الفقرة (8)
في دعاء دخول شهر رمضان
كان في ودّي أن أذكر عدداً من الأدعية الواردة في شهر رمضان، غير أنها من الكثرة
بحيث يخرج بتعدادها وسردها الكتاب عن جادَّة الإختصار.
ولا شكَّ أنَّ في ذلك قساوةً معنويةً مهمة، لأنَّ بعض تلك الأدعية، بل كلها، تحتوي
على معانٍ جليلةٍ وتوجيهاتٍ رفيعةٍ يستفيد منها كلُّ مؤمن. مضافاً إلى الأعمال
الأخرى كالصلوات وأنواع الغسل المستحبّ, وغير ذلك كثير.
غير أني رأيت أنَّ التقليص من ذلك الآن هو الأحجى، ولا بدَّ مما ليس منه بدٌّ،
وليرجع القارئ إلى كتب الأدعية المعدَّة لذلك. وأما فيما يلي: فنذكر بعض النماذج,
الأهمّ فالأهمّ من الأدعية الواردة في شهر رمضان المبارك:
منها: الدعاء عند دخول شهر رمضان الوارد في الصحيفة السجادية المروية عن الإمام زين
العابدين علي بن الحسين .
الحمد لله الذي هدانا لحمده وجعلنا من أهله، لنكون لإحسانه من الشاكرين، وليجزينا
عن ذلك جزاء المحسنين. والحمد لله الذي حبانا[[546]] بدينه واختصنا بملته, وسبَّلنا
في سبل إحسانه, لنسلكها بمنِّه إلى رضوانه، حمداً يتقبله منا, ويرضى به عنا. والحمد
لله الذي جعل من تلك السبل شهره, شهر رمضان, شهر الصيام, وشهر الإسلام, وشهر
الطهور, وشهر التمحيص, وشهر القيام، الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيناتٍ من
الهدى والفرقان، فأبان فضيلته على سائر الشهور، بما جعل له من الحرمات الموفورة
والفضائل المشهورة، فحرم فيه ما أحلَّ في غيره إعظاماً، وحجر فيه المطاعم والمشارب
إكراماً، وجعل له وقتاً بيناً لا يجيز عزَّ وجلَّ أن يقدم قبله ولا يقبل أن يؤخر
عنه، ثمَّ فضل ليلةً واحدةً من لياليه على ليالي ألف شهر، وسماها ليلة القدر، تنزل
الملائكة والروح فيها بإذن رَبهِّمْ من كلِّ أمر، سلامٌ دائم البركة إلى طلوع الفجر
على من يشاء من عباده بما أحكم من قضائه.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآله، وألهمنا معرفة فضله وإجلال حرمته والتحفظ عما حظرت
فيه، وأعنّا على صيامه بكفِّ الجوارح عن معاصيك واستعمالها فيه بما يرضيك، حتى لا
نصغي بأسماعنا إلى لغوٍ، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهوٍ، ولا نبسط أيدينا إلى محظورٍ،
ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور، وحتى لا تعي بطوننا إلا ما أحللت، ولا تنطق ألسنتا
إلا بما مثلت، ولا نتكلف إلا ما يدني من ثوابك، ولا نتعاطى إلا الذي يقي من عقابك.
ثمَّ خلص ذلك كله من رئاء المرائين وسمعة المسمعين، لا نشرك فيه أحداً دونك، ولا
نبتغي فيه مراداً سواك.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآله، وقفنا فيه على مواقيت الصلوات الخمس بحدودها التي
حددت، وفروضها التي فرضت، ووظائفها التي وظفت، وأوقاتها التي وقَّتَّ، وأنزلنا فيها
منزلة المصيبين لمنازلها، الحافظين لأركانها، المؤدين لها في أوقاتها، على ما سنه
عبدك ورسولك صلواتك عليه وآله، في ركوعها وسجودها وجميع فواضلها، على أتمِّ الطهور
وأسبغه، وأبين الخشوع وأبلغه.
ووفقنا فيه لأن نصل أرحامنا بالبرِّ والصلة، وأن نتعاهد جيراننا بالأفضال والعطية،
وأن نخلص أموالنا من التبعات، وأن نطهرها بإخراج الزكوات، وأن نراجع من هاجرنا، وأن
ننصف من ظلمنا، وأن نسالم من عادانا حاشا من عودي فيك ولك، فإنه العدوُّ الذي لا
نواليه، والحزب الذي لا نصافيه.
وأن نتقرب إليك فيه من الأعمال الزاكية بما تطهرنا به من الذنوب، وتعصمنا فيه مما
نستأنف من العيوب، حتى لا يورد عليك أحدٌ من ملائكتك إلا دون ما نورد من أبواب
الطاعة لك، وأنواع القربة إليك.
اللهمَّ إني أسألك بحقِّ هذا الشهر، وبحقِّ من تعبَّد لك فيه من ابتدائه إلى وقت
فنائه، من ملكٍ قربته، أو نبيٍّ أرسلته، أو عبدٍ صالحٍ اختصصته، أن تصلي على محمدٍ
وآله، وأهِّلنا فيه لما وعدت أوليائك من كرامتك، وأوجب لنا فيه ما أوجبت لأهل
المبالغة في طاعتك، واجعلنا في نظر من استحقَّ الرفيع الأعلى برحمتك.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآله، وجنبنا الإلحاد في توحيدك، والتقصير في تمجيدك،
والشكَّ في دينك، والعمى عن سبيلك، والإغفال لحرمتك، والإنخداع لعدوك الشيطان
الرجيم.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآله، وإذا كان لك في كلِّ ليلةٍ من ليالي شهرنا هذا رقابٌ
يعتقها عفوك، أو يهبها صفحك، فاجعل رقابنا من تلك الرقاب، واجعلنا لشهرنا من خير
أهلٍ وأصحاب.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآله، وامحق ذنوبنا مع امِّحاق هلاله، واسلخ عنا تبعاتنا مع
انسلاخ أيامه، حتى ينقضي عنا وقد صفيتنا فيه من الخطيئات، وأخلصتنا فيه من السيئات.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآله، وإن ملنا فيه فعدلنا، وإن زغنا فيه فقوِّمنا، وإن
اشتمل علينا عدوك الشيطان فاستنقذنا منه.
اللهمَّ اشحنه بعبادتنا إياك، وزين أوقاته بطاعتنا لك، وأعنّا في نهاره على صيامه،
وفي ليله على الصلاة والتضرع إليك، والخشوع لك، والذلة بين يديك، حتى لا يشهد نهاره
علينا بغفلةٍ، ولا ليله بتفريط.
اللهمَّ واجعلنا في سائر الشهور والأيام كذلك ما عمرتنا، واجعلنا من عبادك الصالحين
الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلةٌ أنهم إلى
رَبهِّمْ راجعون، ومن الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآله في كلِّ وقتٍ وكلِّ أوان وعلى كلِّ حال، عدد ما صليت
على من صليت عليه، وأضعاف ذلك كله بالأضعاف التي لا يحصيها غيرك، إنك فعالٌ لما
تريد[[547]].
الفقرة (9)
في دعاء وداع شهر رمضان
وهو المرويُّ في الصحيفة السجادية المباركة.
اللهمَّ يا من لا يرغب في الجزاء، ويا من لا يندم على العطاء، ويا من لايكافئ عبده
على السواء, منتك ابتداءٌ, وعفوك تفضلٌ, وعقوبتك عدلٌ, وقضاؤك خيرةٌ, إن أعطيت لم
تشب عطاءك بمنٍّ, وإن منعت لم يكن منعك تعدياً. تشكر من شكرك وأنت ألهمته شكرك,
وتكافئ من حمدك وأنت علمته حمدك, تستر على من لو شئت فضحته، وتجود على من لو شئت
منعته، وكلاهما أهلٌ منك للفضيحة والمنع، غير أنك بنيت أفعالك على التفضل، وأجريت
قدرتك على التجاوز، وتلقيت من عصاك بالحلم، وأمهلت من قصد لنفسه بالظلم. تستنظرهم
بأناتك إلى الإنابة, وتترك معاجلتهم إلى التوبة، لكي لا يهلك عليك هالكهم، ولا يشقى
بنعمتك شقيُّهم، إلا عن طول الإعذار إليه, وبعد ترادف الحجة عليه، كرماً من عفوك يا
كريم، وعائدةً من عطفك يا حليم.
أنت الذي فتحت لعبادك باباً إلى عفوك وسميته التوبة، وجعلت على ذلك الباب دليلاً من
وحيك، لئلا يضلوا عنه، فقلت تبارك اسمك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا
إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ
سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ
لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا
وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فما عذر من أغفل دخول ذلك المنزل بعد فتح الباب، وإقامة الدليل, وأنت الذي زدت في
السوم على نفسك لعبادك, تريد ربحهم في متاجرتهم لك, وفوزهم بالوفادة [[548]] عليك،
والزيادة منك، فقلت تبارك اسمك وتعاليت: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا. وقلت:
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ
يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ. وقلت: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً
حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً. وما أنزلت من نضائرهنَّ في
القرآن من تضاعيف الحسنات.
وأنت الذي دللتهم بقولك من غيبك وترغيبك الذي فيه حظهم، على ما لو سترته عنهم لم
تدركه أبصارهم, ولم تعٍهِ أسماعهم, ولم تلحقه أوهامهم فقلت: اذْكُرُونِي
أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ. وقلت: لَئِنْ شَكَرْتُمْ
لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ. وقلت: ادْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ
جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ. فسميت دعاءك عبادةً وتركه استكباراً، وتوعدت على تركه دخول
جهنم داخرين.
فذكروك بمنك، وشكروك بفضلك، ودعوك بأمرك، وتصدقوا لك طلباً لمزيدك، وفيها كانت
نجاتهم من غضبك، وفوزهم برضاك. ولو دلَّ مخلوقٌ مخلوقاً من نفسه على مثل الذي دللت
عليه عبادك منك, كان موصوفاً بالإحسان, ومنعوتاً بالإمتنان، ومحموداً بكلِّ لسان.
فلك الحمد ما وجد في حمدك مذهبٌ، وما بقي للحمد لفظ تحمد به، ومعنى ينصرف إليه.
يا من تحمَّد إلى عباده بالإحسان والفضل، وغمرهم بالمنِّ والطول. ما أفشى فينا
نعمتك وأسبغ علينا منتك، وأخصنا ببرك. هديتنا لدينك الذي اصطفيت، وملتك التي
ارتضيت، وسبيلك الذي سهلت، وبصرتنا الزلفة لديك، والوصول إلى كرامتك.
اللهمَّ وأنت جعلت من صفايا تلك الوظائف وخصائص تلك الفروض، شهر رمضان الذي اختصصته
من سائر الشهور, وتخيرته من جميع الأزمنة والدهور, وآثرته على كلِّ أوقات السنة،
بما أنزلت فيه من القرآن والنور، وضاعفت فيه من الإيمان، وفرضت فيه من الصيام،
ورغبت فيه من القيام، وأجللت فيه من ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر.
ثمَّ آثرتنا به على سائر الأمم, واصطفيتنا بفضله دون أهل الملل، فصمنا بأمرك نهاره،
وقمنا بعونك ليله, متعرضين بصيامه وقيامه، لما عرضتنا له من رحمتك، وتسببنا إليه من
مثوبتك، وأنت المليء بما رغب به إليك، الجواد بما سئلت من فضلك، القريب إلى من حاول
قربك.
وقد أقام فينا هذا الشهر مقام حمد، وصحبنا صحبة مبرور، وأربحنا أفضل أرباح
العالمين. ثمَّ قد فارقنا عند تمام وقته، وانقطاع مدته، ووفاء عدده. فنحن
مُودَِّعوه وداع من عزَّ فراقه علينا، وغمَّنا وأوحشنا انصرافه عنا، ولزمنا له
الذمام المحفوظ والحرمة المرعية والحقُّ المقضيّ.
فنحن قائلون: السلام عليك يا شهر الله الأكبر، ويا عيد أوليائه. السلام عليك يا
أكرم مصحوبٍ من الأوقات، ويا خير شهرٍ في الأيام والساعات. السلام عليك من شهرٍ
قربت فيه الآمال، ونشرت فيه الأعمال. السلام عليك من قرينٍِ جلَّ قدره موجوداً،
وأفجع فقده مفقوداً, ومرجواً آلمَ فراقه. السلام عليك من أليفٍ آنس مقبلاً فسرَّ،
وأوحش منقضياً فمضَّ. السلام عليك من مجاورٍ رقَّت فيه القلوب, وقلت فيه الذنوب.
السلام عليك من ناصرٍ أعان على الشيطان، وصاحبٍ سهَّل سبل الإحسان، السلام عليك ما
أكثر عتقاء الله فيك, وما أسعد من رعى حرمتك بك. السلام عليك ما كان أمحاك للذنوب،
وأسترك لأنواع العيوب. السلام عليك ما كان أطولك على المجرمين، وأهيبك في صدور
المؤمنين.
السلام عليك من شهرٍ لا تنافسه الأيام. السلام عليك من شهرٍ هو من كلِّ أمرٍ سلام.
السلام عليك غيرَ كريه المصاحبة، ولا ذميم الملابسة. السلام عليك كما وفدت علينا
بالبركات،وغسلت عنا دنس الخطيئات. السلام عليك غير مودَّعٍ برماً [[549]]،ولا متروكٍ
صيامُه سأماً. السلام عليك من مطلوبٍ قبل وقته،ومحزونٍ عليه قبل فوته. السلام عليك،
كم من سوءٍ صرف بك عنا،وكم من خيرٍ أفيض بك علينا. السلام عليك وعلى ليلة القدر
التي هي خيرٌ من ألف شهر.
السلام عليك ما كان أحرصنا بالأمس عليك، وأشدَّ شوقنا غداً إليك. السلام عليك وعلى
فضلك الذي حرمناه، وعلى ماضٍ من بركاتك سلبناه.
اللهمَّ إنا أهل هذا الشهر الذي شرفتنا به، ووفقتنا بمنك له، حين جهل الأشقياء
وقته، وحرموا لشقائهم فضله. أنت وليُّ ما آثرتنا به من معرفته، وهديتنا له من سننه,
وقد تولينا بتوفيقك صيامه وقيامه على تقصير، وأدينا فيه قليلاً من كثير. اللهمَّ
فلك الحمد إقراراً بالإساءة, واعترافاً بالإضاعة، ولك من قلوبنا عقد الندم، ومن
ألسنتنا صدق الإعتذار، فأجرنا على ما أصابنا فيه من التفريط، أجراً نستدرك به الفضل
المرغوب فيه، ونعتاض به من أنواع الذخر المحروص عليه, وأوجب لنا عذرك على ما قصرنا
فيه من حقِّك.
وأبلغ بأعمارنا ما بين أيدينا من شهر رمضان المقبل, فإذا بلغَّتَناه، فأعنا على
تناول ما أنت أهله من العبادة، وأدِّنا إلى القيام بما يستحقُّه من الطاعة، وأجرِ
لنا من صالح العمل ما يكون دركاً لحقك في الشهرين من شهور الدهر.
اللهمَّ وما ألممنا به في شهرنا هذا من لممٍ أو إثم، أو واقعنا فيه من ذنب،
واكتسبنا فيه من خطيئة، على تعمدٍ منا أو على نسيان، ظلمنا فيه أنفسنا، أو انتهكنا
به حرمةً من غيرنا، فصلِّ على محمدٍ وآله، واسترنا بسترك، واعفُ عنا بعفوك, ولا
تنصبنا فيه لأعين الشامتين، ولا تبسط علينا فيه ألسن الطاعنين، واستعملنا بما يكون
حطةً وكفارةً لما أنكرت منا فيه، برأفتك التي لا تنفد, وفضلك الذي لا ينقص.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآل محمد، واجبر مصيبتنا بشهرنا، وبارك لنا في يوم عيدنا
وفطرنا، واجعله من خير يومٍ مرَّ علينا. أجلبه لعفوٍ وأمحاهُ لذنب، واغفر لنا ماخفي
من ذنوبنا وما علن. اللهمَّ اسلخنا بانسلاخ هذا الشهر من خطايانا, وأخرجنا بخروجه
من سيئاتنا، واجعلنا من أسعد أهله به، وأجزلهم قسماً فيه، وأوفرهم حظاً منه.
اللهمَّ ومن رعى حقَّ هذا الشهر حقَّ رعايته، وحفظ حرمته حقَّ حفظها، وقام بحدوده
حقَّ قيامها، واتقى ذنوبه حقَّ تقاتها، أو تقرب إليك بقربةٍ أوجبت رضاك له، وعطفت
رحمتك عليه، فهب لنا مثله من وُجْدك، واعطنا أضعافه من فضلك, فإنَّ فضلك لا يغيض،
وإنَّ خزائنك لا تنقص بل تفيض، وإنَّ معادن إحسانك لا تفنى، وإن عطاءك لَلعطاءُ
المُهنّا.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآله، واكتب لنا مثل أجور من صامه، أو تعبَّد لك إلى يوم
القيامة.
اللهمَّ إنا نتوب إليك في يوم فطرنا الذي جعلته للمؤمنين عيداً وسروراً، ولأهل ملتك
مجمعاً ومحتشداً، من كلِّ ذنبٍ أذنبناه، أو سوءٍ أسلفناه، أو خاطر شرٍّ أضمرناه،
توبةَ من لا ينطوي على رجوعٍ إلى ذنب، ولا يعود بعدها في خطيئة، توبةً نصوحاً خلصت
من الشكِّ والإرتياب، فتقبلها منا، وارضَ عنا، وثبتنا عليها.
اللهمَّ ارزقنا خوف عقاب الوعيد، وشوق ثواب الموعود, حتى نجد لذة ما ندعوك به،
وكآبة ما نستجيرك منه، واجعلنا عندك من التوابين, الذين أوجبت لهم محبتك، وقبلت
منهم مراجعة طاعتك، يا أعدل العادلين.
اللهمَّ تجاوز عن آبائنا وأمهاتنا وأهل ديننا جميعاً، من سلف منهم ومن غبر[[550]] إلى
يوم القيامة.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ نبينا وآله، كما صليت على ملائكتك المقربين. وصلِّ عليه
وآله، كما صليت على أنبيائك المرسلين. وصلِّ عليه وآله، كما صليت على عبادك
الصالحين، وأفضل من ذلك يا ربَّ العالمين، صلاةً تبلغنا بركتها، وينالنا نفعها,
ويستجاب لها دعاؤنا, إنك أكرم من رغب إليه، وأكفى من تُوُكِّلَ عليه, وأعطى من سُئل
من فضله، وأنت على كلِّ شيءٍ قدير[[551]].
الفقرة (10)
في بعض أدعية السحر
التي يفترض بها أن تقرأ قبل الفجر، من أوَّل يومٍ من أيام شهر رمضان المبارك إلى
آخره.
وهي أدعيةٌ كثيرةٌ ومطولةٌ، أهمها وأطولها الدعاء الذي علمه الإمام زين العابدين
لأبي حمزة الثمالي K. ومن هنا يدعى بدعاء أبي حمزة، ولا يمكن إيراده الآن، وإنما
نذكر فيما يلي بعض النماذج المختصرة نسبياً، من أدعية السحر:
الدعاء الأوَّل: يسمى بدعاء البهاء، وهو مرويٌّ عن الإمام الباقر:
اللهمَّ إني أسألك من بهائك بأبهاه، وكلُّ بهائك بهيّ، اللهمَّ إني أسألك ببهائك
كله. اللهمَّ إني أسألك من جمالك بأجمله, وكلُّ جمالك جميل, اللهمَّ إني أسألك
بجمالك كله.
اللهمَّ إني أسألك من جلالك بأجلِّه, وكلُّ جلالك جليل, اللهمَّ إني أسألك بجلالك
كله. اللهمَّ إني أسألك من عظمتك بأعظمها, وكلُّ عظمتك عظيمة, اللهمَّ إني أسألك
بعظمتك كلها.
اللهمَّ إني أسألك من نورك بأنوره، وكلُّ نورك نيِّر، اللهمَّ إني أسألك بنورك كله.
اللهمَّ إني أسألك من رحمتك بأوسعها, وكلُّ رحمتك واسعة, اللهمَّ إني أسألك برحمتك
كلها.
اللهمَّ إني أسألك من كلماتك بأتمِّها، وكلُّ كلماتك تامَّة, اللهمَّ إني أسألك من
كلماتك كلها. اللهمَّ إني أسألك من كمالك بأكمله، وكلُّ كمالك كامل, اللهمَّ إني
أسألك بكمالك كله.
اللهمَّ إني أسألك من أسمائك بأكبرها, وكلُّ أسمائك كبيرة، اللهمَّ إني أسألك
بأسمائك كلها. اللهمَّ إني أسألك من عزتك بأعزِّها, وكلُّ عزتك عزيزة, اللهمَّ إني
أسألك بعزَّتك كلها.
اللهمَّ إني أسألك من مشيَّتك بأمضاها، وكلُّ مشيتك ماضية, اللهمَّ إني أسألك
بمشيَّتك كلها. اللهمَّ إني أسألك بالقدرة التي استطلت بها على كلِّ شيءٍ, وكلُّ
قدرتك مستطيلة, اللهمَّ إني أسألك بقدرتك كلها.
اللهمَّ إني أسألك من علمك بأنفذه، وكلُّ علمك نافذ، اللهمَّ إني أسألك بعلمك كله.
اللهمَّ إني أسألك من قولك بأرضاه، وكلُّ قولك رضيّ، اللهمَّ إني أسألك بقولك كله.
اللهمَّ اني أسألك من مسائلك بأحبها إليك، وكلُّ مسائلك إليك حبيبة. اللهمَّ إني
أسألك بمسائلك كلها. اللهمَّ إني أسألك من شرفك بأشرفه، وكلُّ شرفك شريف, اللهمَّ
إني أسألك بشرفك كله.
اللهمَّ إني أسألك من سلطانك بأدومه، وكلُّ سلطانك دائم, اللهمَّ إني أسألك بسلطانك
كله. اللهمَّ إني أسألك من ملكك بأفخره, وكلُّ ملكك فاخر، اللهمَّ إني أسألك بملكك
كله.
اللهمَّ إني أسألك من علوِّك بأعلاه، وكلُّ علوِّك عالٍ, اللهمَّ إني أسألك بعلوِّك
كله. اللهمَّ إني أسألك من منِّك بأقدمه، وكلُّ منِّك قديم, اللهمَّ إني أسألك
بمنِّك كله.
اللهمَّ إني أسألك من آياتك بأكرمها, وكلُّ آياتك كريمة, اللهمَّ إني أسألك بآياتك
كلها. اللهمَّ إني أسألك بما أنت فيه من الشأن والجبروت، وأسألك بكلِّ شأنٍ وحده،
وجبروتٍ وحدها.
اللهمَّ إني أسألك بما تجيبني به حين أسألك، فأجبني يا ألله[[552]]. ثمَّ يطلب حاجته.
الدعاء الثاني: يا مفزعي عند كربتي، ويا غوثي عند شدَّتي. إليك فزعت، وبك استغثت،
وبك لُذت، لا ألوذ بسواك, ولا أطلب الفرج إلا منك, فأغثني وفرِّج عني. يا من يقبل
اليسير ويعفو عن الكثير، اقبل مني اليسير، واعفُ عني الكثير، إنك أنت الغفور
الرحيم. اللهمَّ إني أسألك إيماناً تباشر به قلبي، ويقيناً حتى أعلم أنه لن يصيبي
إلا ما كتبت لي، ورضِّني من العيش بما قسمت لي، يا أرحم الراحمين.
ياعدَّتي في كربتي، ويا صاحبي في شدَّتي، ويا وليي في نعمتي، ويا غايتي في رغبتي،
أنت الساتر عورتي، والآمن روعتي, والمقيل عثرتي، فاغفر لي خطيئتي يا أرحم
الراحمين[[553]].
الدعاء الثالث: سبحان من يعلم جوارح القلوب. سبحان من يحصي عدد الذنوب. سبحان من لا
تخفى عليه خافيةٌ في السَّماواتِ والأرضين. سبحان الربِّ الودود. سبحان الفرد
الوتر. سبحان العظيم الأعظم. سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته. سبحان من لا يأخذ
أهل الأرض بألوان العذاب. سبحان الحنان المنان. سبحان الرؤف الرحيم. سبحان الجبار
الجواد. سبحان الكريم الحليم. سبحان البصير العليم. سبحان البصير الواسع.
سبحان الله على إقبال النهار، سبحان الله على إدبار النهار, سبحان الله على إدبار
الليل وإقبال النهار, سبحان الله على إقبال النهار وإدبار الليل, سبحان الله على
إقبال النهار وإقبال الليل.
وله الحمد والمجد والعظمة والكبرياء مع كلِّ نفَس، وكلِّ طرفة عين، وكلِّ لمحة سبق
في علمه. سبحان ملء ما أحصى كتابك سبحانك زنة عرشك. سبحانك سبحانك سبحانك[[554]].
الفقرة (11)
بعض أدعية النهار
في بعض ما يستحبُّ قراءته من الأدعية، خلال النهار، وهي أيضاً أدعيةٌ كثيرةٌ
ومطوَّلة. نذكر واحداً منها فقط، وهو عبارةٌ عن عشر فقرات، كلُّ فقرةٍ تحتوي على
عشر سبيحات، أو على إحدى عشرة تسبيحة، فيكون المجموع أكثر من مائةٍ بقليل، قد أخذ
مضمونها من آيات القرآن الكريم، غير أنَّ جزءاً من هذه الفقرات متكرر، كما سنرى,
وبعضها مختصٌّ بالفقرة.
وهي من جليل التسبيحات التي يمكن تلاوتها في أيِّ يومٍ من أيام السنة، وفي أوقات
التوجه أياً كانت، وإن كان ورودها في أيام نهار رمضان خاصَّة.
1. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصوِّر, سبحان الله خالق الأزواج كلها،
سبحان الله جاعل الظلمات والنور, سبحان الله فالق الحبِّ والنوى, سبحان الله خالق
كلِّ شيء, سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان
الله ربِّ العالمين.
سبحان الله السميع, الذي ليس شيءٌ أسمعَ منه، يسمع من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين،
ويسمع ما في ظلمات البرِّ والبحر، ويسمع الأنين والشكوى, ويسمع السرَّ وأخفى, ويسمع
وسواس الصدور، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, ولا يصمُّ سمعه صوت.
2. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور. سبحان الله خالق الأزواج كلها، سبحان
الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى, سبحان الله خالق كلِّ
شيء, سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله
ربِّ العالمين.
سبحان الله البصير الذي ليس شيءٌ أبصر منه, يبصر من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين،
ويبصر ما في ظلمات البرِّ والبحر, لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف
الخبير. لا تغشى بصره الظلمة، ولا يستتر منه بسترٍ، ولا يوارى منه جدار، ولا يغيب
عنه برٌّ ولا بحر، ولا يكنُّ منه جبلٌ ما في أصله، ولا قلبٌ ما فيه، ولا جنب ما في
قلبه، ولا يستتر منه صغيرٌ ولا كبير، ولا يستخفي منه صغيرٌ لصغره، ولا يخفى عليه
شيءٌ في الأرض ولا في السماء، هو الذي يصوركم في الأرحام كَيفَ يشاء، لا إله الا هو
العزيز الرحيم.
3. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصوِّر، سبحان الله خالق الأزواج كلها،
سبحان الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى، سبحان الله خالق
كلِّ شيء، سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان
الله ربِّ العالمين.
سبحان الذي ينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويرسل
الصواعق فيصيب بها من يشاء، ويرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته، وينزل الماء من
السماء بكلمته وينبت النبات بقدرته، ويسقط الورق بعلمه.
سبحان الذي لا يعزب عنه مثقال ذرةٍ في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا
أكبر إلا في كتابٍ مبين.
4. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور، سبحان الله خالق الأزواج كلها، سبحان
الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى سبحان الله خالق كلِّ
شيء، سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله
ربِّ العالمين.
سبحان الذي يعلم ما تحمل كلُّ أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكلُّ شيءٍ عنده
بمقدار. عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. سواءٌ منكم من أسرَّ القول ومن جهر به
ومن هو مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار، له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من
أمر الله.
سبحان الله الذي يميت الأحياء ويحي الموتى، ويعلم ما تنقص الأرض منهم ويقرُّ في
الأرحام ما يشاء إلى أجلٍ مسمى.
5. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور، سبحان الله خالق الأزواج كلها، سبحان
الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى، سبحان الله خالق كلِّ
شيء، سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله
ربِّ العالمين.
سبحان الله مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعزُّ من تشاء
وتذلُّ من تشاء بيدك الخير إنك على كلِّ شيءٍ قدير. تولج الليل في النهار وتولج
النهار في الليل، وتخرج الحيَّ من الميت وتخرج الميت من الحيِّ وترزق من تشاء بغير
حساب.
6. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور، سبحان الله خالق الأزواج كلها، سبحان
الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى سبحان الله خالق كلِّ
شيء، سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله
ربِّ العالمين.
سبحان الله الذي عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البرِّ والبحر وما
تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها، ولا حبةٌ في ظلمات الأرض ولا رطبٌ ولا يابسٌ إلا في
كتابٍ مبين.
7. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور، سبحان الله خالق الأزواج كلها، سبحان
الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى، سبحان الله خالق كلِّ
شيء، سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله
ربِّ العالمين.
سبحان الله الذي لا يحصي مدحته القائلون، ولا يجزي بآلائه الشاكرون العابدون، وهو
كما قال وفوق ما نقول، وفوق ما يقول القائلون، والله سبحانه كما أثنى على نفسه، ولا
يحيطون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السَّماواتِ والأرض ولا يؤوده حفظهما
وهو العليُّ العظيم.
8. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور، سبحان الله خالق الأزواج كلها، سبحان
الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى، سبحان الله خالق كلِّ
شيءٍ، سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله
ربِّ العالمين.
سبحان الله الذي يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج
فيها ولا يشغله ما يلج في الأرض وما يخرج منها عما ينزل من السماء وما يعرج فيها،
ولا يشغله ما ينزل من السماء وما يعرج فيها عما يلج في الأرض وما يخرج منها.
ولا يشغله علم شيءٍ عن علم شيءٍ، ولا يشغله خلق شيءٍ عن خلق شيءٍ، ولا حفظ شيءٍ عن
حفظ شيء، ولا يساويه شيءٌ ولا يعدله شيءٌ، ليس كمثله شيءٌ، وهو السميع البصير.
9. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور، سبحان الله خالق الأزواج كلها، سبحان
الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى، سبحان الله خالق كلِّ
شيء، سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله
ربِّ العالمين.
سبحان الله فاطر السَّماواتِ والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحةٍ مثنى وثلاث
ورباع يزيد في الخلق ما يشاء، إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قدير. ما يفتح الله للناس من
رحمةٍ فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وهو العزيز الحكيم.
10. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور، سبحان الله خالق الأزواج كلها،
سبحان الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى، سبحان الله خالق
كلِّ شيء، سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان
الله ربِّ العالمين.
سبحان الله الذي يعلم ما في السَّماواتِ وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلا
هو رابعهم ولا خمسةٍ إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما
كانوا، ثمَّ ينبؤهم بما عملوا يوم القيامة إنَّ الله بكلِّ شيءٍ عليم[[555]].
أقول : واضحٌ جداً اعتماد الأعمِّ الأغلب من هذه التسبيحات على نصوص القرآن الكريم،
محبوكاً حبكاً حكيماً ولذيذاً في نفس الوقت، حتى انَّ التسبيحات غير المتكررة تكاد
أن تكون بنصوص الآيات الكريمة نفسها.
وأودُّ فيما يلي أن أطبق التسبيحات المتكررة على نصوص الآيات، وهي تسعة:
1 ـ [سبحان الله بارئ النسم] في قوله تعالى: [هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ
الْمُصَوِّر] [[556]].
2 ـ [سبحان الله المصور]. في نفس الآية الكريمة.
3 ـ [سبحان الله خالق الأزواج كلها] في قوله تعالى: [سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ
الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا
يَعْلَمُونَ][[557]].
4 ـ [سبحان الله جاعل الظلمات والنور]، من قوله تعالى: [الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ][[9]].
5 ـ [سبحان الله فالق الحبِّ والنوى]، في قوله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ
الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ
الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ][[558]]
6 ـ [سبحان الله خالق كلِّ شيء]: من قوله تعالى: [قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ
شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ][[559]]. أو قوله تعالى: [ذَلِكُمُ اللَّهُ
رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ][[560]].
7 ـ [سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى]. ينطبق عليها قوله تعالى: [خَلَقَ
الأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا
لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ] .. إلى قوله تعالى: [وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ
وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ][[561]].
8 ـ [سبحان الله مداد كلماته] من قوله تعالى: [قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً
لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي
وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً][[562]].
9 ـ [سبحان الله ربِّ العالمين]. من قوله تعالى: [الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ][[563]]. أقول: وقد تكرر هذا النصُّ في القرآن الكريم خمسَ
مرات[[564]].
الفقرة (12)
في بعض ما ينبغي عمله في
ليالي القدر
مضافاً إلى الأعمال الأخرى التي تتكرر كلَّ ليلة، ونافلة رمضان ألف ركعةٍ في الشهر
كله.
وليلة القدر واحدةٌ واقعاً، إلا أنها مشتبهةٌ في ليلتين أو ثلاث، الأمر الذي يقتضي
تكرار العمل من باب إحراز الواقع على أيِّ حال.
وأما أهمُّ أعمالها المستحبة، فكما يلي:
أولاً: الغسل، والأفضل جعله بعد الغروب مباشرةً لكي تقع صلاة الفريضة في تلك الليلة
به.
ثانياً: ركعتان من الصلاة في كلِّ ركعةٍ بعد الحمد سبع مرات سورة التوحيد، ويقول
بعد الفراغ من الصلاة سبعين مرة: أستغفر الله وأتوب إليه.
ثالثاً: زيارة الإمام الحسين عن قرب، يعني في مرقده المقدس، فإن لم يتيسر فزيارته
عن بعد.
رابعاً: الإحياء، وهو السهر من الغروب إلى الفجر.
خامساً: مائة ركعة، بعنوان نافلة ليلة القدر. والأفضل أن تقرأ بعد الحمد عشر مراتٍ
سورة التوحيد.
سادساً: ما يسمى بدعاء القرآن. وهو أن يفتح المصحف أمامه ويقول:
اللهمَّ إني أسألك بكتابك المنزل وما فيه، وفيه اسمك الأكبر وأسماؤك الحسنى، وما
يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار. ويطلب حاجته[[565]].
أقول: ومنهم من يتفاءل لدى فتح المصحف لهذا الدعاء، فينظر إلى الآية الأولى من
الصفحة اليمنى من المصحف.
ومن طريف ما سمعناه بهذا الصدد أنَّ شخصاً خرجت له هذه الآية: [إِنَّ الْمَلأَ
يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ
النَّاصِحِينَ][[566]]. إلى غير ذلك من الأمثلة.
سابعاً: ما يسمى بدعاء القرآن أيضاً، وهو أن يجعل المصحف الشريف على رأسه ويقول:
اللهمَّ بحقِّ هذا القرآن, وبحقِّ من أرسلته به, وبحقِّ كلِّ مؤمنٍ مدحته فيه,
وبحقك عليهم, فلا أحد أعرف بحقك منك. ثم يقول عشراً: بك يا ألله. وعشراً: بمحمد.
وعشراً: بعلي. وعشراً: بفاطمة. وعشراً: بالحسن.
وعشراً: بالحسين. وعشراً: بعلي بن الحسين. وعشراً: بمحمد بن علي. وعشراً: بجعفر بن
محمد. وعشراً: بموسى بن جعفر. وعشراً: بعلي بن موسى. وعشراً: بمحمد بن علي. وعشراً:
بعلي بن محمد. وعشراً: بالحسن بن علي. وعشراً: بالحجَّة. ثمَّ يطلب حاجته[[567]].
وليحاول ألا ينزل القرآن الكريم عن رأسه، قبل إتمام طلب الحاجة. كما إنه في الدعاء
السابق، لا يحاولْ أن يغلق المصحف قبل أن يتمَّ الطلب.
ثامناً: أن يقول: اللهمَّ إني أمسيت لك عبداً داخراً، لا أملك لنفسي نفعاً ولا
ضراً، ولا أصرف عنها سوءاً، أشهد بذلك على نفسي، وأعترف لك بضعف قوتي وقلة حيلتي،
فصلِّ على محمدٍ وآله محمدٍ، وأنجز لي ما وعدتني، وجميع المؤمنين والمؤمنات، من
المغفرة في هذه الليلة، وأتمم عليَّ ما آتيتني، فإني عبدك المسكين المستكين الضعيف
الفقير المهين.
اللهمَّ لا تجعلني ناسياً لذكرك فيما أوليتني، ولا غافلاً لإحسانك فيما أعطيتني،
ولا آيساً من إجابتك وإن أبطأت عني ، في سراءٍ كنت أو ضراء, أو شدَّةٍ أو رخاء, أو
عافيةٍ أو بلاء, أو بؤسٍ أو نعماء، إنك سميع الدعاء[[569]].
تاسعاً: من أعمال ليلة القدر: دعاء الجوشن الكبير وهو مطوَّلٌ يحتوي على مائة فقرة،
تحوي كلُّ فقرةٍ عشرة أسماء من الأسماء الحسنى ونحوها، فيكون مجموعها ألف اسمٍ من
أسماء الله سبحانه. بعضها مفردٌ كقولنا: يا رحيم، وبعضها مركَّبٌ كقولنا: يا خير
الغافرين، والنتيجة منها جميعاً هو طلب النجاة من النار، وهو متوفرٌ في كتب
الأدعية، فليطلب هناك.
عاشراً: الإستغفار للنفس وللوالدين ولعموم المؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم
والأموات.
الحادي عشر: قراءة بعض سور القرآن الكريم، كسورة ياسين والعنكبوت والروم والدخان
والكهف.
الفقرة (13)
دعاء العشر الأواخر
وهو دعاءٌ يستحبُّ قراءته كلَّ ليلةٍ من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وهي
التي تبدأ بليلة إحدى وعشرين إلى آخر الشهر، وهو دعاءٌ جليل القدر, عالي المضمون،
وأودُّ إيراده فيما يلي:
اللهمَّ إنك قلت في كتابك المنزل: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن, هدىً للناس
وبيناتٍ من الهدى والفرقان. فعظمت حرمة شهر رمضان بما أنزلت فيه من القرآن، وخصصته
بليلة القدر، وجعلتها خيراً من ألف شهر.
اللهمَّ وهذه أيام شهر رمضان قد انقضت، ولياليه قد تصرَّمت، وقد صرت يا إلهي منه
إلى ما أنت أعلم به مني، وأحصى لعدده من الخلق أجمعين.
فأسألك بما سألك به ملائكتك المقربون, وأنبياؤك المرسلون, وعبادك الصالحون، أن تصلي
على محمدٍ وآل محمد، وأن تفكَّ رقبتي من النار, وتدخلني الجنة برحمتك, وأن تتفضل
عليَّ بعفوك وكرمك، وتتقبل تقربي، وتستجيب دعائي، وتمنَّ عليَّ بالأمن يوم الخوف من
كلِّ هولٍ أعددته ليوم القيامة.
إلهي وأعوذ بوجهك الكريم, وبجلالك العظيم, أن تنقضي أيام شهر رمضان ولياليه، ولك
قبلي تبعةٌ أو ذنبٌ تؤاخذني به, أو خطيئةٌ تريد أن تقتصَّها مني, لم تغفرها لي سيدي
سيدي سيدي. أسألك يا لا إله إلا أنت، إذ لا إله إلا أنت، إن كنت رضيت عني في هذا
الشهر فازدد عني رضاً، وإن لم تكن رضيت عني فمن الآن فارض عني يا أرحم الراحمين. يا
ألله يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد[[570]].
ويكثر من قول: يا مليِّن الحديد لداود . يا كاشف الضرِّ والكرب العظام عن أيوب
.أي مفرجَ همِّ يعقوب . أي منفِّسَ غمِّ يوسف . صلِّ على محمدٍ وآل محمدٍ كما
أنت أهله، أن تصلي عليهم أجمعين، وافعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل ما أنا أهله[[571]].
الفقرة (14)
الدعاء يوم عيد الفطر
مأخوذٌ من الصحيفة السجادية المباركة. ويمكن قراءته أيضاً في أيام الجمعة:
يا من يرحم من لا يرحمه العباد، ويا من يقبل من لا تقبله البلاد، ويا من لا يحتقر
أهل الحاجة إليه، ويا من لا يخيِّب الملحين عليه, ويا من لا يجبه بالردِّ أهل
الدالَّة عليه, ويا من يجتبي صغير ما يتحف به، ويشكر يسير ما يعمل له، ويا من يُشكر
على القليل، ويجازى بالجليل, ويا من يدنو إلى من دنا منه, ويا من يدعو إلى نفسه من
أدبر عنه، ويا من لا يغير النعمة، ولا يبادر بالنقمة, ويا من يثمر الحسنة حتى
ينميها، ويتجاوز عن السيئة حتى يعفيها.
انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات، وامتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات، وتفسخت دون
بلوغ نعتك الصفات، فلك العلوُّ الأعلى فوق كلِّ عال، والجلال الأمجد فوق كلِّ جلال.
كلُّ جليلٍ عندك صغير، وكلُّ شريفٍ في جنب شرفك حقير.
خاب الوافدون على غيرك، وخسر المتعرضون إلا لك, وضاع الملمُّون إلا بك, وأجدب
المنتجعون إلا من انتجع فضلك, بابك مفتوحٌ للراغبين، وجودك مباحٌ للسائلين، وإغاثتك
قريبةٌ من المستغيثين, لا يخيب منك الآملون، ولا ييأس من عطائك المتعرضون، ولا يشقى
بنقمتك المستغفرون.
رزقك مبسوطٌ لمن عصاك، وحلمك متعرضٌ لمن ناواك, عادتك الإحسان إلى المسيئين، وسنتك
الإبقاء على المعتدين, حتى لقد غرتهم أناُتك عن الرجوع، وصدهم إمهالك عن النزوع,
وإنما تأنيت بهم ليفيؤوا إلى أمرك، وأمهلتهم ثقةً بدوام ملكك, فمن كان من أهل
السعادة ختمت له بها، ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها. كلُّهم صائرون إلى حكمك,
وأمورهم آيلةٌ إلى أمرك. لم يهن على طول مدتهم سلطانك، ولم يدحض لترك معاجلتهم
برهانك.
حجتك قائمةٌ لا تدحض، وسلطانك ثابتٌ لا يزول, فالويل الدائم لمن جنح عنك، والخيبة
الخاذلة لمن خاب منك، والشقاء الأشقى لمن اغترَّ بك. ما أكثر تصرفه في عذابك, وما
أكثر تردده في عقابك، وما أبعد غايته من الفرج، وما أقنطه من سهولة المخرج, عدلاً
من قضائك لا تجور فيه، وإنصافاً من حكمك لا تحيف عليه, فقد ظاهرت الحجج، وأبليت
الأعذار, وقد تقدمت بالوعيد، وتلطفت في الترغيب، وضربت الأمثال, وأطلت الإمهال,
وأخرت وأنت مستطيعٌ للمعاجلة, وتأنيت وأنت مليءٌ بالمبادرة.
لم تكن أناتك عجزاً, ولا إمهالك وهناً، ولا إمساكك غفلةً، ولا انتظارك مداراةً, بل
لتكون حجتك أبلغ، وكرمك أكمل, وإحسانك أوفى, ونعمتك أتمّ.
كلُّ ذلك كان ولم تزل، وهو كائنٌ ولا تزال, حجتك أجلُّ من أن توصف بكلها، ومجدك
أرفع من أن تحدَّ بكنهه، ونعمتك أكثر من أن تحصى بأسرها، وإحسانك أكثر من أن تشكر
على أقلِّه.
وقد قصر بي السكوت عن تحميدك، وفهَّهني الإمساك عن تمجيدك, وقصاراي الإقرار
بالحسور، لا رغبةً يا إلهي بل عجزاً.
فها أنا ذا أؤمُّك بالوفادة، وأسألك حسن الرفادة، فصلِّ على محمدٍ وآله، واسمع
نجواي, واستجب دعائي, ولا تختم يومي بخيبتي, ولا تجبهني بالردِّ في مسألتي، وأكرم
من عندك منصرفي, وإليك منقلبي, إنك غير ضائقٍ بما تريد, ولا عاجزٍ عما تسأل, وأنت
على كلِّ شيءٍ قدير, ولا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم[[572]].
الفقرة (15)
في كفارة الصوم
عندما يجب الصوم ولكنه لا يحصل من المكلف, فإنَّ ذلك يعتبر جريرةً تحتاج إلى
العقاب. ومن هنا وجبت الكفارة على من يكون مفطراً، في وقت وجوب الصوم عليه.
وقد عرفنا التأويل المعنويَّ لمعاني الصوم والإفطار، وبقي علينا الآن أن نلتفت إلى
معنى الكفارة.
فإنَّ الصوم، إما أن يكون واجباً, وإما أن يكون مستحباً، والإفطار إما أن يكون عن
علمٍ وعمدٍ، وإما أن يكون عن مرض، وإما أن يكون عن سفر. فإذا ضربنا الإثنين في
الثلاثة كان الحاصل ستة، وهي عبارةٌ عن ستة أشكالٍ من ترك الصوم، جعلت الشريعة
الظاهرية على اثنين منها كفارةً وتركت البواقي.
أما ترك الصوم الواجب عن علمٍ وعمد، فهو الحرام واقعاً وظاهراً، وهو جريرةٌ كبيرةٌ
تتبعها كفارةٌ كبرى, حسب مصطلح الفقه, وحسبنا الآن أن نلتفت إلى أنها أكبر بكثيرٍ
من فدية الإفطار حال المرض.
ويحسن بنا الآن، قبل الإستمرار في بيان باقي الأقسام أن نذكر المعاني المحتملة
للكفارة، باعتبار أنَّ هذا القسم هو النموذج الأمثل لصدقها وانطباقها.
وما يمكن أن يقال في هذا الصدد عدة أمور:
الأمر الأول: إنَّ الكفارة بمنزلة العقوبة على الإفطار المحرم, والفرد بعد أن ينال
عقابه لا تبقى عليه مسؤوليةٌ أخرى محتملة. فبحسب هذا الاحتمال: تكون الكفارة موجبةً
لغفران الذنب الوارد عليه.
الأمر الثاني: إنَّ الكفارة عقوبةٌ معجلةٌ في الدنيا، مضافاً إلى العقوبة المؤجلة
في الآخرة، فنأخذ الكفارة بصفتها رمزاً عن ذلك العقاب الأخرويّ, ولا يمكنها أن
تتسبب إلى إزالته.
الأمر الثالث: إنَّ الكفارة عقوبةٌ للفرد معجلةٌ في الدنيا، لا بصفتها رمزاً فقط,
بل باعتبار أنَّ بعض الذنوب تكون من الأهمية والفخامة، بحيث تستتبع استحقاق التعجيل
بالعقاب، فضلاً عن العقاب المؤجَّل، فتكون الكفارة من هذا القبيل.
الأمر الرابع: إنَّ الكفارة نحوٌ من الإستغفار عما وقع من ذنب الإفطار، وليست شكلاً
للعقوبة، وإذا حصل الإستغفار بدفع الكفارة وإنجازها، حصل استحقاق الغفران.
الأمر الخامس: إنَّ الكفارة شكلٌ من أشكال التعويض عما يفوت بالإفطار من الأهداف
المعنوية أو من مقدمات إيجادها، وبالكفارة يمكن الوصول مجدداً إلى الهدف بعد
التأخير والتفريط.
الأمر السادس: إنَّ الكفارة شكلٌ من أشكال [المقابلة] الإختيارية من قبل الفرد، لما
قد فاته من الصوم.
وتتضح فكرة المقابلة بمثالٍ اعتياديّ, من حيث أنَّ شخصاً قد تزوج صديقٌ له، ومن
واجبه أن يهدي إليه شيئاً بهذه المناسبة, ولكنه لم يقدم الهدية إلى مدة سنة أو
أكثر، حتى تأذى صديقه واحتمل إهمال صديقه له، أو احتقاره له، ومن هنا أصبح من
اللازم على هذا الصديق أن يدفع هديةً أكبر ويتعب تعباً أكثر، حتى يرضى به صاحبه،
ويقابل به احتمال الإهمال والهوان.
وهذا من جملة ما يفسر لنا ضخامة الكفارة بإزاء ما فات من الأداء، إذ بينما يكون
الفائت من الصوم يوماً واحداً، تكون كفارته صيام شهرين متتابعين، يعني ستين ضعفاً،
عما قد فات فيما سبق.
وهذا له عدة أسباب، منها: أنَّ الوقت له دخلٌ كبيرٌ وحقيقيٌّ في إنجاز العبادة، وله
أهميةٌ ظاهريةٌ ومعنويةٌ أيضاً، فإذا فات الوقت فقد فات الهدف يقيناً، لأنَّ إنجاز
العمل في مرحلته المعينة هو المنتج دون غيره.
وأما إذا أردنا الحصول على نفس الهدف في خارج الوقت، من باب التعويض أو المقابلة،
احتجنا إلى أضعاف ذلك العمل للوصول إلى نفس الهدف. ولا يمكن للهدف أن يحصل عندئذٍ
بسهولةٍ وسرعةٍ بأيِّ حالٍ من الأحوال، وخاصةً مع كون حال الفرد في الوقت المحدد
للعمل كان هو العناد والإفطار عن علمٍ وعمد, وهو مما يزيد في الطين بلة، وتحتاج
إزالة أثره إلى عملٍ مضاعفٍ بدوره.
وقد يخطر في البال: أنَّ هذ الكفارة من الشدة والضخامة، بحيث لا يطيقها الناس، مع
العلم أنَّ الشريعة مبنيةٌ على السهولة، كما ورد في الخبر عن النبيِّ 9: [جئتكم
بالشريعة السهلة السمحة][[573]]. وورد في الكتاب الكريم: [لا يُكَلِّفُ اللَّهُ
نَفْساً إِلا وُسْعَهَا][[574]].
وجواب ذلك يكون على عدة مستوياتٍ، منها:
المستوى الأول: أنَّ العقوبات إنما شرعت لأجل ردع الأفراد عن اقتراف الجرائم, لأنَّ
الفرد عندما يهمُّ بالجريمة سيتذكر العقاب ويترك العصيان.
إذن، فالمفروض أساساً في الشريعة تشريع العقوبات لكثرة الطاعة، لا لكثرة إيقاع
العقوبة.
المستوى الثاني: أنَّ العاصي المعاند، ممن لا ينبغي النظر إليه بنظر الرحمة، وإنما
ينبغي أن يحمل على أشقِّ الأحوال وأسوأ المحتملات.
المستوى الثالث: أنَّ الفدية والكفارة ونحوها، بصفتها تعويضاً أو مقابلةً لا يمكنها
أن توصل إلى الهدف المطلوب ـ كما شرحنا ـ إلا إذا كانت بهذه الضخامة.
المستوى الرابع: أنَّ الكفارة عن الإفطار متدرجةٌ فقهياً في الأهمية، بمعنى أنَّ
الإنسان إن عجز عن بعضها انتقل إلى فقرةٍ أخرى قد تكون ممكنةً له, ووافيةً بالإيصال
إلى الهدف في ظرف هذا العجز، ولا يتعين عليه شيءٌ واحد، وقد يكون عسراً بالنسبة
إليه.بل حتى لو تعذرت الفقرات المشروعة في الفدية جميعها سقطت، وأمكن له الإقتصار على
الإستغفار والتوبة، وهو أمرٌ لا يمكن أن يكون فوق الطاقة لا مادياً ولا معنوياً.
نعود الآن إلى الأقسام الأخرى للإفطار، الذي ذكرناه في أول هذه الفقرة فراجع.
فإنَّ الإفطار إن كان بالمرض، كان عن عذرٍ شرعيّ، ولم يكن عن علمٍ وعمدٍ وعناد, بل
ورد إنه يجب الأخذ بالترخيصات الشرعية، لأنها بمنزلة الهدية من الله سبحانه لعباده
[[575]]. ثمَّ يقول الخبر: [ومن منكم يرضى أن تردَّ هديته؟][[576]]. ومن هنا أفتى
الفقهاء بلزوم الإفطار خلال المرض، وليس للفرد الصوم مع تحمل المرض والصبر عليه.
فإذا علمنا أنَّ معنى الإفطار للمرض معنوياً، هو قلة الصبر وضعف التحمل عن بعض
أسباب التقدم الحقيقي، والتكامل الرئيسي، وإذا ضعف الفرد جاز له, بل وجب عليه ترك
ما لا يطيقه، ومن هنا قال الله سبحانه: [لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا
وُسْعَهَا][[577]]، وقال: [وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ][[578]]، وفسرت
الآية بالطاقة مع الشدة والقسوة في التحمل.
فإنَّ مثل هذه الشدة قد تكون مؤخرةً عن الهدف بدلاً عن أن تكون ميسرةً له، فيتعلق
الأذى الشرعيّ، وتكون الرحمة والحكمة في الترك، وبذلك لا يكون الترك معصيةً، بل هو
طاعة. ومن هنا كانت له فديةٌ قليلةٌ نسبياً.
بقي السؤال عن أمرين:
الأمر الأول: إنَّ الحال إذا كان طاعة، فلا حاجة إلى الفدية أصلاً, لأنَّ الإفطار
مطابقٌ للقاعدة الأصلية. فلماذا جعلت الفدية؟.
وجواب ذلك: بغضِّ النظر عما يأتي في الأمر الثاني، يكون من وجوه:
منها: أنَّ الإفطار مهما كان حاله, يحتوي على بعدٍ عن الشريعة وتفويتٍ لأهدافها،
فمن هنا يحسن بالفرد أن يبرهن في نفسه على أنه ليس بعيداً ولا مهملاً، بل كان وما
زال مهتماً بها، ومن هنا كان عليه أن يدفع بدلاً رمزياً للبرهان على ذلك.
الأمر الثاني: إنِّ الإفطار الذي حصل في وقت الصوم الواجب يكون قد فوَّت الهدف من
زاويته قطعاً، فمن أين يمكن الحصول عليه تارةً أخرى, مع العلم أنه لا يوجد في
الإفطار عن المرض عوضٌ كبير، ككفارة الإفطار العمديّ، لتكون بمنزلة التعويض أو
المقابلة، ومن هنا فقد يخسر الفرد خطوةً مهمةً نحو الهدف.
وجواب ذلك: إننا إما أن نلتزم بالنتيجة وهي ابتعاد الهدف، وإنما يحتاج الفرد إلى
فرصٍ أخرى للعمل المجدد إليه.
وإما أن نقول: إنَّ هذه الفدية القليلة كفيلةٌ بتعويض ما فات كله، ودليل ذلك هو
الأمر بها شرعاً. أما قلتها فغير مضرَّة, باعتبار عدم حصول العناد بالإفطار التي هي
عوضٌ عنه، وإنما حصل بحسب القاعدة الشرعية والإذن الشرعيّ، ولا ينبغي بأيِّ حالٍ أن
يكون الموقف الشرعيُّ والمعنويُّ مع المطيع, نفسه مع المعاند.
يبقى أن نلتفت إلى أنَّ الإفطار من المرض يحتوي على تعويض، ولكنَّ الإفطار في السفر
خالٍ عن التعويض.
فإنَّ هذين النحوين من الإفطار، يشتركان في فكرةٍ، ويختلفان في فكرة، فهما يشتركان
في أنَّ الإفطار فيهما معاً بالإذن الشرعيِّ الواجب الإتباع، ويختلفان باختلاف
معناهما، فإنَّ المرض معناه ضعف التحمل كما قلنا، بينما السفر معناه، كما أشرنا في
كتاب الصلاة, الإبتعاد عن الأهل والوطن إلى دار الغربة.
وإذا كان الإنسان في دار الغربة، لزم عليه الإتقاء من شرهم وانتقادهم، بل وحسن
معايشتهم وملاءمتهم. وقديماً قال المثل: {ياغريب كن أديب}، ومما ينسب إلى أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب يخاطب ولده[[579]]:
حسينُ إذا كنت في بلدةٍ غريباً فعاشرْ بآدابها
وقيل أيضاً[[580]]:
ودارهم ما دمت في دارهم وجارهم ما دمت في جارهم
وأرضهم ما دمت في أرضهم
وهذا يعني أهمية الإفطار في السفر، كما كان تقصير الصلاة مهماً فيه، كما سبق هناك.
ولم يرد من الأدلة التي تحتوي على مثل هذه الأهمية في الإفطار للمريض. بينما ورد:
[ليس البرَّ الصيامُ في السفر][[581]], وغيره.
وهذا مضافاً إلى فكرةٍ أخرى يمكن تسجيلها فيما يلي: وهي أنَّ الضعيف عن التحمل يصعب
أن نتصوره مهتماً بالإتيان بما يضعف عنه، بل طبع الفرد النفور من ذلك، وفي الدعاء:
اللهمَّ لا تحملني ما لا أطيق[[582]]. ومن هنا يكون الصوم في المرض ونحوه غيرَ
مطلوبٍ نفسياً، كما هو غير مطلوبٍ شرعاً.
ولكنَّ الحال في السفر يختلف، لأنَّ الفرد عندئذٍ يمكن له أن يرغب نفسياً بالإتيان
بالطاعة الموصلة إلى الهدف الذي يحبه ويشتاق إليه, وخاصةً وهو يشعر بأنه في طاقته
وقادرٌ عليه, ولكنه يرى نفسه منهياً عنه.
ومن هنا يحتاج الإفطار إلى الصبر والتحمل في دار الغربة، قد تعدل في القلوب المؤمنة
تحمل الصوم في الوطن.
فإذا علمنا أنَّ كلَّ صبرٍ في الطاعة، فهو منتجٌ للإقتراب من الهدف والتسبيب إليه،
كما أنَّ كلَّ شكلٍ من أشكال عصيان الهوى، منتجٌ لذلك أيضاً، مع أنَّ الهوى
الأساسيَّ للفرد في الصوم لا في الإفطار.
ينتج من كلِّ هذه الأفكار بوضوحٍ الجوابُ عما عرضناه من وجود الفدية في الإفطار
للمرض دون الإفطار للسفر، إذ مضافاً إلى كون الإفطار في السفر أهمَّ من الآخر, فإنه
بنفسه قد يكون موصلاً للهدف بدلاً عن
الصوم، بخلاف الإفطار للمرض، الذي ينتج إعاقة السير الحقيقيّ، حتى وإن كان لعذرٍ
مشروع, فاحتاج المرض إلى الفدية دون السفر.
فهذا كله الحديث عن الصوم الواجب، أو قل: الإفطار مع وجود الصوم الواجب على مقتضى
القاعدة الشرعية الأصلية.
وأما الإفطار المفوِّت للصوم المستحبّ، فلا كفارة فيه ولا فدية، لأنه لا يحتوي على
أيِّ ذنب.
وهذا الصوم بصفته مستحباً، فإنه غير دخيلٍ دخلاً ضرورياً في الهدف، ومن هنا كان
مستحباً، إذ لو كان ضرورياً لكان واجباً، وكلما كان على غراره في عالمي التشريع أو
المعنى، فإنه مستحبٌّ في موطنه.
نعم، لا شكَّ أنَّ المستحبَّ بهذا المعنى له دخلٌ في سرعة الإنتاج وكثرته، ويقابل
ذلك أنَّ تركه ينتج البطء والقلة لا محالة، وهذا يعني أنَّ ترك المستحبِّ أيضاً
شكلٌ من أشكال الذنوب والتقصير، فلماذا لم تكن عليه فدية؟.
وجواب ذلك على عدة مستويات:
المستوى الأول: أنَّ الفدية خاصةٌ بالذنوب الكبيرة وغير شاملةٍ للصغيرة، وترك
المستحبِّ ذنبٌ صغير، لأنَّ ضدَّ المستحبِّ هو المكروه وليس الحرام.
المستوى الثاني: أنَّ سير الفرد ما دام مطابقاً للقاعدة العامة الضرورية: الظاهرية
أو المعنوية، فإنَّ الشارع المقدس يكتفي منه بذلك، ولا حاجة إلى الزيادة عليه. ومن
هنا تناقصت أهمية المستحب عن أهمية الواجب والحرام.
المستوى الثالث: أنَّ الإلتزام بالمستحبات، أياً كانت، مما يثقل على كثيرٍ من
الناس، الأمر الذي يجعل من الحكمة عدم الإلتزام بها، وإن كان لها دخلٌ حقيقيٌّ في
الوصول.
المستوى الرابع: أنَّ بعض المستحبات الشرعية الظاهرية، تعتبر بمنزلة الواجبات في
الدرجة العالية من الإيمان، ومن أمثلته: صلاة الليل, بل مطلق النوافل اليومية
الواجبة على رسول الله , وذلك لمدى علوِّ كعبه في الإيمان واليقين وقوة تحمله.
ومن هنا قيل: [إنَّ حسنات الأبرار سيئات المقربين][[583]]. من حيث أنَّ فعلين
متشابهين بكلِّ تفاصيلهما قد يحصل من هذا مطلوباً ومستحباً، ويحصل من الآخر مبغوضاً
ومحرماً.
ومن أمثلته: بعض أشكال المجاملة التي تكون احتراماً للفرد في عددٍ من طبقات
المجتمع، ولكنها تكون احتقاراً له إذا صدرت من بعض الوجهاء والمبرزين تجاهه، بل
يحتاجون إلى زيادةٍ في المجاملة والأخلاق.
ومن هنا أمكن القول: إنه مع علوِّ المرتبة في الإيمان، يمكن القول: بأن تكون بعض
المستحبات بمنزلة الواجبة على الفرد، فيكون تركها تركاً للواجب وليس للمستحبّ,
وتكتسب أهميةً قصوى بالنسبة إليه.
وهذا يجرنا إلى القول: بأنَّ الواجب والمستحبَّ في عالم المعنى في كلِّ المراتب غير
محددين بحدٍٍّ غير قابلٍ للزيادة والنقصان، بل يختلفان فيها اختلافاً كثيراً، فما
يكون واجباً في مرحلةٍ قد يكون مستحباً في أخرى، وما يكون مستحباً في مرحلةٍ قد
يصبح واجباً في أخرى، ونحو ذلك مما لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله, ولا يعرفه إلا
أهلوه.
الفقرة (16)
فكرة العيد.
أعطينا في كتاب الصلاة بعض الأفكار عن العيد، بمناسبة التعرض لصلاة العيدين.
أما هنا، فينبغي النظر إلى العيد من زاويةٍ أخرى. فإنَّ يوم العيد في الحقيقة هو
يوم الوصول إلى الهدف, والفرح به إنما يكون لأجل ذلك، وتقديسه وأهميته إنما يكونان
لمدى قدسية الهدف وأهميته، والإحتفال به أو قل: ضرورة إظهار الفرح في العيد، إنما
هو من أجل ذلك.
أولاً: من باب تطبيق قوله تعالى: [وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ][[584]].
ولا شكَّ أنَّ الوصول إلى الهدف من أعظم النعم.
ثانياً: من باب الشكر على تلك النعمة. فإنَّ الإعتراف بالنعمة والتجاوب معها، شكلٌ
من أشكال شكرها بلا إشكال.
تبقى الإشارة إلى الفرق بين العيدين - الفطر والأضحى - مختصراً، بعد العلم أنهما
معاً يشتركان بالفكرة التي عرفناها.
إنَّ عيد الفطر يأتي بعد الصوم, والصوم من جملة مقدمات الهدف ومقرباته بلا شكّ. قال
الله سبحانه: [وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ][[585]]. وقد فسر الصبر في
الآية بالصوم، وقد قيل - كما سمعنا قبلاً- : [الدنيا صوم يوم][[586]]. ومع الوصول إلى
الهدف تنتفي الحاجة إلى الصوم ويجب الإفطار وإظهار الفرح لذلك معنوياً.
وأما عيد الأضحى، فهو يأتي بعد عناء السفر إلى الحجّ، الذي يرمز إلى السفر إلى
الهدف, بتقديم مقدماته وإنجاز أسبابه. فإذا حصل الوصول وانتهى السفر، كان معناه
حصول الهدف، لأنَّ السفر إلى الهدف ينتهي بالوصول إليه لا محالة، ومع حصول الهدف
يحصل العيد والفرح، وسيأتي في كتاب الحجِّ ما يرتبط بعيد الأضحى مفصلاً بعونه
سبحانه.
ومن الواضح أنه ما دام يمثل الوصول إلى الهدف، وهو هدفٌ معنويٌّ وأخرويٌّ، وليس
دنيوياً, حتى وإن كان مربوطاً بالدنيا أحياناً من بعض الجهات.. فلا معنى للإحتفال
به احتفالاً دنيوياً، وإظهار فرحه بطريقةٍ مسفةٍ أو محرمة.
وإنما الطريقة الأهمُّ والأفضل لذلك، هو تحويل الطموح إلى المزيد من التكامل، ومدُّ
البصر إلى المزيد من الأهداف، وذلك بالشروع بالإعداد إلى الهدف الذي يليه، بالطريقة
المناسبة له، فإننا قلنا عديداً، إنَّ طريق التكامل لا نهائيُّ السير، وكلما وصل
الفرد إلى مرحلةٍ استحقَّ الحصول على المرحلة التي بعدها، بشرط أن يسعى لها سعيها
المناسب لها, والله سبحانه وتعالى كريمٌ لا بخل في ساحته، فيهب العبد ما يأمله من
الأهداف والطموحات في عالم المعنى والنور.
جمادي الثانية 1411
محمد الصـدر