكبير أمام خططهم هو الإسلام بأحكامه وعقائده وإيمان الناس به، فتحاملوا عليه وكادوا له وجندوا لذلك المبشرين والمستشرقين ووسائل الإعلام، بهدف تحريف حقائق الإسلام ليصير الناس عامة والمثقفين خاصة بعيدين عن الإسلام بل ونافرين منه أيضاً، حتى لا يفكروا في تحرير أنفسهم وتطبيق أحكام دينهم عن طريق تأسيس حكومة تضمن لهم سعادتهم.
واستغلوا في سبيل نشر التطور العلمي للغرب والثورة الفرنسية ونقل تجربة الحكم الكنسي في العصور الوسطى، وزعموا أن المشكلة ليست مختصة بهذا الحكم بل هذا هو حال كل حكم مبني على الدين.
وللأسف فقد أثرت هذه الدعايات على جمع كبير من أبناء الأمة الإسلامية، وسخّر بعضهم نفسه لهذا الغرض. وربما تجد الآن من يشتغل للغير بالسخرة سواء كان شاعراً بذلك أم لا.
العامل الثالث:
ومن العوامل التي ساهمت في ذلك، وإن كان تأثيرها غير مباشر وغير مقصود، كتبنا الفقهية[3] والفكرية الإسلامية في العهود السابقة التي خلت من إبراز المفاهيم والحقائق المرتبطة بهذا المبدأ إلا القليل. علماً إنك لو اطلعت على القرآن الكريم وكتب الحديث، وهما من أهم مصادر التشريع، ستجد أنهما مختلفان من حيث المضمون عن الكتب التي كتبها الفقهاء للناس إختلافاً شديداً.
فالآيات ذات الصلة بشؤون المجتمع تزيد أضعافاً عن الآيات ذات العلاقة بالعبادات الخاصة. ولو تفحصت كتب الحديث ستجد أن جل أبوابها ذات علاقة قوية بالمجتمع والإقتصاد وحقوق الإنسان وسياسة المجتمعات. وأما ما يتعلق بتنظيم عبادات الإنسان والأخلاق فهي أبواب قليلة نسبياً.
بينما نجد الكتابات الفقهية قد غلب عليها الطابع العبادي الخاص أو الطابع الفردي. وقد ساهم ذلك بشكل غير مقصود في تركيز نظرة أن ليس في الإسلام إلا أحكام فردية عبادية من صلاة وصوم وحج وطهارة وحيض ونفاس وبعض الأحكام الفردية التي تتناول المعاملات، وأنه قد تكون هناك أخلاقيات.
والآن وإن اختلفت النظرة بعض الشيء لدى المسلمين المؤمنين، لكنك لا تزال تجد آثار تلك الأمور لدى أذهان المثقفين من خلال عدم استيعابهم لما حصل وشعورهم بالحاجة لمواجهته، بل قد تجد بعض هذه الآثار لدى بعض المفكرين المسلمين.
العامل الرابع:
ومن جملة العوامل التي أدت إلى تركيز تلك الفكرة، بعض علماء السوء ووعاظ السلاطين الذين نراهم يسوّقون لأفكار أجنبية عن الإسلام، وقد يشكلون أحياناً غطاء لبعض الأفكار المنحرفة المتعلقة بالإسلام عامة وبالحكومة الإسلامية خاصة، وربما أعطوا لأفكارهم لبوس الإسلام.
وكم هو مؤسف ومخز في آن أن تجد أحياناً بين المتزيين بلباس أهل العلم من ينطق بأفكار غربية عن الإسلام وينظر لها، ولا تشعر وهو يتكلم إلا وكأنه شخص لا علاقة له بالدين وكأنه من المفكرين الغربيين أو المستشرقين أو المثقفين الذين لا يعتبرون الدين أساساً للمعرفة، نسأله تعالى أن يهديهم أو يفضح أمرهم.
العامل الخامس:
ومما ساهم في حالة الغربة المشار إليها سابقاً، أن هناك تشويها في نظرة الناس طال بعض الأحكام الإسلامية تركّز بسبب الجهل من جهة، وتعمّد التحريف من جهة أخرى، كالأحكام والمفاهيم المتعلقة بالمرأة والإرث ونظام العقوبات في الإسلام وغير ذلك، مع أنه لو لوحظت هذه المفاهيم والأحكام في الدائرة التي رسمها الإسلام لبان وضوحها. فإن الإسلام يشكل مجموعة متكاملة من العقيدة والتشريعات منسجمة مع نظرته للكون والحياة، فما لم ينظر إليه من هذه الجهة، وهي جهة يجب بحثها عقائديا، سنقع في مشكلة في فهمه وفهم قوانينه. والنفوس التي تأبى أن تدخل في تلك الدائرة لا يمكنها عادة أن تقنع بتلك الأفكار.
العامل السادس:
سوء التطبيق الذي عايشه الناس للأنظمة التي تدعي أنها تحكم باسم الإسلام، يواكبه تضخيم متعمد من قبل الأجهزة المعادية للإسلام لهذا التطبيق السيئ من أجل بيان أن الإسلام وعلماء الإسلام غير قادرين على حكم وإدارة ومواكبة المجتمعات المعاصرة المتطورة، وأنه كالحكم الكنسي في العصور الوسطى.
ولكن رغم كل هذه العوامل والعقبات، فقد كان من لطف الله تعالى بعباده أن هيّأ شخصية قائد تمكنت من تجاوزها، فقاد ثورة نصره الله تعالى فيها على أعتى الجبابرة، عنيت به الإمام المقدس السيد الخميني (رحمه الله)، فعاد للإسلام بعض إشراقته وعاد الإسلام مشروعاً جديراً بالإهتمام في طريق الوصول إلى الغاية القصوى والتمهيد لظهور الحجة (عجل الله فرجه) منقذ البشرية.
أدلة ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية[4]:
وعلى كل حال فإن لدينا من العقل والشرع ما يكفي من الأدلة الدالة على ضرورة تشكيل حكومة إسلامية في عصر الغيبة. ولنا هنا ثلاثة أدلة نذكرها ضمن الفصول التالية:
الفصل الأول: أحكام الإسلام تستلزم الحكومة
لقد عمل المستكبرون ولا يزالون على نشر فكرة تقول أنه (لا حكومة في التشريع الإسلامي ولا مؤسسات حكومية في الإسلام ولو فرض وجود أحكام شرعية مهمة فإنها تفتقر إلى المنقذ). وقد انتشرت هذه الفكرة في أوساطنا، وعمل على ذلك المستشرقون الذين ظهروا بصورة البصيرين بأمور الدين الإسلامي، ليظهر كلامهم وكأنه كلام أهل خبرة وأنهم يتحدثون عن علم لا عن جهل.
وفي الواقع فإن هذا الكلام مخالف لبديهياتنا. فنحن قوم آمنا بالنبوة والإمامة والحاجة إلى نبي وإمام، وهذه الحاجة ليست من أجل تبليغ الأحكام فقط لأن بيان الأحكام وحده لا يحتاج إلى خليفة وإمام. ومن البديهيات الإجتماعية أن التشريع وحده لا يكفي لسعادة البشرية ما لم ترافقه سلطة تنفيذية. ولو كان وجود النبي والإمام لمجرد بيان التشريع لكان يكفي لذلك مدة سنة مثلاً، إذ كان يكفي أن ينشر كتاباً في ذلك ويقول: يا أيها الناس هذه أحكام الله فنفذوها ويترك الأمر لهم. ولكن لم يكن هذا هو فقط دور النبي ثم الإمام بل كان دورهم الهداية والإرشاد، ومن شؤون الهداية والإرشاد ـ وإن لم ينحصر بها ـ تبليغ الأحكام والإشراف على تنفيذها وبناء حكومة إسلامية تعمل على ذلك وعلى مراقبة حركة الأفراد وتوجيهها وفق الإسلام ومنع الإنحرافات ورفع الشبهات، وغير ذلك من الشؤون التي يمكن أن يقوم بها من اختاره الله تعالى من بين عباده لهذه المهمة. وهي مهمة لا يمكن للناس أن يحققوها كما سنشير إلى ذلك فيما يأتي.
ولتحقيق هذا الهدف كان من توابع النبوة الخاتمة والإمامة. ضرورة تشكيل حكومة إسلامية وإيجاد مؤسسات تنفيذية على يد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وضرورة تنظيم هذه المؤسسات. وبهذا يغدو الإيمان بضرورة تشكيل الحكومة وإيجاد تلك المؤسسات. جزء لا يتجزأ من الإيمان بالولاية.
هذه الضرورة لازالت مستمرة:
وهذه الضرورة لازالت مستمرة إلى عصر الغيبة فمن نظر إجمالاً إلى أحكام الإسلام وجدها شاملة لجميع شؤون المجتمع.
ففيها: الأحكام العبادية التي هي وظائف بين العباد وخالقهم كالصلاة والصوم والحج وغيرها من العبادات.
وفيها: القوانين الإقتصادية والحقوقية والإجتماعية. وهي أحكام لا تتحقق إلا بحكومة إسلامية عادلة، وهذا يعني أن الإسلام جاء ومن أهم أهدافه هو ذلك.
وهذه الأحكام الإلهية على اختلافها لم تنسخ بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإتفاق الجميع بل هي باقية إلى يوم القيامة.و بقاء تلك الأحكام يقضي ببقاء ضرورة تشكيل حكومة إسلامية تتضمن سيادة القانون الإلهي وتتكفل لإجرائه، إذ لا يمكن تحقيق ذلك بغير حكومة إسلامية.
الحكم الإسلامي غير الحكم الكنسي:
ولا نعني بحكومة القانون الإلهي[5] ما كان متعارفاً عليه أيام الحكم الكنسي في العصور الوسطى الذي أوجب اشمئزاز الناس من ذلك الحكم، وأوجب عقدة من كل ما هو حكم ديني. فقد كان الكهنة يحكمون وفق آرائهم وأهوائهم بعيداً عن أي نص ديني، وكانوا يخترعون القوانين وينسبونها إلى الدين، لأنهم بزعمهم يحملون السر الذي يؤهلهم لذلك، مع أننا متأكدون أنه ما من وحي ينزل عليهم، فلا ندري ما هو هذا السر الذي يستوجب لصاحبه أن يكون ما يقوله هو قول الله تعالى دون أن تكون هناك أي صلة واضحة أو ثابتة معه تعالى.
بل نعني بحكومة القانون الإلهي أن هناك قوانين شرعها الله تعالى للبشر وبلغها الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) من بعده. وليس لأي بشري الحق في التشريع سواء كان فقيهاً أم غير فقيه، وإن كان هناك من دور فهو استكشاف القوانين لكن عبر طرق محددة بالنصوص الدينية القرآنية والروائية والعقل الفطري السليم. وسيأتي توضيح أكثر حول طرق الإستكشاف.
فتلخص أن طبيعة الأحكام الإسلامية ونظرة الإسلام لواقع الحياة وحاجة الناس تقتضي القول بضرورة تشكيل حكومة إسلامية بلا فرق في ذلك بين عصر حضور المعصوم (عليه السلام) أو غيبته (عجل الله فرجه) لأن الأحكام والحاجات لم تتغير ولم تسقط عن الإعتبار بالغيبة. فمن أراد إنكار هذه الضرورة عليه أن يدعي هذا التغير وهذا السقوط وهذا مالا يمكن لأي مسلم أن يلتزم به.
الفصل الثاني: حفظ نظام الناس وحقوقهم
قد تسالم الفقهاء والعقلاء وجميع الناس على أن حفظ النظام من الواجبات التي لا يمكن التساهل بشأنها، وأن اختلال أمور الناس من الأمور المبغوضة عند الله وعند الناس. حتى أن عالم الحيوانات لم يخل أيضاً من نحو من أنحاء النظام وإن كان نظاماً غرائ يا، بمتقضى ما أودعه الله تعالى في هذه المخلوقات.
ولا يتحقق هذا الغرض وهذا النظم في المجتمعات البشرية إلا بحكومة ووالٍ. وليس المجتمع الإسلامي خارجاً عن هذه القاعدة العقلائية الفطرية.
كما أن حفظ ثغور المسلمين وحمياتهم وحماية أوطانهم وممتلكاتهم وأعراضهم من غزو المعتدين واجب عقلا وشرعاً. ووجوبه بديهي لا يحتاج إلى دليل، ولا يمكن ذلك إلا بتشكيل حكومة إسلامية عادلة.
إنّ هذه الحاجات الواضحة للمجتمعات الإسلامية لا يعقل تركها من الحكيم الصانع الخالق المدبر اللطيف بعباده الرؤوف بهم. ولا يعقل أن يتركهم بعد غيبة ولي الأمر (عجل الله فرجه) مضطربين متزلزلين لا نظام يجمعهم ولا عدل ينشر بينهم، من دون حماية ولا وسيلة يركنون إليها لتلبية تلك الحاجات، لاسيما وأن الغيبة ربما تمتد لسنين متمادية ولعلها تطول والعياذ بالله إلى مئات السنين والعلم عنده تعالى. فهل يعقل من حكمة الباري الحكيم إهمال الأمة الإسلامية وعدم تعيين تكليف لهم وهل رضي الحكيم تعالى بالهرج والمرج واختلال النظام أم هل رضي لهم بأن يذوبوا في سائر المجتمعات التي يعيشون فيها، وأن يتخلوا بالتالي عن دينهم وإسلامهم وشرعهم ولم يأت بشرع قاطع للعذر لئلا تكون للناس عليه حجة إذا انقادوا لغير دين الله في حياتهم الإجتماعية والسياسية المحتاجة إلى حكومة ووال؟.
إنّ هذا الأمر لا يتعقل على الإطلاق. فلا يمكن أن يتركنا همجاً لا راعي لنا، كما لا يمكن أن ينقض المشرع الحكيم غرضه من بعث النبوات والرسل فيقول لنا ذوبوا في مجتمعاتكم التي أنتم فيها والحال أنها مجتمعات لا تريد للدين أن يحكمها.
فمن كل هذا نتيقن أن المشرع الحكيم قد جعل لنا سبيلاً ما، وكل ما علينا فعله هو أن نفتش عن هذا السبيل.
الفصل الثالث: من القرآن والسنة: أنهما لم يهملا أمر الحكم
ما تقدم كان لبيان دليل عقلي على ضرورة تشكيل الحكومة لبسط العدالة والتعليم والتربية وحفظ النظام ورفع الظلم وسد الثغور والمنع من اعتداء المعتدين، من غير فرق بين عصر وعصر ولا بين مصر ومصر. وقد بينا أن هذا الأمر مما يراه العقل من البديهيات.
وفي هذا الفصل نريد أن نبين أن هذا الذي حكم به العقل قد حكم به الشرع أيضاً[6]. وقد نقل الإمام الخميني (رحمه الله) عن كتب الحديث وخاصة من كتاب الوافي للفيض الكاشاني جملة من الأحاديث سننقلها وسنزيد عليها بعض الروايات، ولكننا سنشير في البداية إلى آيات مرتبطة بالمقام.
آيات من القرآن:
منها: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾[7].
ومنها: قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾[8].
ومنها: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾[9].
من تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي (رحمه الله):
قال العلامة الطباطبائي في تعقيبه على الآية الثانية ما خلاصته:
(إنّ الآية تبين السبب في تشريع أصل الدين وتكليف النوع الإنساني به، وسبب وقوع الإختلاف في الدين. فالإنسان مفطور على التعاون، وكان في أول اجتماعه أمة واحدة فظهرت فيه بحسب الفطرة الإختلافات في المزايا الحيوية، فاستدعى ذلك وضع قوانين ترفع الإختلافات الطارئة والمشاجرات حول لوازم الحياة، فشرعت القوانين الدينية وشفعت بالتبشير والإنذار بالثواب والعقاب وأكملت التشريعات بالعبادات المندوبة، وكل ذلك كان عبر بعث النبيين وإرسال المرسلين. ثم اختلف الناس في معارف الدين وأمور المبدأ والمعاد فاختل بذلك أمر الوحدة الدينية وظهرت الشعوب، وتبع ذلك الإختلاف في غيره ولم يكن هذا الإختلاف الثاني إلا بغياً من الذين أوتوا الكتاب وظلماً منهم، بعد ما تبين لهم أصول الدين ومعارفه وتمت عليهم الحجة فيه.
فالإختلاف اختلافان: أحدهما إختلاف في أمر الدين مستند إلى بغي الباغين لا إلى الفطرة، والآخر اختلاف في أمر الدنيا وهو فطري وسبب لتشريع الدين، ثم هدى الله سبحانه المؤمنين إلى الحق المختلف فيه بإذنه. فالدين الإلهي هو السبب الوحيد لسعادة هذا النوع الإنساني المصلح لأمر حياته حيث يصلح الفطرة بالفطرة وينظم للإنسان مسلكاً لحياته الدنيوية والأخروية والمادية والمعنوية)[10] إنتهى.
كلام آخر له (رحمه الله):
ثم يزيد الطباطبائي في توضيح هذا الأمر فيقول في مكان آخر:
(ومحصل تلك الآيات على تفرقها أن النوع الإنساني نوع أبدعه الله تعالى من الأرض فخلقه وخلق زوجين إليهما ينتهي هذا النسل ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾[11]، وهذا النوع حين أنشئ خلق مركباً من جوهرين مادة بدنية وجوهر مجرد هي النفس والروح، وهما متلازمان ما دامت الحياة الدنيا. وخلق أيضاً مع شعور وسمع وبصر وفؤاد وقوة إدراك وفكر وقدرة على الإرتباط بكل شيء، والإنتفاع من كل أمر بشكل مباشر أو بتوسط أدوات ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾[12]. وقوة الفكر وقوة التسخير والإنتفاع أنتجتا أن يهيئ الإنسان لنفسه علوماً وإدراكات ليدخل في مرحلة العمل والتأثير، وهي العلوم العملية التي لا قيمة لها إلا العمل.
ومن جملة هذه العلوم والمعارف تصديقه بأنه يجب أن يستخدم كل ما يمكنه إستخدامه في طريق كماله، وإذعانه بأنه ينبغي أن ينتفع لنفسه ويستبقي حياته بأي سبب أمكن، وبذلك يأخذ في التصرف بالمادة ويسخر الآلات والنبات بأنواع التصرفات ويستخدم الحيوان في سبيل منافعه بل يستخدم سائر أفراد نوعه الإنساني ويتصرف في وجودها بما تيسر له من التصرف.
أثر الحياة الإجتماعية في حياة الفرد:
لكن الإنسان لما وجد ليعيش مع غيره، وهم أمثاله من نوعه يريدون منه ما يريد لنفسه، حصل التصالح بينهم ورضى بالإنتفاع المتبادل المتساوي. وهذا هو حكم الإنسان باتخاذ المدنية والإجتماع والتعاون، ويلزمه الحكم بلزوم إستقرار الإجتماع بنحو ينال كل ذي حق حقه. وهذا الحكم دعا إليه الإضطرار المذكور، ولذلك كلما قوي إنسان على آخر ضعف هذا الحكم وقلت قيمته وضعف التعاون والعدل الإجتماعي، فلا يراعيه القوي في حق الضعيف كما نشاهده في الشعوب الضعيفة مع القوية، وهو الذي يستفاد من كلامه تعالى كقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾[13] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾[14].
ولو كان العدل الإجتماعي أمراً يقتضيه الطبع الإنساني إقتضاء أولياً فطرياً يستغني به عن التشريع الإلهي، لكان الغالب على المجتمعات في شؤونها هو العدل ومراعاة التساوي، مع أن المشهود دائماً ما هو خلاف ذلك من إعمال للقدرة والغلبة وتسلط القوي على الضعيف وفرض مطالبه عليه واستعباد الغالب للمغلوب وتسخيره في طريق مقاصده ومطامعه.
ومن هنا يعلم أن قريحة الإستخدام بضميمة الإختلاف الضروري من حيث الخلقة والعادة والأخلاق المنتج للإختلاف من حيث القوة والضعف، ثم للإختلاف والإنحراف عما يقتضيه المجتمع الصالح من العدل الإجتماعي، فيستفيد القوي من الضعيف أكثر مما يفيده وينتفع الغالب من المغلوب من غير أن ينفعه، ويقابله الضعيف المغلوب بالحيلة والمكيدة ما دام ضعيفاً مغلوباً، فإذا قوي وغلب قابل ظلمه بأشد الإنتقام. فكان بروز الإختلاف هذا مؤدياً إلى الهرج والمرج وداعياً إلى هلاك الإنسانية وفناء الفطرة وبطلان السعادة. والى ذلك يشير قوله تعالى ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾[15]، وقوله تعالى في الآية المبحوث فيها ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾[16]. وهذا الإختلاف كما عرفت ضروري الوقوع بين الأفراد لإختلاف الخلق فيما بينهم، وإن كان الجميع إنساناً بحسب الصورة الإنسانية. واختلافهم يؤدي إلى إختلاف الأغراض والمقاصد والآمال، واختلافها يؤدي إلى إختلاف الأفعال وهو المؤدي إلى اختلال النظام الإجتماعي. وظهور هذا الإختلاف هو الذي استدعى التشريع وهو جعل قوانين كلية يوجب العمل بها إرتفاع الإختلاف ونيل كل ذي حق حقه.
وهذا كله هو بعينه دليل على النبوة العامة. وهداية الإنسان إلى كماله وسعادته لا يكون إلا بأحد أمرين: إما بفطرته وإما بأمر آخر وراءه، لكن الفطرة غير كافية فإنها هي المؤدية إلى الإختلاف فكيف ترفعه، فوجب أن يكون من غير طريقها لكنه ينسجم معها ويلائمها بل وتطلبه، وهو التفهيم الإلهي غير الطبيعي المعبر عنه بالنبوة والوحي[17]. إنتهى مع بعض التصرف.
وخلاصة ما ذكره (رحمه الله) أنه لا يمكن الركون إلى الإنسان والمجتمعات البشرية لكي تقرر بنفسها كيف تدير شؤونها وتحقق العدل بينها حتى وإن كان التشريع التام موجوداً عندها فإن مجرد وجوده لا يكفي لرفع الإختلاف وها نحن نرى القرآن بين أيدينا جميعاً ومع ذلك فقد تشتت المسلمون فرقاً تزيد عن السبعين.
فائدة قرآنية:
قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾[18].
يظن بعض الناس أنهم إذا انتسبوا إلى أهل البيت (عليهم السلام) ونسبوا أنفسهم إليهم فقد أدوا ما عليهم، وبالتالي لا يهمهم هل هم في الواقع متبعون لأهل البيت (عليهم السلام) أم لا وهل هم منقادون لأئمتهم (عليهم السلام) أم لا. ولذا تجد بعض الناس تنقاد لمن لا دين لهم. وتراها مستعدة للدخول في معارك من أجلهم، وهي تدري أو لا تدري أنه حين تنكشف الصحف يوم القيامة ستكون تحت راية هؤلاء الذين لا دين لهم، والذين اتبعوهم في الدنيا وانقادوا لهم في حياتهم وشؤونهم السياسية والإجتماعية، لأن هؤلاء هم أئمتهم ولن يكونوا في ظل راية أهل البيت (عليهم السلام) لأنهم لم يختاروا الواسطة الصحيحة التي تربطهم بالأئمة (عليهم السلام). وحتى يكون الإنسان يوم القيامة محشوراً في راية الأئمة (عليهم السلام)، يجب أن يختار في حياته الدرب الذي يدخله في تلك الراية، فلو اختار سبيلاً من سبل شياطين الإنس والجن فسيكون معهم في الآخرة كما كان تحت رايتهم في الدنيا نعوذ بالله من هذه العاقبة.
وقد دلت على ذلك جملة من الروايات منها ما رواه الشيخ الكليني في الكافي والشيخ الصدوق في الخصال بسندهما عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:
(ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى: إماما ليست إمامته من الله ومن جحد من (إماما) إمامته من عند الله..)[19].
وهذه الرواية تشمل من جملة ما تشمله الحديث عن المبرئ للذمة في تولي شخص والإنتماء به، والمبرئ في ترك الإئتمام بآخر.
ومن هنا تظهر أهمية مبدأ الولاية في الإسلام والحكومة الإسلامية، وأهمية وجود وال على رأسها على المستوى الأخروي للأمن من العقاب. فإن السبيل للإئتمام بالإمامة الحقة هو أن نسلك في حياتنا الفردية والإجتماعية من جميع جوانبها السياسية والإقتصادية وغيرها طريقاً يجعلنا مأمومين للحق نعذر معه أمام الله تعالى.
نتيجة البحث:
إنّ هذه الآيات وغيرها من الآيات التي يمكن للمتتبع أن يجدها تدل على أن لا سبيل لرفع الخلاف والإختلاف والتناحر وتحقيق الشعور بالعدل ووصول كل إنسان إلى حقه ونيل الرحمة والعدل والسعادة إلا بالرجوع إلى نظام يجمعهم، في ظل سقف ولاية دينية شرعية يتولاها ألوا أمر محددين بالإسم أو بالصفات. وهذا من أهم أهداف النبوة والإمامة.
وإذا كان هذا هو هدف بعث الأنبياء وإرسال الرسل وإنزال الكتب وجعل الأوصياء فهل يضيّع الحكيم تعالى هذا الهدف في عصر الغيبة، ويترك الناس بلا قانون يحفظ مجتمعهم ويصون حقوقهم الفردية والإجتماعية فيما بينهم وتجاه الآخرين؟ كلا هذا لا يعقل جلت ساحته تعالى عن هذا الفرض.
ومما تقدم تعرف أنه لا يمكن للإنسان أن يركن إلى نفسه في تشخيص القوانين المحققة للعدل لأنه هو وغرائزه وجهله سبب وجود تلك الإختلافات والمشاكل، بل لابد من عناية ربانية وتدخل إلهي. وتحقيق ذلك الهدف لا يكون إلا بالدين وبوجود أمين على تنفيذ أحكامه وتطبيقاته، ولا يكون ذلك إلا بإخضاع المجتمع المسلم لأحكام الإسلام الإجتماعية والفردية ولا يكون ذلك إلا بحكومة إسلامية.
وأما الروايات فكثيرة:
وهي على قسمين:
القسم الأول: ما دل على أن كل ما يحتاج إليه العباد قد شرع الله فيه تشريعاً. ويستفاد من هذا القسم من الروايات أن الله قد شرع تشريعاً ما فيما نحتاجه في حال الغيبة، أعني الحاجة التي أشرنا إليها في الأدلة السابقة.
وكنموذج لذلك نذكر روايتين:
الرواية الأولى: رواية مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزل الله تعالى فيه)[20].
ونظيرها تقريباً ما قاله الرسول (صلى الله عليه وآله) في خطبة الوداع.
الرواية الثانية: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه)[21].
قال الإمام الخميني (رحمه الله): (وأي حاجة كالحاجة إلى تعيين من يدير أمر الأمة ويحفظ نظام بلاد المسلمين طيلة الزمان ومدى الدهر في عصر الغيبة، مع بقاء أحكام الإسلام التي لا يمكن تنفيذها إلا بيد والي المسلمين وسائس الأمة والعباد).
وفي الواقع فإن هذا المضمون الذي حكته هاتان الروايتان متواتر. ومن المسلمات الإسلامية أن ما من واقعة إلا ولها حكم في الإسلام وأن ما من حكم إلا وقد بُيّن، بمعزل عما إذا كان قد وصل إلينا أم لا، وبمعزل عما إذا كان بيانه بنص أو بإمضاء سيرة عقلائية أو بالإتكال على عقل سليم أو بغير ذلك. وهذا يغنينا عن البحث في سند هذه الروايات.
القسم الثاني: ما دل على ضرورة الإمامة في حياة الناس من حيث حفظ النظم ورفع الإختلاف وأن هذه الضرورة لا تنحصر بزمان دون زمان.
وكنموذج لذلك نذكر روايتين:
الرواية الأولى: ما رواه الشيخ الصدوق في علل الشرائع وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) بسنده عن الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث أنه قال:
(فإن قال فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم قيل: لعلل كثيرة:
منها: أن الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم لأنه إن لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذاته ومنفعته لفساد غيره فجعل عليهم قيماً يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام.
ومنها: أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لابد لهم من أمر الدين والدنيا فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لا بد لهم منه ولا قوام لهم إلا به فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيأهم ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم.
ومنها: أنه لو لم يجعل لهم إماما قيماً أمينا حافظاً مستودعاً لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبهوا ذلك على المسلمين لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع إختلافهم وإختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم فلو لم يجعل لهم قيما حافظاً لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين)[22].
الرواية الثانية: ما في نهج البلاغة من قوله (عليه السلام) (فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك إلى أن يقول: والإمامة نظاماً للأمة)[23].
ودلالة هذه الروايات على مقصودنا واضحة.
النتيجة:
ومن مجموع ما تقدم يظهر أن العقل والشرع متفقان على ضرورة إقامة حكم عادل والسعي له ويكون ذلك من الواجبات الكفائية على من يقدر عليها.
__________________________
[1] وفي بعض الروايات عن ابن عباس (الإسلام والسلطان أخوان توأمان لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه فالإسلام أسٌ والسلطان حارس وما لا أسّ له يهدم وما لا حرس له ضائع). كنز العمال ج6 ص 10 كما في (دراسات في ولاية الفقيه) ج1 ص 195.
[2] راجع كتاب الحكومة الإسلامية للإمام الخميني (رحمه الله) طبعة سنة 1389 هجري ص 1.
[3] لا نقصد الكتب الفقهية الإستدلالية التي ينحصر إنتشارها عادة بين طلاب العلوم الدينية بل نقصد الكتب الفقهية التي كانت تنشر للناس.
[4] أغلب ما ذكرناه في فصول هذا الكتاب موافق لما ذكره الإمام الخميني (رحمه الله) في كتاب الحكومة الإسلامية طباعة سنة 1389هـ.ق. ص 23.
[5] إعترض بعض الكتاب على تسمية الحكومات التي تحكم بالإسلام باسم الحكومة الإلهية أو باسم الحكومة الدينية، واعتبر أن هذا المعنى منحصر بالرسول (صلى الله عليه وآله). وإنما نفى ذلك بناءً منه على أن معنى الحكومة الإلهية أو الدينية هي التي ينزل الوحي على رئيسها، وليس هذا هو حال الحكومات التي تعاقبت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله). وغرضنا مما ذكرناه في المتن أن نبيّن وجه التسمية حتى لا يُعترض علينا بناء على إصطلاح صاحب الكتاب الذي نقلنا الآن رأيه. فتفسيره للحكومة الدينية مختلف عن التفسير الذي ذكرناه فحق له أن يستنتج بناء على تفسيره أن الحكومات التي جاءت بعد رسول الله ليست دينية كما أنه على تفسيره لن تكون حكومة الولي الفقيه دينية. ويبقى هذا الكاتب أهون من غيره ممن نفى أن تكون دولة الرسول (صلى الله عليه وآله) أيضاً دينية.
[6] وفي الحقيقة يمكن إدراج هذا الدليل في الأدلة العقلية أيضاً لكن لما نص عليه القرآن الكريم والروايات سميناه بالشرعي، والمقصود أنه من الأدلة الشرعية الإرشادية إلى ما حكم به العقل. وبعض مضمون هذا الفصل تقدم في الدليل العقلي وذكرنا هنا بعض الشواهد له، وبعضه أشرنا إليه سابقاً وهو عدم إمكان إيكال الأمر إلى البشرية لتصوغ لنفسها نظاماً يضمن الحقوق.
[7] النحل: 64.
[8] البقرة: 213.
[9] المائدة: 55، 56.
[10] الميزان في تفسير القرآن للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج1 ص 111. طباعة الأعلمي بيروت.
[11] الحجرات: 13.
[12] البقرة: 29.
[13] الأحزاب: 72.
[14] المعارج: 19. إبراهيم: 34، العلق: 6، 7.
[15] هود: 118، 119.
[16] البقرة: 213.
[17] تفسير الميزان الجزء الثاني من ص 112. طباعة الأعلمي.
[18] الاسراء: 71.
[19] الخصال للشيخ الصدوق ج1 باب الثلاثة ح69 منشورات جامعة المدرسين الحوزة العلمية قم. وأصول الكافي للشيخ الكليني ج1 ص 34 منشورات المكتبة الإسلامية سنة 1388.
[20] أصول الكافي ج1 ص 48 باب الرد إلى الكتاب والسنة منشورات المكتبة الإسلامية سنة 1388 هجري.
[21] الوافي ج1 ص 62 حجرية: تهذيب الأخبار للشيخ محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460هجري. الجزء السادس ص 319 باب الزيادات في القضايا والأحكام الحديث رقم 879.
وفي هامش الكتاب أن هذا الحديث موجود في فقيه من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ج3 ص 65.
[22] عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ج2 ص 99 منشورات المطبعة الحيدرية، النجف، سنة 1970.
[23] نهج البلاغة شرح الشيخ صبحي الصالح الحكمة رقم 252. وشرح الشيخ محمد عبده ج4 ص 55 منشورات دار الهدى الوطنية.

السابق || التالي

الدراسات السياسية  || المقالات السياسية || الكتب السياسية

مركز الصدرين للدراسات السياسية